هل نضيع هذه الفرصة أيضًا؟ – مازن كم الماز

هل نضيع هذه الفرصة أيضًا، وهذه المرة لعقود لا نعرف متى تنتهي وكيف؟ يُمكن للنظام الأسديّ أن يكون قمعيًا، استبداديًا، بل وطائفيًا وإباديًا دون أن يعني هذا أنَّ النظام الذي سوف يحلّ محله يجب أن يكون كذلك قمعيًا واستبداديًا، بل وطائفيًا وإباديًا، إنما سيكون هذا تأكيدًا لسرديّة النظام الأسديّ وإثباتًا لها. لا شك أنَّ هزيمة فلول النظام الأسديّ اليوم لن تكون صعبة في معركة تجييش طائفيّ وحتى إبادة طائفيّة، لكن الهزيمة الفعليّة والنهائيّة لذلك النظام وفلوله ستكون ببناء دولة المواطنة، دولة المساواة بين السوريين، دولة الحريات العامّة والفرديّة، أي باختصار كل ما هو نقيض للنظام الأسديّ وممارساته.

لا شك أنَّ الدور الأساسيّ في هذه المهمة يقع على عاتق السلطة الحاليّة، لكن للمعارضة السوريّة أيضّا دور ليس بالقليل، هو على الأقل المتاح لها، في مواجهة تتالي الأحداث المتسارع، وهو، أولًا، أن تحقق أخيرًا بعضًا من وحدة العمل والفكر، وأن تدافع بحزم عن حقوق السوريين كمحكومين، عن حقوقهم في التعبير والرأي والتنظيم والمشاركة في إدارة شؤون حياتهم، وأن تمثّل صوت المضطهدين كما فعلت طوال حكم النظام الأسديّ البائد.

لا يعني هذا الصدام مع سلطة الأمر الواقع، بل العكس، فسلطة الأمر الواقع ما تزال ضعيفة، وما تزال في الأساس مستندةً إلى قوتها العسكريّة، وهذا يُعتبر دلالة ضعف أكثر منه دلالة قوة. عدا عن أنَّه من الواضح أنَّ طريقة هذه السلطة في إدارة الوضع العام تبدو قاصرة، وفي حالات كثيرة عاجزة عن اجتراح حلول أو الخروج من مآزق صعبة، كما أنَّ تخبطها واضح في ارتجال مؤتمر الحوار الوطنيّ وإصدار الإعلان الدستوريّ وغيره دون أيّ احتكام لحوار جديّ بين السوريين. ويزداد وضوحًا يوما بعد آخر أنَّ الصمت عن أخطاء سلطة الأمر الواقع لن يساعد في تصحيح تلك الأخطاء وتخفيف آثارها على السوريين عمومًا.

أخيرًا، يمكن تصوّر ما الذي سوف يعنيه تنكر المعارضة السورية لشعاراتها في دولة مواطنة وحريات كبديل عن النظام الأسديّ طوال عقود من نضالها ضد ذلك النظام، والذي سيضع نهاية محزنة لتلك العقود الطويلة من النضالات والتضحيات، وسيؤدي إلى قطع بين النضال الديمقراطي الماضي والمستقبلي.