لماذا يسعى نتنياهو إلى إنشاء تحالف جيوسياسي جديد: واقع أم وهم؟

مراد جندلي

https://www.alestiklal.net/en/article/reality-or-illusion-why-netanyahu-is-seeking-to-form-a-new-geopolitical-alliance

25\2\2026

  • هيئة الترجمة في الحزب الشيوعي السوري(المكتب السياسي)

أثارت تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في 23 شباط ٢٠٢٦ حول سعي “إسرائيل” لتشكيل تحالفسداسيفيالشرقالأوسط موجة واسعة من الجدل، وطرحت تساؤلات عديدة بشأن ملامح مرحلة إقليمية جديدة قد تكون في طور التشكل.

ولم يكن هذا الطرح جديدًا بالكامل، إذ كان نتنياهو قد أشار قبل نحو شهر إلى ما وصفه بضرورة تعبئة إسرائيلية لمواجهة “معاداة السامية”، التي قال إنها تصدر عن المحور الإيراني وكذلك عن جناح سني في المنطقة.

إلا أن تصريحاته الأخيرة بدت أكثر تفصيلًا، إذ تناولت جهود حكومته لبناء شبكة دعم إقليمية واسعة في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها الشرق الأوسط.

وجاء حديث نتنياهو عن إقامة تحالف إقليمي بالتزامن مع تصريحات السفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي الذي رحّب بما وصفه بتفوق إسرائيل وهيمنتها في الشرق الأوسط، ما أضاف مزيدًا من الجدل إلى المقترح الإسرائيلي.

تحالفسداسيجديد

في خطوة قد تعيد تشكيل موازين القوى والعلاقات الإقليمية، كشف نتنياهو عن مساعٍ لتأسيس تحالف إقليمي يضم دولًا عربية وأفريقية وآسيوية بهدف مواجهة ما وصفه بالمحاور “المتشددة” في المنطقة، سواء الشيعية أو السنية.

ووفق بيان صادر عن مكتبه في 23 شباط، تحدث نتنياهو عن العمل على إنشاء منظومةتحالفاتشاملة تشبه “تحالفًا سداسيًا” يتمحور حول الشرق الأوسط أو داخله، ويضم كلًا من الهندواليونانوقبرص، إلى جانب دول عربية وأفريقية وآسيوية أخرى لم يسمّها.

وبحسب نتنياهو، فإن الهدف يتمثل في تشكيل تحالف بين دول تتقاطع رؤيتها بشأن التحديات والتهديدات في المنطقة، في مواجهة ما وصفه بالمحور الشيعي الذي تقوده إيران، والذي قال إن إسرائيل وجهت له ضربات قوية، إضافة إلى ما اعتبره محورًا سنيًا متشددًا آخذًا في التشكل.

وأكد أن التعاون مع هذه الدول، في حال انضمامها إلى هذا الإطار التحالفي، قد يحقق نتائج كبيرة ويعزز قوة إسرائيل ومستقبلها، مشيرًا إلى أن التحالف الوثيق مع الولاياتالمتحدة لا يتعارض مع بناء تحالفات أخرى، بل يدعمها ويقويها.

جدل وانتقادات

وقد تباينت ردود الفعل على هذه التصريحات؛ إذ اعتبرها بعض المراقبين مجرد خطاب شعبوي يندرج ضمن حسابات انتخابية قبل الانتخابات الإسرائيلية المرتقبة في أكتوبر/تشرين الأول المقبل.

في المقابل، رأى آخرون أن هذه الطروحات تعكس محاولة إسرائيلية لإعادة هندسة النظام الإقليمي عبر شبكة تحالفات تتجاوز الحدود الجغرافية التقليدية، بما قد يمهد لهيمنة إسرائيلية أوسع في المنطقة.

كما انتقد معارضون استخدام مصطلح “التطرف” لوصف المحاور السنية والشيعية، معتبرين أن ذلك يمثل محاولة إعلامية لإعادة صياغة الصراع في إطار ديني شامل، بدل التعامل معه باعتباره صراعًا سياسيًا متعدد الأبعاد.

وتأتي هذه التصريحات في وقت يشهد فيه الشرق الأوسط وشرق المتوسط تحولات متسارعة، مع تشكل محاور وتحالفات متداخلة وتصاعد الأزمات الأمنية والسياسية في أكثر من ساحة.

ويرى مراقبون أن هذا التوجه يعكس سعي إسرائيل إلى بناء شبكة تحالفات متعددة المستويات، مستفيدة من تقاطع المصالح الأمنية والاقتصادية، لا سيما في مجالات الطاقة وأمن الملاحة البحرية والتكنولوجيا.

تقاربإسرائيليهندي

تزامنت تصريحات نتنياهو مع زيارة مرتقبة لرئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي إلى إسرائيل في ٢٥ شباط، تستمر يومين، يلقي خلالها خطابًا أمام الكنيست ويعقد لقاءات مع نتنياهو والرئيس الإسرائيلي إسحاق هيرتسوغ ومن المتوقع أن تشهد الزيارة توقيع اتفاقيات سياسية وعسكرية، إضافة إلى إبرام صفقات كبيرة بين الهند والصناعات الدفاعية الإسرائيلية.

وكان نتنياهو قد أشاد مؤخرًا بتنامي العلاقات بين إسرائيل والهند، مؤكدًا أن الشراكة بين الجانبين تقوم على التعاون الاقتصادي والدبلوماسي والأمني.

وأعرب عن أمله في أن تكون هذه العلاقة جزءًا من منظومة تحالفات جديدة في مواجهة ما وصفه بالأعداء المتطرفين.

يُذكر أن مودي زار إسرائيل عام ٢٠١٧، فيما قام نتنياهو بزيارة الهند عام ٢٠١٨ في إطار مساعي البلدين لتعزيز العلاقات الثنائية.

انتقادات وتحليلات

في المقابل، انتقد عدد من الكتّاب والمحللين ما وصفوه بالموقف العدائي لمودي تجاه الفلسطينيين، كما أشاروا إلى أن نتنياهو لم يتطرق في تصريحاته إلى المشروع الاقتصادي الذي يربط الهندبالشرقالأوسطوأوروبا، وهو مشروع ذو أبعاد استراتيجية واسعة.

ويرى هؤلاء أن التركيز في التصريحات انصب على الجوانب الأمنية والسياسية دون التطرق إلى الأبعاد الاقتصادية الأوسع.

كما اعتبر آخرون أن التقارب المتزايد بين الطرفين يعكس نوعًا من التلاقي بين التطرفالهندوسيوالصهيونيةالسياسية، رغم استمرار بعض الدول في توسيع علاقاتها مع الهند.

ويرى محللون أن تنامي العلاقات بين تل أبيب ونيودلهي يعود إلى عدة عوامل، من بينها المصالح العسكرية والتكنولوجية المشتركة، وسعي إسرائيل إلى كسر عزلتها الدولية، مقابل رغبة الهند في تعزيز حضورها الاستراتيجي في الشرق الأوسط.

إعادة تشكيل المنطقة

وحذّر خبراء من أن التحالف الذي تحدث عنه نتنياهو قد يمثل مؤشرًا على مرحلةانتقاليةفيالشرقالأوسط، يجري خلالها إعادة رسم التحالفات والعلاقات الإقليمية، ما قد يؤدي إلى تغييرات في موازين القوى ويفتح الباب أمام صراعات استراتيجية جديدة في ظل تصاعد التنافس الدولي والإقليمي على النفوذ.

ويرى بعض المحللين أن الخطاب الإسرائيلي يعكس طموحًا لإقامة واقع جيوسياسي جديد تحت شعار الشرق الأوسط الجديد، يقوم على شبكة تحالفات تتجاوز الهويات التقليدية، بدل المحاور القائمة على الانتماءات الدينية أو الأيديولوجية.

وفي سياق متصل، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق نفتالي بينيت

تركيا في دائرة الاستهداف

خلال مؤتمر الأسبوع الماضي إن تركيا أصبحت “إيران الجديدة”، داعيًا صناع القرار في إسرائيل إلى الاستعداد لمواجهة متزامنة مع كل من إيران وتركيا.

وجاءت هذه التصريحات في ظل انتقادات تركية حادة للسياسات الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين، خاصة الحرب الدائرة في قطاع غزة، إضافة إلى تقارب أنقرة مع قوى إقليمية مثل المملكةالعربيةالسعوديةومصر.

ورغم أن العلاقات بين إسرائيل وإيران تتسم بالعداء منذ الثورة الإيرانية، فإن العلاقات بين إسرائيل وتركيا كانت تاريخيًا أكثر براغماتية، حيث ظلت الخلافات بين الطرفين غالبًا في إطار سياسي ودبلوماسي.

غير أن الحرب في غزة أدت إلى تدهور حاد في العلاقات، خصوصًا بعد الانتقادات العلنية الحادة التي وجهها الرئيس رجب طيب اردوغان التركيز للعمليات العسكرية الإسرائيلية.

رؤية استراتيجية أوسع

من جانبه، قال الباحث الفلسطيني الدكتور سعيد الحاج إن تصريحات نتنياهو الأخيرة تعكس رؤية استراتيجية إسرائيلية متكاملة لإعادة تشكيل المنطقة، وليست مجرد خطاب سياسي عابر.

وأضاف أن هذا التوجه يرتبط بالسياسات الأمريكية في الشرق الأوسط، مشيرًا إلى أن ما يجري يتجاوز مجرد مواجهة مع إيران ليصل إلى مشروع أوسع لإعادة هندسة المنطقة وترسيخ الهيمنة الإسرائيلية.

وأوضح أن خطاب نتنياهو شهد تحولًا ملحوظًا؛ فبعد أن كان خلال العقد الماضي يروج لفكرة تحالف إسرائيلي–سني في مواجهة إيران، بات اليوم يتحدث عن مواجهة محورين في آن واحد، ما يعكس تغيرًا في المقاربة الإسرائيلية تجاه المنطقة.

وأشار إلى أن الخطاب السياسي الإسرائيلي بات يلمح بشكل متزايد إلى تركيا في عهد الرئيس أردوغان باعتبارها تحديًااستراتيجيًاصاعدًا.

المراجع

www.alestiklal.net/en/article/reality-or-illusion-why-netanyahu-is-seeking-to-form-a-new-geopolitical-alliance

https://www.aljazeera.com/news/2026/2/23/whats-netanyahus-planned-hexagon-alliance-and-can-it-work

https://www.theweek.in/news/middle-east/2026/02/24/what-is-israels-hexagon-plan-and-can-it-counter-both-iran-and-turkey.html

https://www.ndtv.com/world-news/inside-benjamin-netanyahus-hexagon-of-alliances-and-why-he-wants-india-in-it-11131109

———————————————————————————————