جريدة المسار الحزب الشيوعي السوري(المكتب السياسي) عدد95/ ديسمبر/كانون الأول/2024

الافتتاحية:

سوريا 8كانون الأول2024: يومُ مشهود له مابعده ..

في يوم 8كانون الأول سقط النظام السوري، وهو هدف سعى لتحقيقه غالبية السوريين طوال نصف قرن مضى، وقد استطاعت تحقيق هذا الانجاز فئة من السوريين هي ” هيئة تحرير الشام” في قراءة منها لمناخ دولي جديد ، إثر التورط الروسي في وحول الحرب الأوكرانية وهزيمة ذراع ايران في لبنان بالحرب الأخيرة ، يسمح بسقوط النظام السوري ربيب موسكو وطهران بعد أن حمته المنظومة الدولية من السقوط في تجارب سابقة.

ليس ماحدث في يوم 8كانون الأول 2024هو استمرار للانتفاضة- الثورة بفترة2011-2016، بل هو كسر لجمود تم من خلاله وضع الأزمة السورية في الثلاجة منذ شهر كانون الأول2016 مع استرجاع النظام وحلفائه الروس والايرانيون للأحياء الشرقية من مدينة حلب ، وهي أزمة نتجت منذ خريف 2011عن حالة استعصاء توازني بين الأطراف الداخلية- الاقليمية- الدولية لم يسمح بانتصار أحد الفريقين في (الصراع في سوريا) و( الصراع على سوريا) ولابتسوية بينهما ، ،وكانت مظاهر هذا الجمود متجسدة في تقاسم الأميركان والروس للوجود العسكري بين شرقي الفرات وغربه واعطاء الأتراك من قبل موسكو أولاً المنطقة الحدودية الممتدة من مدينة جرابلس إلى منطقة ربيعة قرب بلدة كسب ثم أضيف إليها ثانياً شريط تل أبيض- رأس العين في عام2019بموافقة الكرملين والبيت الأبيض، مع اتفاق ضمني من هذه الأطراف الثلاث ومعهم ايران واسرائيل على (اللاحل السوري).

في الشهر الأخير من عام2024أراد الأميركان ، بعد أن اكتشفوا هشاشة النظام السوري من خلال حلب29تشرين الثاني2024،انتاج توازنات جديدة لغير صالح الروس قبيل مفاوضاتهم حول أوكرانيا مع الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب ولغير صالح الايرانيين مع ترامب المتشدد تجاههم والذي يريد اتفاقاً نووياً جديداً مع طهران غير اتفاق أوباما معهم بعام2015، فما كان أمامهم سوى دمشق كمكان يصيب الايرانيين في مقتل لنفوذهم الاقليمي ويضعف الروس على صعيد التوازن العالمي من خلال وجودهم الوحيد في المياه الدافئة ، وكان هناك طرف سوري قرأ بذكاء هذه اللحظة الدولية فتحرك بضوء أخضر أميركي وبتشجيع تركي لكي يحقق اسقاط لنظام عانى منه السوريون الويلات والعديد من شعوب المنطقة ، وقد بان هذا النظام بين يومي27تشرين الثاني- 8كانون الأول بأنه نظام متهالك البنية و”أوهى من بيت العنكبوت”، والأرجح كان هذا وضعه بعامي2011و2015ولكن حمته موسكو وطهران بالحالتين برضا أميركي واسرئيلي، وفي عام2024لم تستطيعا حمايته.

ولكن ماحدث في يوم 8كانون الأول 2024ليس ثورة بل اسقاط لنظام ديكتاتوري عبر انتفاضة مسلحة قام بها فصيل من المعارضة المسلحة ، وهو طي وقلب لصفحة سورية سوداء وبداية

لصفحة جديدة يمكن أن يصنع منها ثورة سورية ويمكن أيضاً بحالة معاكسة أن يصنع منها رجوع للوراء بثورة مضادة، ومَثل ايران هو ماثل أمام السوريين منذ عام1979عندما تكاتفت القوى الاسلامية والليبرالية والشيوعية والكردية من أجل اسقاط نظام الشاه ونجحوا في ذلك، ولكن مع ابعاد الاسلاميين للآخرين وتفردهم بالسلطة منذ العام الأول دخلت ايران ( ومازالت حتى الآن)في أزمة بنيوية تهدد وجودها كدولة موحدة في ظل نظام لايمثل الغالبية المجتمعية التي ثارت ضده بثورات كبرى في عامي1999و2009وتعيش قومياته المضطهدة كالكرد والبلوش والعرب والأذربيجانيين إما في حالة انتفاض مسلح أوفي وضع المتحفز للانتفاض والثورة في أية فرصة سانحة.

السوريون الآن يعيشون بعد سقوط النظام السوري بيوم 8كانون الأول2024في وضعية الايرانيين بعد يوم 11شباط1979: إما أن ينجحوا في كتابة صفحة جديدة تجعلهم ينتقلون من الاستبداد إلى الديمقراطية من خلال توافقهم على بناء نظام ديمقراطي يتساوى فيه السوريون في الحقوق والواجبات بغض النظر عن دينهم وطائفتهم وقوميتهم وجنسهم واتجاههم السياسي، وإما سينفرد المنتصر العسكري على النظام السوري برسم ملامح سوريا الجديدة بمعزل ورغماً عن السوريين الآخرين.

هذا مايجب على السوريين أن يلتفتوا ويتكاتفوا عليه في مهمة الكتابة المشتركة للصفحة السورية الجديدة بعد قلب صفحة الديكتاتورية، وهو مايتطلب أن تكون هناك عملية انتقال سياسي وفق روحية القرار الدولي 2254تشمل الجميع عبر (هيئة حكم انتقالي) يتوافق السوريون على تشكيلها من خلال مؤتمر وطني عام لترسم هذه الهيئة وتدير المرحلة الانتقالية لمدة متفق عليها بماتتضمنه من وضع دستور جديد وقانون للأحزاب وقانون للانتخابات ثم تجري الانتخابات على أساس الدستور الجديد وهذين القانونين.

وإلا من دون ذلك ستدخل سوريا في نفق لاأحد يعرف نهايته ..

فسوريا الجديدة يتربص بها الخاسرون من سقوط النظام ، من روس وايرانيون، والقلقون من عواقب التغيير وانفراد الاسلاميين بالسلطة في دمشق مثل مصر والأردن والسعودية والامارات والاتحاد الأوروبي، والرابحون مثل الأميركان والأتراك هم مختلفون على ماهية المستقبل السوري…وخريطة الخاسرون والقلقون والرابحون يوجد مايوازيها في المجتمع السوري….

لذلك الأفضل هو انتقال سياسي يشترك ويتوافق عليه الجميع، لأن لاأحد يستطيع وفق التوازنات القائمة الانفراد بكتابة الصفحة الجديدة…وإلا سيقود هذا الانفراد إلى المجهول…


هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقراطي

– نداء –

انطلاقاً من المصلحة الوطنية ومن أجل تحقيق انتقال سياسي سوري سلس ومنظم فإن هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقراطي تدعو القوى السياسية والعسكرية والاجتماعية والشخصيات الوطنية إلى حوار وفقاً للمبادىء المقترحة التالية:

1- وحدة البلاد أرضاً وشعباً وسيادة سوريا على جميع أراضيها.

2- تحقيق سلم عام يؤدي إلى القاء السلاح وحصره بيد الدولة.

3- بناء جيش وطني موحد.

4- بناء مجال سياسي ومدني عام يسوده الحوار والتنافس السلمي ونبذ التطرف والارهاب واطلاق الحريات العامة السياسية والاعلامية.

5- تلتزم سوريا بمبادىء الديموقراطية وحقوق الانسان بما يضمن حرية وكرامة الانسان السوري والمساواة بين جميع المواطنين.

وبناء على التوافق تبدأ الخطوات التالية:

1- تنظم وفقاً للقرار الدولي 2254الخاص بالشأن السوري والصادر عن مجلس الأمن الدولي عملية سياسية شاملة تتضمن انشاء هيئة حكم انتقالي جامعة تتولى كافة السلطات التنفيذية لمدة ثمانية عشر شهراً وتقوم بإنشاء بيئة آمنة ومحايدة ومناسبة لحياة سياسية سليمة .

2- تقوم هيئة الحكم الانتقالي بالقيام بعملها وفقاً للموافقة المتبادلة بين مكوناتها وتكون عملية صياغة الدستور الجديد من مهامها الرئيسية خلال ستة اشهر من بدء عملها بالترافق مع قانون للأحزاب وقانون للانتخابات.

3- مباشرة هيئة الحكم الانتقالية بإجراءات العدالة الانتقالية لمحاسبة المجرمين وانصاف المتضررين وصولاً إلى تحقيق مصالحة وطنية شاملة بمايتضمن الكشف عن مصير المفقودين في المعتقلات والسجون بدءاً من عام1979.

4- اجراء انتخابات حرة ونزيهة بإشراف الأمم المتحدة يشارك بها السوريون جميعاً مهما كان موقعهم الجغرافي.

دمشق في 15كانون الأول2024 المكتب التنفيذي لهيئة التنسيق الوطنية


– بيان من الحزب الشيوعي السوري ( المكتب السياسي)-

جاء سقوط النظام السوري الديكتاتوري الاستبدادي في يوم8كانون الأول2024كحصيلة لنضالات نصف قرن من الزمن خاضتها الأحزاب السياسية المعارضة والفصائل المسلحة المعارضة وكافة السوريين الذين عارضوا الديكتاتورية في اليد واللسان والقلب.

في هذا اليوم بدأت صفحة جديدة مفصلية في التاريخ السوري، يجب أن يشارك الجميع في كتابتها، من دون اقصاء أحد وعلى مبدأ (لاغالب ولامغلوب) ، من أجل الدخول في مرحلة انتقالية تنقل بلدنا من مرحلة الديكتاتورية إلى مرحلة الديمقراطية، وهذا يتطلب اتفاق تشارك فيه جميع القوى السياسية والعسكرية والاجتماعية يرسم ملامح ومدة المرحلة الانتقالية وفق روحية القرارات الدولية ، وتحديد بيئة عمل ومسار هذه المرحلة بماتتضمنه من الحريات السياسية للأحزاب والجماعات والأفراد وحرية وسائل الاعلام، ورسم خريطة طريق هذه المرحلة من دستور يتم صياغته بالتوافق ثم تجري الانتخابات على أساسه وذلك بعد أن تتم صياغة توافقية لقانون للأحزاب وقانون للانتخابات.

إن بلدنا التي خرجت من تجربة مريرة من الحكم الديكتاتوري ، والتي بدأت بحكم الحزب الواحد ثم الفرد الواحد ، لايمكن أن تتحمل تكرار هذه التجربة ، فلايستطيع أي تيار سياسي أوحزب أوفرد أوقومية أودين أوطائفة الانفراد بالسلطة واقصاء الآخرين بعد يوم8كانون الأول2024السوري ، كماحصل بعد يوم 8آذار1963 في سوريا أوكماحصل في ايران عام1979عندما انفرد الخميني والاسلاميون بالسلطة بعد الثورة التي أسقطت نظام الشاه التي شارك بها الاسلاميون والليبراليون والشيوعيون والكرد والعرب والأذربيجانيون .

عاش الشعب السوري…

دمشق – 12كانون الأول2024 الحزب الشيوعي السوري ( المكتب السياسي)


بيان من هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقراطي

ترحب هيئة التنسيق الوطنية بماأنجزه الشعب السوري في يوم 8كانون الأول2024من اسقاط حكم الطغاة الذي كان جاثماً على صدره ، وتعتبره استقلالاً جديداً له ، يضاف ليوم الجلاء في 17نيسان1946.

ترى هيئة التنسيق الوطنية أنه في هذا اليوم – المنعطف قد بدأت مرحلة انتقالية سورية من الاستبداد إلى الديمقراطية، وهذا يتطلب كبيئة ملائمة للانتقال السياسي توفر الحريات العامة للأحزاب والجمعيات ووسائل الاعلام وعدم اقصاء أحد سواء كان مكوناً سياسياً أم غيره، وجبر ورد المظالم للسجناء السياسيين السابقين والكشف عن مصير المفقودين ،والحفاظ على كافة مؤسسات الدولة ومن ثم إعادة بنائها من جديد، وتساوي المواطنين في الحقوق والواجبات بغض

النظر عن معتقدهم السياسي ودينهم وطائفتهم وقوميتهم وجنسهم بمايؤسس لدولة المواطنة المتساوية للجميع ، كمايتطلب التصرف من الجميع وفق منطق (لاغالب ولامغلوب). وترى هيئة التنسيق الوطنية في هذا الإطار أن سقوط نظام الاستبداد هو ذهاب لأحد أطراف العملية التفاوضية التي كانت تنص عليها القرارات الدولية ولكن هذا السقوط لم يلغي مضامينها وروحيتها كإطار لكي يتفق من خلاله السوريون على عملية الانتقال السياسي.

إن هيئة التنسيق الوطنية منفتحة على الجميع، وهي منذ عام2011كانت البادئة في الدعوة لحل سياسي للأزمة السورية التي قاد إليها عنف النظام ضد الثورة التي قام بها الشعب السوري ضده ثم تبنت القرارات الدولية ودعت لهذا الحل، ونرى أن سقوط النظام الاستبدادي يفتح الطريق نحو حل تسووي انتقالي تتفق عليه جميع القوى السورية السياسية والعسكرية والاجتماعية.

نحن في هيئة التنسيق الوطنية نعلن أننا لسنا ضد أحد في سورية الجديدة، وسيكون موقفنا من كل تطور سياسي وفق خطنا السياسي المعلن الذي يهدف إلى بناء مرحلة انتقالية من الاستبداد إلى الديمقراطية لايصال بلدنا إلى شاطىء الأمان وعدم انتاج جديد لحكم الاستبداد، كماندين الاعتداءات الاسرائيلية الجديدة التي تم من خلالها احتلال أراضي سورية جديدة ، وندعوالدول العربية والأمم المتحدة إلى الضغط من أجل لجم واجبار اسرائيل على الانسحاب إلى خطوط عام1974وفق اتفاقية فصل القوات.

دمشق- 9كانون الأول2024 المكتب التنفيذي لهيئة التنسيق الوطنية

————————————————————————————

# يجب الحفاظ على مؤسسات الدولة وتشكيل هيكل قيادي يدير سوريا في المرحلة الانتقالية- العسراوي #

موسكو، 9 ديسمبر 2024- ريا نوفوستي. دعا عضو المكتب التنفيذي رئيس مكتب العلاقات الخارجية لهيئة التنسيق الوطنية السورية، عضو هيئة المفاوضات السورية، الأمين العام لحزب الاتحاد الاشتراكي الديمقراطي العربي، أحمد العسراوي، إلى بناء هيكل قيادي لإدارة سوريا خلال المرحلة الانتقالية، والحفاظ على جميع مؤسسات الدولة، داعيا جميع السوريين للمساهمة في بناء سوريا الجديدة.

وقال العسراوي في حديث لوكالة “ريا نوفوستي” حول مرحلة ما بعد سقوط الأسد: ” علينا العمل على النهوض بسوريا ولكن ليس كمعارضة، بل كسوريين أينما كانت مواقعهم وكيفما كانت توجهاتهم، فكل من هو مؤمن بإعادة نهوض سوريا أينما كان موقعه يجب أن يعمل مع إخوانه حتى نعيد بناء سوريا التي دمرها النظام السابق. يجب أن يعود بناءها والحفاظ على جميع

مؤسسات الدولة الموجودة، ويجب إصلاح المؤسسات والكثير من القضايا التي يجب علينا العمل بها حتى نقدمها للآخرين”

وحول آلية تحقيق هذا الهدف أوضح العسراوي أنه ” من الضرورة أن يتشكل هيكل قيادي يستطيع أن يدير عمل البلاد خلال المرحلة الانتقالية و محاولة إيقاف البلاد على قدميها، يوجد مراحل زمنية طويلة من الفساد المرتبط بالاستبداد، ويجب أن ننهيه حتى نتكلم ببناء سوريا لذلك علينا أن نترك كل مخلفات الماضي وكل آلام الماضي خلفنا “

وحول مستقبل العلاقات مع روسيا قال العسراوي: ” لا أبدا، أنا لن آخذ موقف العداء من روسيا أو غيرها إن لم تأخذ موقف العداء من الشعب السوري ومصالحه ومصاح وطنه “

وبخصوص الاتفاقيات الدولية لسوريا ومدى التزام النظام الجديد بها قال العسراوي: ” أنا أتكلم الآن باسم الحزب، موقفي كحزب وليس موقف المعارضة ككل، كل من يعمل لمصلحة الشعب السوري وإعادة سوريا لموقعها الطبيعي سنبني معه العلاقات، وكل من يعمل ضد الشعب السوري ومصالحه لن نبني معه علاقات، كل من يدعم سوريا سيكون له دور في قلبنا وليس على أرضنا فقط”

وبخصوص مستقبل القواعد العسكرية الروسية في سوريا أشار العسراوي ألى أنه: ” هنا ندخل في جزيئات خاصة، كل الاتفاقيات التي تصب في مصلحة سوريا وتستمر في مصلحة سوريا علينا أن لا نعمل على نقضها، وعلينا ربط المعادلة بمصلحة سوريا وارتباطها بالقضية العربية”.

مجلس الأمن الدولي بالإجماع: عملية سياسية بسورية استناداً لمبادئ 2254 الأساسية

( بيان)

17\12\2024

تبنى مجلس الأمن الدولي بإجماع أعضائه الـ15، بمن فيهم روسيا والولايات المتحدة، بياناً بشأن ضرورة أن تتم عملية سياسية شاملة في سورية استناداً للمبادئ الأساسية لقرار مجلس الأمن الدولي 2254.

ودعا مجلس الأمن الدولي بالإجماع إلى تنفيذ عملية سياسية جامعة بقيادة وملكية سورية بناء على المبادئ الأساسية المنصوص عليها في قرار المجلس رقم 2254 بتيسير من الأمم المتحدة، بحسب بيان رسمي أصدره مجلس الأمن مساء أمس الثلاثاء 17 كانون الأول/ديسمبر 2024.

وبحسب الموقع الرسمي للأمم المتحدة، فإنّ بياناً صحفياً صدر عن مجلس الأمن الدولي الثلاثاء، بعد ساعات من اجتماع عقده حول سورية استمع خلاله المجلس إلى إحاطات من مسؤولين أممين وممثلين عن هيئة التفاوض والمجتمع السوري.

وأعرب أعضاء مجلس الأمن الدولي عن دعمهم لجهود المبعوث الخاص للأمم المتحدة لسورية غير بيدرسون للمساعدة في تيسير مثل هذه العملية السياسية بقيادة وملكية سورية.

وكان الإيجاز الصحفي اليومي لمكتب المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دوجاريك، الثلاثاء، المنشور كذلك على الموقع الرسمي للأمم المتحدة، قد أكد ما يلي:

«أبلغ السيد بيدرسن أعضاء المجلس أنه يتعين علينا ضمان استمرار العملية السياسية على المسار الصحيح، وإلّا فإنه يخشى حدوث حالة من عدم الاستقرار. وأكد أنه في حين حدد القرار 2254 (لعام 2015) طرفين، أحدهما أطيح به ولا يمكن أن يشارك في العملية، إلّا أنّ الأمر لا يزال يتطلب انتقالًا سياسيًا وأنّ هذا سيتطلب عملية سورية داخلية شاملة.

وقال السيد بيدرسن إنه ناقش هذه العناصر بعمق مع السلطات المؤقتة في دمشق.

وأكد على أن الانتقال يجب أن يكون موثوقًا وشاملًا، ويجب أن يكون هناك دستور جديد، بما يتماشى مع القرار 2254 (لعام 2015). كما ناقش حقيقة أنه يجب أن تكون هناك انتخابات حرة ونزيهة، وفقًا للمعايير الدولية.

وأكد أعضاء مجلس الأمن الدولي بالإجماع أن هذه العملية السياسية المستندة للمبادئ الأساسية للقرار 2254 يجب أن تلبي التطلعات المشروعة لجميع السوريين وتحميهم جميعاً وتمكنهم بسلام واستقلال وديمقراطية من تقرير مستقبلهم. وأكد الأعضاء أيضاً التزامهم القوي بسيادة واستقلال ووحدة سورية وسلامتها الإقليمية ودعوا جميع الدول إلى احترام هذه المبادئ.

وشدد أعضاء مجلس الأمن على أهمية محاربة الإrهاب في سورية وأشاروا إلى التزامات جميع الأطراف بموجب قرارات المجلس المتعلقة بمحاربة الإrهاب وخاصة القرارات 1267 و1989 و2253 والقرارات المتعلقة بالوضع في سورية.

وشدد الأعضاء على وجه الخصوص على أهمية منع تنظيم داعش وغيره من الجماعات الإrهابية من إعادة تأسيس قدراتهم، وحرمانهم من الملاذ الآمن في سورية. كما أكدوا أن سورية يجب أن تمتثل لجميع قرارات مجلس الأمن ذات الصلة فيما يتعلق بالأسلحة غير التقليدية. ودعوا سورية إلى التعاون مع الجهود الدولية.

وجددوا التأكيد على الالتزام باحترام حقوق الإنسان بما في ذلك الحق في السعي للعدالة، والقانون الدولي الإنساني في جميع الظروف بما يشمل السماح بالوصول الإنساني وتيسيره، وحثوا على مزيد من الدعم الدولي لجهود الأمم المتحدة والوكالات الإنسانية لزيادة الدعم الإنساني للمدنيين المحتاجين بأنحاء سورية.

وأعرب أعضاء مجلس الأمن عن تضامنهم مع الضحايا والأسر والأشخاص المختفين والشعب السوري.

المصدر: الموقع الرسمي للأمم المتحدة


تحليل اقتصادي عن النهب المنظم لسوريا من قبل الاسد و طغمته

– هيئة التحرير –

على مدى 24 عامًا فقط من حكم بشار الأسد و بعيداً عن الكوارث الاقتصادية التي جلبها حكم الاسد الاب، نهب النظام وطغمته مقدرات سوريا بلا رحمة، وحوّلوا اراضيها وثرواتها الوطنية إلى مزرعة مكرسة لرفاهيتهم وملذاتهم.

يكشف تحقيق مشترك أجرته فاينانشال تايمز ومركز دوسييه عن الوجهات النهائية التي كانت تنتهي اليها هذه المليارات المنهوبة، والتي غالبيتها كانت اصول عقارية أو شقق فاخرة في موسكو، اشتُريت بثروات الشعب السوري، فيما تركت الملايين ليفتك بهم الفقر والقتل و التغييب النزوح.

تهريب الأموال من سوريا إلى روسيا:

في الفترة بين آذار 2018 ايلول 2019، أرسل المصرف المركزي السوري 21 رحلة جوية محملة بأكثر من 250 مليون دولار نقدًا إلى روسيا. تضمنت الشحنات ما يقارب طنين من الأوراق النقدية من فئتي 100 دولار و500 يورو، وذلك بذريعة استيراد القمح، وتغطية مساعدات عسكرية وخدمات أخرى، لكن توقيت هذه العمليات وقتها كان مثيراً للشكوك.

وبالرجوع و التحقيق بالوثائق الجمركية التي أُعدت لهذه الشحنات والتي تبدو بالظاهر قانونية، يشير تراكم الأدلة إلى أن الغرض الحقيقي لهذه العمليات قد كان أبعد بكثير من السلع أو الخدمات المعلنة.

علاقة الأموال بمرتزقة فاغنر

بينما كان النظام يُرسل الأموال إلى روسيا، كانت قوات مرتزقة فاغنر تتواجد على الأراضي السورية لدعم الأسد عسكريًا. تشير بعض التحليلات إلى أن جزءًا من هذه الأموال ربما كان دفعات مباشرة لخدمات المرتزقة، ما يُبرز علاقة الفساد العميقة بين نظام الاسد والدولة الروسية وأذرعها العسكرية الموازية.

وفي نفس الفترة التي شهدت إرسال الأموال النقدية إلى روسيا ايضاً، كان أقرباء الأسد وحاشيته ينفقون عشرات الملايين على شراء شقق فاخرة في موسكو. بين عامي 2013 و2019، حيث هناك ادلة على انه تم إنفاق ما يزيد على 40 مليون دولار لشراء عقارات فاخرة عبر شركات خارجية مسجلة في لبنان، وفقًا لسجلات الملكية العقارية في موسكو التي اطلع عليها مركز دوسييه.

على سبيل المثال، في برج كابيتال سيتي الواقع في موسكو سيتي، تم شراء 13 شقة بواسطة ثلاث شركات – Artemis, Bellona, Hestia – جميعها مرتبطة بدائرة الأسد المقربة.

و أفراد من عائلة رامي مخلوف، ابن خال الأسد وأحد أركان الفساد الكبرى في طغمة النظام، ويمتلكون شقتين في نفس المبنى. بالإضافة إلى ذلك، تملك شركة مرتبطة بالعائلة مساحة عقارية تبلغ 1,200 متر مربع في برج فيديراشن المجاور.

هذه العقارات تم شرائها خلال ذروة الرحلات النقدية بين سوريا وروسيا في فبراير 2019، وهو توقيت يثير تساؤلات حول الصلة بين الأموال المنهوبة وصفقات العقارات.

البذخ مقابل الانهيار الاقتصادي والدور الروسي

فيما كان الاقتصاد السوري ينهار تحت وطأة الحرب والعقوبات وسوء الإدارة، كانت طغمة الأسد تنفق ببذخ على شقق بملايين الدولارات على بعد آلاف الكيلومترات. ملايين السوريين عانوا من النزح و الفقر في الوقت الذي كان يعيش هؤلاء في أبراج فاخرة، متنعمين بأموال الشعب.

هذا السلوك ليس غريبًا على من يدرك طبيعة النظام الروسي بقيادة بوتين، حيث يُعتبر نهب الموارد العامة واستثمارها في الخارج أحد الأساليب الرئيسية لإدامة السلطة. لكن التجربة السورية تُظهر درسًا جوهريًا بان الأنظمة الفاسدة التي تُبدد ثروات شعوبها وتُمعن في استغلالهم لن تبقى للأبد. و ان اسقاط النظام السوري، رغم بطء وتيرته، هو تحذير بأن تحمل الشعوب لهذه الأنظمة محدود، وأن الثورة على الفساد ليست إلا مسألة وقت.

هذا الفصل من تاريخ النظام السوري ليس إلا تعبيرًا آخر عن اقتصاد التبعية الذي يحكم الدول الاستبدادية، حيث تتحالف الطغم مع القوى الخارجية لتقاسم ثروات الشعوب على حساب رفاهها ومستقبلها. لكن التاريخ أثبت أن الشعوب لا تنسى، وأن النضال من أجل العدالة الاجتماعية والسياسية هو القاعدة الثابتة في وجه الطغيان، وتراكم النضالات والتضحيات حتماً ستؤدي الى اسقاط هذه الانظمة.

[———————————————————————————–

ولكن ماذا عن الاقتصاد السوري ؟…

– مازن كم الماز –

رغم إلحاح الوضع الاقتصادي على حياة السوريين لا يبدو أنه يحتل مكانًا ما في النقاشات الحالية المحتدة التي تكاد تتمحور حول علاقة الدين بالدولة و ما تعنيه تلك العلاقة بالنسبة لشكل الحكم القادم و تحديد من سيكون هؤلاء الحكام … و يعكس هذا التمركز في الواقع حول علاقة الدين بالدولة اعتقاد أو رغبة تيار بعينه أو جزءً وازنًا فيه الاحتفاظ بالسلطة التي حصل عليها بفضل السلاح و اعتقاده أن احتكاره السلاح على الأرض سيتيح له الاستئثار بالسلطة اليوم و في المستقبل … قد يتبادر للذهن أنه لا خلاف بين السوريين على إدارة الاقتصاد و لكن يبدو السبب وراء ذلك هو غياب مشاريع أو حتى أفكار فيما يخص مستقبل و حاضر الاقتصاد السوري ، شاهدنا كيف كان النظام السابق قد تبنى عمليًا سياسات اقتصادية نيوليبرالية تحت مسميات مختلفة و عمل على خصخصة الجزء الأكبر من القطاع العام و الخدمات الرئيسية لصالح طبقة من رجال الأعمال المرتبطين به

، في نفس الوقت كانت المعارضة بكتلتها الكبرى تقبل أو تنادي هي نفسها باقتصاد يقوم على أسس نيوليبرالية و قد بدر ما يشبه ذلك أيضًا من الحكم الحالي … لا أعرف كم قد يثير هذا الاستغراب في الوقت الذي تتبادل هذه القوى الاتهامات بينما تتوافق في أفكارها فيما يتعلق بالاقتصاد … لكن مسألة الاقتصاد السوري ليست أبدًا بالمسألة الثانوية و لا يمكن بدون حلها بطريقة عادلة الوصول الى حالة مستقرة سياسيًا إلا بإتباع سياسات النظام البائد القمعية … ليس هذا فقط ، بل إن تحقيق الحرية السياسية مرتبط بتحقيق تكافؤ الفرص و درجة متقدمة من العدالة الاجتماعية بين السوريين محكومين و حاكمين و من كل الطبقات و بالأخص الفقراء و الذين تعرضوا للتهميش و الإفقار أيام النظام البائد … من المستبعد أن تكون السياسات الاقتصادية و الاجتماعية النيوليبرالية قادرة على تحقيق مثل تلك العدالة بين السوريين و توفير حياة كريمة للأكثر فقرًا منهم بل يكاد يكون من المؤكد أن تؤدي إلى تفاقم الاستقطاب الاجتماعي و التفاوت الطبقي و تزايد مصاعب الحياة اليومية بالنسبة للجزء الأكبر من السوريين على اختلاف طوائفهم و مذاهبهم و اثنياتهم و لن يغير شيئًا في الوضع استبدال الفئة التي قامت باستغلال أكثرية السوريين بفئة أخرى و لن يخفف ذلك من حدة الأزمات اليومية لغالبية السوريين … و هذا و إن لم يكن يحظى اليوم بمكان في النقاش العام لكنه سيفرض نفسه مع الوقت و خاصةً مع تراجع حدة الاستقطاب حول علاقة الدين بالدولة و اتضاح شكل النظام القادم و استقراره إلا في حالة واحدة هي اعتماد ذلك النظام للقمع كأساس لحكمه و عندها سيؤجل كل شيءٍ حتى إشعار آخر و ربما حتى نظام آخر.


حلم أم واقع

– محمد أسعد –

“حقيقة لم أكن أتوقع أنني سأعيش حتى أقول هذه الكلمات: مبارك لأهلنا في سوريا سقوط الأسد، ومبارك لكل الشرفاء في هذا العالم سقوط الأسد، بعد 14 عام من العمل في الخفاء ومكابدة الخوف والقلق تشرق على سوريا شمس الحرية التي طال انتظارها ودفع شعبنا ثمناً باهظاً لها، ولست أنا البطل بل البطل من مات داخل سجون الأسد”. هذه كانت كلمات السيد أسامة عثمان المعروف ب سامي أحد أعضاء فريق قيصر الذي سرب صور الضحايا في سجون ومعتقلات الأسد في عام 2013.

تلك الكلمات تعبر عن حال جميع السوريين في الداخل والمنفى، الجميع في حالة ذهول تام وعدم يقين وشك بأن ذاك الديكتاتور قد فرَّ وانتهى كل شيء، ما حدث في سوريا يوم 8-12-2024 ليس حدث تاريخي وسياسي فقط بل هو حدث نفسي أيضاً قد مسَّ جميع البُنى السورية وبنية الانسان السوري ولكل ما يمت لبناء هويته بصله.

إن تاريخ سوريا المعاصر ومنذ الخمسينيات قائماً على نموذج دولة الرعب والاستبداد الذي كان لعبد الحميد السراج “رئيس المكتب الثاني ووزير الداخلية في الاقليم الشمالي في فترة الوحدة المصرية السورية” الفضل الأكبر في التطوير على أجهزة المخابرات التي انشأتها فرنسا إبان سلطة الانتداب الفرنسي في سوريا، المكتب الثاني الذي تحول الى إدارة المخابرات العسكرية في عهد البعث، ومن بعدها قام حافظ الاسد بإنشاء عدة إدارات وفروع للمخابرات في سوريا ومنها إدارة المخابرات الجوية، وكان جهاز المخابرات السوري في الخمسينيات وحتى نهاية التسعينيات بحسب بعض الباحثين قد استعان بخبراء من النازيين الهاربين من العدالة الدولية، عُرف منهم “ألويس برونر” المساعد الاول لأحد قادة المخابرات الالمانية الغيستابو ” أدولف أيخمان”، الذي يقال انه توفي في دمشق في نهاية التسعينيات بالإضافة الى خبراء من جهاز مخابرات المانيا الشرقية واستطاع من المزج ما بين أساليب النازيين والألمان الشرقيين لتتبدى لدى تلك الأجهزة في قمة الوحشية المُمنهجة.

منذ وصول البعث الى السلطة في انقلاب 1963 اعتمدت اللجنة العسكرية ومن بعدها سلطة الاسد على جهاز المخابرات، حيث امتدت تلك الإدارات والأفرع الامنية على كامل الجغرافيا السورية التي تميز عملها بالسيولة واللامحدودية ،ومارست كل أنواع السادية والاستبداد والارهاب والتجسس في الداخل والخارج السوري وحولت سوريا الى دولة مارقة في المنطقة تستخدم اساليب الاغتيالات والخطف والابتزاز ودعم النزاعات الداخلية لتحصل على مردودها خارجياً وفي الداخل استخدمها الاسد الاب والابن في السيطرة على الأمن والسياسة والثقافة والاقتصاد وحتى الدين.

إن مفهوم الأمن يعني البحث والتحقيق المستمر من أجل الاستقرار والتماسك المدني والاجتماعي ولكنه في حقبة الاسد والبعث ابتعد كلياً عن هذا المبدأ وتحول الى الأمن الخاص بالسلطة الحاكمة التي تأتمر بأوامرها بشكل مباشر، وفقدان المؤسستان الرئيسيتان “بسبب فرار الأسد وخيانته لكل من حوله” التي كانت البلاد قائمة عليهما بشكل كامل ” الجيش، والامن” لا يعني عدم الضرورة الملحة لإنشاء واعادة هيكلة بديل وطني متماسك البنية والوظائف الذي من مهامه الحفاظ على الاستقرار الاجتماعي و حماية البلاد من التهديدات الخارجية.

إن هذا الاسهاب الموجز لتاريخ المخابرات السورية ليس الا محاولة لتبسيط تجربة نصف قرن ونيف التي تتسم بالقساوة المفرطة، والشمولية السادية، الأمر المتجذر الى وعي وأعماق التجربة النفسية الفردية للسوري، ومن عمره اليوم 60 عام لم يعرف إلا حكم البعث والقلق والخوف من المخالفة، وقد هُمش وأبعد عن كل ما يلامس حياته ومصلحته، وقد خاض هو وطبقته صراعاً متواصلاً يوميا للحفاظ على تميزه وسماته الرئيسية وما يكون ذاته، كل شيء في جمهورية الرعب عليه أن يمجد الأب المؤسس الذي يلعب دور الأب في المفهوم الفرويدي، هو في كل مكان وكل زمان وكل إنجاز وكل ذلك يدخل داخل تركيبة كل سوري، ولذلك عملية البناء الجديدة عليها أن تنطلق من الفرد وصولاً الى المؤسسة وأن تراعي الذات السورية التي تعرضت الى صدمة حقيقة.

إن سوريا الآن دولة في حالة الولادة، ولكن ليست ولادة على طراز التجريبيين الانكليز “الطفل يولد صفحة بيضاء فارغة” وانما ولادة بوعي سابق مُفعم بالألم والخوف على مستوى الفرد والفساد والانتهازية على مستوى الدولة وهذا يحتاج الى الكثير من العمل المتواصل والايمان بقدرتنا ك شعب على النهوض من هذه التجربة المؤلمة، دون أن نغرق في صراعات تقتل تلك الدولة في مهدها، ودون وضع تكهنات مسبقة عن تاريخ أي فرد أو مؤسسة سياسية لأن القوة السياسية على الأرض تقاس من حيث السياق التاريخي الخاص بها ومن حيث الدلالة الوظيفية التي تلبيها على أرض الواقع، وبناءً عليه فإن أي قوى سياسية كانت أو عسكرية من الممكن أن تغير من سياقها الايديولوجي لأن محددات وضرورات وجودها قد تغيرت.

إن الوضع السوري سياسيا ما زال معقد للغاية وخصوصاً بعد انسحاب الايراني بشكل كامل ك قوة منظمة من الداخل السوري ودخول الاحتلال الاسرائيلي بشكل مباشر الى الاراضي السورية واعلانه أن الجولان أرض اسرائيلية الى الأبد بالإضافة الى الاعلان عن عدم التزامه بعد في معاهدة فض الاشتباك لعام 1974، ووجود قوات أجنبية على الجغرافيا السورية كاملة، بالإضافة الى وجود الكثير من المتورطين بشكل رئيسي في جرائم الحرب الذين لن يسلموا أنفسهم ببساطة وسيسعون الى قلب الصراع، وكل هذا سيزيد المسؤولية علينا كسوريين لبناء وطننا بالمتاح بين أيدينا.


نظرة على يوم التحول السوري ومابعده

– جمال نصر –

قام السوريون منذ انطلاقة الثورة بشكلها السلمي بالدعوة الى حوار شفاف مع النظام الساقط ، وجوبهت ثورتهم من قبل النظام البائد بالحديد والنار والتخوين والملاحقات ، ولم يكن النظام بعيدا عن رضى دولي من قمعه للثورة ، حتى وصل للحظة فارقة بعد تطورات وتصاعد القمع الى عدم قدرته على السيطرة على الوضع بالقمع ، فتوسع دائرة المظاهرات والانشقاقات وظهور الجيش الحر ادى لضعف هائل في قدرته على السيطرة على زمام الامور ، ولا اريد الدخول في الماضي ، وما اريد قوله ان النظام الذي كان يحاول التجهيز – بعد سيطرته على مساحات واسعة عام ٢٠١٧ – لاربعين سنة أخرى ، لم يكن متماسكا بشكل جيد بعد هجوم المعارضة المسلحة الأخير المفضي لاسقاطه النهائي وملاحقه أزلامه .

لاحقته لعنة ما مارسه في ادلب وحماة وحمص وريف دمشق ودمشق وغيرها، حيث انهارت قيادة النظام العسكرية ، واصبحت القيادة تخون بعضها البعض ، مما يدل على عمق الازمة الداخلية والقيادية التي سهلت سقوطه الحتمي .

لم تكن حركة المعارضة تحليليا بعيدة عن القبول الامريكي بسقوط النظام ، حيث كان الموقف الامريكي داعما للتحرك الاخير ، رغم مشاركة هيئة تحرير الشام الاساسية بعملية سقوطه المصنفة ارهابية .

جاء الدخول الاسرائيلي بالقنيطرة محاولة للجم المعارضة عن استهداف الكيان ، وفرض امر واقع جديد على السلطة الجديدة فيما بعد ، وكسر الارادة الجمعية للسوريين بأنكم تحت مراقبتنا وعيننا ، وتحوفا من احتمالات تهدد امن الكيان ، وجاء الاستهداف الجوي للقدرات العسكرية للجيش البائد دليلا على ذلك .

كان خطاب المعارضة المسلحة تجاه الاقليات ايجابيا ومؤثرا ، حيث رسم حدود العملية العسكرية لاسقاط النظام ، وحملت رسائل تعتبر نقطة قوة للاطياف الدينية والمذهبية لشعبنا اضافة للدول الفاعلة بالأزمة السورية ،مما طمئنهم الى حد ما .

وضعت حكومة مؤقتة بدلا عن السابقة ، وجاء هذا بالتعيين ، من خلال استبدال السابقة بحكومة الانقاذ ، وفي كل الحالات فاننا بانتظار الاعلان عن برنامج عمل الحكومة تجاه العملية السياسية الى حين كتابة المقال. جاءت عددا من قرارات الحكومة ايجابية وخاصة فيما يخص بعض الحريات الفردية ، وعدم وضع صور أحمد الشرع في الدوائر الحكومية او الطرقات ، اضافة لتحسين الخدمات وقدموا وعودا بتوسيعها اكثر .

بالنهاية : يجب تعزيز الثقة بين القوى الفاعلة سياسيا وبناء جسورا بينها ، ويجب انضاج السلوك الديمقراطي بين السوريين ، ونتمنى – كسوريين – الإلتزام التام بروحية القرار الدولي ٢٢٥٤ ، لضمان الحريات وتحقيق العدالة والمساواة ، وبناء الدولة الحديثة التي تحترم مواطنيها/ات ، و إنجاز المصالحة الوطنية وصولا لإعادة صياغة الرابطة الوطنية بين السوريين وفق قواعد الديمقراطية .


كيف استقبلت يوم انتهاء حقبة الأسد ؟

– محمد كويفاتي –

أنا كشاب سوري عانيت و عائلتي أهوال الاعتقال و تكميم الحريات حتى كان من الممنوع التعبير عن الرأي حتى في الفنون المسرحية و التشكيلية و الكريكاتر. والشخص الذي تذوق مرارة السجن و الاختفاء لسنين و حتى عقود لا يمكن أن يصدق خبر كهذا بسهولة . أنا و أكثر من صديق استيقظ على صدمة كبيرة و دخل في حالة هلع مبدئياً. أنا أول الأشخاص عندما أخبرني بهذا الخبر المفرح أحد الاصدقاء ظننته يمازحني. ثم بدأ ت و عدة شباب يعيشون خارج البلد الحبيب، حيث أقيم في ألمانيا، بالبحث و التقصي عن الأخبار على شبكة الانترنت و قنوات الاعلام ، فدخلنا بصدمه أكبر و الكل واجهته صعوبة بتصديق الخبر . الخبر المفرح الذي كافح من أجله شعبنا السوري و رفاق الحزب الشيوعي ( المكتب السياسي ) وحزب العمل الشيوعي وبقية أحزاب المعارضة من مختلف الاتجاهات والأيديولوجيات حيث قضى معظم الرفاق من عقد إلى عقدين من الزمن داخل المعتقلات و التعذيب و خسرنا الكثير منهم للأسف. هذه الحالة ماهي إلا ردة فعل طبيعية لشخص عاش تحت حكم نظام برمجه منذ نعومه اظافره أن رئيسه هو القائد المبجل الذي لا ينهزم و جعل حوله هالة من الخوف تجاه الشعب السوري، ومعروف شراسته ووحشيته في الدفاع على كرسي السلطة وهو ماأظهره ضد الشعب السوري في بداية الثورة السورية عام 2011 . كمية القتل الهمجي و الاعتقال التعسسفي و هالة الخوف و الرعب من هذا النظام تجعل الشخص يظن أن سوريا هي مزرعه الأسد و هو الاقطاعي، و سوف يموت الأسد الابن ليستلم الحكم الأسد الحفيد . ولكن بعد ساعات من تجاوز حاله الصدمة، فرحت فرحا عارماً و بكيت من الفرح حتى زوجتي قالت لي (إنك أنت لم تفرح هذا الفرح حتى في يوم زفافنا)، و قررت على الفور ان أقيم حفل في المنزل مع عائلتي و أقاربي و دعوت الجميع على العشاء و نسيت من شدة الفرح أنه اليوم يوم أحد و جميع الاسوق مغلقة ، ثم تذكرت انه هناك متجر واحد فقط يبعد عني مسافه خمسين كلم في الساعة ثم ذهبت و اقتضيت الأغراض اللازمة للحفل و أتى الجميع واحتفلنا جميعآ بهذا اليوم السعيد . و مع حلول المساء بدأت أفكر ، ما هي المرحلة التالية في سوريا ؟ … هل سوف تكون هناك ثورة مضادة أم هي حرب أهلية و الحرب الاهلية تكاليفها لا

يستطيع أحد أن يتحمل تكاليفها . ولكن يجب علينا أن نكون يداً واحدة بجميع أطيافنا و أدياننا وطوائفنا وقومياتنا وإثنياتنا و توجهاتنا الفكرية و السياسية لأن كل مكون سوري ، كان مكوناً سياسياً أومن أديان وطوائف وقوميات وإثنيات، هو جزء لا يتجزأ من سوريا ، و سوريا عبارة عن لوحه فسيفساء و الشعب السوري هو الحجارة فيها و لا تكمل اللوحة بنقص حجر منها . والآن يجب علينا أن ننظر إلى المستقبل و ننسى الماضي و نبني وطن ديمقراطي يشمل جميع السوريين بمختلف أطيافهم و يضمن حرية كل فرد لكي لا تضيع سنوات الكفاح هباء . وأن لا نؤله شخصياتٍ وأن لا نقدس غير الوطن وأن نسامح أنفسنا أولاً و نعثر على سلامٍ داخلي بأنفسنا ثم نصالح بعضنا بعضاً. وجميعنا يتمنى نهاية سعيدة لجميع مكونات مجتمعنا و أن تزدهر سوريا و تكون بيتاً للجميع . وثم قلت في نفسي إن كان بوسعي ان أخاطب شعبي العظيم فماذا سوف اقول لهم، و بعد نصف ساعة قلت في نفسي أني سوف أقول لهم الآتي….

أيها الشعب السوري العظيم تحية طيبة معطرة بعبق الحرية والخلاص بطعم القوة والإنتصار ، إنكم وبعد خمسة وخمسين سنة من الحرمان والقهر والتغييب والقمع والاعتقال قد تمكنتكم من طاغية ظنً أنه رب لا يقهر ..عاث في الأرض فساداً وانتهك حرمات الناس وانزوى ببرجه العاجي عن شعبه حتى جابهتموه وقدمتم الغالي والنفيس وصبرتم وأخرجتموه من أرضكم ولم تستسلموا قط حتى أصبحت روايتكم قصة ملحمية للتاريخ تروى للفخر والموعظة فمن آمن بقضيته وسواعد أهله فليس من قادر عليه أحد. يا أحرار سوريا أنكم اليوم تنعمون بثمرة لم نصدق نضوجها إلا بعد رؤيتها وحتى إن العالم شاخص متعجب من شدة الصدمة أتت بعد دماء زكية ودموع أمهاتٍ ودعوات فالله الله بالوطن الجديد إبنوه حجراً حجراً بكامل مكوناتكم فالوطن يسع الجميع ولسنا كذاك الطاغية لنظام طغيان فئة على فئة فلا نكره بعضنا بعضاً ولنكن ممن ينصر أخاه بالوطن يداً واحدة ضد أي تدخل خارجي فلا نكرر تجارب الاقتتال والنهب كما فعل غيرنا حين تحرر بلده والحليم تكفيه الاشارة.

خمسة وخمسون سنةً مرت والآن نكمل الطريق لنبني بدلاً من الهدم ونزرع الأشجار بدلاً من الخوف والرصاص ،نطعم الجائع ونغيث الضعيف ونكرم الضيف.


انطباعات عن يوم 8كانون الأول 2024 السوري الانعطافي ومابعده

– رامز باكير –

كم تمنّينا أن يشاركنا الراحل رياض الترك هذه اللحظات من فرح السوريين والسوريات بعد سقوط نظام الأسد. حيث أستذكر بهذا اليوم التاريخي طرحه “الصفر الاستعماري”.

كان بنظر الترك أن الاحتلال الأمريكي قد يحمل في طياته بارقة أمل لشعوبنا، باعتبار أن الواقع السوري حينها كان “تحت الصفر”، والنظام فاسد وموغل بالاجرام والانحطاط لدرجة أصبح من المستحيل اصلاحه، وأن الاستعمار أو الاحتلال قد يُعيدنا إلى نقطة الصفر كنقطة انطلاق جديدة.

واليوم، وبعد ان استطاعت سوريا الصمود و حطمت مشاريع وأحلام كل محتل وطامع، و وقضت على حكم آل الأسد، عدنا الآن إلى ما يمكن تسميته بـ”الصفر الشعبي”. ولابد ان تمر البلاد بمرحلة من المخاض العسير الذي سيسبق ولادة المجتمع السوري الجديد.

صحيح أن الطريق أمامنا لن يكون مفروشًا بالورود وستواجهنا صعوبات وتحديات كبرى ومعقدة، وحتماً سنقع بأخطاء كبيرة. لكن التاريخ يُعلمنا أن الأمم التي سبقتنا في مسارات مشابهة تخطّت كل ذلك بالإرادة والإيمان بالمستقبل.

ونحن السوريين/ات يجب أن نستمد من هذه التجارب ونبقى يقظين وناقدين، وفي الوقت نفسه مؤمنين ومتفائلين. وكما قال غرامشي “تشاؤم العقل وتفاؤل الإرادة”، أن نُوازن بين وعينا للواقع بتحدياته، ولكن بأمل كبير بارادة شعبنا و قدرته على تخطي المصاعب وبناء الوطن الحر الذي يليق بنا.

في هذا الصدد، أنا سعيد جداً أني قد أكون أول من صكَّ مفهوم “المضايفية” أو سلطة المضافات حديثة النشأة، وهو مفهوم خطر لي أثناء استحضاري لمفهوم “المجالسية” الذي طورته روزا لوكسمبورغ ضد نظرية لينين الحزبية.

“المجالسية” هي نموذج أو نمط من الديمقراطية الشعبية، تُدار من خلال مجالس محلية تُشكَّل من عمال وموظفي القطاعات والعسكريين وغيرهم من عمال المؤسسات، في محاولة لتمييع أي مظهر من مظاهر البيروقراطية السلطوية أو المركزية الحزبية أو الدكتاتورية.

أما “المضايفية”، فلا عمال ولا هم يحزنون، هي مجلس من وجهاء الضيع و الشيوخ و طغم الامر الواقع. بالضبط كما شهدنا في اللقاء الذي جمع أحمد الشرع ( أبومحمد الجولاني) ورئيس وزراء النظام السابق محمد غازي الجلالي، وكيف تم نقل صلاحيات رئاسة الحكومة باليد لرئيس

“حكومة الانقاذ” محمد البشير، التي كان مقرها في إدلب،، وتوسط الجولاني في المشهد الأشبه بجلسة مضافة.

“المضايفية” على مساوئها، ولكي لا اكون من المتشائمين و ننزع الفرحة بالخلاص و الحرية، هي من سمات المرحلة، و عودتنا إلى النقطة الصفرية بعد أن كنا تحت الصفر في ظل نظام الأسد. لكن إن لم نتداركها في أيام الحرية الأولى، فقد تتحول إلى تقليد مؤسساتي يُهدد بناء الدولة الحديثة.

سوريا الجديدة في المدار الأميركي!

– محمد سيد رصاص –

– “المركز الكردي للدراسات”، 18كانون الأول2024 https://nlka.net/archives/12870

في ربيع عام 2015 سيطر “جيش الفتح”، وهو ائتلاف عسكري بين فصيلي “جبهة النصرة” و”حركة أحرار الشام”، على كامل محافظة إدلب، ثم اتجه في صيف ذلك العام جنوباً في عمق سهل الغاب عقب تقهقر قوات النظام السوري السريع. وكان واضحاً، وهذا ما أكدته معلومات لاحقة، بأن الهدف كان السيطرة على حمص لقطع طريق دمشق- الساحل، بالوقت الذي قام فصيل “جيش الإسلام” بالسيطرة على كيلومترات عديدة من أوتوتستراد دمشق- حمص في منطقة عدرا بشهر أيلول/سبتمبر.

في 30أيلول/سبتمبر 2015 بدأ التدخل العسكري الروسي في سوريا، وكان واضحاً من مؤشرات عدة لاحقة بالأشهر التالية، منها بيانات لقائي فيينا ومن القرار 2254 ثم مؤتمر جنيف3 ، بأن هناك توافقاً أميركياً- روسياً حول الملف السوري، وحول عملية إنقاذ النظام السوري من سقوط وشيك بانت ملامحه في تلك الأشهر والتي تولاها الروس والإيرانيون الذين كانوا قد عقدوا اتفاقهم النووي مع واشنطن في صيف 2015 والذي صرح حوله مستشارون للرئيس باراك أوباما بعد خروجه من البيت الأبيض بأنه “مقايضة بين تحديد سقوف قدرات إيران النووية وبين إغماض واشنطن العين عن تمدد طهران في المنطقة”.

الآن، بعد تسع سنوات، لم تُستكمل عملية إنقاذ للنظام السوري من السقوط، بل ترك وحيداً، ليسقط بسهولة خلال مدة لم تتجاوز 12 يوماً أمام حركة مسلحة قام بها ضده فصيل “هيئة تحرير الشام” انطلاقاً من إدلب. كذلك يجب التذكر بأن واشنطن، ورغم تصريح أوباما في 18آب/أغسطس2011، عن أن “يجب الرئيس السوري أن يرحل”، إلا أنه لم يُظهر خطوات عملية من أجل ذلك كما فعل في ليبيا، والأرجح أن الخوف من “فراغ سوري”، يمكن أن يعقب سقوط الديكتاتور كما حصل في عراق 2003 وليبيا 2011، قد أخاف دول الجوار السوري وأولهم اسرائيل، ما جعل أوباما يتردد في تكرار سيناريو تدخله هو والحلفاء في ليبيا.

ولكن، في عام 2024 تم ترك النظام السوري يسقط، وهو نظام كانت واشنطن تشجع العرب منذ عام 2021 على مبادرات التقرب منه، وفي صيف 2024 جاءت نداءات خطب الود لبشار الأسد من أردوغان ومسؤولين أتراك بما يتجاوز أصابع اليدين من المرات، وفي شهري حرب لبنان الأخيرة كان النظام السوري في حالة “نأي بالنفس” عن الحرب، وهو ما أرضى تل أبيب وواشنطن.

إذاً، فإن السؤال الذي يجب طرحه الآن: لماذا سقط النظام السوري في عام 2024 ولم يسقط في تجربتي 2011 و2015 بفعل الحماية الدولية التي أسعفته وحمته بالحالتين؟ في قراءة من موسكو وطهران أنه نظام ضعيف الأسس الداخلية، وقواه الذاتية غير قادرة على منعه من السقوط بالعامين المذكورين، وسط تواطؤ خفي من واشنطن وتل أبيب، والأرجح عواصم عربية عدة. ومنذ مجيء حافظ الأسد للسلطة عام 1970 كان لقبوله بالقرار 242 للحل السلمي (أو التساكن) مع إسرائيل هو الطريق لصعوده إلى السلطة، وبالمقابل كان لرفض اللواء صلاح جديد هذا القرار سبباً لسقوط نظام بعث 23 شباط 1966.

الأرجح أن مفتاح الجواب هو في يوم 24شباط/ فبراير2022عندما بدأ التورط الروسي في الحرب الأوكرانية وخطة واشنطن في إنهاك موسكو عبر تلك الحرب، وفي يوم7 أكتوبر2023 عندما بدأت حرب غزة ثم أعقبتها حرب لبنان الأخيرة بين يومي17 أيلول – 27 تشرين الثاني عندما ضربت، والأرجح قطعت، ذراعا إيران الأساسيان في المنطقة وهما حركة حماس وحزب الله وظهرت طهران ضعيفة عندما ضُربت وعندما حاولت هي أن تضرب إسرائيل.

هنا، يجب التذكر بأن وقف إطلاق النار للحرب اللبنانية قد بدأ طبخه في موسكو مع زيارة وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلية رون ديرمر، ثم استكمل طبخه في واشنطن من قبل ديرمر، ومن تابع الصحف الإسرائيلية الشهر الماضي كان يلمس بأن الضربة القاضية لحزب الله لا يمكن

توجيهها عبر جنوب لبنان والضاحية الجنوبية، بل عبر إغلاق الجسر السوري لطريق إيران- العراق- سوريا- لبنان، وأن اتفاق وقف إطلاق النار لا يمكن أن يأخذ مفعوله من دون إغلاق لهذا الجسر الذي قال حسن نصر الله لأحد قادة المعارضة السورية عام 2013 في تبرير تدخله العسكري بسوريا بأنه “يختنق من دون هذا الجسر”.

في هذا الصدد، يبدو أن تمنّع بشار الأسد عن التعاون على منع الإمداد الإيراني لحزب الله والتعاون في ذلك بوصفه بنداً أساسياً في الاتفاق، أو بالأحرى عدم قدرته على اتخاذ هذا القرار بسبب التغلغل الايراني في السلطة السورية، قد ساهم في رفع الغطاء الدولي عنه، وسط ضعف روسي بسبب الحرب الأوكرانية والانشغال بها ووسط هزيمة إيران في حرب خاضتها ذراعيها في غزة ولبنان.

هنا، يبدو أن هناك طرفاً سورياً، هو “هيئة تحرير الشام”، قد قرأ هذه اللحظة السياسية الملائمة فضرب ضربته في صباح اليوم نفسه الذي بدأ فيه تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، وعلى الأرجح بموافقة أميركية- تركية، في قراءة من واشنطن، وعلى الأرجح دولتها العميقة، بأن الضربة الدمشقية هي أبعد من لبنان لتكون بمثابة ضربة قاضية لنفوذ إيران في المنطقة وبداية انكفائها نحو الداخل وضربة كبرى لروسيا، وكلاهما، أي روسيا الذي يتهيأ دونالد ترامب لمفاوضاته معها حول أوكرانيا وهو ما يجعل الرئيس الروسي ضعيفاً بتلك الضربة السورية، وأن إيران حين تنكفىء للداخل وتفقد قوتها في الإقليم يمكن لترامب أن يعقد معها اتفاقاً نووياً جديداً “ملائماً” وتكون بعده سدّاً جغرافياً يمنع الصين من الوصول للشرق الأوسط عبر مشروع (الحزام والطريق) كما كانت أوكرانيا سداً أميركياً بوجه هذا المشروع منذ اضطراب 2014 يمنع وصول الصين للقارة الأوروبية وفق الطريق الأوراسي للمشروع الصيني.

كتكثيف: سوريا في يوم 8 كانون الأول/ديسمبر 2024 قد انتقلت إلى المدار الأميركي، بعد أن كانت تدور في فلك موسكو والمعادين للغرب بدءاً من الخمسينيات، عدا فترة حكم الانفصال. سقط النظام السوري لأنه كان في حالة تعفّن داخلي مديد ويفتقد أسس البقاء الداخلية والركيزة الاجتماعية القادرة على حمايته، وإذا منع من السقوط بفعل الخارج لمرتين سابقاً فإن المرة “التالتة كانت فالتة”، وبالتأكيد فإن نضالات السوريين ضده كان لها دور كبير في تشكيل عوامل اهتزازه ونخره وتعفنه ولكن تجربة ما بعد عام 2011 تُظهر بأن نظاماً مثل النظام السوري كان جزءاً من “منظومة دولية تم بناؤها منذ عام 1970” لا يمكن أن يسقط بفعل قوة داخلية سورية محضة.


خواطر من ثلاث أسابيع على سقوط النظام

– أحمد علي –

حكومة انتقالية أم مؤقتة أم أمر واقع..أسئلة يجب طرحها حيال ما تحاول الحكومة الجديدة في دمشق فعله اليوم من ترتيب الأوراق على المستوى الدولي، واحدى الاوراق ورقة الأقليات كما سموهم وسماهم النظام السابق في مجلس الامن سابقاً وورقة الارض المنزوعة من السلاح ..فهل هي أمر واقع كما يتضح أمامنا …

ولكن السوريين اليوم يؤمنون بالمواطنة والديمقراطية بعد مرحله الاستبداد ونزف الدماء بعد اكثر من نصف قرن وإن كان لابد من فهم النحن أكثر فنحن جميعاً السوريون الوطنيين بكامل اختلافاتنا وأطيافنا الدينية والطائفية والقومية واتجاهاتنا السياسية شعب واحد وهذا ما نبحث عنه اليوم ..

هناك اتجاهين في هذه المسألة.. الأول من يريد وضع النظريات الاجتماعية والسياسية والقانونية من أجل الهروب من القرارات دولية لكي يفرض مايريد على السوريين.. والتيار الثاني ممن يريدون اقتلاع جذور هذه المشكلة من خلال التوجه إلى شرائح المجتمع من أجل بناء بنية اجتماعية قادرة على تحديد مسارها بنفسها دون الدول الداعمه للحاكمين الجدد في دمشق وبالذات أميركا وتركيا وتحتفظ بسيادتها من دون أن يكون هناك مسميات أقليات واكثريات فسوريا لكل السوريين.


بقي تحرير دمشق!

– مرام داؤد _-

– “جيوبوليتك بودكاست”، 12\12\2024 –

سقط الأبد. كيف لا نفرح بانتهاء أكثر من خمسة عقود من استبداد طغى على كل مناحي الحياة وتجاوز كل حدود الخيال؟ كيف لا نفرح بتحرير أقبية التعذيب المظلمة التي شهدت أبشع الانتهاكات، بتحرير أولئك الذين أُجبروا على العيش فيها ومعهم أطفالهم؟ كيف لا نفرح بعودة الأهالي إلى أحيائهم وبيوتهم، وإلى قبور أحبائهم التي طالما حُرموا من زيارتها؟ وكيف لا نفرح بفكرة أن واقعنا المظلم لم يكن لعنة أبدية؟

لكن، وكما هي العادة في منطقتنا، كلما تحررنا من قيود نظامٍ قمعي، وجدنا أنفسنا محاطين بالكاميرات وجيوش المحللين ومراكز الأبحاث التي تراقب وتُصدر الأحكام وكأننا بشر سذج يجب الوصاية عليهم. وفي وقت يراقب العالم خطواتنا ويصدر أحكامه، نحن واعون تمامًا للمخاطر التي تلوح في الأفق، ورغم فرحنا بتحررنا، لا تغيب عن أذهاننا مخاوف العنف السياسي والشعبي ومحاولات فرض سلطات قمعية جديدة. خوف من أن تكرّس هيئة تحرير الشام سلطتها، وهي التي ارتكبت انتهاكات جسيمة بحق السوريين، تحت غطاء “التحرير”. وخوف من

أن ينتهي الأمر بنا كما انتهى بغيرنا في دول الربيع العربي حيث أعيد إنتاج الاستبداد بأشكال جديدة تحت شعارات مختلفة، أو أن تُخنق إنجازاتنا الصغيرة في دوامة جديدة من الصراع والسيطرة.

هذا التناقض بين الفرح والخوف يجعلنا نتمنى على من يتابعون ما يحدث في سوريا من غير السوريين أن يتوقفوا عن التشكيك أو التعالي، وأن يستمعوا إلى أفراحنا ومخاوفنا على حد سواء.

*كيف سقط النظام؟*

لفهم سقوط النظام السوري، لا بد من النظر إلى التوازنات الجيوسياسية المحيطة، وإلى الوضع الداخلي الذي أنهك النظام عسكريًا وشعبيًا.

على الصعيد الداخلي، أدى التهجير القسري للسوريين من مدنهم وقراهم إلى تجمع أعداد كبيرة منهم في إدلب، حيث أصبحت هذه المنطقة معقلًا للفصائل المعارضة المسلحة. أبناء هذه المدن المهجرة، الذين لم يجدوا نصيرًا، انخرطوا في الفصائل بحثًا عن أي وسيلة تمكنهم من مواجهة النظام واستعادة كرامتهم.

إقليميًا، انهار محور الممانعة تدريجيًا. الانشغال الروسي بالحرب في أوكرانيا، والانحسار التدريجي للنفوذ الإيراني، وتراجع حزب الله بعد فقدانه معظم قياداته وترسانته بفعل ضربات متتالية، أضعف النظام بشكل غير مسبوق. لقد شاركت غزة خصيصاً في كشف هشاشة هذا المحور الذي طالما استخدم قضيتهم كذريعة لاستمرار سيطرته.

دوليًا، التوافق على إسقاط الأسد لم يكن مفاجئًا. فقد تزامن مع تغيرات إقليمية ودولية واسعة، أبرزها رغبة بعض الدول الكبرى في إعادة رسم موازين القوى في المنطقة. ومع ذلك، فإن سقوط الأسد لم يكن فقط نتيجة لهذه العوامل الخارجية؛ بل كان ثمرة نضال شعبي مستمر وتضحيات كبيرة من السوريين، وهو ما يجعلنا نؤكد أن السوريين وحدهم هم أصحاب القرار في مستقبل بلادهم.

*تحديات ما بعد السقوط*

رغم سقوط الأسد، لم تنتهِ مشكلات السلطة أو الصراع على الحكم. هيئة تحرير الشام، التي قادت الهجوم على دمشق، تحمل سجلاً مثقلاً بالانتهاكات ضد المدنيين، من إخفاء قسري إلى قمع المتظاهرين. واليوم، تسعى لفرض سياسات أحادية الجانب على الحكم في العاصمة، مما ينذر بإعادة إنتاج دوامة الاستبداد التي عانت منها البلاد لعقود.

أعلنت الهيئة تشكيل مجلس وزاري انتقالي يفتقر تمامًا إلى التعددية، سواء الجندرية أو الإثنية أو الطائفية. حتى علم الثورة السورية، الذي كان يرفع في المظاهرات رمزًا للنضال من أجل الحرية، صار يُرفع إلى جانب علم الهيئة في مشاهد تُذكّرنا بسوريا قبيل سقوط الأسد.

دخول الفصائل إلى دمشق لم يكن ليتم دون تفاهمات إقليمية ودولية. فقد قدمت الهيئة وعودًا بتحقيق استقرار داخلي يخدم مصالح اللاعبين الخارجيين، مثل تفكيك معامل الكبتاغون، ومحاربة

بعضها لقوات سوريا الديمقراطية، وتسهيل عودة بعض اللاجئين، وفتح فرص اقتصادية تخدم المرحلة الانتقالية.

لكن يبقى السؤال: هل هذا هو التحرير الذي حلمنا به؟

*تحرير دمشق الحقيقي*

التحرير الحقيقي لا يُختزل في إسقاط نظام أو استبدال راية بأخرى، بل يتمثل في تحرير القرار السوري من هيمنة الفصائل المسلحة والقوى الأجنبية. لا يمكن تحقيق ذلك إلا باستنهاض قوى المجتمع المدني والسياسي التي تؤمن بالديمقراطية والتعددية.

هذه القوى عليها أن تعمل على تنظيم المظاهرات والقيام بالتواصل والتشبيك والتنسيق بهدف حوار وطني شامل لا يستثني أحدًا، يجمع كل المكونات السورية على طاولة واحدة، ويهدف إلى تطبيق قرار مجلس الأمن 2254، الذي يضمن انتقالًا سياسيًا عادلًا وشاملًا. هذا الحوار هو الركيزة الأساسية لتجنب استبدال سلطة قمعية بأخرى، ولضمان تحقيق عدالة انتقالية تعكس حجم التضحيات التي قدمها السوريون على مدار عقود.

*في الختام*

سقوط الأسد، رغم أهميته الرمزية والسياسية، ليس سوى بداية طريق طويل وشاق نحو الحرية. هذا الطريق مليء بالتحديات، لكنه يحمل في طياته فرصة حقيقية لبناء سوريا جديدة، حرة من الاستبداد والسيطرة الأجنبية.

السوريون وحدهم قادرون على انتزاع هذا المستقبل، إذا ما استطاعوا أن يحرروا قرارهم من أيدي القوى الإقليمية والدولية، وأن يعيدوا تعريف معنى التحرير ليشمل كل السوريين دون استثناء