من البرنامج السياسي للحزب الشيوعي السوري(المكتب السياسي) -2026

الاسم: الحزب الشيوعي السوري ( المكتب السياسي ):

تعريف :

هو حزب يتبنى الماركسية منهجا َفي التحليل، وهو شيوعي في السياسة والتنظيم، مع قطعه مع الكثير من المفاهيم و الممارسات التي مارسها الشيوعيون، وهو يعبر الآن عن إرادة للانفتاح على البنى المحلية لتفعيل وتبيئة الماركسية، منهجاً وفكراً، مع الهوية الحضارية الثقافية، كما يعبر أعضاء الحزب عن رؤية جديدة للماركسية يرونها من خلال هذه الرؤية بوصفها منهجا تحليلياً لجوانب الاقتصاد والاجتماع و الثقافة من أجل تكوين رؤية سياسية، تشمل الأبعاد العالمية –الإقليمية – الداخلية، لاستنباط برنامج سياسي منها من أجل مكان وزمان محددين، وهم لا يرون الماركسية عقيدةً، ولا رؤية فلسفية للنظام الكوني-الطبيعي، بل يرون حرية الماركسي في أن يعتقد ما يراه من معتقدات- دينية أو غير دينية-تجاه هذا النظام، وأن يمارس ما يراه وفقاً لذلك من شعائر وطقوس – أو لا يمارس –وفقاً لما يعتقده لتكون الماركسية بناءً على ذلك محصورة في إطار اقتصادي – اجتماعي –ثقافي – سياسي ،في حالة من الفصل بين العقيدة الشخصية والاتجاه السياسي الحزبي.

الحزب الشيوعي السوري (المكتب السياسي) يتبنى الماركسية منهجاً في التحليل لتطبيقها على زمان ومكان معينين وفقاً لجدل العام والخاص والداخل – الخارج، من أجل إنشاء رؤية سياسية للواقع القائم وتوليد برنامج سياسي –اقتصادي-اجتماعي – ثقافي للمرحلة المحددة.

مازلنا متمسكين بالماركسية كمنهج معرفي- تحليلي للبنية الاقتصادية- الاجتماعية- الثقافية- السياسية، زائد جدل الداخل- الخارج، من أجل توليد برنامج سياسي لحزبنا ومن أجل بناء خطه السياسي. نحن نسمى الحزب الشيوعي ومازلنا متمسكين بهذا الاسم لأننا نتبنى فلسفة التنظيم الحزبي التي قدمها لينين في كتاب “ما العمل؟”، حيث تؤدي عملية جمع فلسفة التنظيم اللينينية مع المنهج الماركسي في التحليل إلى تشكيل قوام الحزب الشيوعي، وهو المتعارف عليه منذ تأسيس (الأممية الشيوعية- الكومنترن) عام1919.

الحزب الشيوعي السوري(المكتب السياسي) يدافع عن المصالح العليا للفئات المُفقرة والكادحين والعاملين بأجر من خلال أجسادهم وأدمغتهم.

ونحن إذ نتقدم بهذا البرنامج من المفيد القول: إنه ليس خطاً استراتيجياً لنعمل عليه في إطار طويل المدى بل هو برنامج مرحلي يركز على رؤية مرحلية من حيث الإستراتيجية والتكتيك.

مدخل إلى البرنامج

الحزب الشيوعي السوري (المكتب السياسي) يعمل على أربعة خطوط:

1- خط وطني عام: يتلاقى من خلاله الحزب في السياسة مع من يتلاقى معه بغض النظر عن موقعه الأيديولوجي من الأطراف السياسة الأخرى.

2- خط يساري عام: يتلاقى فيه الحزب مع قوى يسارية عروبية وكردية وماركسية على خط وطني ديمقراطي.

3 – خط يساري ماركسي سوري: يسعى من خلاله الحزب الشيوعي السوري (المكتب السياسي) ،بالتعاون مع القوى الماركسية السورية الأخرى، إلى التقريب بين وجهات النظر الفكرية- السياسية ، وإلى تجميع الماركسيين السوريين في تجمع يجمع أحزابهم وحركاتهم على أساس قيادة مركزية سياسية مع بقاء تنظيماتهم كمدخل الى التوحد في حزب يجمعهم في تنظيم واحد وبرنامج سياسي واحد.

4- خط يساري ماركسي عام: يهدف من خلاله الحزب إلى السعي نحو التقريب بين وجهات النظر الفكرية والسياسية للأحزاب الشيوعية في المنطقة.

تحديد المرحلة: نحن في الحزب الشيوعي السوري ( المكتب السياسي)، نرى أن المرحلة، الراهنة سورياً، هي مرحلة ذات طابع وطني ديمقراطي (المرحلة الراهنة سورياً، من حيث الهدف المرحلي، هي مرحلة ذات طابع وطني ديمقراطي). المرحلة الوطنية الديمقراطية ،تعني اجتماعياً أنها مرحلة برجوازية، وذات طابع رأسمالي من حيث البنية الاقتصادية – الاجتماعية، وهي تعني كذلك من حيث البنية الدستورية-القانونية. نحن نؤمن بأهداف مرحلية وطنية – ديموقراطية- اقتصادية اجتماعية – تحديثية، ونحن نرى بأن المرحلة السورية في ظل الهيمنة الخارجية على سوريا عبر مسار الأزمة ،البادئة منذ عام2011، تدفع إلى إعطاء الأولوية لـ(الوطني)، أي للحفاظ على سورية موحدة ولإخراجها عبر التسوية من أزمتها، ثم بعد انجاز التسوية ، الدخول في كفاح وطني للخروج من هيمنة (الخارج) على (الداخل)، وبالتالي فنحن ننظر للمهمات المرحلية الثلاث الأخرى من خلال نظارة (الوطني)، ونتلاقى مع القوى السياسية الأخرى من خلال ذلك.

ما زلنا نرى، في الحزب الشيوعي السوري (المكتب السياسي)، أن المرحلة الراهنة في سوريا، من حيث الهدف المرحليّ، هي مرحلة ذات طابع وطني ديمقراطيّ. وإذا ما كانت بعض ملامح هذه المرحلة لم تتضح بعد، أو في طور التشكّل، بعد سقوط نظام بشار الأسد في 8 كانون الأول/ ديسمبر 2025، وتولي السلطة المؤقتة زمام البلاد، وفي ظلّ التدخلات الخارجية المستمرة سياسيًا وعسكريًا، سواء من طرف القوى الخارجية التي ساهمت في قدوم السلطة الجديدة وتعمل على ترسيخها أو تلك المناوئة لها، فإننا نرى أن الأولوية الآن تتمحور حول مفهوم البناء الوطني-الديمقراطي، سواء في العلاقة مع الخارج أو في البناء الوطنيّ، أي نعمل لتطبيق الحل السياسي التوافقي الذي يحافظ على سوريا موحدة ويضمن مشاركة كلّ أبنائها في صنع مستقبلها.

المرحلة الوطنية الديمقراطية هي مرحلة تستند إلى “البيان الشيوعي”، الذي يقول بأنه في بلد متخلف ما قبل- رأسمالي لا يمكن الدخول في المرحلة الاشتراكية قبل استنفاذ وانجاز كافة مراحل الرأسمالية،ويمكن للشيوعيين أن يسعوا عبر التحالفات من أجل انجاز المرحلة الوطنية الديمقراطية،كما يمكن للشيوعيين قيادة التحول الرأسمالي، كما جرى ويجري في الصين وفيتنام بشكل رأسمالي صريح، أو أن يقودوا مرحلة رأسمالية الدولة في بلد له بنية اقتصادية- اجتماعية ما قبل رأسمالية ، كما جرى بين ثورة أكتوبر الروسية عام1917 وحتى عام 1991عندما تفكك الاتحاد السوفياتي، الذي نتج عن أن القوى المنتجة في البنية الاقتصادية-الاجتماعية التي ولّدها نموذج رأسمالية الدولة قد أصبحت تميل توازناتها نحو علاقات انتاجية جديدة متمثلة في نموذج اقتصاد السوق، مما قاد إلى انهيار نظام الحزب الواحد ونموذجه الاقتصادي المتمثل في رأسمالية الدولة.

آفاق ومهمات

سيقود التدويل للأزمة السورية إلى جعل سوريا، بعد التسوية التي ستكون مفروضة من الخارج ومتحددة بتوازنات دولية، تحت هيمنة سفارات معينة على الغالب ، ولكن سيكون هذا مترافقاً مع ديموقراطية حزبية وحريات سياسية تحت سقف الهيمنة الدولية على الوضع السوري. سيكون هناك مشهد سياسي سوري جديد سيكون متصدراً من تيارات سياسية أربعة وفق تسلسل القوة: الليبرالي- الإسلامي- الماركسي- القومي الكردي، فيما سيكون التيار القومي العروبي بطبعتيه البعثية والناصرية أقل قوة من التيارات الأربعة المذكورة.

ستكون التحالفات والتقاربات بين هذه التيارات وفقاً لاصطفافاتها مع تلك السفارة أو تلك، سواء كانت دولية أو إقليمية، أومن خلال تلاقيها على رفض الهيمنة الخارجية على المقدرات السورية ومن رفضها وتمايزها عن قوى سورية تابعة للخارج. إضافة إلى (البعد الوطني ورفض هيمنة الخارج) سيكون هناك (البعد الديموقراطي). محدداً ثانياً للمتلاقيات والمتباعدات بين التيارات والقوى السياسية السورية. سيكون هناك بعد ثالث هو (القضايا الاقتصادية والاجتماعية) في مجتمع أصبح 90%من سكانه تحت خط الفقر وأصبحت الفوارق الطبقية بين الأغنياء والفقراء واضحة وملموسة بالترافق مع تلاشي الفئات الوسطى. هناك بعد رابع في تحديد المتلاقيات والتفارقات فيما بين التيارات السياسية هو قضايا دستورية وتشريعية :

1- علمانية الدولة للفصل بين الدين والدولة من دون حرمان الاتجاهات السياسية التي تشتق أيديولوجيتها من الدين من الحق في العمل السياسي تحت سقف دستور النظام العلماني.

2- شكل النظام السياسي: رئاسي أم برلماني أم مختلط على الطراز الفرنسي؟.

3- النظام الانتخابي: البلد دائرة انتخابية واحدة وفق نظام النسبية على أساس القائمة الحزبية أو القائمة الائتلافية لأكثر من حزب أم المحافظة دائرة أم نظام الدائرة الفردية أم مختلط بين النسبية والدائرة الفردية؟.

4- وقضايا تشريعية تتعلق بقانون الأحوال الشخصية وبالزواج المدني.

من المرجح أن يتلاقى الماركسيون مع الليبراليين والأكراد في (البعد الديمقراطي)،فيما سيتمايزون ويختلفوا مع الحركة السياسية الكردية في قضية (الفيدرالية) مفضلين عليها (اللامركزية الإدارية) والموقف من الوجود العسكري الأميركي ،وأن يتلاقوا مع الليبراليين والأكراد في القضايا الدستورية والتشريعية ،وأن يختلفوا مع الليبراليين في القضايا الاقتصادية والاجتماعية، فيما سيتلاقون مع (التيار القومي العروبي) في (البعد الوطني) وفي الهوية الثقافية الحضارية العربية لسوريا وفي موضوعي (الفيدرالية) و(الوجود الأميركي العسكري) ، كما سيتلاقى الماركسيون مع كل من يؤمن بمساواة كافة السوريين في الحقوق والواجبات بغض النظر عن معتقدهم السياسي ودينهم وطائفتهم وقوميتهم وجنسهم.

في سوريا القادمة هناك تيارات ستعيش في المدى المنظور حالة صعود ومدّ: الليبراليون والماركسيون والقوميون الأكراد وهناك تيارات ستعيش حالة انحسار وجزر: الإسلاميون والقوميون العروبيون بطبعتيهم البعثية والناصرية. على الأرجح أن سوريا وهي تضمد جراحها ستعيش حالة اضطراب داخلي وعدم استقرار للفترة المباشرة في مرحلة ما بعد التسوية على طراز لبنان ما بعد اتفاق الطائف عام1989ولكن من دون الرجوع إلى العنف.

مازال التيار الماركسي، بفرعيه الشيوعي (أي الآتون من الحزب 1924الشيوعي) واليساري الجديد: حزب العمل الشيوعي والحزب اليساري الكردي، قويا في سوريا رغم التشتت التنظيمي والخلاف السياسي الذي جعل الماركسيين يكونوا في خندقي الموالاة والمعارضة طوال فترة1972-2024. على الأرجح أن الماركسيون هم الذين سيستفيدون أكثر من غيرهم من بدء انحسار تيار الإسلام السياسي في عموم المنطقة العربية منذ سقوط حكم (الإخوان المسلمون) في مصر بيوم3يوليو2013 وهناك علامات كثيرة على أن هناك موجة يسارية جديدة في الوطن العربي، ملامحها واضحة في سوريا ومصر وتونس وبالذات بين الشباب من الجنسين، كما أن الفوارق الطبقية وقضايا التحديث في الدساتير والقوانين التشريعية ستكون وقوداً قوياً محركاً لعربة الماركسي.

هناك مهمات ورؤى أمام الماركسيين السوريين:

  1. الاتجاه نحو توحيد أنفسهم في حزب واحد جديد خاصة وأن مرحلة ما بعد التسوية ستقود إلى تخلخل أو انفراط التحالفات والتجمعات السياسية للموالاة والمعارضة. إن لم يكن ذلك ممكناً في المدى المنظور لما بعد التسوية فمن الممكن أن يكون عبر هيكل تجمعي ماركسي للأحزاب والتنظيمات والأفراد كفترة انتقالية نحو حزب واحد.

2- ستكون مهمات الماركسيين رباعية: وطنية- ديمقراطية- اقتصادية اجتماعية – تحديثية. وستكون تحالفاتهم وتلاقياتهم مع الآخرين وفقاً لهذا الرباعي ومتحددة بأولوية (الوطني) وتلون المهام المرحلية الثلاث الأخرى به، وهو ما سيحدد التحالفات.

3 – يجب أن تكون من مهمات الماركسيين إضافة إلى مكافحة هيمنة الخارج الدولي-الإقليمي على سوريا ما بعد التسوية هو العمل بكل الوسائل المشروعة والممكنة لاستعادة الجولان، حتى في ظل ضعف سوريا داخلياً بعد الأزمة وفي ظل تلاشي دور سوريا الإقليمي ، هي وباقي الأراضي السورية المحتلة ومنها لواء اسكندرون.

4 – ليست المرحلة القادمة أمام الماركسيين ذات مهمات اشتراكية بل ضمن الرباعي المذكور وفي أفق رأسمالي مع التأكيد على الحفاظ على وظائف الدولة في التعليم والصحة والنقل والاتصالات الثابتة والخليوية وفي قطاعات الصناعة الإستراتيجية وفي النفط والغاز. مهمة الماركسيين في إطار القضايا الاقتصادية-الاجتماعية هي الدفاع عن مصالح الطبقات والفئات الفقيرة في وجه رأسمالية متوحشة ولدها النظام السوري بفترة حكم حافظ الأسد وابنه، وليس حرق المراحل باتجاه “الاشتراكية” متعلمين من دروس التجربة السوفياتية.

5 – الماركسيون سيكونون في مرحلة ما بعد التسوية لاصقاً وطنياً في الجسد السوري المتعب.

6 – رفض الحل التسووي للصراع العربي -الإسرائيلي في طريق استمرار الكفاح العربي والفلسطيني من أجل التخلص من الكيان الصهيوني باتجاه دولة ديموقراطية علمانية في أرض فلسطين التاريخية.

7- تُعدّ العروبة هوية حضارية ثقافية لسوريا، وهي لا ترتبط بحالة عرقية أو قومية سائدة، بل هي إحساس بهوية حضاريّة- ثقافيّة معيّنة، يُمكن أن تشمل العرب وغير العرب وليست هوية تُفرض على أحد أو هوية إجبارية للبلد. ونرى أنَّه يُمكن لهذه الهوية أن تكون الأساس لتشكيل تكتل اقتصادي على غرار الاتحاد الأوروبي، يصبح أداة مقاومة ضد الإمبريالية والتبعيّة، وطريقًا للتنميّة والقرار المستقل.

8 – الماركسيون علمانيون بالضرورة من حيث أن العلمانية هي (حيادية الدولة تجاه الأديان والطوائف والعقائد السياسية) ، ويسعى الحزب الشيوعي السوري(المكتب السياسي) إلى صياغة دستور سوري جديد على أساس ذلك ويجب أن يكون باب الحياة السياسية مفتوحاً أمام كل القوى السياسية القابلة بالدستور والتعدد الفكري-السياسي ونبذ العنف وبتداول السلطة.

العلمانية التي نريد هي فصل الدين عن الدولة ،كما في دول عديدة كالهند وألمانية ،وهي علمانية تشتغل تحت خيمتها كل التعابير الفكرية- السياسية المتبلورة في أحزاب سياسية لتكون مسموحة قانوناً مادامت تقبل بالتعدد الفكري- السياسي وتتقيد بالقانون الذي يمنع استعمال القوة خارج إطار سلطة الدولة.

9 – مفتاح التغيير في الوضع السوري الراهن هو التسوية السياسية على أساس بيان جنيف1الصادر يوم30 حزيران2012والقرار الدولي 2254عام2015لتشكيل هيئة حكم انتقالية تتشارك فيها المعارضة والسلطة نحو الوصول إلى انتخابات لجمعية تأسيسية تصوغ دستوراً جديداً. يجب فتح المجال أمام كل التعبيرات الفكرية-السياسية لكي تنتظم في العملية الديمقراطية. لا يوجد طريق آخر لعملية التغيير الديمقراطي ولا طريق آخر لتجاوز الأزمة السورية.

10 – التلاقيات السياسية للحزب الشيوعي السوري (المكتب السياسي) ستكون محددة حسب ما يراه من متطلبات في كل مرحلة من المراحل الثلاث التالية : مرحلة الأزمة السورية الراهنة- مرحلة الانتقال السياسي إلى وضع ما بعد الأزمة نحو نظام ديمقراطي – مرحلة ما بعد الانتقال السياسي.

11- رفض كل المعاهدات والاتفاقات العلنية والسرية التي تخل بالسيادة السورية من أية جهة سورية كانت.