في يوم السبت 25 نيسان 2026 توفي الأستاذ حسن عبد العظيم (أبو ممدوح)، المنسّق العام لهيئة التنسيق الوطنية، بعد مسيرة سياسية تلخص وتكثف مسيرة الحركة الوطنية الديمقراطية في معارضتها لنظام حافظ الأسد وابنه، والتي كان من أهم خصائص هذه الحركة هو ربطها بين (الوطني) و(الديمقراطي)، وفي رؤية أن الخلاص من الديكتاتوريات لا يتم عن طريق دبابات وطائرات الأجنبي، بل أن هذا الطريق سيؤدي بالأجنبي لأن يسود البلد، وقد رأينا كارثية هذا الطريق، ولا زلنا نراها، من خلال تجربة العراق ما بعد عام 2003 وليبيا ما بعد 2011.
كان هذا أساسياً في خط الحركة الوطنية الديمقراطية عند تأسيس (التجمع الوطني الديمقراطي) في عام1979، وكان دور أبو ممدوح رئيسياً في التأسيس وقيادة العمل المشترك بين مكونات التجمع الخمسة من أحزاب وحركات، ولم يكن خارج هذا السياق اعتقال أبو ممدوح في عام 1990وتعرضه لتعذيب شديد، عقب بيان التجمع الرافض لدخول حافظ الأسد في التحالف الذي قادته الولايات المتحدة ضد العراق، وهو ما استمر عليه الراحل عندما وقف ضد غزو واحتلال العراق عام2003، فيما رأى آخرون من المعارضة السورية في الغزو والاحتلال نقلاً للعراق نحو وضع أفضل. أيضاً، كان هناك خصيصة ثانية في الحركة الوطنية الديمقراطية السورية، هي فكرة (الانتقال الديمقراطي الآمن)، وهي موجودة منذ بيان التجمع الصادر في عام 1980 التي ترى أن الانتقال الآمن من الديكتاتورية إلى نظام ديمقراطي جديد لا يتم عبر التغلُب (الذي غالباً ما يأتي عبر الاستعانة بالأجنبي)، بل عبر توافق وطني واسع، كما جرى في إسبانيا في عام 1975 بعد موت الجنرال فرانكو، أو كما جرى في تشيلي عام 1990، ومن دون ذلك ستدخل البلاد في ديكتاتورية جديدة (مثل إيران ما بعد الشاه)، أو في انقسام وطني أو تشظي جغرافي، أو كلاهما معاً، وهو ما يمكن أن يشكّل بذوراً لحرب أهلية (عراق ما بعد صدام حسين، وليبيا ما بعد القذافي).
حافظت هيئة التنسيق الوطنية، عند تأسيسها عام 2011 وطوال خمسة عشر عاماً من مسارها، على هاتين الخصيصتين، فيما انحرف الآخرون عنهما، وكان رأي الراحل أبو ممدوح، منذ عام 2011 في مؤتمر حلبون، عندما قالت الهيئة لاءاتها الثلاث: (لا للعنف من أي جهة أتي، ولا للطائفية، ولا للتدخل العسكري الخارجي) وهو ما ترافق مع طرح مؤتمر حلبون لفكرة (الانتقال الآمن نحو نظام ديمقراطي)، على رؤية أن البلد من دون ذلك سوف تغرق في بحر من الدماء، وسينتهي بها الحال إلى أن يتحكم بها الخارج الدولي والإقليمي وستتحول إلى ساحة لصراعاتهم، ومن ثمّ تفقد الاستقلال الوطني، وسيتشكّل انقسام عميق في نفوس وقلوب وعقول السوريين…خلال خمسة عشر عاماً تفصلنا عن عام2011 تحقق كل ما كان يخشاه الراحل…
ستبقى ذكراه طويلاً..
