رضا بارشي زاده
الناشر:مجلة بلوبرينت ديفينس
تاريخ النشر:10 نيسان 2026
هيئة الترجمة في الحزب الشيوعي السوري (المكتب السياسي)
اغتيال ﺍﻟﻤﺮﺷﺪ ﺍﻷﻋﻠﻰ ﺍﻹﻳﺮﺍﻧﻲ، ﺁﻳﺔ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻲ ﺧﺎﻣنئي، ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﺿﺮﺑﺔ ﺇﺳﺮﺍئيلية ﺩﻗﻴﻘﺔ ﻋﻠﻰ ﻣﺠﻤﻊ ﻣﻜﺎﺗﺒﻪ، ﺇﺣﺪﻯ ﺃﻫﻢ ﺍﻟﻠﺤﻈﺎﺕ ﻓﻲ ﺗﺎﺭﻳﺦ الجمهورية الإسلامية.
ﻷﻛﺜﺮﻣﻦ ﺛﻼﺛﺔ ﻋﻘﻮﺩ، ﺷﻐﻞ ﺧﺎﻣﻨئي ﻣﻨﺼﺐ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺔ ﺍﻟﻤﺤﻮﺭﻳﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺣﺎﻓﻈﺖ ﻋﻠﻰ ﺗﻤﺎﺳﻚ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﺍﻹﻳﺮﺍﻧﻲ ﺍﻟﻤﻌﻘﺪ، ﻭﻫﻮ ﻧﻈﺎﻡ ﻫﺠﻴﻦ ﻳﺠﻤﻊ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﺍﻟﺪﻳﻨﻴﺔ ﻭﺍﻟﻤﺆﺳﺴﺎﺕ ﺍﻟﺜﻮﺭﻳﺔ ﻭﺍﻟﻔﺼﺎئل ﺍﻷﻣﻨﻴﺔ ﻭﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﺍﻟﻤﺘﻨﺎﻓﺴﺔ. ﻭﻟﺬﻟﻚ، ﻓﺈﻥ غيابه ﻻ يمثل ﻣﺠﺮﺩ ﻓﻘﺪﺍﻥ ﻗﺎئد، ﺑﻞ ﺍﺧﺘﺒﺎﺭﺍ ﻋًﻤﻴﻘﺎ ﻟًﻤﺮﻭﻧﺔ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﺍﻟﻤﺆﺳﺴﻴﺔ.
ﻭﻣﻊﺫﻟﻚ، ﻓﻘﺪ ﺃﻇﻬﺮﺕ ﺍﻟﺘﺪﺍﻋﻴﺎﺕ ﺍﻟﻤﺒﺎﺷﺮﺓ ﺃﻣﺮﺍ ﻻً ﻳﻘﻞ ﺃﻫﻤﻴﺔ – ﻭﻫﻮ ﺃﻥ ﺍﻟﺠﻤﻬﻮﺭﻳﺔﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﻟﻢ ﺗﻨﻬﺎﺭ.
ﻓﻲ ﻏﻀﻮﻥ ﺃﻳﺎﻡ، ﺑﺎﺩﺭ ﻣﺠﻠﺲ ﺧﺒﺮﺍء ﺇﻳﺮﺍﻥ ﺇﻟﻰ ﺗﻌﻴﻴﻦ ﻣﺠﺘﺒﻰ، ﻧﺠﻞ ﺧﺎﻣﻨئي، ﻣﺮﺷﺪﺍ ﺃﻋﻠﻰﺟﺪﻳﺪﺍً، ﻓﻲ ﺇﺷﺎﺭﺓ ﺇﻟﻰ ﺗﺼﻤﻴﻢ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺤﻔﺎﻅ ﻋﻠﻰ ﺍﺳﺘﻤﺮﺍﺭﻳﺔ ﺍﻟﺤﻜﻢ ﺣﺘﻰ ﻓﻲﻇﻞ ﺿﻐﻮﻁ ﺍﺳﺘﺜﻨﺎئية. ﻭﺗﺆﻛﺪ ﺳﺮﻋﺔ ﻫﺬﺍ ﺍﻻﻧﺘﻘﺎﻝ ﻣﺪﻯ ﻋﻤﻖ ﺁﻟﻴﺎﺕ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲﺍﻹﻳﺮﺍﻧﻲ ﺍﻟﻤﺼﻤﻤﺔ ﻻﺳﺘﻴﻌﺎﺏ ﺍﻟﺼﺪﻣﺎﺕ ﺍﻟﻘﻴﺎﺩﻳﺔ.
ﻓﻲﺍﻟﻮﻗﺖ ﻧﻔﺴﻪ، ﻳﻤﺜُﻞ ﻫﺬﺍ ﺍﻻﻧﺘﻘﺎﻝ ﺗﺤﻮﻻ ﺣًﺎﺳﻤﺎ ﺩًﺍﺧﻞ ﺍﻟﺠﻤﻬﻮﺭﻳﺔ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ. ﺇﺫ ﺗﻨﺘﻘﻞ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﺍﻵﻥ ﻣﻦ ﻧﻈﺎﻡ ﺛﻮﺭﻱ ﻣﺘﻮﺍﺯﻥ ﺩﻳﻨﻴﺎ ﺇًﻟﻰ ﺩﻭﻟﺔ ﺃﻣﻨﻴﺔ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﺮﻛﺰﻳﺔ، ﺣﻴﺚ ﻳﻀﻄﻠﻊﺍﻟﺤﺮﺱ ﺍﻟﺜﻮﺭﻱ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ ﺑﺪﻭﺭ ﻣﻬﻴﻤﻦ ﻣﺘﺰﺍﻳﺪ. ﻭﺳﻴﻜﻮﻥ ﻓﻬﻢ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﻜﻮﻳﻦ ﺍﻟﻨﺎﺷﺊ ﺑﺎﻟﻎ ﺍﻷﻫﻤﻴﺔ ﻟﺘﻘﻴﻴﻢ ﻣﺴﺎﺭ ﺇﻳﺮﺍﻥ ﺍﻟﺪﺍﺧﻠﻲ، ﻭﺳﻠﻮﻛﻬﺎ ﺍﻹﻗﻠﻴﻤﻲ، ﻭﻣﺴﺘﻘﺒﻞ ﻣﻮﺍﺟﻬﺘﻬﺎ ﻣﻊ ﺍﻟﻮﻻﻳﺎﺕ ﺍﻟﻤﺘﺤﺪﺓ ﻭﺇﺳﺮﺍﺉﻴﻞ، ﻓﻲ ﻇﻞ ﺍﻟﺤﺮﺏ ﺍﻟﺪﺍئرة ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻌﻴُﺪ ﺗﺸﻜﻴﻞ ﺍﻟﻤﺸﻬﺪ ﺍﻻﺳﺘﺮﺍﺗﻴﺠﻲ ﻟﻐﺮﺏ ﺁﺳﻴﺎ.
ﻟﻠﻮﻫﻠﺔ ﺍﻷﻭﻟﻰ، ﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺘﻮﻗﻊ ﺃﻥ ﻳﺆﺩﻱ ﺍﻏﺘﻴﺎﻝ ﺍﻟﻤﺮﺷﺪ ﺍﻷﻋﻠﻰ ﻓﻲ ﺯﻣﻦ ﺍﻟﺤﺮﺏ ﺇﻟﻰ ﺍﻧﻬﻴﺎﺭ ﻣﺆﺳﺴﻲ ﺩﺍﺧﻞ ﺍﻟﺠﻤﻬﻮﺭﻳﺔ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ. ﻓﻔﻲ ﺍﻟﻌﺪﻳﺪ ﻣﻦ ﺍﻷﻧﻈﻤﺔ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ،ﻗﺪ ﻳﻔﻀُﻲ ﺍﻹﻃﺎﺣﺔ ﺍﻟﻤﻔﺎﺟئة ﺑﺸﺨﺼﻴﺔ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﺍﻟﻤﺮﻛﺰﻳﺔ ﻓﻲ ﻣﺜﻞ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻠﺤﻈﺔ ﺇﻟﻰ ﺗﻔﺘﻴﺖ ﺍﻟﻨﺨﺐ، ﻭﺷﻠﻞ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺴﻠﺴﻞ ﺍﻟﻘﻴﺎﺩﻱ، ﺃﻭ ﺣﺘﻰ ﺍﻧﻬﻴﺎﺭ ﺳﺮﻳﻊ ﻟﻠﺪﻭﻟﺔ. ﺇﻻ ﺃﻥ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﺍﻹﻳﺮﺍﻧﻲ ﻟﻄﺎﻟﻤﺎ ﺗﻮﻗﻊ ﻣﺜﻞ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺴﻴﻨﺎﺭﻳﻮﻫﺎﺕ ﺗﺤﺪﻳﺪﺍً.
ﻋﺎﻟﻢ ﺟﺪﻳﺪ ﻣﻦ ﻋﺪﻡ ﺍﻟﻴﻘﻴﻦ ﻳﺘﻜﺸﻒ
ﻣﻨﺬﺍﻟﺤﺮﺏ ﺍﻹﻳﺮﺍﻧﻴﺔ ﺍﻟﻌﺮﺍﻗﻴﺔ ﻓﻲ ﺛﻤﺎﻧﻴﻨﻴﺎﺕ ﺍﻟﻘﺮﻥ ﺍﻟﻤﺎﺿﻲ، ﺃﻧﺸﺄﺕ ﻗﻴﺎﺩﺓ ﺍﻟﺠﻤﻬﻮﺭﻳﺔﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﻫﻴﻜﻼ ﻫًﺮﻣﻴﺎ ﻣًﺼﻤﻤﺎ ﻟًﻠﺤﻔﺎﻅ ﻋﻠﻰ ﺍﺳﺘﻤﺮﺍﺭﻳﺔ ﺍﻟﺤﻜﻢ ﻓﻲ ﻇﻞ ﺿﻐﻮﻁ ﺷﺪﻳﺪﺓ. ﻭﻳﻨﺺ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭ ﻋﻠﻰ ﺁﻟﻴﺔ ﻟﻠﻘﻴﺎﺩﺓ ﺍﻟﻤﺆﻗﺘﺔ ﻭﺍﻧﺘﻘﺎﻝ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﻋﺒﺮ ﻣﺠﻠﺲ ﺍﻟﺨﺒﺮﺍء، ﻓﻲ ﺣﻴﻦ ﺗﻮﺟﺪ ﺳﻼﺳﻞ ﺳﻠﻄﺔ ﻣﻮﺍﺯﻳﺔ ﺩﺍﺧﻞ ﺍﻟﻤﺆﺳﺴﺔ ﺍﻷﻣﻨﻴﺔ.
ﻋﻠﻰ ﻣﺪﻯ ﺍﻟﻌﻘﻮﺩ ﺍﻟﻤﺎﺿﻴﺔ، ﺗﻢ ﺗﻀﻤﻴﻦ ﺧﻄﻂ ﺍﻟﻄﻮﺍﺭﺉ ﻟﻘﻄﻊ ﺭﺅﻭﺱ ﺍﻟﻘﻴﺎﺩﺍﺕ – ﺳﻮﺍءﻋﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﺍﻻﻏﺘﻴﺎﻝ ﺃﻭ ﺍﻟﺤﺮﺏ – ﻓﻲ ﺍﻟﺒﻨﻴﺔ ﺍﻟﻤﺆﺳﺴﻴﺔ ﻟﻠﻨﻈﺎﻡ.
ﺇﻥ ﺍﻟﺴﺮﻋﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺤﺮﻛﺖ ﺑﻬﺎ ﺍﻟﻨﺨﺒﺔ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﺍﻹﻳﺮﺍﻧﻴﺔ ﻟﺘﻌﻴﻴﻦ ﻣﺠﺘﺒﻰ ﺧﺎﻣﻨئي ﻣﺮﺷﺪﺍ ﺃًﻋﻠﻰ ﺟﺪﻳﺪﺍ ﺗًﻌﻜﺲ ﻣﻨﻄﻖ ﺍﻟﺒﻘﺎء ﺍﻟﻤﺆﺳﺴﻲ ﻫﺬﺍ.
ﺣﺘﻰ ﻓﻲ ﻇﻞ ﺿﻐﻂ ﺍﻟﺤﺮﺏ ﺍﻟﻤﺴﺘﻤﺮﺓ ﻣعﺇﺳﺮﺍئيل ﻭﺍﻟﻮﻻﻳﺎﺕ ﺍﻟﻤﺘﺤﺪﺓ، ﻛﺎﻧﺖ ﺃﻭﻟﻮﻳﺔ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﺇﻇﻬﺎﺭ ﺍﺳﺘﻤﺮﺍﺭﻳﺔ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﻭﺍﻟﺤﻔﺎﻅ ﻋﻠﻰ ﻣﻈﻬﺮ ﺍﻟﺘﻤﺎﺳﻚ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ. ﻟﺬﺍ،ﻻ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﺗﻔﺴﻴﺮ ﻋﻤﻠﻴﺔ ﺍﻧﺘﻘﺎﻝ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﺍﻟﺴﺮﻳﻌﺔ ﻛﺪﻟﻴﻞ ﻋﻠﻰ ﺍﻻﺳﺘﻘﺮﺍﺭ ﺑﺤﺪ ﺫﺍﺗﻬﺎ،ﺑﻞ ﻛﺪﻟﻴﻞ ﻋﻠﻰ ﻣﺪﻯ ﺍﺳﺘﻌﺪﺍﺩ ﺍﻟﺠﻤﻬﻮﺭﻳﺔ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﻟﻠﺤﻈﺎﺕ ﺍﻟﺼﺪﻣﺎﺕ ﺍﻟﻨﻈﺎﻣﻴﺔ.
ﺻﻌﻮﺩ ﺍﻟﺤﺮﺱ ﺍﻟﺜﻮﺭﻱ ﺍﻹﻳﺮﺍﻧﻲ
ﺭﻏﻢ ﺃﻥ ﺍﻟﺠﻤﻬﻮﺭﻳﺔ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﺣﺎﻓﻈﺖ ﻋﻠﻰ ﺍﺳﺘﻤﺮﺍﺭﻳﺔ ﻣﺆﺳﺴﺎﺗﻬﺎ ﺑﻌﺪ ﻭﻓﺎﺓ ﺧﺎﻣﻨئي ،ﺇﻻ ﺃﻥ ﻣﻮﺍﺯﻳﻦ ﺍﻟﻘﻮﻯ ﺩﺍﺧﻞ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﺗﺘﻐﻴﺮ ﺍﻵﻥ ﻓﻲ ﺍﺗﺠﺎﻩ ﺣﺎﺳﻢ. ﻭﻗﺪ ﻋﺰﺯﺕ ﻇﺮﻭﻑﺍﻟﻤﺮﺣﻠﺔ ﺍﻻﻧﺘﻘﺎﻟﻴﺔ – ﻇﺮﻭﻑ ﺍﻟﺤﺮﺏ، ﻭﺍﻟﻀﻐﻮﻁ ﺍﻟﻌﺴﻜﺮﻳﺔ ﺍﻟﺨﺎﺭﺟﻴﺔ، ﻭﺍﻟﺤﺎﺟﺔ ﺇﻟﻰﺍﻧﺘﻘﺎﻝ ﺳﺮﻳﻊ ﻟﻠﺴﻠﻄﺔ – ﻣﻜﺎﻧﺔ ﺍﻟﺤﺮﺱ ﺍﻟﺜﻮﺭﻱ ﺍﻹﻳﺮﺍﻧﻲ، ﺍﻟﺬﻱ ﻛﺎﻥ ﻳﺸﻐﻞ ﺑﺎﻟﻔﻌﻞ ﺩﻭﺭﺍ ﻣًﺤﻮﺭﻳﺎ ﻓًﻲ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﺍﻹﻳﺮﺍﻧﻲ.
ﻣﻨﺬﺍﻟﺴﻨﻮﺍﺕ ﺍﻷﻭﻟﻰ ﻟﻠﺜﻮﺭﺓ، ﺗﻄﻮﺭ ﺍﻟﺤﺮﺱ ﺍﻟﺜﻮﺭﻱ ﺍﻹﻳﺮﺍﻧﻲ ﻣﻦ ﻣﻴﻠﻴﺸﻴﺎ ﺃﻳﺪﻳﻮﻟﻮﺟﻴﺔ ﺇﻟﻰ ﺷﺒﻜﺔ ﻋﺴﻜﺮﻳﺔ ﻭﺍﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ ﻭﺍﺳﺘﺨﺒﺎﺭﺍﺗﻴﺔ ﻗﻮﻳﺔ، ﻣﺘﻐﻠﻐﻠﺔ ﻓﻲ ﺟﻤﻴﻊ ﻗﻄﺎﻋﺎﺕ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺍﻹﻳﺮﺍﻧﻴﺔ ﺗﻘﺮﻳﺒﺎً. ﻭﻳﻠﻌﺐ ﺩﻭﺭﺍً ﻣﺤﻮﺭﻳﺎً ﻓﻲ ﺍﻟﺒﺮﻧﺎﻣﺞ ﺍﻟﻨﻮﻭﻱ ﺍﻹﻳﺮﺍﻧﻲ، ﻭﻳﺸﺮﻑ ﻋﻠﻰﺑﺮﺍﻣﺞ ﺍﻟﻄﺎئرات ﺍﻟﻤﺴﻴﺮﺓّ ﻭﺍﻟﺼﻮﺍﺭﻳﺦ، ﻭﻳﺪﻳﺮ ﺷﺒﻜﺔ ﺍﻟﻘﻮﺍﺕ ﺍﻟﻮﻛﻴﻠﺔ ﺍﻹﻳﺮﺍﻧﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻨﻄﻘﺔ.ﻭﺑﻌﻴﺪﺍً ﻋﻦ ﺍﻟﻤﺠﺎﻝ ﺍﻷﻣﻨﻲ، ﻳﺸﺮﻑ ﺍﻟﺤﺮﺱ ﻋﻠﻰ ﺻﻨﺎﻋﺎﺕ ﺍﺳﺘﺮﺍﺗﻴﺠﻴﺔ ﺭئيسية ﻭﻗﻄﺎﻋﺎﺕ ﻫﺎﻣﺔ ﻣﻦ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﻹﻳﺮﺍﻧﻲ، ﻣﻊ ﺍﺣﺘﻔﺎﻇﻪ ﺑﻨﻔﻮﺫ ﻋﻤﻴﻖ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﺔ ﺍﻷﻣﻨﻴﺔ ﺍﻹﻗﻠﻴﻤﻴﺔ. ﻭﻓﻲ ﺃﻭﻗﺎﺕ ﺍﻷﺯﻣﺎﺕ، ﻳﺠﻌﻞ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻨﻔﻮﺫ ﺍﻟﻤﺆﺳﺴﻲ ﺍﻟﺤﺮﺱﺍﻟﺜﻮﺭﻱ ﺃﺩﺍﺓ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﺍﻷﻛﺜﺮ ﻣﻮﺛﻮﻗﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻴﻄﺮﺓ.
ﻟﻘﺪﺳﺎﻫﻢ ﺍﻏﺘﻴﺎﻝ ﺧﺎﻣﻨئي ﻓﻲ ﺗﺴﺮﻳﻊ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﻮﺟﻪ ﻃﻮﻳﻞ ﺍﻷﻣﺪ. ﻓﺒﺪﻭﻥ ﺷﺨﺼﻴﺔ ﺫﺍﺕ ﺳﻠﻄﺔ ﻣﻤﺎﺛﻠﺔ ﻟﻠﻮﺳﺎﻃﺔ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻔﺼﺎئل، ﺑﺎﺕ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﻳﻌﺘﻤﺪ ﺑﺸﻜﻞ ﻣﺘﺰﺍﻳﺪ ﻋﻠﻰﺍﻟﻤﺆﺳﺴﺔ ﺍﻷﻣﻨﻴﺔ ﻟﻠﺤﻔﺎﻅ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﻤﺎﺳﻚ ﻭﺇﺩﺍﺭﺓ ﻋﻤﻠﻴﺔ ﺻﻨﻊ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ ﻓﻲ ﺯﻣﻦ ﺍﻟﺤﺮﺏ.ﻭﺑﺎﻟﺘﺎﻟﻲ، ﺗﺪﺧﻞ ﺇﻳﺮﺍﻥ ﻣﺮﺣﻠﺔ ﺑًﺎﺕ ﻓﻴﻬﺎ ﺑﻘﺎء ﺍﻟﺠﻤﻬﻮﺭﻳﺔ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﻳﻌﺘﻤﺪ ﺑﺸﻜﻞ ﺃﻛﺒﺮ ﻣﻦ ﺃﻱ ﻭﻗﺖ ﻣﻀﻰ ﻋﻠﻰ ﻣﺆﺳﺴﺎﺗﻬﺎ ﺍﻷﻣﻨﻴﺔ.
ﻳﻤﺜﻞ ﺗﻮﻟﻲ ﻣﺠﺘﺒﻰ ﺧﺎﻣﻨئي ﻣﻨﺼﺐ ﺍﻟﻤﺮﺷﺪ ﺍﻷﻋﻠﻰ ﺇﺣﺪﻯ ﺍﻟﻠﺤﻈﺎﺕ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﻤﺄﻟﻮﻓﺔ ﻓﻲ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﺠﻤﻬﻮﺭﻳﺔ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ. ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺮﻏﻢ ﻣﻦ ﺃﻥ ﻣﺠﻠﺲ ﺍﻟﺨﺒﺮﺍء ﻫﻮ ﻣﻦ ﺍﺧﺘﺎﺭﻩ ﺭﺳﻤﻴﺎً، ﺇﻻﺃﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻻﻧﺘﻘﺎﻝ ﻳﻌﺪُ ﻓّﻌﻠﻴﺎً ﺍﻟﻤﺮﺓ ﺍﻷﻭﻟﻰ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻨﺘﻘﻞ ﻓﻴﻬﺎ ﺃﻋﻠﻰ ﺳﻠﻄﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﻼﺩ ﻣﻦﺍﻷﺏ ﺇﻟﻰ ﺍﻻﺑﻦ. ﻳﺤﻤﻞ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﻄﻮﺭ ﺩﻻﻟﺔ ﺭﻣﺰﻳﺔ ﺧﺎﺻﺔ ﻓﻲ ﻧﻈﺎﻡ ﻧﺸﺄ ﻋﻦ ﺛﻮﺭﺓ 1979،ﺍﻟﺘﻲ ﺷﻤﻠﺖ ﻣﻈﺎﻟﻤﻬﺎ ﺍﻟﺮئيسية ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﺔ ﺍﻟﻮﺭﺍﺛﻴﺔ ﻟﻤﻠﻜﻴﺔ ﺑﻬﻠﻮﻱ ﻭﻣﺎ ﺍﻋﺘﺒﺮُ ﺍﻓﺘﻘﺎﺭﻫﺎ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺸﺮﻋﻴﺔ ﺍﻟﻘﺎﺉﻤﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺠﺪﺍﺭﺓ.
ﻋﻠﻰﻋﻜﺲ ﻭﺍﻟﺪﻩ، ﺍﻟﺬﻱ ﺃﻣﻀﻰ ﻋﻘﻮﺩﺍً ﻓﻲ ﺑﻨﺎء ﻣﻜﺎﻧﺘﻪ ﺍﻟﺪﻳﻨﻴﺔ ﻭﺳﻠﻄﺘﻪ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﺩﺍﺧﻞﺍﻟﻤﺆﺳﺴﺔ ﺍﻟﺪﻳﻨﻴﺔ ﺍﻹﻳﺮﺍﻧﻴﺔ، ﻋﻤﻞ ﻣﺠﺘﺒﻰ ﻓﻲ ﺍﻟﻐﺎﻟﺐ ﻣﻦ ﻭﺭﺍء ﺍﻟﻜﻮﺍﻟﻴﺲ. ﻭﻗﺪ ﻣﺎﺭﺱﻧﻔﻮﺫﻩ ﺧﻼﻝ ﺍﻟﻌﻘﺪﻳﻦ ﺍﻟﻤﺎﺿﻴﻴﻦ ﺑﺸﻜﻞ ﻏﻴﺮ ﺭﺳﻤﻲ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﺷﺒﻜﺎﺕ ﺩﺍﺧﻞ ﺍﻟﺠﻬﺎﺯ ﺍﻷﻣﻨﻲ ﻭﺍﻟﻨﺨﺐ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﻭﻗﻄﺎﻋﺎﺕ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﺴﻠﺴﻞ ﺍﻟﻬﺮﻣﻲ ﺍﻟﺪﻳﻨﻲ.
ﺗﺘﻴُﺢ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺨﻠﻔﻴﺔ ﻟﻤﺠﺘﺒﻰ ﻣﺰﺍﻳﺎ ﻭﺗﺤﺪﻳﺎﺕ ﻓﻲ ﺁﻥ ﻭٍﺍﺣﺪ ﻛﺰﻋﻴﻢ ﺟﺪﻳﺪ ﻹﻳﺮﺍﻥ. ﻓﻤﻦ ﺟﻬﺔ،ﻗﺪ ﺗﺴﻬُﻢ ﻋﻼﻗﺎﺗﻪ ﺍﻟﺮﺍﺳﺨﺔ ﻣﻊ ﺍﻟﺤﺮﺱ ﺍﻟﺜﻮﺭﻱ ﺍﻹﻳﺮﺍﻧﻲ ﻭﻣﺮﺍﻛﺰ ﺍﻟﻘﻮﻯ ﺍﻷﺧﺮﻯ ﻓﻲ ﺿﻤﺎﻥ ﺩﻋﻢ ﺍﻟﻨﺨﺐ ﺧﻼﻝ ﻟﺤﻈﺎﺕ ﺍﻟﻀﻐﻂ ﺍﻟﺸﺪﻳﺪ. ﻭﻓﻲ ﻇﺮﻭﻑ ﺍﻟﺤﺮﺏ، ﻳﻤﻜُﻦ ﻟﻬﺬﻩ ﺍﻟﻌﻼﻗﺎﺕﺍﻟﻤﺆﺳﺴﻴﺔ ﺃﻥ ﺗﻮﻓُﺮ ﺍﻟﺪﻋﻢ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﺍﻟﻼﺯﻡ ﻟﻠﺤﻔﺎﻅ ﻋﻠﻰ ﺍﺳﺘﻤﺮﺍﺭﻳﺔ ﺍﻟﻘﻴﺎﺩﺓ ﻭﺻﻨﻊ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ.
ﻣﻦﺟﻬﺔ ﺃﺧﺮﻯ، ﻗﺪ ﻳﻌﻘُﺪّ ﻣﻔﻬﻮﻡ ﺍﻟﺨﻼﻓﺔ ﺍﻷﺳﺮﻳﺔ ﺍﻟﺨﻄﺎﺏ ﺍﻷﻳﺪﻳﻮﻟﻮﺟﻲ ﻟﻠﻨﻈﺎﻡ، ﻭﻳﻌﻤُﻖّ ﺍﻟﺘﺴﺎﺅﻻﺕ ﺣﻮﻝ ﺷﺮﻋﻴﺘﻪ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﻟﺪﻯ ﺷﺮائح ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺍﻹﻳﺮﺍﻧﻲ ﺗﺸﻜُﻚ ّﻓﻴﻪ ﺃﺻﻼً. ﻟﺬﺍ، ﻳﻨﺒﻐﻲ ﻓﻬﻢ ﻗﻴﺎﺩﺓ ﻣﺠﺘﺒﻰ ﻻ ﺑﺎﻋﺘﺒﺎﺭﻫﺎ ﻇﻬﻮﺭﺍ ﻟًﺴﻠﻄﺔ ﺷﺨﺼﻴﺔ ﺟﺪﻳﺪﺓ،ﺑﻞ ﺑﺎﻋﺘﺒﺎﺭﻫﺎ ﻧﺘﺎﺟﺎ ﻹًﻋﺎﺩﺓ ﺗﻨﻈﻴﻢ ﺃﻭﺳﻊ ﻧﻄﺎﻗﺎ ﺩًﺍﺧﻞ ﺍﻟﺠﻤﻬﻮﺭﻳﺔ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﻓﻲ ﻇﻞ ﻇﺮﻭﻑ ﺍﻟﺤﺮﺏ، ﻻ ﺳﻴﻤﺎ ﻭﺃﻥ ﺍﻟﻤﺆﺳﺴﺔ ﺍﻷﻣﻨﻴﺔ ﺑﺎﺗﺖ ﺗﺸﻜُﻞّ ﺭﻛﻴﺰﺓ ﺃﺳﺎﺳﻴﺔ ﻟﺒﻘﺎء ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ.
ﻳﻌﻴُﺪ ﺍﻏﺘﻴﺎﻝ ﻋﻠﻲ ﺧﺎﻣنئي ﻭﺗﻮﻟﻲ ﻣﺠﺘﺒﻰ ﺧﺎﻣﻨئي ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ، ﻣﺠﺘﻤﻌﻴﻦ، ﺗﺸﻜﻴﻞ ﺍﻟﺒﻨﻴﺔ ﺍﻟﺪﺍﺧﻠﻴﺔ ﻟﻠﺠﻤﻬﻮﺭﻳﺔ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ. ﻓﻌﻠﻰ ﻣﺪﻯ ﻋﻘﻮﺩ، ﻋﻤﻞ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﺍﻹﻳﺮﺍﻧﻲ ﻛﻬﻴﻜﻞ ﻣﺘﻮﺍﺯﻥ ﺑﺪﻗﺔ، ﺣﻴﺚ ﻋﻤﻠﺖ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﺍﻟﺪﻳﻨﻴﺔ ﻭﺍﻟﻤﺆﺳﺴﺎﺕ ﺍﻟﺜﻮﺭﻳﺔ ﻭﺍﻟﻬﻴئات ﺍﻟﻤﻨﺘﺨﺒﺔ ﺿﻤﻦ ﺗﺴﻠﺴﻞ ﻫﺮﻣﻲ ﻳﺸﺮﻑ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﻤﺮﺷﺪ ﺍﻷﻋﻠﻰ. ﻭﻗﺪ ﻣﻜﻨﺘّﻪ ﻓﺘﺮﺓﺣﻜﻢ ﺧﺎﻣﻨئي ﺍﻟﻄﻮﻳﻠﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻮﺳﻂ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﺰﺍﻋﺎﺕ ﺑﻴﻦ ﻣﺮﺍﻛﺰ ﺍﻟﻘﻮﻯ ﺍﻟﻤﺘﻨﺎﻓﺴﺔ، ﻣﻊﺍﻟﺤﻔﺎﻅ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﻤﺎﺳﻚ ﺍﻷﻳﺪﻳﻮﻟﻮﺟﻲ ﻟﻠﻨﻈﺎﻡ.
ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺮﺟﺢ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﺸﻜﻞ ﺍﻟﺠﺪﻳﺪ ﻣﺨﺘﻠﻔﺎً.
ﻣﻊ ﺗﻮﻟﻲ ﻣﺠﺘﺒﻰ ﺍﻟﻘﻴﺎﺩﺓ ﻓﻲ ﺯﻣﻦ ﺍﻟﺤﺮﺏ ﻭﺗﺤﺖ ﺿﻐﻂ ﺧﺎﺭﺟﻲ ﺷﺪﻳﺪ، ﻳﺘﺤﻮﻝ ﻣﺮﻛﺰ ﺍﻟﺜﻘﻞ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﻧﺤﻮ ﻣﺆﺳﺴﺎﺕ ﻗﺎﺩﺭﺓ ﻋﻠﻰ ﻣﻤﺎﺭﺳﺔ ﺳﻠﻄﺔ ﻗﺴﺮﻳﺔ ﻓﻮﺭﻳﺔ. ﻭﻫﺬﺍ ﻳﺼﺐ ﺑﻄﺒﻴﻌﺔ ﺍﻟﺤﺎﻝ ﻓﻲ ﻣﺼﻠﺤﺔ ﺍﻟﻤﺆﺳﺴﺔ ﺍﻷﻣﻨﻴﺔ، ﻭﻻ ﺳﻴﻤﺎ ﺍﻟﺤﺮﺱ ﺍﻟﺜﻮﺭﻱﺍﻹﻳﺮﺍﻧﻲ، ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺴﻴﻄﺮ ﺑﺎﻟﻔﻌﻞ ﻋﻠﻰ ﻣﻮﺍﺭﺩ ﻋﺴﻜﺮﻳﺔ ﻭﺍﺳﺘﺨﺒﺎﺭﺍﺗﻴﺔ ﻭﺍﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ ﻛﺒﻴﺮﺓ.
ﻟﺬﺍ،ﻗﺪ ﻻ ﻳﻌﻤﻞ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﺍﻹﻳﺮﺍﻧﻲ ﻣﺎ ﺑﻌﺪ ﺧﺎﻣﻨئي ﻛﺪﻭﻟﺔ ﺛﻮﺭﻳﺔ ﺑﻮﺳﺎﻃﺔ ﺭﺟﺎﻝ ﺍﻟﺪﻳﻦ، ﺑﻞ ﻛﻨﻈﺎﻡ ﺳﻴﺎﺳﻲ ﺗﻬﻴﻤﻦ ﻋﻠﻴﻪ ﺃﺟﻬﺰﺓ ﺍﻷﻣﻦ، ﺣﻴﺚ ﺗﻮﻓﺮ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﺍﻟﺪﻳﻨﻴﺔ ﺍﻟﺸﺮﻋﻴﺔ، ﺑﻴﻨﻤﺎ ﺗﻌﻜﺲ ﻋﻤﻠﻴﺔ ﺻﻨﻊ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ ﺍﻻﺳﺘﺮﺍﺗﻴﺠﻲ ﺑﺸﻜﻞ ﻣﺘﺰﺍﻳﺪ ﺃﻭﻟﻮﻳﺎﺕ ﺍﻟﻨﺨﺒﺔ ﺍﻷﻣﻨﻴﺔ. ﻭﻳﻤﻜﻦ ﻟﻤﺜﻞ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﻧﻈﻤﺔ ﺃﻥ ﺗﺜﺒﺖ ﻣﺮﻭﻧﺔ ﻣﻠﺤﻮﻇﺔ ﺧﻼﻝ ﻓﺘﺮﺍﺕ ﺍﻟﺼﺮﺍﻉ، ﺣﺘﻰ ﻣﻊ ﺗﻐﻴﻴﺮﻫﺎ ﻟﻠﺘﻮﺍﺯﻥ ﺍﻟﺪﺍﺧﻠﻲ ﻟﻠﺴﻠﻄﺔ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ.
ﺣﺘﻰ ﻟﻮ ﻧﺠﺤﺖ ﺍﻟﺠﻤﻬﻮﺭﻳﺔ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﻓﻲ ﺗﺠﺎﻭﺯ ﺃﺯﻣﺔ ﺍﻟﺨﻼﻓﺔ ﺍﻟﺤﺎﻟﻴﺔ، ﻓﻤﻦ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﻤﺮﺟﺢ ﺃﻥ ﺗﺨﻒ ﺍﻟﻀﻐﻮﻁ ﺍﻟﻤﺤﻴﻄﺔ ﺑﺈﻳﺮﺍﻥ ﺑﻤﺠﺮﺩ ﺍﻧﺘﻬﺎء ﺍﻟﺤﺮﺏ ﺍﻟﺮﺍﻫﻨﺔ. ﻭﻗﺪ ﻳﺆﺩﻱ ﺳﻴﻨﺎﺭﻳﻮ ﺑﻘﺎء ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﺑﻌﺪ ﺍﻧﺘﻬﺎء ﺍﻟﺼﺮﺍﻉ ﺇﻟﻰ ﺗﺤﻮﻳﻞ ﺍﻟﺘﺮﻛﻴﺰ ﺍﻻﺳﺘﺮﺍﺗﻴﺠﻲ ﻟﺨﺼﻮﻣﻪ ﻧﺤﻮ ﺃﺳﺎﻟﻴﺐ ﻃﻮﻳﻠﺔ ﺍﻷﻣﺪ ﻹﺿﻌﺎﻑ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺍﻹﻳﺮﺍﻧﻴﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺪﺍﺧﻞ. ﻭﻗﺪ ﻳﺒﺮﺯ ﻫﻨﺎ ﺗﺒﺎﻳﻦ ﻫٌﺎﻡ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺘﻮﺟﻬﺎﺕ ﺍﻻﺳﺘﺮﺍﺗﻴﺠﻴﺔ ﻟﻠﻮﻻﻳﺎﺕ ﺍﻟﻤﺘﺤﺪﺓ ﻭﺇﺳﺮﺍئيل.
ﻟﻄﺎﻟﻤﺎ ﺃﺑﺪﺕ ﺍﻟﻮﻻﻳﺎﺕ ﺍﻟﻤﺘﺤﺪﺓ ﺣﺬﺭﺍ ﺗًﺠﺎﻩ ﺍﻟﺴﻴﻨﺎﺭﻳﻮﻫﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﻗﺪ ﺗﺆﺩﻱ ﺇﻟﻰ ﺗﻔﻜﻚ ﺩﻭﻝ ﺇﻗﻠﻴﻤﻴﺔ ﻛﺒﺮﻯ. ﻓﻘﺪ ﻳﻔﻀُﻲ ﺍﻧﻬﻴﺎﺭ ﻣﻔﺎﺟﺊ ﻟﻠﺴﻠﻄﺔ ﺍﻟﻤﺮﻛﺰﻳﺔ ﻓﻲ ﺇﻳﺮﺍﻥ ﺇﻟﻰ ﻋﻮﺍﻗﺐ ﻭﺧﻴﻤﺔ، ﺗﺸﻤﻞ ﺍﺿﻄﺮﺍﺑﺎﺕ ﻓﻲ ﺃﺳﻮﺍﻕ ﺍﻟﻄﺎﻗﺔ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ، ﻭﻣﺨﺎﻃﺮ ﺃﻣﻨﻴﺔ ﻧﻮﻭﻳﺔ،ﻭﺗﺪﻓﻘﺎﺕ ﻻﺟئين ، ﻭﻋﺪﻡ ﺍﺳﺘﻘﺮﺍﺭ ﻓﻲ ﻣﻨﻄﻘﺔ ﺍﻟﺨﻠﻴﺞ ﺍﻟﻌﺮﺑﻲ ﻭﺁﺳﻴﺎ ﺍﻟﻮﺳﻄﻰ.ﻟﻬﺬﻩ ﺍﻷﺳﺒﺎﺏ، ﻓﻀﻠﺖّ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﺔ ﺍﻷﻣﺮﻳﻜﻴﺔ ﻋﻤﻮﻣﺎ ﺳًﻴﺎﺳﺔ ﺍﻻﺣﺘﻮﺍء ﻭﺍﻟﻀﻐﻂ ﻋﻠﻰ ﺍﻧﻬﻴﺎﺭ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺍﻹﻳﺮﺍﻧﻴﺔ.
ﻗﺪ ﺗﺨﺘﻠﻒ ﺣﺴﺎﺑﺎﺕ ﺇﺳﺮﺍئيل ﺍﻻﺳﺘﺮﺍﺗﻴﺠﻴﺔ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﺸﻲء. ﻓﻤﻦ ﻭﺟﻬﺔ ﻧﻈﺮﻫﺎ، ﻳﻤﻜُﻦ ﺃﻥ ﻳﻘﻠُﻞ ﺇﺿﻌﺎﻑ ﻗﺪﺭﺓ ﺇﻳﺮﺍﻥ ﻋﻠﻰ ﺑﺴﻂ ﻧﻔﻮﺫﻫﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻨﻄﻘﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺪﻯ ﺍﻟﻄﻮﻳﻞ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻬﺪﻳﺪ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﺸﻜُﻠﻪّ ﺇﻳﺮﺍﻥ ﻭﺷﺒﻜﺎﺗﻬﺎ ﺍﻟﺤﻠﻴﻔﺔ ﺑﺸﻜﻞ ﻛٍﺒﻴﺮ. ﻭﻟﺬﻟﻚ، ﻗﺪ ﻳﻨﻈﺮ ﺍﻻﺳﺘﺮﺍﺗﻴﺠﻴﻮﻥ ﺍﻹﺳﺮﺍئيليون ﺇﻟﻰ ﺍﺳﺘﻤﺮﺍﺭ ﺍﻟﻀﻐﻂ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻔﺎُﻗﻢ ﻧﻘﺎﻁ ﺍﻟﻀﻌﻒ ﺍﻟﺪﺍﺧﻠﻴﺔ ﻹﻳﺮﺍﻥ ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻪ ﺃﻣﺮ ﻣٌﻔﻴُﺪ. ﻭﻗﺪ ﺗﺼﺒُﺢ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺪﻳﻨﺎﻣﻴﻜﻴﺔ ﺇﺣﺪﻯ ﺃﺑﺮﺯ ﺍﻟﺘﻮﺗﺮﺍﺕ ﺍﻻﺳﺘﺮﺍﺗﻴﺠﻴﺔﻓﻲ ﺇﻳﺮﺍﻥ ﻣﺎ ﺑﻌﺪ ﺧﺎﻣﻨئي.
في الوقت ﻧﻔﺴﻪ، ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺮﺟﺢ ﺃﻥ ﻳﺘﻌﺎﻣﻞ ﺟﻴﺮﺍﻥ ﺇﻳﺮﺍﻥ ﺍﻟﻤﺒﺎﺷﺮﻭﻥ ﻣﻊ ﻣﺮﺣﻠﺔ ﻣﺎ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﺤﺮﺏ ﺑﺘﻔﻀﻴﻞ ﻭﺍﺿﺢ ﻟﻼﺳﺘﻘﺮﺍﺭ ﺍﻟﺤﺬﺭ ﺑﺪﻻ ﻣًﻦ ﺗﻐﻴﻴﺮ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ. ﻭﻗﺪ ﺷﻬﺪﺕ ﺩﻭﻝ ﺍﻟﺨﻠﻴﺞﺍﻟﻌﺮﺑﻲ، ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻪ ﺍﻟﺨﺼﻮﺹ، ﺑﺸﻜﻞ ﻣﺒﺎﺷﺮ ﺍﻟﺘﺪﺍﻋﻴﺎﺕ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ ﻭﺍﻷﻣﻨﻴﺔ ﻟﻠﺼﺮﺍﻉ،ﺑﺪءﺍ ﻣًﻦ ﺗﻌﻄﻴﻞ ﺍﻟﺒﻨﻴﺔ ﺍﻟﺘﺤﺘﻴﺔ ﻟﻠﻄﺎﻗﺔ ﻭﺍﻟﺘﺠﺎﺭﺓ ﺍﻟﺒﺤﺮﻳﺔ، ﻭﺻﻮﻻ ﺇًﻟﻰ ﺍﻟﻬﺠﻤﺎﺕﺍﻟﺼﺎﺭﻭﺧﻴﺔ ﻭﻫﺠﻤﺎﺕ ﺍﻟﻄﺎئرات ﺍﻟﻤﺴﻴﺮﺓّ ﻋﻠﻰ ﺃﻫﺪﺍﻑ ﺇﻗﻠﻴﻤﻴﺔ. ﻭﺑﻴﻨﻤﺎ ﻻ ﺗﺰﺍﻝﺍﻟﻌﺪﻳﺪ ﻣﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﺎﺕ ﻣﺘﺨﻮﻓﺔ ﺑﺸﺪﺓ ﻣﻦ ﻃﻤﻮﺣﺎﺕ ﺇﻳﺮﺍﻥ ﺍﻹﻗﻠﻴﻤﻴﺔ، ﻓﺈﻧﻬﺎ ﺗﺸﻌﺮ ﺑﺎﻟﻘﻠﻖ ﻧﻔﺴﻪ ﺇﺯﺍء ﺍﻟﻤﺨﺎﻃﺮ ﺍﻟﻤﺮﺗﺒﻄﺔ ﺑﺎﻧﻬﻴﺎﺭ ﺩﻭﻟﺔ ﻛﺒﻴﺮﺓ ﺫﺍﺕ ﻣﻮﻗﻊ ﺍﺳﺘﺮﺍﺗﻴﺠﻲ.
ﻋﻼﻭﺓﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ، ﻗﺪ ﻳﺨﺸﻰ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻔﺎﻋﻠﻴﻦ ﺍﻹﻗﻠﻴﻤﻴﻴﻦ ﺳﺮﺍً ﻣﻦ ﺃﻥ ﺍﻻﺳﺘﺮﺍﺗﻴﺠﻴﺎﺕ ﺍﻟﺮﺍﻣﻴﺔ ﺇﻟﻰ ﺯﻋﺰﻋﺔ ﺍﺳﺘﻘﺮﺍﺭ ﺇﻳﺮﺍﻥ ﻗﺪ ﺗﺮﺳُﺦّ ﻓﻲ ﻧﻬﺎﻳﺔ ﺍﻟﻤﻄﺎﻑ ﺳﻮﺍﺑﻖ ﺗﻬﺪُﺩ ﺣﻜﻮﻣﺎﺕ ﺃﺧﺮﻯ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻨﻄﻘﺔ. ﻭﻟﻬﺬﻩ ﺍﻷﺳﺒﺎﺏ، ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺮﺟﺢ ﺃﻥ ﻳﻔﻀُﻞّ ﺟﻴﺮﺍﻥ ﺇﻳﺮﺍﻥ ﺗﻮﺍﺯﻧﺎً ﺻﻌﺒﺎً
ﻭﻟﻜﻨﻪ ﻋﻤﻠﻲ، ﻳﻬﺪﻑ ﺇﻟﻰ ﺍﺣﺘﻮﺍء ﺗﻀﺎﺅﻝ ﻧﻔﻮﺫ ﺇﻳﺮﺍﻥ ﻣﻊ ﺗﺠﻨﺐ ﺍﻟﻤﺨﺎﻃﺮ ﺍﻷﻛﺒﺮ ﺍﻟﺘﻲ
ﻗﺪ ﺗﻨﺠﻢ ﻋﻦ ﺗﺤﻮﻝّ ﺍﻟﻬﻴﻤﻨﺔ ﺍﻹﻗﻠﻴﻤﻴﺔ ﺇﻟﻰ ﺇﺳﺮﺍئيل ﺍﻟﻌﺪﻭﺍﻧﻴﺔ.
ﺷﻜﻞ ّﺍﻏﺘﻴﺎﻝ ﻋﻠﻲ ﺧﺎﻣﻨﺉﻲ ﻭﺗﻮﻟﻲ ﻣﺠﺘﺒﻰ ﻓﺼﻼ ﺟًﺪﻳﺪﺍ ﻣًﻠﻴئاً ﺑًﺎﻟﻐﻤﻮﺽ ﻓﻲ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﺠﻤﻬﻮﺭﻳﺔ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ. ﻓﻠﻠﻤﺮﺓ ﺍﻷﻭﻟﻰ ﻣﻨﺬ ﺍﻟﺜﻮﺭﺓ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﻋﺎﻡ ١٩٧٩، ﻳﺸﻬﺪ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﺍﻹﻳﺮﺍﻧﻲ ﺍﻧﺘﻘﺎﻻ ﻓًﻲ ﺍﻟﻘﻴﺎﺩﺓ ﻓﻲ ﻇﻞ ﺻﺮﺍﻉ ﻣﻔﺘﻮﺡ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺪﻭﻝ ﻭﺿﻐﻮﻁ ﺧﺎﺭﺟﻴﺔ ﺷﺪﻳﺪﺓ. ﻭﺗﺤﻤﻞ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻠﺤﻈﺎﺕ ﺣﺘﻤﺎ ﻣًﺨﺎﻃﺮ ﻋﺪﻡ ﺍﻻﺳﺘﻘﺮﺍﺭ، ﻟﻜﻨﻬﺎ ﺗﻜﺸﻒ ﺃﻳﻀﺎ ﻋًﻦ ﺍﻟﺒﻨﻴﺔ ﺍﻟﻌﻤﻴﻘﺔ ﻟﻠﺴﻠﻄﺔ ﺩﺍﺧﻞ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ.
ﺣﺘﻰﺍﻵﻥ، ﺃﻇﻬﺮﺕ ﺍﻟﺠﻤﻬﻮﺭﻳﺔ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﻗﺪﺭﺓ ﻣﻠﺤﻮﻇﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﺳﺘﻴﻌﺎﺏ ﺍﻟﺼﺪﻣﺎﺕ. ﻭﻳﺸﻴﺮ ﺍﻧﺘﻘﺎﻝ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﺍﻟﺴﺮﻳﻊ ﻭﺍﺳﺘﻤﺮﺍﺭ ﻋﻤﻞ ﺍﻟﻤﺆﺳﺴﺎﺕ ﺍﻟﺮئيسية ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﺁﻟﻴﺎﺕ ﺑﻘﺎء ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﻻ ﺗﺰﺍﻝ ﺳﻠﻴﻤﺔ. ﻓﻲ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﻧﻔﺴﻪ، ﻳﺘﻄﻮﺭ ﺍﻟﺘﻮﺍﺯﻥ ﺍﻟﺪﺍﺧﻠﻲ ﻟﻠﺴﻠﻄﺔ. ﻭﻣﻦ ﺍﻟﻤﺮﺟﺢﺃﻥ ﺗﺘﻤﻴﺰ ﺣﻘﺒﺔ ﻣﺎ ﺑﻌﺪ ﺧﺎﻣﻨئي ﺑﺪﻭﺭ ﺃﻗﻮﻯ ﻟﻠﻤﺆﺳﺴﺔ ﺍﻷﻣﻨﻴﺔ، ﻭﻻ ﺳﻴﻤﺎ ﺍﻟﺤﺮﺱﺍﻟﺜﻮﺭﻱ، ﻭﻫﻴﻜﻞ ﻗﻴﺎﺩﻱ ﻳﻌﺘﻤﺪ ﺑﺸﻜﻞ ﺃﻗﻞ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﺍﻟﺪﻳﻨﻴﺔ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺔ ﻭﺃﻛﺜﺮﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﻤﺎﺳﻚ ﺍﻟﻤﺆﺳﺴﻲ.
ﻣﻊﺫﻟﻚ، ﺳﺘﺒﺪﺃ ﻗﻴﺎﺩﺓ ﻣﺠﺘﺒﻰ ﺧﺎﻣنئي ﻓﻲ ﻇﻞ ﻇﺮﻭﻑ ﺑﺎﻟﻐﺔ ﺍﻟﺼﻌﻮﺑﺔ. ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺮﺟﺢ ﺃﻥ ﻳﻮﺍﺟﻪ ﺍﻟﻤﺮﺷﺪ ﺍﻷﻋﻠﻰ ﺍﻟﺠﺪﻳﺪ ﺟﻬﻮﺩﺍً ﺇﺳﺮﺍئيلية ﻣﺘﻮﺍﺻﻠﺔ ﻻﺳﺘﻬﺪﺍﻓﻪ ﺷﺨﺼﻴﺎً، ﻣﻤﺎﻳﻀﻤﻦ ﺑﻘﺎء ﺧﻄﺮ ﺍﻻﻏﺘﻴﺎﻝ ﺣﺎﺿﺮﺍً ﺑﺎﺳﺘﻤﺮﺍﺭ ﻓﻲ ﺣﻜﻤﻪ. ﻟﻜﻦ ﺍﻟﺘﺤﺪﻳﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻮﺍﺟﻬﻪ ﺗﺘﺠﺎﻭﺯ ﺫﻟﻚ ﺑﻜﺜﻴﺮ.
ﻭﺑﻌﻴﺪﺍ ﻋًﻦ ﻣﺴﺎئل ﺍﻷﻣﻦ ﺍﻟﻤﺎﺩﻱ، ﻋﻠﻴﻪ ﺃﻥ ﻳﺤﻜﻢ ﺑﻠﺪﺍ ﻳًﺮﺯﺡ ﺑﺎﻟﻔﻌﻞ ﺗﺤﺖ ﻭﻃﺄﺓ ﺍﻟﺤﺮﺏ ﻭﺍﻟﻀﻐﻂ ﺍﻟﻌﺴﻜﺮﻱ ﺍﻟﻤﺴﺘﻤﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻮﻻﻳﺎﺕ ﺍﻟﻤﺘﺤﺪﺓ ﻭﺇﺳﺮﺍئيل، ﺑﻴﻨﻤﺎ ﻳﻮﺍﺟﻪ ﺷﺒﻜﺔ ﻣﻦ ﺍﻷﺯﻣﺎﺕ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﻭﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ ﻭﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻭﺍﻟﺒﻴئية ﺍﻟﻌﻤﻴﻘﺔ.
ﻻﻳﻘﻞ ﺃﻫﻤﻴﺔ ﻋﻦ ﺫﻟﻚ ﺍﺗﺴﺎﻉ ﺍﻟﻔﺠﻮﺓ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﻭﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺍﻹﻳﺮﺍﻧﻲ. ﻓﻔﻲ ﺍﻟﺴﻨﻮﺍﺕﺍﻷﺧﻴﺮﺓ، ﺗﺤﺪﺕّ ﻗﻄﺎﻋﺎﺕ ﻭﺍﺳﻌﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﻜﺎﻥ ﻋﻠﻨﺎً ﺷﺮﻋﻴﺔ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ،ﻣﻤﺎ ﺃﺩﻯ ﺇﻟﻰ ﻣﻮﺟﺎﺕ ﻣﻦ ﺍﻻﺣﺘﺠﺎﺟﺎﺕ ﻭﺗﺰﺍﻳﺪ ﺍﻧﻌﺪﺍﻡ ﺍﻟﺜﻘﺔ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺤﻜﺎﻡ ﻭﺍﻟﻤﺤﻜﻮﻣﻴﻦ.ﻭﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺴﻴﺎﻕ، ﻳﺒﺮﺯ ﺍﻟﺘﺴﺎﺅﻝ ﺍﻟﻤﺤﻮﺭﻱ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻮﺍﺟﻪ ﺍﻟﺠﻤﻬﻮﺭﻳﺔ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ:ﻫﻞ ﻳﻤﻜُﻦ ﻻﻧﺘﻘﺎﻝ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ، ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻌﻴُﻦّ ﻧﺠﻞ ﺍﻟﻤﺮﺷﺪ ﺍﻷﻋﻠﻰ ﺍﻟﺴﺎﺑﻖ ﻋﻠﻰﺭﺃﺳﻬﺎ، ﺃﻥ ﻳﻌﻴُﺪ ﺍﻟﺘﻤﺎﺳﻚ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ، ﺃﻡ ﺃﻥ ﺍﻟﺘﻮﺗﺮﺍﺕ ﺍﻟﺒﻨﻴﻮﻳﺔ ﺩﺍﺧﻞ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺍﻹﻳﺮﺍﻧﻲﺳﺘﺴﺘﻤﺮ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻔﺎﻗﻢ؟
ﺳﺘﻌﺘﻤﺪ ﺍﻹﺟﺎﺑﺎﺕ ﻋﻠﻰ ﻣﺴﺎﺭ ﺍﻟﺤﺮﺏ ﺍﻟﺪﺍئرة، ﻭﻗﺪﺭﺓ ﺍﻟﻨﺨﺒﺔ ﺍﻹﻳﺮﺍﻧﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺤﻔﺎﻅ ﻋﻠﻰ ﻭﺣﺪﺗﻬﺎ ﻭﺍﻻﺳﺘﺠﺎﺑﺔ ﻟﻤﻄﺎﻟﺐ ﺍﻟﺸﻌﺐ، ﻭﺍﻟﺨﻴﺎﺭﺍﺕ ﺍﻻﺳﺘﺮﺍﺗﻴﺠﻴﺔ ﻟﻠﻘﻮﻯ ﺍﻟﺨﺎﺭﺟﻴﺔ.ﻟﻜﻦ ﻣﻦ ﺍﻟﻮﺍﺿﺢ ﺃﻥ ﺇﻳﺮﺍﻥ ﺗﺪﺧﻞ ﻣﺮﺣﻠﺔ ﺟﺪﻳﺪﺓ ﺳﺘﻌﺎُﺩ ﻓﻴﻬﺎ ﺻﻴﺎﻏﺔ ﺷﺨﺼﻴﺔ ﺍﻟﺠﻤﻬﻮﺭﻳﺔ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﻭﺩﻭﺭ ﺇﻳﺮﺍﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﺍﻹﻗﻠﻴﻤﻲ ﻟﺴﻨﻮﺍﺕ ﻗﺎﺩﻣﺔ.
