بيان
بعد مئة يوم على سقوط الديكتاتورية
استغلت فلول نظام بشار الأسد عيوب وثغرات العملية السياسية الهادفة لتوليد دولة سورية جديدة من أجل أن تضرب ضربتها في عملية التمرد العسكري، التي قامت بها عند مغرب يوم 6 آذار، والتي ارتكبت من خلالها مجازر سقط من جرائها مئات الضحايا من قوات الأمن العام أثناء تناولهم طعام الافطار الرمضاني، ولم يكن بعيداً عن قصدها أن تُولِد تلك المجازر مجازر أخرى على أساس الهوية الطائفية، تقوم بها فصائل تحمل نزعات انتقامية ، وذلك بقصد من تلك الفلول لإنشاء شرخ وطني عميق يمنع الولادة السورية الجديدة.
فالسوريون قد غمرهم التفاؤل عندما قالت إدارة السلطة الجديدة مابعد سقوط حكم بشار الأسد أنها تخطط لعقد مؤتمر وطني عام تنبثق عنه خريطة طريق للمرحلة الانتقالية وسلطة تنفيذية وثانية تشريعية وإعلان دستوري ولجنة لصياغة الدستور، ولكنهم فوجئوا بعد خمسين يوماً بانعقاد مؤتمر لفصائل عسكرية حدُد ملامح المرحلة الانتقالية ، بما فيها السلطات التنفيذية والتشريعية وآلية إنشاء الإعلان الدستوري، من دون مشاركة وطنية عامة تشمل القوى السياسية والاجتماعية وأخرى عسكرية غابت ولم تدع لذلك المؤتمر، ثم تمت الدعوة إلى مؤتمر حوار يحمل صفة استشارية تمت دعوة أعضائه بصفتهم الفردية وبعضهم منتسب لأحزاب وقوى سياسية، في إشارة من السلطة الجديدة على أنها تتعامل مع السوريين كأفراد فيما كان السوريون ، طوال قرن من الزمن ، رواداً للمنطقة في تأسيس الأحزاب وانشاء الأفكار والتيارات السياسية.
وهذا قد جعل السوريين في حالة انقسام تجاه ما جرى منذ يوم 29 كانون الثاني بعد أن حصل إجماع وطني عام ما بعد سقوط بشار الأسد في 8 كانون الأول، وأصابهم القلق من أن هذا يخالف ماقاله المجتمع الدولي- الإقليمي عندما طرح مطلب “الانتقال السوري الجامع الشامل”، وهو ما كرره بيان مجلس الأمن الدولي الأخير في 14 آذار عندما دعا إلى قيام ” عملية انتقال سياسي شاملة ، يقودها ويملكها السوريون و تيسرها الأمم المتحدة، وتستند إلى المبادئ المرسومة في القرار 2254″، وهو بيان أتى في اليوم التالي لصدور (الإعلان الدستوري)، الذي يكرس سلطة فردية ويخضع السلطتين التشريعية والقضائية لرأس السلطة التنفيذية ، وهو يخالف كل الاعلانات الدستورية المؤقتة بعد سقوط الحكم الديكتاتوري، كما في الاعلان الدستوري المصري في 30 مارس 2011 بعد سقوط حكم حسني مبارك عندما حددت مدته بخمسة عشر شهراً وليس بخمس سنوات كما في الإعلان السوري، ولم يعط المجلس العسكري برئاسة الفريق حسين طنطاوي صلاحيات مماثلة ، وكانت حيادية الدولة فيه أوسع تجاه المكونات الاجتماعية والسياسية.
إننا نطالب بمراجعة عملية المسار السياسي الانتقالي السورية ، والبدء بمشاورات حثيثة من أجل أن تنظم السلطة الجديدة، بالتشاور مع القوى السياسية والاجتماعية والعسكرية، مؤتمراً وطنياً عاماً تنبثق عنه خريطة طريق المرحلة الانتقالية بكل محتوياتها وتفرعاتها ،تكريسا لمبدأ الفصل بين السلطات ، وأن يكون اختيار المؤسسات التشريعية والقضائية والمحكمة الدستورية العليا من المؤتمر الوطني العام وليس من لجان معينة تعييناً، على أن يكون هذا الانتقال محكوماً بمبدأ المساواة في الحقوق والواجبات لجميع السوريين ومبدأ الحريات الشاملة غير المقيدة في تأسيس الأحزاب والجمعيات وحرية تأسيس وسائل الاعلام المختلفة وحرية التظاهر والاضراب، وذلك من أجل أن يقود السوريون، المتساوون والأحرار، هذه العملية الانتقالية .
كما نطالب بإدانة وطنية عامة لمجازر 6 آذار التي ارتكبتها فلول النظام البائد بحق أفراد الأمن العام وجلبهم للمحاكم والاقتصاص القانوني منهم، و بإدانة وطنية عامة للمجازر التي ارتكبت في أيام 7-8-9 آذار بحق مواطنين مدنيين على الهوية الطائفية والتحقيق وجلب الجناة للمحاكم العلنية والاقتصاص القانوني منهم والتعويض لأهالي الضحايا وجبر الخاطر لهم ، من أجل أن يكون شهر آذار 2025 بداية صفحة جديدة تطوى من خلالها صفحات المجازر التي بدأت في عهد حافظ الأسد و استمرت في عهد ابنه.
عاش الشعب السوري…
17 آذار 2025
المكتب التنفيذي لهيئة التنسيق الوطنية
