أيامٌ قبل الهجوم على إيران – مقال من يديعوت احرونوت

ذكرت شبكة NBC News أنَّ الرئيس الأميركيّ “دونالد ترامب” غيّر موقفه من ضربة إسرائيلية ضد إيران قبل أيام فحسب من حدوثها، وأيدها في نهاية المطاف على أنَّ ذلك سيترتب عليه تعطّل المفاوضات النوويّة مع طهران.

بحسب التقرير، اقتنع “ترامب” بشرعيّة تزايد قلق إسرائيل من قدرات إيران على تخصيب اليورانيوم – بعد تلقيه إحاطة مهمة من رئيس هيئة الأركان المشتركة، الجنرال “دان كين” – أعطى موافقة ضمنيّة لإسرائيل لتمضي قدمًا وسمح بدعم أميركيّ محدود.

يُقال إن الإحاطة قُدّمت في 8 يونيو، أي قبل خمسة أيام من بدء العملية الإسرائيليّة. في ذلك الوقت، كان إحباط “ترامب” يزداد من عدم رد إيران على آخر مقترح نووي من واشنطن، لكنه ظلّ يأمل أن يتمكن مبعوثه للشرق الأوسط، “ستيف ويتكوف”، من أن يُنجز صفقة.

خلف الكواليس، واجه “ترامب” أيضًا ضغوطًا من حلفاء قدامى ينادون بسياسة خارجية أميركيّة أكثر انعزاليّة، حيث حثوه إمّا على أن يمنع إسرائيل من شن الهجوم أو على الأقل أن يمتنع عن تقديم الدعم الأميركي لأيّ عملية من هذا النوع.

تستند تقارير NBC إلى محادثات مع خمسة مسؤولين أميركيين حاليين، ومسؤولين اثنين من الشرق الأوسط، وأفراد مقربين من “ترامب”. وفقًا للشبكة، ازداد اقتناع إسرائيل في الأسابيع الأخيرة بأنَّ التهديد الإيرانيّ بلغ مستوى خطيرًا وملحًا. وفي حين اختار “ترامب” في النهاية ألّا يقف في طريق إسرائيل، فإنَّه حتى مساء الخميس – قبل ساعات فحسب من بدء الضربات – كان لا يزال يأمل أن تنجح الحلول الدبلوماسيّة.

أفادت تقارير أنَّ “ترامب” كان يأمل في إمكانية إقناع رئيس الوزراء “بنيامين نتنياهو” ألّا يمضي قدمًا في خطته. مع ذلك، في الأسبوع الأخير قبل العملية، بدأ يتقبل واقع أنَّ إسرائيل مصممة على تحييد البرنامج النوويّ الإيرانيّ، مما دفعه إلى الموافقة على أن يقدّم بعض أشكال الدعم العسكريّ الدفاعيّ وتبادل استخباراتيّ محدود.

حالما بدأت الضربات ما بين ليل الخميس وفجر الجمعة، حرصت إدارة” ترامب” على التأكيد بأنَّها لم تقدم مساعدة عسكريّة مباشرة. وتجنب وزير الخارجية “ماركو روبيو” – الذي يشغل كذلك منصب مستشار الأمن القومي – أن يتطرق إلى أيّ دعم أميركيّ في بيانه الرسميّ. مع ذلك، ترك كبار المسؤولين الباب مفتوحًا في تصريحات لاحقة لاحتمال مشاركة واشنطن بعض المعلومات الاستخباراتية التي احتاجتها إسرائيل لتنفيذ الهجوم.

تفيد تقارير NBC أنَّ إسرائيل كانت قادرة على تنفيذ الموجة الأولى من الضربات اعتمادًا على استخباراتها وقدراتها بشكل أساسي، لكنها اعتمدت أيضًا بشكل كبير على معلومات استخباراتيّة أميركيّة، وقنابل خارقة للتحصينات زودتها بها الولايات المتحدة في وقت سابق من هذا العام، وأنظمة دفاع جوي تم نشرها بسرعة في المنطقة خلال الأيام الأخيرة.

مع ذلك، كان “ترامب” انتقائيًا في موافقاته. فبعد بدء الضربة، عندما حددت الاستخبارات الإسرائيليّة فرصة لاغتيال المرشد الأعلى الإيراني “علي خامنئي”، عرض “نتنياهو” خطة على ترامب لتنفيذ الاغتيال. رفض “ترامب” ذلك بشكل قاطع، موضحًا أنَّه لن يسمح بمشاركة أميركيّة. ووفقًا لمصادر أميركيّة نقلتها NBC، فإنَّ “ترامب” شعر أنَّ استهداف شخصية سياسية مثل “خامنئي” غير مبرر طالما لم يُقتل أي أميركيّ في النزاع، كما نصح إسرائيل بعدم تنفيذ العملية بمفردها.

بدأ موقف “ترامب” يتغير تدريجيًا قبل أسبوع تقريبًا، وتحديدًا يوم الأحد خلال اجتماع عُقد في كامب ديفيد. في ذلك الوقت، شرع مسؤولون إسرائيليون بارزون في مشاركة تفاصيل موسعة حول العملية المخطط لها. وعرض الجنرال “كين” بعرض إسرائيل على “ترامب” وفريقه للأمن القومي، موضحًا الأدوار التي يمكن أن تلعبها الولايات المتحدة، مثل تقديم دعم لوجستي يشمل التزود بالوقود جوًا، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، واستخدام أنظمة الحرب الإلكترونية الأميركيّة لمساعدة إسرائيل في تعطيل أسلحة العدو وأنظمة اتصاله.

من بين الخيارات التي كانت مطروحة أيضًا كان احتمال مشاركة عسكرية أميركيّة مباشرة، كإرسال مقاتلات أميركيّة للمشاركة في العملية وإلقاء الذخائر إلى جانب الطائرات الإسرائيليّة. أما الخيار الثالث فكان الامتناع عن اتخاذ أيّ إجراء.

يبدو أنَّ قرار “ترامب” بعدم الوقوف في وجه التحرك العسكري الإسرائيليّ جاء جزئيًا عقب بيان صدر عن الوكالة الدولية للطاقة الذرية يوم الخميس، والذي أكّد أنَّ إيران تخرق التزاماتها المتعلقة بالرقابة النووية. وتشير التقارير إلى أنَّ “ترامب” ازداد قلقًا بسبب التقييمات الواردة من إسرائيل والولايات المتحدة والوكالة الدولية للطاقة الذرية، بعد أن أجمعت على أنَّ إيران تحقق تقدمًا كبيرًا في برنامجها النووي. ولهذا كان حريصًا على ألا يُذكر في التاريخ كرئيس سمح لإيران بالحصول على أسلحة نووية.

أجرى “ترامب” و”نتنياهو” عدة اتصالات خلال الأسبوع الماضي، وبحلول يوم الاثنين، ازداد “ترامب” اقتناعًا بأنَّ الضربة الإسرائيليّة باتت وشيكة، وبدأ في تعزيز الدعم الأمريكي تبعًا لذلك.