تُعدّ السويداء محافظة ذات أغلبية درزية، تشكّلت فيها فصائل معارضة للنظام البائد من أجل عدم التحاق شباب المحافظة بالجيش الأسديّ ولحماية المحافظة.
بتاريخ 24 نيسان 2025، عثرت امرأة على جثة شاب من السويداء، كان هذا الشاب من المشاركين في الحراك المعارض للأسد، وكان في طريقه للسفر كي يؤمّن حياة كريمة. وفي 25 نيسان حدث اعتداء على مرافقي جنازة المغدور في المطلة، وفي اليوم نفسه، عُقد اجتماع لأهالي شهبا، وقرروا طرد عصابات الخطف من شهبا.
في 29 نيسان، هجمت مجموعات إرهابية على قرية الصورة الكبيرة في السويداء، نجم عن الاشتباكات عشرات الشهداء من أهالي القرية، بين إعدامات ميدانية وكمائن واشتباكات. كان الهجوم بعد اتفاق صحنايا بساعات مما يضع إشارات استفهام حول علاقة المجموعات التي هاجمت صحنايا بالهجوم على السويداء.
على الصعيد المعيشيّ، هناك حالة من غلاء الاسعار و توسع الفقر نتيجة السياسات الاقتصادية المتبعة. وعلى الصعيد الأمني، فإنَّ الوضع الامني غير مستقر رغم انتشار الفصائل المحليّة في المحافظة، وأُعلن النفير العام في المحافظة من قبل شيخ العقل الأول حكمت الهجري للدفاع عن النفس.أمّا سياسيًا، فهناك دعوات لإقامة دولة مدنيّة ديمقراطيّة، وضمان حرية ممارسة الطقوس الدينيّة للأديان والمذاهب جميعها، وفي هذا السياق، كانت تُعقد ندوات سياسيّة دوريّة بخصوص المرحلة الانتقاليّة ومهامها وأفقها قبل توتر الأوضاع. إجمالًا، الوضع في السويداء مفتوحة على احتمالات عدة بين التوجه نحو دمشق، وبين استمرار تدهور الأوضاع وتفاقمها. فالسويداء مقبلة على عدة سيناريوهات، وعلى جميع القوى الوطنية اتخاذ موقف نهائي وحاسم من أي تحريض على طائفة أو مكوّن سوري، والعمل على تجريم الطائفية بالقانون السوري.
نحتاج إلى التعقّل السياسي في تعامل السلطة القائمة مع المطالب عمومًا. فعلى السلطة أن تتخذ موقفًا حازمًا من أيّ تحريض طائفيّ، أيًا كانت الدواعي والأسباب، لكي لا تتكرر هذه المأساة الرهيبة. وعليها أن تعمل بشكل جاد ومسؤول على مصادرة السلاح الذي تمتلكه المجموعات الإرهابية على امتداد الجنوب السوريّ والوطن ككل. كما عليها أن تعني المصلحة الوطنية، وألّا توفّر غطاءً للإرهاب ليتحرك ويقتل ويخطف ويهاجم ويعتدي كما يشاء.
فإذا كان هناك من أحد هاجم الرسول الكريم، فهذا لا يجب أن يكون حجة لعقاب جماعة أو مكوّن سوريّ. فعلى الرغم من تبرؤ الطائفة الدرزيّة من المقطع الذي جرى تداوله، غير أن قوى اليمين المتطرف استغلته كفرصة لفرض خياراتها الاستبدادية. فتعرضت صحنايا بعد الاتفاق مع السلطة القائمة بتاريخ 29 نيسان إلى موجة من الانتهاكات والسرقات والاعتقالات والإعدامات الميدانية على أساس طائفي بعد تسليم السلاح. وتعرضت جرمانا لهجمات من جهة الغوطة الشرقية، وعُقد اتفاق بين وفد من الحكومة الحالية ومشايخ المدينة ووجهائها. لذلك، على الحكومة أن تفتح تحقيقًا لمحاسبة الفاعلين في الإرهاب المنظم في هجمات صحنايا وجرمانا والسويداء.
والحلّ السياسي الوطني المبني على قاعدة مؤتمر وطني عام مقرر وليس استشاريّ، تُدعى إليه كافة القوى والمكونات والشخصيات الوطنية والمحافظات، يفرز هيئة حكم انتقالي كاملة الصلاحيات تقود المرحلة المصيرية لعقود ضرورة وطنية مرتكزة على المصلحة الوطنية المشتركة.يبني هذا الحل السياسي عقدًا اجتماعيًا، تُبنى الدولة ومؤسساتها على قاعدته. ويقطع هذا الحل الطريق أمام الاحتلال الاسرائيلي لتنفيذ اجنداته ومشاريعه واستغلال الاوضاع الوطنية وتعقدها.بغير ذلك، فإنَّ الدولة ستنهار أكثر فأكثر، وتتولد مآسي جديدة، وأزمات تستفيد منها الفئات الطفيلية ووكلاء الأجندة غير الوطنية.
