(تلغرافي): صحيفة تصدر في كوسوفو
- هيئة الترجمة في الحزب الشيوعي السوري(المكتب السياسي)
طرح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خطة لتشكيل تكتل إقليمي جديد، وعرّف الشرق الأوسط على أنه منقسم إلى محورين سني وشيعي يصفهما بـ«المتطرفين».
وفي حديث أدلى به يوم الأحد23\2\2026، عرض نتنياهو فكرة إنشاء ما سماه hexagon of alliances«شكل سداسي من التحالفات»، والذي قال إنه سيضم إسرائيل والهند واليونان وقبرص، إضافة إلى دول عربية وإفريقية وآسيوية لم يسمّها.
وقال إن هذه الدول ستتوحد لمواجهة ما وصفه بـ«الخصوم المتطرفين».
وأضاف نتنياهو:
«في الرؤية التي أراها أمامي، سننشئ منظومة كاملة، في الأساس ” شكلاً سداسيًا” من التحالفات حول الشرق الأوسط أو داخله».
وأوضح أن الهدف “هو إنشاء محور من الدول التي ترى الواقع والتحديات والأهداف بوضوح في مواجهة ما وصفه بالمحاور المتطرفة”، سواء المحور الشيعي المتطرف – الذي قال إن إسرائيل “وجهت له ضربات قوية” – أو “المحور السني المتطرف الناشئ”.
مع ذلك، لم تعلن أي حكومة حتى الآن دعمها العلني لهذه الخطة أو لطبيعتها ذات الطابع الطائفي.
كما أن دولتين من الدول الثلاث التي ذكرها نتنياهو – اليونان وقبرص – عضوان في المحكمة الجنائية الدولية، التي أصدرت مذكرة توقيف بحق نتنياهو بتهم تتعلق بجرائم حرب في غزة، ما يعني أنهما ملزمتان قانونيًا باعتقاله إذا دخل أراضيهما.
وقال أندرياس كريغ، أستاذ مشارك في دراسات الأمن في كلية كينغز كوليدج في لندن، إن رئيس الوزراء الإسرائيلي قد يكون يبالغ(في طرح فكرته).
وأوضح أن (الدول العربية أو الإفريقية أو الآسيوية غير المسماة قد توجد في شكل تنسيق أمني مؤقت أو دبلوماسية قائمة على المصالح، لكن ليس بالضرورة بطريقة تشبه تحالفًا رسميًا مثل حلف الناتو. إنه ليس تحالفًا حقيقيًا).
ماذا يقصد نتنياهو بـ «المحاورالمتطرفة»؟
يسعى نتنياهو إلى تكرار ما يصفه بـ«انتصاراته» ضد «المحور الشيعي»، المعروف أيضًا باسم «محور المقاومة»، وهو شبكة غير رسمية من القوى المتحالفة مع إيران وتعارض النفوذ الإسرائيلي والغربي في الشرق الأوسط.
وتقع إيران في قلب هذا المحور، حيث تدعم حزب الله في لبنان، الذي كان يُعد لفترة طويلة أقوى فاعل غير حكومي في المنطقة متحالف مع طهران قبل أن تقتل إسرائيل معظم قيادته في عام 2024.
وفي العراق، تحتفظ طهران بعلاقات مع عدة فصائل مسلحة شيعية، بما في ذلك فصائل ضمن قوات الحشد الشعبي وجماعات مثل كتائب حزب الله.
أما في اليمن، فقد برزت حركة الحوثيين، وهي حركة شيعية زيدية، بشكل متزايد في السنوات الأخيرة، مع حصولها على دعم مادي وتدريب وأسلحة من إيران.
هل يوجد بالفعل «محورسني» كما يقول نتنياهو؟
وفقًا لتحليل نشرته الجزيرة، فإن الإجابة هي ”ليس تمامًا“.
ففي عام 2025، هاجمت إسرائيل ما لا يقل عن ست دول في المنطقة، من بينها فلسطين وإيران ولبنان وسوريا واليمن، كما نفذت هجمات مرتبطة بغزة في المياه الدولية قرب تونس واليونان.
كما وجهت تهديدات إلى مصر وتركيا والسعودية والعراق والأردن.
وبدلًا من تشكيل ”محور سني موحد“ كما يصفه نتنياهو، قامت عدة دول ذات أغلبية سنية في المنطقة بتنسيق مواقفها دبلوماسيًا ردًا على ما اعتبرته عدوانًا إسرائيليًا إقليميًا.
وشمل هذا التنسيق بيانات مشتركة تدين مساعي إسرائيل للاعتراف بـ أرض الصومال كدولة مستقلة، وكذلك إدانة الهجمات الإسرائيلية على سوريا والهجمات المستمرة على غزة.
كما برزت الحاجة إلى مواجهة السياسات الإسرائيلية خلال زيارات الدولة التي قام بها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى السعودية ومصر في أوائل فبراير، رغم أن العلاقات بين هذه الدول كانت متوترة في السنوات الأخيرة.
وقال عمر أوزكيزيلجيك، الباحث في المجلس الأطلسي:
> «نرى تزايد الجهود المشتركة بين دول المنطقة ضد إسرائيل، من بيانات مشتركة وجهود دبلوماسية وتعاون عسكري واستكشاف إمكانات مشاريع دفاعية مشتركة».
هل يمكن أن تنضم الهند فعلًا؟
تأتي تصريحات نتنياهو في وقت يستعد فيه رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي لزيارة إسرائيل، حيث من المتوقع أن يلقي خطابًا في الكنيست ويجري محادثات حول الذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمية والتنسيق الأمني والتجارة.
وقد أشاد مودي بالعلاقات الودية بين البلدين في منشور على منصة «إكس»، مؤكدًا أن الهند «تقدر بعمق الصداقة الدائمة مع إسرائيل المبنية على الثقة والابتكار والالتزام المشترك بالسلام والتقدم».
ورغم أن العلاقات بين الزعيمين تعززت في السنوات الأخيرة، فإن الهند تتبع سياسة براغماتية للغاية.
فبصفتها عضوًا مؤسسًا في حركة عدم الانحياز، تجنبت نيودلهي تاريخيًا الانضمام إلى تحالفات صارمة، وتحافظ في الوقت نفسه على علاقات مع الصين وروسيا والولايات المتحدة.
كما ترتبط الهند بعلاقات واسعة مع دول الخليج، حيث يرسل العمال الهنود في المنطقة مليارات الدولارات سنويًا إلى بلادهم.
وتحافظ نيودلهي أيضًا على علاقات وثيقة مع إيران تصفها بأنها «حضارية»، بينما توسع تعاونها الاستراتيجي مع السعودية.
ويقول كريغ إن الخطر يكمن في الرسائل السياسية التي قد يبعث بها هذا المشروع.
فطرح نتنياهو لفكرة «محور ضد محور» قد يعزز الاستقطاب الإقليمي ويمنح خصوم إسرائيل – مثل إيران وربما تركيا – رواية سهلة عن «التطويق»، ما قد يجعل بعض الشركاء المحتملين أكثر حذرًا من التقارب مع إسرائيل.
وأضاف أن خطاب نتنياهو قد يدفع الهند إلى الانخراط في خطوط الانقسام في الشرق الأوسط، وهو أمر تفضل عادة التعامل معه ببراغماتية لا بأيديولوجية، لأن مصالحها الأساسية تتركز في الدفاع والتكنولوجيا والتجارة.
ماذاعن اليونان و قبرص؟
في ديسمبر 2025، استضافت إسرائيل اليونان وقبرص في الجولة الأخيرة من اجتماعات إطار التعاون الثلاثي الذي تأسس عام 2016.
ورغم أن هذا التعاون يركز رسميًا على قطاع الطاقة، فإنه توسع تدريجيًا ليشمل التعاون الأمني والدفاعي، ويرتبط جزئيًا بالتوتر مع تركيا.
فقد وافقت اليونان عام 2025 على شراء 36 نظامًا مدفعيًا صاروخيًا من طراز PULS من إسرائيل بقيمة تقارب 760 مليون دولار.
كما يناقش الجانبان حزمة دفاعية أوسع تقدر بنحو 3.5 مليارات دولار تشمل نظام دفاع جوي متعدد الطبقات يتم تطويره في إسرائيل.
أما قبرص فقد حصلت أيضًا على أنظمة دفاع جوي إسرائيلية الصنع، مع توقع تسليم المزيد منها.
لكن الصورة ليست ثابتة بالكامل، إذ بدأت تركيا واليونان تقاربًا حذرًا مؤخرًا.
فقد زار رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس أنقرة في وقت سابق هذا الشهر في محاولة لتثبيت العلاقات وتوسيع التعاون الاقتصادي.
ويقول المحلل السياسي الإسرائيلي المستقل أوري غولدبرغ:
«الحقيقة أن إسرائيل قد تمتلك شركاء تكتيكيين أو شراكات تقنية، لكن لا أحد يريد علاقة أعمق معها».
وأضاف:
> «إسرائيل أصبحت خبرًا سيئًا. سمعتها تدهورت إلى درجة أنها لم تعد تجلب سوى الفوضى وعدم الاستقرار».
لماذا يطرح نتنياهو هذه الفكرة الآن؟
تأتي هذه المبادرة في لحظة سياسية حساسة بالنسبة لنتنياهو، الذي يواجه مشاكل قانونية في الخارج إضافة إلى أزمات داخلية.
ويقول كريغ:
«مع اقتراب الانتخابات في وقت لاحق من هذا العام، لدى نتنياهو حافز واضح لإظهار قدرات الدولة والإيحاء بأن إسرائيل ليست معزولة دبلوماسيًا وأنها ما زالت قادرة على بناء شراكات إقليمية ودولية».
ويواجه نتنياهو ضغوطًا داخلية بسبب إصلاحات قضائية مثيرة للجدل واحتجاجات على خطط تجنيد اليهود الحريديم في الجيش.
كما أنه يحاكم في ثلاث قضايا فساد تشمل اتهامات بالرشوة والاحتيال وإساءة الأمانة تعود إلى عام 2016، وقد تؤدي إلى سجنه.
ويرى كريغ أن مبادرة «السداسي» تبدو وكأنها «سياج وقائي سياسي» لنتنياهو.
وتضيف الجزيرة أن الاقتصاد الإسرائيلي يواجه ضغوطًا متزايدة منذ أكتوبر 2023، مع ارتفاع حالات إغلاق الشركات وخفض وكالات التصنيف الائتماني لتوقعاتها.
وقال غولدبرغ:
«الاقتصاد الإسرائيلي ل ايسيربشكل جيد… الوظائف تختفي والاستثمارات أصبحت أكثرتكلفة بكثير مما كانت عليه. إسرائيل تتأرجح في أفضل الأحوال وتتعثر في أسوأها».
وأضاف:
«يبدو أن لا شيء مما تفعله إسرائيل ينجح».
