الاحتجاجات الحالية كمدخل وبرهان على الحاجة لسوريا مدنية وديمقراطية

مازن كم الماز

خرج السوريون اليوم ليحتجوا على قرارات وربما سياسات تدفع بهم إلى حضيض جديد، اتضح أن السوريين كائنات عقلانية لا تستبدل رغبتها بالعيش الكريم أو ربما فقط بالعيش الممكن بحدوده و شروطه الأدنى، بكراهية موجهة تجاه آخر ما مفترض من بني وطنه إن ليس من بني جلدته.

اتضح أن البطون الجائعة لا تؤمن بالطائفية و لا يمكن ملؤها بالوعود ولا بالأيديولوجيا و لا بمدائح المؤثرين، واتضح أن أهم حجة ضد القمع و التهميش و الاستئثار بالسلطة و الثروة تحت حجج طائفية أو غيرها هي رغبة البشر بالعيش الكريم و الذي لسوء حظ الكثيرين لا يتطلب و لا يشترط قتل البشر بعضهم لبعض.

حق الناس في عمل يتيح لهم في أقل الأحوال عيشاً كريماً هو حق أساسي ووظيفة أية مؤسسة بشرية هو تأمين الظروف أمام حصول البشر على هذا الحق. واتضح أيضاً أنه عندما لا يجد البشر طريقة للتأثير في القرارات و السياسات التي تقرر حياتهم فإنهم سيخترعون طرقهم الخاصة لتصحيح ما يرونه قرارات وسياسات لا تكترث لأبسط حقوقهم.

أخيراً اتضح أن مشروع سوريا المدنية الديمقراطية القائم على الحرية و العدالة لكل السوريين، الذي يمكن السوريين حتى أدناهم من التأثير في القرارات التي تقرر تفاصيل حياتهم و تحدد هل سينامون جوعى أم لا، و ربما في مرحلة ما أن يتمكنوا أخيراً من اختيار قادتهم بكل حرية، اتضح أن هذا المشروع ليس بحاجة إلى حامل اجتماعي هو موجود بالفعل في كل سوري تعرض و يتعرض للقمع و التهميش و الإفقار و يتطلع إلى العيش الكريم.


الواقع المؤسف هو أن هذا المشروع بحاجة حامل نخبوي يستطيع تحويل نضالات السوريين السابقة و الحالية و رغبتهم تلك بالعيش الكريم و ربما الحر إلى مشروع فعلي قادر على الحياة
.