ترامب يوّقع أمرًا تنفيذيًا لرفع معظم العقوبات عن سوريا

30/6/2025 باراك رافيد موقع “أكسيوس” – نص مترجم من قبل هيئة الترجمة في الحزب الشيوعي(المكتب السياسي)

وقع الرئيس الأميركي دونالد ترامب اليوم الاثنين أمرًا تنفيذيًا يقضي برفعrescinding( rescind= يلغي- يبطل-ينسخ- ينقض، حسب”المورد”)معظم العقوبات الأميركية المفروضة على سوريا منذ سبعينيات القرن الماضي، في خطوة كبيرة تهدف إلى أن تفتح للبلاد التي مزقتها الحرب طريقًا نحو التطبيع مع الغرب.

أهمية الأمر: كان الرئيس السوري أحمد الشرع، وهو قيادي إسلامي سابق أطاح بنظام الأسد العام الماضي، طالب الولايات المتحدة برفع العقوبات لإعطاء سوريا فرصة لإعادة الإعمار بعد 14 عامًا من الحرب الأهلية.

  • يأتي الأمر التنفيذي لترامب بعد ستة أسابيع من اجتماعه التاريخي مع الشرع في السعودية، إذ أعلن ترامب لأول مرة عن نية الولايات المتحدة رفع العقوبات عن سوريا لمنحها بداية جديدة.
  • قال ترامب في خطاب حينئذ: “حان وقتهم ليتألقوا. سنرفعها كلّها. بالتوفيق لسوريا. أرونا شيئًا مميزًا”.

نظرة عن كثب: يوضح أمر ترامب التنفيذي تغييرًا جذريًا في سياسة الولايات المتحدة تجاه سوريا منذ عام 1979، ويشمل:

⦁ مراجعة تصنيف سوريا كدولة راعية للإرهاب.

⦁ إمكان تعليق قانون قيصر الذي فرض عقوبات على نظام الأسد بسبب جرائم حرب ضد المدنيين.

⦁ اتخاذ خطوات لإزالة هيئة تحرير الشام – الجماعة الإسلامية التي كان الشرع يقودها سابقًا – من القائمة الأميركية للمنظمات الإرهابية الأجنبية.

يؤكد مسؤولون أميركيون أن العقوبات على الرئيس السوري السابق بشار الأسد، الذي يُعتقد أنه يعيش في موسكو، وأعضاء نظامه السابق لن تُرفع.

في الصميم: تجري إدارة ترامب “محادثات أولية” مع إسرائيل وسوريا حول اتفاق أمني محتمل بين الدولتين العدوتين منذ زمن طويل، بحسب مسؤولين أميركيين وإسرائيليين.

  • على الرغم من أن التطبيع ليس مطروحًا على الطاولة إلى الآن، غير أن هذه المحادثات قد تمهد الطريق لعلاقات دبلوماسية مستقبلًا؛ بدءًا بمحاولات خفض التوتر وتحديث الترتيبات الأمنية على الحدود الإسرائيلية السورية المتوترة.
  • سيمثل أي تقدّم في هذا الملف إنجازًا دبلوماسيًا كبيرًا لإدارة ترامب، نظرًا إلى عقود العداء بين إسرائيل وسوريا تحت حكم عائلة الأسد.

ما بين السطور: تفضّل الولايات المتحدة عملية تدريجية لبناء الثقة وتحسين العلاقات بين إسرائيل وسوريا.

  • لكن إسرائيل تضغط من أجل ضمانات بأن أي محادثات ستؤدي في النهاية إلى اتفاق سلام كامل وتطبيع للعلاقات، بحسب مسؤول إسرائيلي رفيع.
  • حذّر مسؤول إسرائيلي آخر من أن التوصل إلى اتفاق “ليس قريبًا” وأن الأمر سيستغرق وقتًا لتحقيق تقدم ملموس.

المكيدة: كان المسؤولون الإسرائيليون يأملون في أن تحتفظ الولايات المتحدة ببعض العقوبات كورقة ضغط لدفع سوريا نحو التطبيع الكامل مع إسرائيل.

  • لكن مسؤولًا أميركيًا صرحّ لمراسلين يوم الاثنين أن الإدارة لا ترى فائدة في هذا النهج.
  • قال المسؤول: “من مصلحة سوريا أن تميل نحو إسرائيل. قال الرئيس الشرع إنه يريد بدء محادثات مع إسرائيل. والطريقة لجذب السوريين هي جعل الصفقة مع إسرائيل مجزية لهم”.

الوضع القائم: في أوائل حزيران/ يونيو، أبلغ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مبعوث ترامب إلى سوريا، توم باراك، بأنه مهتم بالتفاوض على اتفاق أمني جديد مع حكومة سوريا ما بعد الأسد، بوساطة أميركية.

  • قال مسؤول إسرائيلي رفيع إن هدف نتنياهو هو سلسلة من الاتفاقات المرحلية مع سوريا – بدءًا بنسخة محدثة من اتفاق فك الاشتباك لعام 1974، وصولًا في النهاية إلى اتفاق سلام كامل وتطبيع للعلاقات.

عندما أسقط مسلحون إسلاميون نظام الأسد في هجوم مباغت للمتمردين في كانون الأول/ ديسمبر الماضي، ردت إسرائيل بسلسلة من الغارات الجوية التي دمرت بشكل منهجي ما تبقى من سلاح الجو السوري والبحرية والدفاعات الجوية وأنظمة الصواريخ.

  • سيطرت إسرائيل كذلك على المنطقة العازلة بين البلدين واحتلت أراضي داخل سوريا، بما في ذلك الجانب السوري من جبل الشيخ الاستراتيجي.
  • يرى مسؤولون إسرائيليون الآن أن هذه المناطق تمثّل ورقتهم الأساسية في المفاوضات، ويقولون إن إسرائيل لن تنسحب إلا مقابل سلام كامل وتطبيع مع سوريا.

خلف الكواليس: تتواصل إسرائيل مع سوريا عبر أربع قنوات على الأقل — من بينها مستشار الأمن القومي لنتنياهو تساحي هنغبي، ومدير الموساد ديفيد برنياع، ووزير الخارجية جدعون ساعر للحوار السياسي والاستراتيجي، وجيش الدفاع الإسرائيلي للتنسيق العسكري اليومي.

  • لكن المسؤولين الإسرائيليين يقولون إنهم يريدون من الولايات المتحدة أن تلعب دور الوسيط بشكل أكثر فاعلية، معتقدين أن ذلك سيمنح الحكومة السورية الجديدة حافزًا أقوى للانخراط الجاد.
  • قال مسؤولون إسرائيليون وأميركيون كبار إن باراك كان على اتصال مع مسؤولين سوريين منذ زيارته لإسرائيل في أوائل حزيران/ يونيو لاستكشاف إمكان إطلاق محادثات رسمية.
  • قال مسؤول أميركي كبير لموقع أكسيوس: “نجري مناقشات أولية هادئة للغاية. الاختراقات الدبلوماسية تشبه تقشير البصلة — نحن نقشر طبقة طبقة”. و”الرئيس ترامب ووزير الخارجية روبيو داعمان بقوة، وفرقنا تعمل بشكل جيد”.

تقتصر المحادثات حاليًا على مسؤولين أدنى مستوى من الرئيس السوري أحمد الشرع، ولا يوجد حديث حتى الآن عن قمة بين القادة، بحسب مسؤول أميركي.

  • قال مسؤولان إسرائيليان كبيران إن التوصل إلى اتفاق ممكن، لكنهما شددا على أن الأمر سيستغرق وقتًا.
  • قال مسؤول إسرائيلي: “نأمل أن تدفع إدارة ترامب بقوة أكبر في هذا المسار”.

نقطة خلاف: واحدة من أكبر علامات الاستفهام التي تلوح فوق أي محادثات سلام مستقبلية بين إسرائيل وسوريا هي وضع هضبة الجولان، التي احتلتها إسرائيل من سوريا خلال حرب 1967.

  • في كل جولات المفاوضات السابقة على مدى العقود الثلاثة الماضية، طالب نظام الأسد بانسحاب إسرائيلي كامل — أو شبه كامل — من الأراضي مقابل السلام.
  • خلال ولايته الأولى، اعترف ترامب بالجولان كجزء من إسرائيل؛ وهو قرار لم تتراجع عنه إدارة بايدن.
  • قال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر يوم الاثنين إن إسرائيل منفتحة على اتفاق مع سوريا، لكنه أصر على أن الجولان ستبقى جزءًا من إسرائيل في أي اتفاق مستقبلي.

قال مسؤول أميركي للمراسلين إن إدارة ترامب مستعدة للمساعدة في التوسط في صفقة بين إسرائيل وسوريا، لكن التفاصيل — بما في ذلك ترسيم الحدود ومستقبل الجولان — ستُترك للبلدين.

  • قال المسؤول: “الأمر متروك لهما، وليس لنا”.
  • وأضاف أن الهدف هو بناء الثقة تدريجيًا، بدءًا باتفاق أمني محدود يمكن أن يمهد الطريق لسلام أوسع.

ما يجب متابعته: يزور رون ديرمر، المقرب من نتنياهو وهو وزير الشؤون الاستراتيجية، واشنطن هذا الأسبوع لعقد اجتماعات مع مسؤولي البيت الأبيض.

  • يقول مسؤولون إسرائيليون إن الصفقة المحتملة مع سوريا ستكون من بين القضايا التي ستناقش.

سيزور نتنياهو أيضًا البيت الأبيض في 7 يوليو وسيناقش سوريا مع ترامب، بالإضافة إلى قضايا إقليمية أخرى، بحسب مسؤول إسرائيلي لموقع أكسيوس.