في انتظار السياسة المفقودة – مازن كم الماز




لا نعيش في مرحلة انتقالية سياسيًا فحسب، بل على كلّ الصعد، فكل شيء حولنا يخضع لمراجعة جذرية وإعادة التشكل من جديد، كل قيمنا بما فيها الأخلاقية والوطنية، كيف نرى ونعرف أنفسنا بدلالة

الآخر

، كيف نرى هذا الآخر، إلخ… يجري ذلك بشكل عنيف جزئيًا، ليس عنفًا جسديًا بالضرورة، بل عنفًا لفظيًا ومعنويًا بالدرجة الأولى، لا يخلو من إكراه… لم نعد نعرف هل نكره الخارج أو

العالم

؛ هل نكره أميركا أم نحبها، هل هو وهي شريرون أم فاعلو خير… هل علينا أن نكره إسرائيل أم نتجاهلها أم نطبع معها… ولا نعرف كذلك ما الذي يتغير بالضبط حولنا، بينما نسمع أشياء نرى أشياء أخرى، وبالكاد يمكننا فهم ما نسمع، فترانا نتصرف وفق ما اعتدنا عليه أو كما تمليه غرائزنا الأولية فيتداخل


التكويع

مع التطوير والتحديث مع الانفتاح مع الانغلاق مع شعور جديد بالوطنية وشعور قوي بالانتماءات الطائفية لدرجةٍ أننا نشعر أننا أشخاص مختلفون من لحظة لأخرى… هذا جديد علينا كسوريين وغير جديد في نفس الوقت، فلم يكن مطلوبًا منا عبر عقود أن نفكر أو نتحدث خارج ما هو مسموح أو خارج ما هو منتظر منا، تغيرت تفاصيل العالم الذي نعيش فيه لكن وسائل تأثيرنا وتأثرنا به لم تتغير كثيرًا… كل ما هنالك هو أن تفاصيل العالم الذي كنا نعيش فيه قد انقلبت، تغيرت، من أعلى، وأن العالم الجديد يولد بمشقة، بالنسبة للكثيرين منا… لو كنت

سياسيًا

لكنك لا تملك ملايين تكفي لشراء طائرة لترامب ولا لشراء أسلحة أميركية بالمليارات أو

لإمداد

فصيل من المسلحين أو جماعة ما حقوقية أو إغاثية، ما الذي يمكنك أن تفعله اليوم؟ لا أعلم لأية درجة يقرأ سادة العالم والمنطقة وسوريا ما يكتبه سياسيون ومثقفون لا يقبضون مباشرة من دولهم، ولا ما قد تحققه مناشدة هؤلاء لبناء سورية ديموقراطية مدنية تعددية ولتحسين حياة ملايين السوريين والحفاظ عليها… ما المتاح أو الممكن أمامنا اليوم كسوريين غير أن نفرح أو نحزن لهذا القرار من تلك الجهة أو تلك، أن نضع لايك أو لم يعجبني على بوست أو مقال أو

إيموجي

غاضب أو مبتسم، أو أن نشتم بعضنا بعضًا على وسائل التواصل الاجتماعي لنشعر بشيء من الرضا أو الإنجاز… ما تزال السياسة فقيرة في بلادنا، نأمل أن يتغير هذا، في هذه الحالة سيكون بإمكاننا أن نفعل ما هو أكثر من ذلك ربما وسيصبح لأفكارنا ورغباتنا أهمية تتجاوز بكثير أهمية انتماءاتنا الطائفية والعشائرية والمناطقية، وحتى ذلك الوقت يمكننا أن نستعيض عن ذلك ببوست أو

إيموجي
“.