كان متوقعًا أمام حجم المأساة انطلاق حراك السويداء الثوريّ ضد بشار الأسد، فحجم الضغوطات دفعت السويداء باتجاه الثورة على نظام الاسد، ولم يكن بالغريب حماية شيخ العقل حكمت الهجري لهذا الحراك ودعمه.
بعد مرور ثلاثة أشهر على إنجاز 8 كانون أول 2024، اتبع العهد الجديد سياسة الاستيعاب وتحجيم الخلافات، إضافةً الى وجود خلل في إدارة المحافظة من قِبَل الإدارة السورية الجديدة، لا سيّما فيما يتعلّق بموضوع تسريح العمال وتعيين أشخاص بمديرية التربية من رموز النظام البائد. وما زالت المخاوف قائمة من السلطات المؤقتة بحكم تجربتها في إدلب، وأصول القيادة الجديدة الفكرية، ويتضح ذلك في منع هيئة تحرير الشام من الدخول للمحافظة، ومنع الأمن العام من التمركز فيها، مع الاتفاق على إتاحة عناصر الأمن العام من ابناء المحافظة من ممارسة الضابطة الامنية والشرطية بها، مع دعم محدود لهم من الإدارة الجديدة بسبب تحفظات قطاعات واسعة من سكان المحافظة.
كشف فشل حركة الساحل في 6 آذار عن تأييد دولي ضمني للسلطة الجديدة، وبفشل الحركة الانقلابية تبين أن الحكم الجديد يحظى بتأييد داخلي واسع، وأنه مستقر الآن ولا منازع عليه. وفشلها منح الضوء الأخضر الأمريكي لقسد في 10 آذار كي تدخل باتفاق اندماج مع الحكومة الجديدة، وبفشلها أيضًا وقع الاتفاق الأوليّ مع السويداء قبل أن يفشله فيما بعد شيخ العقل الأول حكمت الهجري بتصريحاته الأخيرة، مستندًا بذلك الى وجود أسماء رموز السلطة الجديدة في قائمة الإرهاب الدولية، ومن المرجح استقواءه بنفوذ الدروز وقوتهم في دولة الكيان الصهيوني.
– بعد تصريحات نتنياهو بحماية الدروز في سوريا، خرجت مظاهرات غاضبة في السويداء رفضًا لها، مؤكدين على الانتماء السوري والالتزام بالهوية السورية.
– تشكّل مجلس عسكري جديد ضم مئات الشباب يعمل تحت إمرة شيخ العقل حكمت الهجري، وإلى الآن توجد ضبابية تلف تأسيسه ورؤيته وطبيعته ووظيفته.
السويداء الآن بين عدة احتمالات بعضها خطيرة:
– اجتياح الكيان الصهيوني لها بحجة حماية الدروز، ويوجد أرضية محدودة داعمة لهذا الاتجاه.
– إدارة لا مركزية من أبناء المحافظة بتكريس دستور يضمن الحكم اللامركزي الإداري.
– بحال عدم تحقيق الضمانات الكفيلة بالدستور الدائم، فمن المحتمل أن تتجه الاوضاع نحو نشوب حرب مع المحيط والإدارة السورية الجديدة.
– بحالة توفر ضمانات حول مستقبل السويداء، وسوريا عمومًا، من الممكن أن تتحد فصائل السويداء بوزارة الدفاع والأمن العام.
تنذر حالات الجريمة والفوضى القائمة في السويداء بمخاطر على السلم الأهلي والاجتماعي، خاصة في حال عدم قدرة المؤسسة الدينية ووجهاء المحافظة على الحفاظ على الأمن في المحافظة.
اخيرا : الطريق واضح وجلي نحو الحفاظ على السويداء وملئ الفراغ وهو انجاز حلا سياسيا وطنيا يكون محل توافق وطني من غير تهميش احد، وهو الطريق المرسوم بروحية القرار ٢٢٥٤ الذي حظي بتوافق دولي بالدرجة الأولى واقليمي وعربي.
————————————————————————-
