الخط السياسي المرحلي لهيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقراطي

تتطلع سورية ، بعد سقوط النظام البائد إلى مرحلة إعادة تأسيس شبيهة بما جرى عام ١٩٢٠ في المؤتمر الوطني السوري العام ، إلى مؤتمر تأسيسي جامع للسوريين ، وشبيه بما تم في التوحيد والاستقلال الوطني عام ١٩٤٦واقامة الدولة الوطنية الديمقراطية ،التي قامت على أساس المواطنة،عام ١٩٤٧ .

والخشية مازالت قائمة البوم وقد رفض النظام البائد تطبيق القرار٢٢٥٤، من استمرار السلطة الجديدة في إعادة تأسيس البلاد وفق القواعد التي تراها باحتكار السلطة والدولة ، دون مشاركة القوى الوطنية والديمقراطية والمعتدلة في الانتقال الديمقراطي والبناء الوطني الجديد بما يخلق أزمة سياسية في البلاد .

ويتضح من خلال تصرفات بعض الفصائل المنفلتة والاحداث الدامية في البلاد أن السلم الأهلي ، أمنا للمواطنين وحماية لهم واستقرارا للدولة ، مازال مهددا ، وأن الأزمة الاجتماعية تتفاقم مع انتشار البطالة وبقاء أغلبية الشعب الواسعة في المدن والأرياف، تحت خط الفقر ،وعدم القدرة على التمكن من ضرورات الحياة ، ودفع فواتير الكهرباء والماء والوقود والدواء .

وسورية التي عرفت مختلف الصراعات عليها وفيها تتعرض لافدح الأخطار بوجود قوى الاحتلال الأجنبية فيها والتدخلات في شؤونها ، بل وتوسع اسرائيل في الجنوب وإعلانها عن البقاء فيه ، بما يتطلب وقوف كافة السوريين في الداخل والخارج ضد هذه الأخطار .

إننا ،في هيئة التنسيق الوطنية ( ومنذ “الرؤية السياسية لهيئة التنسيق” الصادرة في 13تموز2025) ، نرى أن إعادة التأسيس تتطلب بناء حقل مشترك للسوريين، يمنح المجتمع القدرة على انتاج المجال العام وبناء الدولة الوطنية التي تقوم على أساس المواطنة واعتبار السياسة أداة للمشاركة وإدارة الاختلاف والتنافس على البرامج والمصالح العامة ، عبر الدعوة إلى مؤتمر وطني عام وشامل تشارك فيه القوى السياسية والاقتصادية والاجتماعية .

أن هذا المؤتمر هو الرحم التوليدي لعملية إعادة التأسيس الوطني بعد الخراب الشامل الذي قادت إليه الديكتاتورية الأسدية، وذلك بناء على واقع أن البلد بعد سقوط تلك الديكتاتورية يعيش أزمة وطنية عامة مفتوحة على احتمالات خطرة لايمكن التحكم بمساراتها، وأن هذه الأزمة يحتاج حلها إلى خريطة طريق للانتقال إلى نظام ديمقراطي يرسم المؤتمر الوطني العام ملامحها ، مسترشداً بالمبادىء والأهداف الموضوعة في القرارات الدولية حول سورية .

تطرح هيئة التنسيق في نهجها ضد العنف وضد الطائفية والتدخلات الأجنبية ، وكمؤسسة وطنية ديمقراطية مستقلة في قراراتها السياسية على مختلف المستويات ،هذه الورقة، كمشروع يهدف إلى انشاء توافق وطني عام بين كل القوى السياسية والاقتصادية والاجتماعية، مهما كان موقعها في عملية الاصطفاف السياسي السورية الراهنة، للوصول إلى سوريا الجديدة عبر المؤتمر الوطني الجامع العام الذي يحدد خارطة طريق المرحلة الانتقالية ويصدر اعلاناً دستورياً جديداً وتنبثق عنه سلطات تشريعية وتنفيذية ،على أن تنتهي المرحلة الانتقالية بانتخابات رئاسية ونيابية ومحلية .

في هذا ، ننطلق من المحددات التالية التي نعتبرها أساساً لتشكيل مشتركات للتوافق الوطني العام ، وهي:

1- سوريا وطن لجميع مواطنيها متساوين في الحقوق والواجبات، والحفاظ على سورية موحدة أرضاً وشعباً وسيادتها على كامل ترابها الوطني ،واستعادة الجولان المحتل إلى الوطن الأم.

2- دولة المواطنة المتساوية والتعددية السياسية وفصل السلطات الثلاث، التشريعية والتنفيذية والقضائية، وسيادة القانون.

3- بناء جيش وطني جامع ومؤسسات أمنية على أساس الحياد في السياسة وعدم ممارسة العمل السياسي .

4- فتح المجال السياسي والمدني، وضمان حرية الرأي والتعبير،واطلاق الحريات العامة السياسية وحق الاجتماع والتظاهر السلمي وتشكيل الأحزاب والنقابات والمنظمات والجمعيات.

5- اللامركزية الإدارية الواسعة عبر اعطاء صلاحيات للمجالس المحلية المنتخبة ، تكون محددة الملامح تجاه صلاحيات المركز.

6- تجريم العنف وخطاب الكراهية والتحريض الطائفي والعرقي ووضع تحت طائلة القانون والقضاء.

7- الدفاع عن مصالح الشعب في الحياة الكريمة ، تلببةً للخدمات الضرورية كهرباء وماء ودواء ، وبناء اقتصاد وطني ، يتيح للسوريين إقامة المنشآت الاقتصادية الصغيرة والوسطى في كافة المناطق واضطلاع الدولة بمسؤوليتها في النهوض بالمصالح العامة للبلاد وحمايتها ،وتحفيز اعادة إعمار سورية تحت رقابة وسلطة القانون الوطني السوري .

من دون ذلك ، لايمكن لسورية أن تقوم على قدميها ، فمن الواضح أن الفترة المنصرمة على سقوط النظام البائد ، بأن هذا لم يتحقق وبأن الأزمة الوطنية العامة تزداد شرخاً عميقاً بين السلطات القائمة وشرائح واسعة من المجتمع في وضع من البؤس المعيشي وتكرار الأحداث الدامية والفلتان الامني والتدخلات الأجنبية.

نحن ندعو إلى توافق وطني بين كل السوريين مهما كانت مواقعهم في الاصطفاف السياسي،ونحن نؤمن بأن المؤتمر الوطني السيادي العام في اتخاذ القرارات التي يراها ،هو الطريق لخروج بلادنا من أزمتها الوطنية العامة بفضل كافة الجهود السورية المشتركة التي عرفتها سورية في اشد محنها والأخطار المحدقة التي تهددها .

لقد وجدت سورية لتبقى شعبا واحدا ووطنا واحدا وحياة كريمة لجميع السوريين .

المكتب التنفيذي لهيئة التنسيق الوطنية دمشق 14\10\2026