- تيموثي رووكس –
19/آذار\مارس2026
- هيئة الترجمة في الحزب الشيوعي السوري(المكتب السياسي)
أدّى الهجوم على حقل فارس(بارس) الجنوبي الغازي الرئيسي في إيران إلى اضطراب أسواق الطاقة العالمية، وأثار مخاوف من تصعيد أكبر، ودفع أسعار النفط إلى مزيد من الارتفاع.
شنّت إسرائيل، الأربعاء 18 آذار/ مارس، هجومًا استهدف حقل فارس الجنوبي، طال وحدات التكرير البرية وخزانات تخزين الغاز في منطقة عسلوية، إضافة إلى منشآت بحرية مرتبطة بالحقل.
ردًا على ذلك، سارعت إيران إلى شن هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة استهدفت السعودية والإمارات، إلى جانب مركز الطاقة الرئيس في قطر، مدينة رأس لفان الصناعية التي تُعدّ أكبر منشأة لتصدير الغاز الطبيعي المُسال في العالم.
الولايات المتحدة: “لم نكن على علم” بالهجمات
في إشارة إلى أن الولايات المتحدة وإسرائيل قد لا تتبنيان النهج ذاته على الدوام، كتب الرئيس الأميركي دونالد ترامب على منصة “تروث سوشيال” أنه “لم يكن على علم بهذا الهجوم تحديدًا”، لكنه أشار إلى أن إسرائيل لن تعاود استهداف الحقل دون استفزاز.
وفي الوقت نفسه، وفي محاولة لاحتواء التصعيد، حذّر ترامب إيران من أن الولايات المتحدة ستقوم “بتدمير كامل حقل فارس الجنوبي بقوة غير مسبوقة” إذا أقدمت على مهاجمة قطر مجددًا.
شكّل الهجومان تصعيدًا خطيرًا في مسار الحرب الإقليمية، وعززا حالة القلق في أسواق الطاقة، نظرًا إلى الأهمية الحيوية لحقل فارس الجنوبي في الإمدادات العالمية، واحتمال انزلاق الوضع نحو مزيد من التدهور. أعقب هذه التطورات ارتفاع ملحوظ في أسعار الغاز الطبيعي، وأيضاً النفط.
إيران واعتمادها على فارس الجنوبي
يُعد حقل فارس الجنوبي الإيراني جزءًا من حقل أكبر يقسمه خط بحري في الخليج، حيث يقع على الجانب الآخر حقل الشمال القطري.
يشكّل هذان الحقلان المشتركان أكبر احتياطي غاز طبيعي في العالم، إذ تمثل نحو ثلث الاحتياطيات المعروفة عالميًا.
وبالنسبة إلى إيران، فإن أي استهداف لإنتاج فارس الجنوبي يُعدّ مشكلة داخلية بالدرجة الأولى، إذ تحدّ العقوبات الغربية من قدرتها على التصدير، ما يدفعها إلى استهلاك معظم إنتاجها محليًا، بينما تذهب الكميات المتبقية إلى كل من العراق وتركيا.
ويمثل حقل فارس الجنوبي نحو 70% من إنتاج الغاز الإيراني، كما يشكل ركيزة أساسية في اقتصاد البلاد، إلى جانب قطاع النفط.
وقد يؤدي أي تعطّل في الإنتاج إلى تراجع الإمدادات، وتفاقم أزمات الطاقة المحلية، وزيادة إجراءات التقنين وانقطاع التيار الكهربائي، وذلك رغم امتلاك إيران ثاني أكبر احتياطي مؤكد من الغاز الطبيعي في العالم بعد روسيا، وثالث أكبر احتياطي نفطي.
قطر: أسواق الطاقة العالمية في حالة ترقّب وقلق
بالنسبة إلى قطر، فإن أي استهداف لحقل فارس الجنوبي أو منشآته الإنتاجية لا يُعد مسألة محلية، بل أزمة عالمية، نظرًا إلى اعتمادها على تصدير الغاز إلى الأسواق الدولية، وكونها المورّد الأكبر لآسيا.
يساهم مجمّع رأس لفان الصناعي بنحو 20% من تجارة الغاز الطبيعي المُسال عالميًا. وإجمالًا، تحتل قطر المرتبة الثالثة عالميًا في تصدير الغاز المُسال بعد الولايات المتحدة وأستراليا.
كما أن توقّف العمل في منشآت رأس لفان لا يؤثر فقط في الغاز، بل يمتد إلى إنتاج الهيليوم — وهو منتج ثانوي لعمليات تسييل الغاز — وله استخدامات صناعية عديدة، من بينها أشباه الموصلات.
شهد إنتاج النفط والغاز في منطقة الشرق الأوسط انخفاضًا ملحوظًا، ويعود ذلك بشكل رئيس إلى إغلاق مضيق هرمز، ما حال دون وصول النفط والغاز من الخليج العربي إلى المستهلكين حول العالم.
مع إغلاق المضيق، تمكنت منشآت إنتاجية أن تعمل إلى الآن، حتى وإن توقفت مؤقتًا. لكن، في الوقت الراهن، ومع استهداف منشآت النفط والغاز بشكل مباشر، قد تبقى هذه المنشآت خارج الخدمة لوقت أطول بكثير بسبب حاجتها إلى إصلاحات، حتى لو انتهت الحرب وأُعيد فتح المضيق.
“أسواق النفط في حالة قلق”
تُعد أعمال إصلاح المنشآت المتضررة معقّدة ومكلفة، وقد تستغرق أشهرًا أو حتى سنوات، ما يعني تراجع تدفقات النفط والغاز إلى الأسواق العالمية المتعطّشة للطاقة.
وفي حين تمتلك قطر القدرة المالية لتحمّل كلفة هذه الإصلاحات، فإن إيران، التي تعاني من سنوات من العقوبات، قد تواجه صعوبات مالية تحدّ من سرعة التعافي.
وأشار محلل “دويتشه بنك”، جيم ريد، إلى أن الهجوم على حقل الغاز يُعد تطورًا لافتًا، كونه أول استهداف مباشر لمنشآت الإنتاج منذ بداية الحرب الحالية.
وقد ارتفعت أسعار النفط والغاز عقب الهجمات، وأضاف ريد: “لا تزال الأسواق الآسيوية في حالة قلق في هذا الصباح في خضم مخاوف من تعرّض البنية التحتية للطاقة لأضرار جسيمة”.
كتب وارن باترسون، رئيس استراتيجية السلع في شركة ING، وإيفا مانتي، مختصة باستراتيجيات السلع: “إن الأضرار التي لحقت بمنشآت الغاز الطبيعي المُسال تعني أن الأزمة لا تتعلق بموعد استئناف التدفقات عبر مضيق هرمز فحسب، بل كذلك بالمدة التي ستستغرقها أعمال الإصلاح”.
مع ترسخ هذا الواقع الجديد، يُمكن للمخاوف أن ترفع أسعار الطاقة إلى عتبة جديدة.
يرى باترسون ومانتي أنّ “استهداف أصول الطاقة الإيرانية جاء في وقت كانت فيه الإدارة الأميركية تسعى خلال الأسابيع الماضية إلى تخفيف الضغوط التصاعدية على أسعار النفط”.
