شهداء الحركة الشيوعية العربية: شهدي عطية الشافعي

شهدي عطية الشافعي المعروف باسم “شهدي عطية” ولد في مدينة الإسكندرية عام ١٩١١، واستشهد تحت التعذيب في سجن أبو زعبل في ١٥ حزيران عام ١٩٦٠.

انخرط شهدي في الحركة الطلابية التي شكلت منطلقاً هاماً للحركة الوطنية المصرية في ثلاثينات القرن الماضي. درس الإنجليزية في جامعة القاهرة وعمل مدرساً في مدرسة ثانوية لوقت قصير وحصل على منحة من وزارة التربية والتعليم للدراسة في جامعة أوكسفورد في بريطانيا وحصل على الماجستير، ثم عاد من بريطانيا ليعمل مفتشاً للتعليم في وزارة التربية والتعليم عام ١٩٤٧، وكان أول مصري يتم تعيينه مفتشاً للغة الإنجليزية بالمدارس المصرية.

انضم إلي تنظيم “إسكرا” الشيوعي في هذه الفترة، وأصبح أحد المصريين الاثنين اللذين وصلا إلى عضوية اللجنة المركزية للتنظيم، وتولى مسؤلية “دار الأبحاث العلمية”، المنبر الثقافي لتنظيم إسكرا، الذي استقطب أعداداً كبيرة من المثقفين المصريين الشبان للحركة الشيوعية.

وكتب شهدي عطية بالتعاون مع محمد عبد المعبود الجبيلي وثيقة “أهدافنا الوطنية” التي نشرت عام ١٩٤٥، كما ساهم في تأسيس اللجنة الوطنية للطلبة والعمال، التي قادت مظاهرات فبراير- مارس ١٩٤٦ ضد مفاوضات الحكومة المصرية مع الإنجليز.

عندما اندمجت إسكرا مع الحركة المصرية للتحرر الوطني (حمتو) لتشكيل الحركة الديموقراطية للتحرر الوطني (حدتو) تولى شهدي عطية رئاسة تحرير صحيفتها “الجماهير” كما أصبح عضواً في اللجنة المركزية لـ “حدتو”.

كانت “حدتو” وامتدادتها المتباينة، عبر التاريخ المصري، التنظيم الاشتراكي الشيوعي الرائد في الحركة العمالية والثقافية المصرية، الذي ضم أسماء لامعة في سماء السياسة والثقافة لفترات طويلة في تاريخ مصر العربية ومنهم، صلاح جاهين، يوسف إدريس، فؤاد حداد، خالد محي الدين، زكي مراد ابراهيم، عبده العنتبلي، كمال عبد الحليم، وأحمد الرفاعي وكذلك البطل الأسطوري لليلة ٢٣ تموز، الضابط الشجاع، يوسف صديق، الذي اقتحم مبنى قيادة أركان الجيش المصري، فاتحاً الطريق أمام ثورة ٢٣ تموز عام ١٩٥٢.

اصطدم شهدي عطية مباشرة مع زعيم حدتو “هنري كورييل” بسبب دعوة الأخير إلى وحدة كل القوى الوطنية والتقدمية في جبهة واحدة، ونشر العديد من المقالات في صحيفة الجماهير داعياً إلى تأسيس حزب شيوعي مصري ثوري يمثل الطبقة العاملة.

إلا أن اللجنة المركزية رفضت مناقشة تقريره الثوري فانقسم على حدتو وشكل “حدتو – التيار الثوري”، ولم يحظ تياره إلا بتأييد محدود وعاد للانضمام الى حدتو عام ١٩٥٥.

صدر ضده حكم بالسجن لمدة سبع سنوات وعندما خرج من المعتقل كانت الحركة الشيوعية المصرية تواجه موجة أخرى من القمع على يد النظام الناصري الذي استولى على الحكم عام ١٩٥٢.

وبالرغم من تشدده الثوري أصبح شهدي عطية أحد المؤيدين المتحمسين للضباط الأحرار واعتبر انقلابهم حركة تقدمية معادية للإمبريالية، وعرض آراءه هذه في كتابه “أمريكا والشرق الأوسط” الذي صدر أثناء المقاومة الناصرية لحلف بغداد عام ١٩٥٥. وبسبب آرائه المتعاطفة مع النظام نشرت العديد من مقالاته في جريدة المساء الحكومية.

عقب تأميم قناة السويس والأزمة السياسية التي نجمت عنها حرب ١٩٥٦، كتب مؤلفه الشهير “تطور الحركة الوطنية المصرية ١٨٨٢ – ١٩٥٦” والذي يعتبر من أهم القراءات الوطنية الماركسية عن تاريخ مصر. كما نشر عدداً من القصص القصيرة “مجموعة حارة أم الحسيني” مسلسلة في جريدة المساء.

تدهورت علاقات الشيوعيين بالنظام الناصري بسبب موقف الشيوعيين العراقيين والسوريين من الوحدة المصرية السورية بقيادة عبد الناصر في فبراير ١٩٥٨. اعتقل شهدي عطية مرة أخرى في يناير ١٩٥٩ مع مئات من الشيوعيين لكنه ظل يدافع عن الإصلاحات الداخلية التي أنجزها النظام الناصري ومواقفه غير المنحازة في السياسة الدولية، وأكد خلال محاكمته أن على كل وطني مصري حقيقي أن يساند النظام الناصري ويؤيده.

كان شهدي عطية أحد أبرز كتاب جريدة الجماهير أبرز الصحف الاشتراكية في الأربعينات، وكتب فيها مقاله الشهير “الشعب يريد حزباً من نوع جديد” في إشارة مبطنة لتنظيم “حدتو”. تم القاء القبض عليه في عام ١٩٤٨، وحكم عليه بالأشغال الشاقة لمدة ٨ سنوات، و قيّد بالأغلال وفي قفص المحكمة هاتفاً بحياة الشعب المصري وحريته، وكانت محاكمته وشجاعته مصدر إلهام للعديد من رفاقه.

حوكم أمام محكمة عسكرية عام ١٩٥٩، وكان معه ٤٧ من رفاقه في قضية الـ ٤٨. حيث تم نقلهم من سجن الحضرة بالاسكندرية إلى معتقل أبي زعبل وهناك تعرض الـ ٤٨ معتقلاً للتعذيب عرايا وللسحل بالخيل والتعذيب الشديد. قتل شهدي أثناء هذا العمل المنظم في يوم ١٥ يونيو ١٩٦٠.

بعد وفاة شهدى استطاع رفاقه تهريب خبر اغتياله للخارج ونشر نعي له في جريدة الأهرام بالخطأ، مما أدى الى عزل الرقيب الذي لم يكن يهتم بما ينشر في صفحة الوفيات.

معظم الذين كتبوا عن المناضل شهدي عطية الشافعي، كتبوا عنه من زاوية الكفاح السياسي، والنضال الديمقراطي والشيوعي، ولم يذكر لنا أحد من الباحثين أو الشهود أو الرفاق الذين رافقوه في شتى مراحله، شيئاً عن وجهه الأدبي والإبداعي والقصصي.