العدد السابع والسبعون من جريدة المسار – حزيران ٢٠٢٣

  • الافتتاحية: اتجاه النظام الرسمي العربي هو نحو تدعيم الاستبداد
  • نص وثيقة التوافق بين هيئة التنسيق الوطنية ومجلس سوريا الديمقراطية – (حزيران 2023)
  • خواطر في “الديمقراطية” العربية
  • الحاجة لتأسيس نظري للديموقراطية – مازن كم الماز
  • العمل الزراعي في السويداء.. إلى أين؟
  • قمة صينية في مواجهة قمة أميركية – محمد سيد رصاص
  • من زوايا الذاكرة (25) – الدكتور جون نسطة
  • بعض من تجربتي في الحزب الشيوعي السوري 2/8 – سمير سعيفان
  • تعقيب على العدد 76 من “المسار” – رامز مكرم باكير
  • نص الوثيقة التأسيسية لـ “تجمع اليسار الماركسي”

 

الافتتاحية:  

اتجاه النظام الرسمي العربي هو نحو تدعيم الاستبداد

 

أصيبت الأنظمة العربية بالفزع لما نزلت الناس للشارع في ثورات (تونس ومصر) وانتفاضات (اليمن- ليبيا- سوريا) في عام 2011، ولم يقتصر ذلك على البلدان التي حصل فيها ذلك الحدث الضخم الذي كسر ظاهرة “ممالك وجمهوريات الصمت”، بل شمل ذلك بلداناً عربية أخرى توقعت امتداد ذلك لها،وخاصة في دول الخليج العربي.

لذلك شجعت بلدان الخليج انقلابات عسكرية أسقطت رؤساء أتوا عبر انتخابات ديمقراطية،مثل انقلاب الجنرال المصري عبد الفتاح السيسي في 3 تموز\يوليو 2013، وشجعت تمردات لقادة عسكريين على حكومات منبثقة عن انتخابات برلمانية مثل تمرد اللواء خليفة حفتر في أيار\مايو 2014، ثم شجعت الانقلاب البونابرتي الذي قام به الرئيس التونسي قيس سعيَد ضد البرلمان والحكومة المنبثقة عن البرلمان في صيف 2021 وحصره كل السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية بيديه وتضييقه على حرية الإعلام.

في سوريا واليمن لم تكن دول الخليج خارج دائرة نشر الفوضى المسلحة في البلدين، وإذا كان بعضها قد تفاجىء وصدم بسيطرة الحوثيين على صنعاء بخريف 2014 فإن الكثير من المؤشرات على أن مساعي هذه الدول للعب على تناقضات الداخل اليمني بعد إزاحة الرئيس اليمني علي عبد الله صالح عام 2012 قد كانت مدخلاً لفتح الباب على مصراعيه أمام الزحف العسكري الحوثي من صعدة بالشمال نحو صنعاء جنوباً التي كان فيها حكم تنخره الصراعات الداخلية.وفي سوريا كان تشجيع بعض دول الخليج لجماعات مسلحة معارضة من أجل تقسيم المعارضة المسلحة خوفاً ومنعاً من أن يسيطر عليها الأتراك ويسيروها لصالحهم كما فعلت ايران بالمعارضة العراقية الشيعية في زمن صدام حسين ومابعده،ولم يكن هدف دول الخليج وخاصة السعودية انتصار المعارضة المسلحة ولا إسقاط النظام السوري وإنما موطىء قدم ضد أنقرة واستخدام  للحريق السوري ضد إيران.

في أعوام 2011 و 2012 وحتى يوم انقلاب السيسي كانت واشنطن تدعم التحولات الديمقراطية ولو قاد صندوق الاقتراع إلى فوز الإسلاميين وكان أوباما مشجعاً أو يأمل بتعميم نموذج الأردوغاني الإسلامي، وهذا ما أصاب عواصم مثل الرياض وأبوظبي بالفزع، لهذا قال الأمير تركي الفيصل، وهو رئيس الاستخبارات السعودية السابق ثم السفير في واشنطن ولندن، العبارة التالية: “لقد أسقطنا مرسي رغماً عن أوباما”، ولكن يبدو أن واشنطن قد استدارت وتخلت عن تلك السياسة التي فيها زواجاً بين الأميركان والاسلاميين وعادت على الأقل منذ النصف الثاني من العقد الثاني من القرن الواحد والعشرين إلى سياسة دعم الدكتاتوريات التي كانت تتبعها في القرن العشرين .   

الآن مع فشل كل الثورات والانتفاضات العربية الخمسة لعام 2011 تلاقت الأنظمة العربية في قمة جدة الأخيرة ،ومن الواضح أن انتصاراتها الداخلية تظللها موافقات في واشنطن وباريس وموسكو وبكين وطهران ،ولوأن تركيا وحليفتها قطر مازالتا في المقلب الآخر،رغم تقاربات الرياض وأبوظبي ،وإلى حد أقل القاهرة،مع أنقرة. 

وحتى في السودان كانت دول الخليج ومعها مصر مشجعة على انقلاب الجيش السوداني على نظام عمر البشير في 11 نيسان\إبريل 2019 خوفاً من أن تنتصر الثورة السودانية التي بدأت في  ديسمبر 2018 من خلال مظاهرات واعتصامات سلمية وهي قد لعبت على المكونات العسكرية والمدنية وشجعت صراعاتها من أجل منع انتقال ديمقراطي نحو حكم مدني بعيداً عن العسكر، ثم لم تكن بعيدة عن الصراعات البينية بين الجيش وقوات الدعم السريع التي انفجرت في منتصف شهر نيسان \إبريل الماضي وتهدد بوضع السودان في حرب أهلية طويلة الأمد.

الآن، على المعارضات العربية أن تتلمس هزيمة ما بدأ في الشارع العربي عام 2011، وأن تستخلص الدروس والعبر بعيداً عن خرافة “الثورة المستمرة”، وذلك من أجل وضع استراتيجيات وتكتيكات للمرحلة القادمة.

نص وثيقة التوافق بين هيئة التنسيق الوطنية ومجلس سوريا الديمقراطية

(حزيران 2023)

تتعرض سورية اليوم لأخطار وأزمات متفاقمة ومتلاحقة ، نتيجة السياسات المدمرة التي انتهجها نظام الاستبداد ومرتكزاته الأمنية، وأوصلت البلاد إلى وضع  مقلق ينذر بمصادرة مستقبلها وتفتيت وحدتها أرضا ً وشعباً.

 إن حجم الدمار الهائل ،وغياب مؤسسات الدولة والانهيار الاقتصادي  وبوادر تمزق النسيج الوطني وفقدان مقومات الحياة الاساسية ، كل ذلك وغيره من حالة تردي الأوضاع ، يتطلب تعبئة جميع طاقات سورية الوطن والشعب في مهمة تغيير وإنقاذ للانتقال من حالة الدولة الاستبدادية و الأمنية إلى حالة الدولة الوطنية الديمقراطية، لتتمكن سورية من تعزيز استقلالها ووحدتها وليتمكن شعبها من الإمساك بمقاليد الأمور وادارة شؤونه بحرية، وشعوراً منا بأن اللحظة الراهنة تفرض موقفاً وطنياً ومسؤولاً يخرج البلاد من الحالة الكارثية التي تعيشها ويجنبها مخاطر وجودية تلوح في الأفق ، جعلت سورية في أمس الحاجة بأن تتضافر جهود أبناءها جميعا في مواجهة تحديات الحرب والسلام.

لذلك تداعى ممثلون من هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقراطي ومجلس سوريا الديمقراطية وعقدوا عدة اجتماعات للبحث عن كيفية حل الأزمة الموجودة في بنية النظام, والخروج من الأزمة الوطنية التي ترتبت عن الاستبداد وخياراته  الأمنية و العسكرية وعن عدم اعتراف النظام بحقيقتها وطبيعتها واخطارها ورفضه لكل الدعوات الداخلية والخارجية للحل السياسي.

وتم الاتفاق على المبادئ التالية:

١.إن التأسيس لبناء جبهة وطنية ديمقراطية سوريّة عريضة لقوى الثورة والمعارضة السورية تتبنى مشروع التغيير الوطني الديمقراطي والتحول من الاستبداد إلى الديمقراطية، يمثل الْيَوْمَ ضرورة ملحة لإخراج سورية من الكارثة التي تمر فيها.      

٢- يرى الطرفان أن نجاح  مسار الحل السياسي الوطني للأزمة السورية يتم بمشاركة القوى السياسية الوطنية الديمقراطية في العملية السياسية دون اقصاء وفق القرار ٢٢٥٤ لعام ٢٠١٥  وجميع القرارات الاممية  ذات الصلة بما يكفل تحقيق الانتقال السياسي والعدالة الانتقالية وإنهاء نظام الاستبداد ومولداته، والقضاء على الإرهاب بكافة أشكاله، والمساهمة بإنجاز التغيير الوطني الديمقراطي. وبناء الدولة الديمقراطية التعددية سياسياً ذات النظام اللامركزي  الذي يتوافق عليه السوريون في دستور المستقبل وعلى كامل الجغرافيا السورية،, الدولة الديمقراطية الحديثة، دولة القانون والمؤسسات المنتخبة وفصل السلطات والتداول السلمي للسلطة، و الدولة الحيادية اتجاه الأديان والمذاهب والمكونات وجميع الفئات الاجتماعية والتي تحقق المواطنة الحرة المتساوية في الحقوق والواجبات لكل أفراد ومكونات الشعب السوريّ  دون تمييز أو إقصاء على أساس القومية أو الدين أو المذهب أو الفئة أو الجنس أو الاتجاه السياسي. وتلتزم بمضامين الشرعة الدولية لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني هذه الدولة ذات السيادة والاحتكام فيها للشعب هي الدولة القادرة على مواجهة جميع التحديات، واسترجاع سيادتها ووحدة وسلامة أراضيها، وتأمين متطلبات الحياة الحرة الكريمة للسوريين وفق دستور وطني جديد  .

٣.تتبنى هيئة التنسيق الوطنية ومجلس سوريا الديمقراطية المشروع الوطني الديمقراطي الذي يكفل المحافظة على وحدة سورية الجغرافية والسياسية، ويرفض كافة المشاريع والمحاولات التقسيمية والانفصالية التي تهدد وحدة سورية أرضاً وشعباً ,والعمل على خروج كافة الفصائل المسلحة والميلشيات غير السورية , والقوى الأجنبية المتواجدة على الأرض السورية، مؤكدين على عدم الاستناد إلى أية جهة خارجية.

٤.إن الحل السياسي الوطني للأزمة السورية هو الحل الوحيد الذي يجنب بلادنا المخاطرَ، ويحقق تطلعات شعبنا باعتباره الطريق المأمون لصيانة وحدة وسيادة البلاد، وانسجاماً مع هذا الموقف، ينبغي وقف الحرب وانهاء العنف بكافة أشكاله والعمليات العسكرية على الأراضي السورية وفي مقدمتها الحلُّ الأمني والعسكري الذي يقوده النظام ضد الشعب السوري، وأن يترافق هذا الإجراء مع إطلاقِ سراح جميع معتقلي الرأي في سجون النظام وغيرها من السجون على كامل الأراضي السورية ، وإلغاء جميع أنواع ملاحقات السياسيين داخل سورية وخارجها، ومعرفةِ مصير المقتولين تعذيباً، والمغيبين والمختفين قسراً في المعتقلات والسجون، ورفض كافة أشكال التغيير الديمغرافي والبدءِ باتخاذ الإجراءات التي تكفل العودة الآمنة والطوعية لكل المهجّرين والنازحين داخل سورية والمهجرين قسراً خارجها إلى مناطق سكناهم الأصلية. 

٥. محاربة الفساد بكافة أشكاله، والتأكيد على النهوض بالاقتصاد الوطني، واعتبار الثروات الوطنية ملكا للشعب السوري، من أجل حياة أفضل للمواطن، والعمل على تسيد العدالة واستقلال القضاء بما يحفظ حقوق الناس وكراماتهم، وتمكين المرأة من ممارسة دورها في الدولة والمجتمع، ودعم الشباب للقيام بدور قيادي في الحاضر والمستقبل.

خواطر في “الديمقراطية” العربية

اتخمت شاشات التلفزيونات العربية والمواقع الالكترونية بتغطية الانتخابات التركية، وتكاثرت عناوين المقالات المترقبة للفائز وتداعيات ذلك على الإقليم وعلى الدول العربية. وقبل ذلك سبقها انتخابات وأزمة حكومة في دولة الاحتلال الإسرائيلي، وقبلها الانتخابات الأمريكية والبريطانية والفرنسية والإيطالية والبرازيلية والهندية وغيرها الكثير.

فيما يجلس المواطن في الدول العربية يتفاعل ويتحمس ويترقب تلك العمليات الديمقراطية، رغم أن لا شيء يمسّ يومياته بشكل مباشر. لا هو برلمانه ولا هو رئيسه.

لكن تبقى العملية بالنسبة لهذا المواطن شيء غريب لم يشعر به من قبل. هناك تشويق. نتائج غير معروفة. لا أحد خالد للأبد. أحزاب تروج لبرامجها. زيارات وتجمعات حزبية. مناظرات. تراشق اتهامات وفضائح. لافتات في كل مكان. استطلاعات رأي وتوقعات. صمت انتخابي وإزالة كل مظاهر الدعاية. ثم استنفار إعلامي أكبر.

وفي يوم الانتخابات يتوجه الناس لصناديق الاقتراع ويصوتون. مراكز استطلاع الرأي تسأل الخارجين وتنشر توقعات أولية. تكثر التحليلات والمتابعات. تغلق مراكز الاقتراع ليبدأ الفرز والعد.

وسائل الإعلام تزيد نشاطها. أعمدة نسب التصويت تتحرك، حزب أو مرشح يصعد وآخر يهبط. ضيوف على التلفزيونات وتحليلات. مفاجآت. ترقب. وتغيرات في المزاج الشعبي.

تظهر النتائج ويخرج الناس إلى الشوارع.

يلقي المنتصر خطابه، ثم يبارك المهزوم للفائز أو لا، بحسب السياق ودرجة الاستقطاب.

تنتهي العملية ويبدأ تشكيل كتل وتحالفات جديدة أو تفعيل ما تم الاتفاق عليه. تتوزع مقاعد البرلمان وتتشكل الحكومة، أو تحدث أزمة. ثم تجري مشاورات أخرى. قد تخرج مظاهرات. ثم تجري مشاورات أخرى. يتم حل الأزمة أو تجري انتخابات جديدة. حتى يتم تمثيل أصوات الأكثرية في البرلمان والحكومة. 

الشعب قال كلمته.

فيما يتابع المواطن العربي ما يجري فقط. يشاهد لا أكثر. لا يستطيع ممارسة حقوقه أو لا يعلم أنه له حقوق أساساً. أوله صوت ورأي. معظم الأجيال (ربما كلّها) المتبقية على قيد الحياة لم تنتخب في حياتها ولا تعلم ما هو صندوق الاقتراع. البعض يعرف الاستفتاءات والانتخابات الصورية فقط. المرشحين معروفين مسبقاً، والنتائج المعروفة مسبقاً. الأشخاص نفسهم. الوجوه نفسها. هذا هو الواقع. لا شيء آخر.

كثيرون يكررون، ماذا يفعل البرلمان مثلاً؟ ما هي وظيفة الحكومة؟ ما هي الأحزاب وما هي التحالفات؟ هل يمكن الانتقاد؟ أم ما نزال في منعطف تاريخي؟ هل هناك مؤامرات تحاك ضدنا وأعداء يتربصون بنا على مدار الساعة ما يتوجب علينا الصمت ومتابعة الانتظار؟ هل البرلمانات والحكومات العربية واجهة للأنظمة فقط؟ هل هم مجرد شماعة تعلق عليها أخطاء الدولة الهيكلية؟ هل كل الحق على الغرب وأمريكا؟ الاحتلال الإسرائيلي؟

من أين يبدأ المواطن العربي؟ يكتب؟ ينتقد؟ يتحدث بصوت عال؟ يصرخ؟ ينضم لأحزاب؟ يتظاهر؟ يثور؟ قد يتساءل، عسكر أم إسلاميين؟ ملوك أم سلاطين؟ عسكر ضد عسكر؟ أم عسكر ضد الإسلاميين؟ أم عسكر ضد الشعب؟ أم ملك ضد الشعب؟ هل يوجد خيار آخر؟ إهانة ونبذ وطرد من الوظيفة؟ أم سجن وتعذيب وقتل؟ هجرة؟

حاول كثيرون منذ أكثر من عشر سنين. انتفضوا، لكن بدون قيادة موحدة. لا أهداف موحدة. كل شيء جديد. لا خبرة سابقة. ليس خطأ الناس. هكذا كان المجتمع مبرمج. فرّق تسد. سنين طويلة من الصيام عن السياسة. لا وجود للمعارضة. ثم أصبح لكل شعاره. عمت الفوضى وتنحى رؤساء وسقطت أنظمة وسالت دماء كثيرة. دفع الناس ثمناً باهظاً. أيتام وأرامل وثكالى.

هل هو الخوف من الديمقراطية، أم تضارب المصالح؟ من يخاف من خيار الشعب؟ هل يقلب الطرف المنتخَب الطاولة رأسا على عقب ويأتي بانتخابات ديمقراطية ثم يسيطر على الدولة كما فعل النازيون؟

كيف يمكن تحصين الديمقراطية والدفاع عن حقوق الشعب بغض النظر عن الحاكم؟

وجد كثيرون أن العسكر هم الخيار الأقل مرارة. لكن ماذا بعد؟ هل كانت الصفعة قوية جداً؟ هل كانت لكمات؟  وكم يحتاج الملاكم من وقت ليصحى مجدداً ويتابع القتال؟

هل تبقى الديمقراطية حلماً؟ أم ينتفض الشعب مجدداً؟ هل هناك مد ثوري جديد؟

عشرات ومئات وآلاف الأسئلة التي تدور في الأذهان. لا نهاية لها. فمن انتفض يوماً، لن يتراجع للأبد وإنما الصدمة تحتاج وقت لاستيعابها ووقت آخر للنهوض مجدداً. قد تستغرق سنين طويلة، لكن في النهاية لن يظل الناس صامتين. فما يعلمنا التاريخ أنه لا يمكن التنبؤ لا بشكل وتوقيت الهبات الشعبية بدقة، لأن كل ثورة في التاريخ صدمت الجميع.


الحاجة لتأسيس نظري للديموقراطية

مازن كم ألماز


تبدو الديمقراطية أشبه بموضة دارجة ، آخر صيحة في عالم الموضات السياسية … الجميع يستخدمها ، كل حسب مصلحته ، تارةً ضد الأنظمة الحاكمة و تارةً ضد المعارضات المتعثرة ، يستخدمها هذا الطرف لصالح أردوغان و يستخدمها ذاك ضده ، يشيد هذا بديموقراطية الرجل و الانتخابات التي أوصلته للحكم و ينتقد ذاك سلطويته و قمعه لخصومه و مطاردة منتقديه … و يدور نقاش حاد أيضًا حول أشخاص مثل ترامب و قيس سعيد تستخدم فيه الديموقراطية كسيف ذو حدين يمكن استخدامه لنقد الرجلين أو امتداحهما … كثيرون ينتقدون الغرب على ميوعة ديمقراطيته و نفاقها لكنهم يستخدمون نفس الديمقراطية كمقياس للحكم على الأنظمة العربية ، بعض الأنظمة العربية فقط … يتغير المقياس حسب الحاجة كسيف ديموقليس ، بالنسبة للأنظمة أو القوى التي لا يمكن اتهامها بالديمقراطية تستخدم فلسطين تارةً أو الإسلام أو المثليين كمقياس بديل … تبدو القضية أقرب إلى لعبة ، لا أعرف إن كان يصح تسميتها بلعبة سياسية أو فكرية لأنها لا تحتاج لأي تفكير و سيكون من المسيء للسياسة نفسها و للسياسيين اعتبار هذه اللعبة الفارغة من أي مضمون نموذجًا أو مثالًا على السياسة كما يفهمها و يمارسها السياسيون … تبدو الديمقراطية بهذا المعنى أشبه إلى شتيمة تستخدم في المشاجرات و تبدو السياسة نفسها أقرب إلى مشاجرة يستخدم فيها المتشاجرون كل ما في ذخيرتهم من شتائم … هل كانت الانتخابات التركية ، و قبلها التونسية و الأميركية ، الخ ، أشبه بمشاجرات يستخدم فيها المتشاتمون كل ما تصل إليهم أيديهم و ألسنتهم من شتائم بحق خصومهم ، و أحيانًا ، كي لا نحرمهم من منجزاتهم ، أيضًا الوعود التي يطلقونها للعامة … 

و هل السياسة هي بالفعل فن إفحام الخصوم و تشويههم بأية طريقة ، و ما هو علاقة ذلك كله “بالصالح العام” أو “المصلحة الوطنية” أو أوجاع الناس و أحلامهم ، هذه الكلمات المفضلة عند “السياسيين” … لنتذكر فقط أنه لا الحكومات المنتخبة و لا الرئيس المنتخب أو المستبد قيس سعيد تمكنوا من تخفيف وطأة الغلاء و البطالة عن كاهل ملايين التوانسة … و لا أدري كم هو صعب و معقد تعريف الديمقراطية من قبل الديمقراطيين ، و ما عدا الفرق الواضح بين انتخاب الحاكم و بين تعيينه من قبل والده أو استيلائه على السلطة لا يمكن بسهولة تحديد ميزات الديمقراطية غير إيصال هذا الحاكم أو ذاك إلى الحكم … و من أغرب و أجمل ما في الموضوع هو أن أغلب من يتحدث عن الديمقراطية يعتقد جازمًا أنها ستأتي بمن يرغب إلى الحكم أما إذا وصل شخص آخر فإنه يستخدم عندها أوصافًا كالشعبوي ليفسر كيف انتخب الناس خصومه ليحكمهم و لم ينتخبوا زعيمه الديمقراطي … 

أما الطامة الكبرى فهي أن أشخاصًا مثل هتلر قد وصلوا إلى السلطة عبر صناديق الانتخاب التي ينسب إليها اليوم قدرات سحرية و خارقة … مصيبة الديمقراطية هي أنها الموضة اليوم ، أن الجميع ديموقراطيون اليوم ، كل على طريقته الخاصة … ذات يوم كتب مصطفى السباعي عن اشتراكية الإسلام و سمى فوزي العسلي حزبه نصف الفاشي بالحزب التعاوني الاشتراكي قبل أن يبدأ البعثيون و عبد الناصر بتطبيق “الاشتراكية” ، اليوم أصبحت موضة الاشتراكية قديمة و نسي تلاميذ السباعي كلماته عن الاشتراكية و الإسلام و أصبحوا يتحدثون عن الإسلام و الديمقراطية … هل سيكون نصيب الديمقراطية أفضل من الاشتراكية ؟ لا أعرف ، دعونا ننظر إلى أقوال و أفعال الديموقراطيين و نترقب.

 

العمل الزراعي في السويداء.. إلى أين ؟

إن رأسمالية الدولة في سوريا لم تنتج سوى رسملة للعلاقات الاجتماعية ، مع تفاوتات في التطور الاقتصادي الاجتماعي بين كل منطقة ومنطقة ، وحيث لم يؤدي الاصلاح الزراعي سوى لتشكيل طبقة عاملة زراعية ، وبرجوازية زراعية تختلف املاكها حسب المجرى التاريخي لكل منها.

إن المخاوف الحالية في بعض مناطق السويداء يتجه نحو تحول طبقي واسع ، فمن جهة تتشكل تحالفات طبقية بين العائلات الأكثر عددا ، والتي تنتمي لذات القبيلة احيانا اخرى ، لتشكيل وزن طبقي يحمي العزلة الجزئية للقرية عن تقلبات المدينة ، والتحولات الاجتماعية التي تهدد نظام انتاجها وسبل عيشها ، ومن جهة اخرى يجري تكون لطبقة عاملة زراعية ، وبعضها من اصول عمالية ، وايضا برجوازية صغيرة ، بحيث يتشكل المجمع الزراعي من هذه الطبقات الثلاث : 

طبقة برجوازية زراعية ، حيث تحاول شبك تحالفات طبقية لحماية انتاجها ، واحدى الطرق المضمونة : هو تحالف عائلي بين العوائل الاكثر عددا وتبرجزا ، مع شرعية دينية من خلال المباركة الضمنية للمؤسسة الدينية لهذه التحولات ، وذلك لحماية الطبقة البرجوازية ذاتها من التحولات القادمة (وما يميزها هو سعيها لتشكيل احتكار زراعي في المحافظة ، مما سيخلق تشوهات بالوعي الجمعي )، وخاصة إثر المنافسة القائمة في القطاع الزراعي ، مما يجعل هذه الطبقة الحديثة في وضع غير مستقر مع المؤسسات الدولتية ، التي تسهم في تضرر رأسمالها من خلال تسعيرات الدولة للمحاصيل الزراعية.

طبقة عاملة زراعية : وهي حديثة الى حد ما وتتميز من انحدار قسم هام منها من أصول عمالية ، وتتضرر من الأزمة القائمة ، ووضعها غير مستقر معيشيا ، وينضم لها أعدادا متزايدة من الفئات الوسطى والبرجوازية الصغيرة ، وتتجه نتيجة الاوضاع المعيشية للهجرة أو للعمل الزراعي المهين والشاق ، أو للذهاب للمدن بحثا عن فرص افضل ، وتتميز بوجود بعد طائفي ومناطقي في بعض مواقفها ، مع شعورها بالوضع الاجتماعي المشترك مع الطبقة العاملة الزراعية في سوريا.

طبقة برجوازية صغيرة : تتضرر من تسعيرات الدولة لمحاصيلها ، وتتذبذب بين المعارضة والموالاة والحياد والتردد ، ويتسم موقفها بالانتهازية والتملق ، وتتجه إما نتيجة توافر شروط معينة نحو التبرجز ، أو تعاني من الأوضاع القائمة لتتحول لشروط معيشة العمال الزراعيين ، وهي تشعر بالخطر الداهم ، وخاصة مع تبلور احتكار زراعي في السوق الزراعية ، مع تغاضي من قبل السلطة عن تكونها ، الذي من الممكن أن تتصادم مع الصيغة السياسية للحكم ، وبالتالي مع نظام الحكم في البلاد في ظل شروط محددة.

إن هذا يستوجب رؤية وقراءة دقيقة للتحولات الاجتماعية الجارية ، وطنيا ومحليا ، بما يشكل رؤية متقاربة بين القوى الديمقراطية ، لتحريك عجلة التقدم المجتمعي ، وتشكيل وزن سياسي للعاملين بأجر والكادحين بسواعدهم وأدمغتهم والفئات المتضررة من سيماء الوضع القائم واحتمالاته ، لانتزاع مكتسبات هامة، والحفاظ على الحقوق الدستورية

قمة صينية في مواجهة قمة أميركية

محمد سيد رصاص

جريدة “الأخبار”- 8\6\2023

في يوم الخميس 18أيار\مايو2023 وهو اليوم السابق لانعقاء قمة مجموعة السبعة في مدينة هيروشيما باليابان انعقدت قمة ترأسها الرئيس الصيني شي جينبينغ  في مدينة اكسيان وسط الصين ضمت خمس رؤساء لدول من منطقة آسيا الوسطى هي كازاكستان وقرغيزستان وطاجكستان وأوزبكستان وتركمانستان،والدول الخمسة مع الصين تشكل منطقة اقتصادية- جغرا – سياسية  مازالت في طور  التكوين   وهي تمتد من بحر قزوين إلى السواحل الصينية على المحيط الهادىء – الباسفيك،يشكل قلبها أنبوب غاز من تركمانستان وأوزبكستان وكازاكستان باتجاه الصين بطاقة سنوية تبلغ 55مليار متر مكعب والدول الثلاث التي تورد الغاز عبر هذا الأنبوب للغاز إلى الصين هي من كبار المنتجين لهذا المنافس الطاقوي الجديد للنفط، مع  سكك حديد وأتوتوسترادات تربط الدول الخمسة بالصين في إطار مشروع (خط الحرير)حيث تشكل هذه المنطقة الأوراسية عبر روسيا  القناة البرية الرئيسية ،مع خط أفغانستان- ايران- تركيا،التي ستصل الصين بالقارة الأوروبية، ومع استثمارات صينية بلغت 15مليار دولار عام 2023 تضاف إلى  مشاريع صينية منجزة بها تبلغ 63مليار دولار،والصين لها تبادل تجاري مع الدول الخمسة بمبلغ 70مليار دولار عام 2022وهي الشريك التجاري الأول لقرغيزستان وتركمانستان وأوزبكستان والثاني لكازاكستان والثالث لطاجكستان،وهناك نظام فيزا حرة بين الصين وكازاكستان وأوزبكستان ،واتفاقية أمنية صينية مع طاجكستان ومساعدات أمنية صينية لقرغيزستان.

يلفت النظر توقيت القمة “الصينية” والتي لايمكن قراءتها إلاأنها في مواجهة قمة مجموعة السبعة:الولايات المتحدة- كندا- بريطانيا- فرنسا- إيطاليا- اليابان،التي تمثل تحالفاً بين حلف الأطلسي واليابان برزت ملامحه في عالم مابعد24شباط2022مع اندلاع الحرب الأوكرانية في مواجهة تحالف صيني- روسي تبلور في الحرب الأوكرانية وعلى نيرانها وهو ماترجم في امتداد التوتر والصراع العالمي بين الحلفين إلى مضيق تايوان وبحر الصين الجنوبي ثم انضمت ايران للحلف الصيني- الروسي مع فشل مفاوضات فيينا بالخريف الماضي مع الأميركان من أجل احياء اتفاق 2015حول البرنامج النووي الايراني.ولكن أكثر مايلفت النظر هو انفراد الصين في قمة مع دول، كانت جزءاً من دولة الاتحاد السوفياتي حتى تفككه عام1991ودول هي في منطقة كانت “حديقة خلفية” للروس منذ زمن القياصرة، وغياب روسيا عن هذا اللقاء ،الذي لايمكن فقط عزوه لحجم العلاقات الاقتصادية والتجارية الأكبر للصين مع الدول الخمس بالقياس للروس،وإنما يجب قراءته بأن الطرف الأقوى في التحالف الصيني- الروسي هو الصين ، بخلاف  تحالف موسكو- بكين بفترة 1949-1960عندما كان ستالين وخروتشوف أقوى من ماوتسي تونغ،حيث أن القوة الاقتصادية للصين هي الآن  بما يفوق عشرة أمثال القوة الاقتصادية الروسية ،وروسيا الآن غارزة في الوحل الأوكراني بعد خمسة عشر شهراً من الحرب هناك التي تحولت إلى حرب أطلسية بأدوات أوكرانية ضد روسيا،وبالتالي فإن روسيا بحاجة للصين أكبر من حاجة الصينيين للروس،وهو على الأرجح مايفسر الصمت الروسي المكتوم ولكن بالتأكيد الحانق وغير الراضي عن هذه الحركة الصينية في آسيا الوسطى والتي أتت عبر استغلال للحظة ضعف تعيشها موسكو المنشغلة في الغرب الأوكراني.

من المفيد هنا العودة للوراء،حيث منذ زمن أوباما وهناك تركيز أميركي على اعتبار الصين هي الخطر الرئيسي على وضعية القطب الواحد الأميركي للعالم،وليس روسيا،بل كانت هناك استراتيجية أميركية اتبعها أوباما وقبله بوش الأب وكلينتون وبوش الابن من أجل استمالة موسكو ضد بكين في عالم مابعد انتهاء الحرب الباردة 1947-1989بانتصار البيت الأبيض على الكرملين تماماً كمافعلت واشنطن بفترة السبعينيات والثمانينيات لاستمالة بكين ضد موسكو منذ زيارة هنري كيسنجر للصين عام1971مستغلة الخلاف الصيني – السوفياتي البادىء عام1960،ولم تضع واشنطن بكين وموسكو في سلة العدو المشترك إلامنذ وثيقة “الأمن القومي”الأميركية الصادرة في الشهر الأخير من عام2017،ومن الواضح أن الصين هي الخطر الأكبر في نظر الأميركان وليس روسيا،وهذا قد وضح في البيان الصادر عن قمة حلف الأطلسي المنعقدة بمدريد في نهاية شهر حزيران\يونيو2022وفي قمة هيروشيما الأخيرة لمجموعة السبعة،وربما التشدد الأميركي ضد الروس في أوكرانيا وبذل الجهد الكبير من أجل هزيمتهم أووضعهم بوضعية انسداد ومأزق عسكري هو من أجل توجيه “رسائل أميركية”للصين عبر البريد الأوكراني من أجل منع الصينيين من أن يفكروا بمحاولة عسكرية في تايوان شبيهة بمافعله الروس في أوكرانيا بيوم24شباط\فبراير2022.

ولكن،يجب قراءة حركة شي جينبينغ في القمة السداسية على أنها محاولة للتمدد الصيني نحو الشمال والشمال الشرقي في منطقة فراغ للقوة حاولت واشنطن أن تقوم بملئه بعد انهيار الدولة السوفياتية وفشلت ثم حاولت موسكو بعد الاستيقاظ الروسي منذ عام2008 أن تعيد لهناك  قوتها السابقة زمن القياصرة والسوفيات ويبدو أنها أيضاً لم تنجح مثل الأميركان. هذه الحركة الصينية مع دول الجوار(لكازاكستان وقرغيزستان وطاجكستان حدود مع الصين) ومعها أوزبكستان وتركمانستان هي لتعويض واقع أن كل الجوار الصيني الآخر هو في صف الأميركان ماعدا كوريا الشمالية وميانمار ومنغوليا وروسيا وهناك خطر من أن تفقد الصين صداقة باكستان بعد إقالة عمران خان من منصب رئيس الوزراء العام الماضي والآمال الصينية نحو استمالة حركة طالبان في أفغانستان لم تثمر بعد حوالي السنتين من وصول الحركة للسلطة في كابول بعد انسحاب عسكري أميركي كان بمثابة نقل للسلطة  لطالبان. يمكن هنا قراءة اتفاقية  الشراكة الاقتصادية الصينية- الايرانية في نيسان2021 ذات مدة ال25عاماً ثم الوساطة الصينية التي جعلت بكين عرابة ومكان الاتفاق السعودي- الايراني  في آذار\مارس2023على أنهما محاولتين تضاف لقمة اكسيان من أجل كسر الحصار الأميركي للصين ومحاولة لتمدد عملاق ينمو نحو التحول إلى قوة كونية لها كلمة مؤثرة في الشؤون العالمية. ولكن هل كل ذلك يدل على مؤشرات لحالة ضعف أميركي؟

من زوايا الذاكرة (٢٥)

الدكتور جون نسطة

لا أدري الظروف التي دعت لإدخال رياض الترك إلى الميتم الإسلامي في حمص ليدرس ويعيش هناك ويتحمل قسوة المرشدين والموجهين ،لكن هذا ما جعله يتقن اساليب الخبث والدهاء لتفادي الظلم والقسوة الممارستان هناك.بالاضافة الى تدريب النفس على الصبر والحرص على تفادي الاخطاء عن طريق الانضباط والحذر الدائم.ثم ليخرج من الميتم.

 ويبدأ العمل كعامل على النول اليدوي أولا والآلي بعد حين ،وهذا العمل كما تعرفون يتطلب القدرة البالغة على الصبر والسيطرة على الجسد والنظر.وكان يتابع الدراسة ليلا بنفس الوقت مع العمل الحزبي الدؤوب.وحصل على الشهادة الثانوية وعين استاذا في مدارس ريف حمص

في شهر كانون اول من العام 1978غادرت سوريا لألحق بزوجتي وأطفالي في ألمانيا.وجدتهم حينها بحالة صعبة،زوجتي البطلة  كانت تعمل ثمانية ساعات كاملة بالمشفى وكانت قبل ذلك تنقل منى الى المدرسة وفايز الى روضة الاطفال ثم التوجه الى السوق لشراء الحاجيات المنزلية ،كل ذلك على دراجة هوائية ،ثم الطبخ والاطعام ،ولايوجد في البيت سوى جهاز تلفاز للتسلية وقضاء الوقت.قمت حين وصولي بشراء سيارة غيرت من اسلوب حياتنا الى حد بعيد.

بدات بالعمل بعد وصولي بيومين وبعد اسبوع قمت مع رئيس القسم ،رئيس الأطباء ،بزيارة مرضى اليوم التالي لتحضيرهم وفحصهم الطبي للعمليات الجراجية ،وتوقفنا عند أحد المرضى فسألني رئيس القسم هذا مريض يشكو من مرض معين فكيف ستقوم بتخديره ،فقلت له على الفور أنت تريد امتحاني وانا لا اسمح لك بذلك على الاطلاق فأنا أكثر علما وتجربة منك ،فقال ولكني أنا الرئيس وانا أتحمل كامل المسوؤلية ،فاصررت على موقفي فقال اذن نحن أناس مفصولان عن بعض ،بمعنى فصلي من العمل.ذهبت فورا الى إدارة المشفى واخبرتهم بما جرى ،فجرى تهدئتي والقول لي بأن أمر التسريح من العمل ليست من صلاحيات الرئيس بل من صلاحياتنا نحن الادراة،ونحن من دعاك للعمل معنا ودفعنا لك ولزوجتك واولادك ثمن بطاقات الطائرة.عدت الى العمل ولكن صحن البورسلان بقي مكسورا بيني وبينه ،رغم محاولات التلصيق.وهنا تبدأ مرحلة هامة وجديدة أترك أمر الكتابة عنها للعدد القادم.

 في هذه الفترة جرت اعتقالات واسعة ضمن صفوف الشيوعيين على يد مباحث السراج ،سبقها اعتقال المناضل الشيوعي الاستاذ سعيد الدروبي الذي جرى تعذيبه حتى الموت بإشراف الجاني عبدو حكيم ،في هذا اليوم من شهر شباط عام 1959خرج ما يزيد عن 30000 متظاهر في جنازة المرحوم سعيد الدروبي،ومن على قبر الشهيد وقف رياض الترك يلقي كلمة الحزب التأبينية.

جرت ملاحقة الرفيق رياض حتى تمكن رجال الأمن من اعتقاله ، وجرى تعذيبه الشديد مما دعى راديو موسكو بأن يعلن خبر وفاته ،مما استدعى تلفزيون دمشق إظهار الرفيق رياض الترك حيا على الشاشة لتكذيب راديو موسكو.

وكان زواجه السياسي ،دليل ذكاء وحنكة ،من الطبيبة الحمصيىة المناضلة اسماء الفيصل شقيقة السياسيان الشيوعيان القياديان يوسف وواصل الفيصل القربيان من مركز القرار خالد بكداش ،مماسمح يضمه الى عضوية المكتب السياسي للحزب الشيوعي السوري في زمن خالد بكداش نفسه . الأمر الذي سمح له في المؤتمر الثالث للحزب بقيادة الفريق الذي شن هجومهه اللاذع ضد بكداش نفسه الذي دفعه لشق الحزب عبر اصدار بيان 3نيسان 1972 ولم يبقى معه من أعضاء المكتب السياسي سوى يوسف فيصل،عندما فقد بكداش أكثرية اللجنة المركزية وأكثرية المكتب السياسي وأكثرية أعضاء الحزب.

وهو ماقاد إلى نشوء الحزب السياسي الشيوعي السوري الجديد باسم المكتب السياسي.

لست انا بصدد الكتابة المؤرخة للسيرة الذاتية لرياض الترك.الذي دخل السجن في تشرين اول عام 1980ولم يخرج منه الا في نهاية أيار 1998.الغريب أنني حين زرته للسلام عليه وتهنتئته بالافراج عنه في منزله في مدينة حمص  برفقة الرفيقين  توفيق رضا ومحمد العطري ،تابع الحديث من حيث انتهينا في العام 1980وانقطع بسبب الاعتقال وكان يدور عن يوسف نمر.

رياض الترك الأسطورة النضالية الذي أمضى 18عاما في سجون الأسد دون أن يرى النور ودون استقبال زيارة واحدة ،إنه من معدن خاص من الصلابة والتحمل والشجاعة لم يحدث التاريخ السياسي السوري مثلها.

والغريب أن هذا الرجل الشيوعي الاسطوري انزلق نحو الخطأ السياسي الفادح  حين تحالف مع الاخوان المسلمين وحين أسس حزبه الجديد حزب الشعب الديمقراطي بموضوعاته اللبرالية الجديدة تحضيرا للاحتلال الأميركي الذي جرى الاعداد له ولم يحدث والذي كان رياض يتوقعه وينتظره.

بعض من تجربتي في الحزب الشيوعي السوري 2/8

سمير سعيفان

من صفحته على الفيسبوك

صورة الحزب المثالية تتصدع:

بدأت صورة الحزب المثالية تتصدع بعد خروج خلافات الحزب بعد المؤتمر الثالث عام 1969 إلى العلن، وبروز كتلتين، الأولى يقودها خالد بكداش ويوسف فيصل، وكان توجّهها سوفيتيًا ويتهمون الجناح الآخر بالتحريفية؛ والأخرى يقودها دانيال نعمة وظهير عبد الصمد وإبراهيم بكري ومعهم رياض الترك، وكانت تتهم بكداش بأنه دكتاتور، وبأنه لا يحترم قواعد العمل الحزبي، وكان توجّهها قوميًا عروبيًا نوعًا ما، مع ميل للاستقلال عن السوفييت. وجاء انشقاق الحزب بعد أن أصدر خالد بكداش بيان 3 نيسان 1972. وكنت أميل إلى أفكار المكتب السياسي، وقد وقفت مع جماعة المكتب السياسي، حين أعلن حافظ أسد انقلابه في 16 تشرين الثاني 1970، وكنت في بداية سنتي الجامعية الأولى في كلية الاقتصاد في جامعة حلب، لكني بعد موقف الرفاق السوفييت وموقف منظمة السقيلبية التي أنتمي إليها إلى جانب جناح خالد بكداش، حسمت موقفي، وانضممت إلى جماعة بكداش – فيصل. وأعترف بأنه لم يكن لي إرادة ذاتية واعية مستقلة، وبقيت في الحزب. وكانت أيامي في جامعة حلب، بين خريف 1970 وصيف 1974، تدور حول الحزب ومشاغله أكثر مما تدور حول دراستي الجامعية. 

ثم تزعزع إيماني بقوة أكبر بعد توقيع “ميثاق الجبهة الوطنية التقدمية” سنة 1972، حيث وقّع الحزب على حلّ نفسه عمليًا، حين قبل شروط حافظ أسد، بأن يكون الحزب الشيوعي تحت قيادة حزب البعث، وأن يوقف تنظيمه في صفوف الطلاب والجيش، ولم يُمنح للحزب ترخيصٌ، ولم يُسمح له أن يفتح مقراته رسميًا، ولا أن يكون له الحق في القيام بنشاطات وإصدار جريدة ونشرات علنية وعقد لقاءات، وندوات ومؤتمرات علنية وغيرها. لقد كان التوقيع على ميثاق الجبهة توقيعًا على موت الحزب وتبديلًا لطبيعته، فلم يعد حزبًا بالأصل، بل تحول إلى قطعة ديكور في سلطة حافظ أسد. لقد سلب ذاك الميثاق كرامة الحزب، وكرامة كلّ شيوعي، وكرامتي كعضو فيه. وفي سنة 1973، كتبت طلب انسحاب من الحزب، ولكني تراجعت عن ذلك، لأن موقف الرفاق السوفييت كان مع الانضمام للجبهة الوطنية التقدمية، ومع تأييد انقلاب حافظ أسد. والرفاق السوفييت قالوا لخالد بكداش: “ادعم حافظ أسد وسلطته”، فسلطة البعث كانت -في قاموس موسكو- سلطة “ديمقراطيين ثوريين”، ولا أعلم من أين جاؤوا بهذا المصطلح! وقالوا له: “اقبل بشروط الأسد، وادخل الجبهة”، فَقَبِلَ وامتثل لهم. ويتردد أن حافظ أسد استشار السوفييت بأكثر من طريق وإحداها عن طريق خالد بكداش، قبل أن يقوم بانقلابه في تشرين الثاني 1970، وكان السوفييت يرون فيه شخصًا أقلّ تطرفًا من صلاح جديد المغامر. 

في سنة 1986، حدث الانشقاق الثاني في الحزب الشيوعي، بين تيار خالد بكداش وتيار يوسف فيصل، فكانت هذه مهزلة ثانية. ولكني تابعت مع مجموعة يوسف فيصل، فقد كان لدى هذا الجناح نخبة من الكوادر المثقفة.

طيلة سنوات النصف الثاني من ثمانينيات القرن العشرين كان موضوع “البيروسترويكا”، أو إعادة البناء، و “الغلاسنوست” أو الشفافية التي بدأت في الاتحاد السوفيتي، والتي أطلقها المؤتمر ال 25 للحزب الشيوعي السوفيتي (1985) والتي انتخب فيها غورباتشوف أمينًا عامًا للحزب الشيوعي السوفيتي. ولا مجال للدخول في موضوعات البيروسترويكا الكثيرة، ولكنها أطلقت نقاشات واسعة في مجمل الحركة الشيوعية العالمية، وقد تحمست أنا لها من جملة من تحمسوا، معتقدين أنها ستخرج التجربة الاشتراكية من عنق الزجاجة. ولكن للأسف اختنقت البيروسترويكا، وانهار الاتحاد السوفيتي، وانهارت كتلته الشرقية دفعة واحدة. واندفع الغرب ليتشفى من روسيا التي ترأسها شخصية كاريكاتيرية هزيلة “بوريس يلتسين” فأمعن في نهبها وحصارها واستمر العداء الغربي لها، فلم ترحب أوروبا وأمريكا بروسيا، بل استمروا في معاملتها كعدو، أو كمنافس محتمل فيما لو نجح، خاصة وأنه يملك قدرات علمية وتكنولوجية عظيمة وثروات هائلة، ولكن يفتقد للعقل الإداري وينخره الفساد. فأرادوه أن يبقى ضعيفاً، وكان هذا أساس الشعور القومي الروسي الذي نما في تسعينيات القرن العشرين خلال رئاسة يلتسين، ليأتي بوتين ويحصد ثمار هذا التعصب القومي عندما صنع من نفسه زعيمًا قوميًا يريد أن يعيد لروسيا مجدها. ولكنه يفعل ذلك بالطريقة السوفيتية الفظة.

كانت الأحزاب الشيوعية التي تدور في فلك موسكو تحكمها عقلية السلطة، وتتصرف بمسؤولية الحزب الحاكم، ولمَ لا؟ فهي جزءٌ من فيلق تقوده السلطة السوفيتية الحاكمة، وبالتالي هم جزء من سلطة ما، وكانت هذه العقلية تسم الحزب بطابع بيروقراطي أفقده حسّه الثوري، فكان حزبًا امتثاليًا اتباعيًا، وليس ثوريًا إبداعيًا، يقيم نظامًا بيروقراطيًا للامتثال والطاعة. كان يعدّ ذاته كتيبة طرفية في جيش عظيم مقرّه موسكو، فإن خسرت كتيبة طرفية، في سبيل خدمة الجيش العظيم ومصلحته، فلا بأس، وكانت سياسات الحزب على الصعيد الوطني تهتدي بتعليمات موسكو ومصالحها، وإن كان ذلك على حساب مكانة الحزب ودوره على الصعيد الوطني. والمثال المعروف هو موقف الحزب الشيوعي الذي أيّد قرار التقسيم الذي يعترف بإسرائيل، مما ألحق بالحزب أكبر الأذى، ثم الموقف من نظام البعث ونظام الأسد والجبهة الوطنية التقدمية وغيرها. “فإن كان الانتساب إلى الجبهة وقبول شروط حافظ أسد يخدم موسكو، فلا بأس، فموسكو هي القائدة، وهي من يقود المعركة الكبرى ضد الإمبريالية، وانتصار موسكو هو ما سيؤدي إلى قلب النظام الرأسمالي”.. هكذا كانت تُشكّل القناعات.

وحسب التنظيرات السوفيتية، كانت هناك ثلاث قوى تتحّد عالميًا لمواجهة الإمبريالية، وهي: الحركة الشيوعية العالمية التي تقودها موسكو، والحركة الرديفة وهي الحركة النقابية العمالية في البلدان الرأسمالية، فقد كانت في أوج قوتها بعد الحرب العالمية الثانية، ثم حركة التحرر الوطني في العالم الثالث. وكانت موسكو تسمّي قوًى -مثل البعث وعبد الناصر والنظام الجزائري والقذافي وما يشبهها في العالم- بقوى “الديمقراطيين الثوريين”، أي “البورجوازية الصغيرة”، وكانت موسكو تعتبر ذاتها هي القائد لهذا المثلث. وطوّرت مصطلح “طريق التطور اللارأسمالي”، حيث يمكن لبلدان العالم الثالث، التي لم تصل إلى مرحلة الرأسمالية، أن تقفز فوق مرحلة الرأسمالية، وتدخل إلى مرحلة الاشتراكية مباشرة، بقيادة “الديمقراطيين الثوريين”. وكانت موسكو تنطلق في ذلك من مصالحها كقوة مركزيه تواجه عدوًا إمبرياليًا شرسًا، وتريد أن تكسب قوى إلى جانبها عبر العالم، وكانت تتجه نحو الاعتماد على هذه القوى التي تقفز إلى السلطة بانقلاب عسكري، ما دامت فرصة الأحزاب الشيوعية للوصول إلى السلطة في تلك البلدان أمرًا بعيدًا. وكانت مصالح موسكو والمعركة العالمية الكبرى تتقدّم على مصالح الأحزاب الشيوعية المحلية. ووصل الأمر، أيام الرئيس السوفيتي “خروشوف”، إلى الدعوة لحل الأحزاب الشيوعية في تلك البلدان، والانتساب إلى أحزاب الديمقراطية الثورية الحاكمة، وقد حلّ الحزب الشيوعي المصري ذاته، ثم أعيد تشكيله بعد أن ألحق أذًى كبيرًا بنفسه، بسبب الحل.

عندما ذهبت إلى ألمانيا الشرقية، في 15 أيلول سنة 1985، لمتابعة دراستي، فمن جهة كنت اتمعن بإعجاب في واقع دولة وثقافة أوروبية، وشكل تنظيم حياتهم وعملهم وثقافتهم، ولكن من الناحية السياسية فتحت عيني على حقيقة أن ما كنت ارفضه في سورية رأيتُه في ألمانيا الديمقراطية، ولكن بتنظيم أفضل، وكانت ألمانيا الديمقراطية أفضل ما في الكتلة السوفيتية، حيث كان جهاز أمن الدولة “Staat Sicherheit” الذي يعرف اختصارًا بـ “شتازي”، يسيطر على عقول الناس، وكان الانتماء إلى الحزب مطيِّةً للترقّي الوظيفي والأكاديمي، وذكّرتني مصادرةُ العمل السياسي والنقابي والمجتمع المدني، وتكميم الأفواه، والانتخابات مسبقة الصنع، والجيش العقائدي، والحزب القائد الذي يقود تحالفًا فيه أحزاب أخرى هزيلة لا دور لها، وهو شبيه بالدور الهزيل للحزب الشيوعي السوري؛ وعرفت حينذاك أن مصدر تنظيم الدولة في سورية قد جاء من المعسكر الشرقي، فسألت نفسي: “لماذا أرفض كلّ هذا التنظيم السياسي الاستبدادي في سورية، وأقبله في ألمانيا”! رغم أن ألمانيا الديمقراطية آنذاك كانت أفضل تنظيمًا من بقية الدول الاشتراكية وخالية من الفساد.! 

وإذا كان لي أن أقول كلمة عن تجربة ألمانيا الديمقراطية، كمثال عن الدول الاشتراكية، فسأقول إن تلك الدولة حققت لجميع مواطنيها أمانًا كبيرًا، إلى حدٍّ يدفع إلى الكسل. فالطبابة مؤمّنة للجميع، وكذلك التعليم بجميع مراحله، وكذلك العمل فهو مؤمن ومحدد منذ إنهاء مرحلة التعليم ما قبل الجامعي أو الجامعي، وغياب سيف التسريح من العمل، وتطبق مساواة ميكانيكية إلى حد بعيد بين من يعمل ومن لا يعمل، وانعدام المنافسة، والسكن مؤمّن للجميع، وثمة طعام كاف ولباس كاف لائق للجميع، وثمة ثقافة ورياضة وترفيه في متناول الجميع، وكان جميع مواطنيها يذهبون في عطلة شتوية وأخرى صيفية، إلى منتجع في ألمانيا أو أوروبا الشرقية. وأذكر أنه بعد سقوط جدار برلين وعودة ألمانيا الشرقية إلى حضن ألمانيا الغربية، قالت إحدى الألمانيات الشرقيات، لمجلة (ديرشبيغل): “أيام ألمانيا الشرقية، كانت لدينا القدرة المادية لزيارة الغرب، ولكن لم يكن يُسمح لنا، أما الآن فلا شيء يمنعنا، ولكننا لم نعد نملك تلك القدرة

رغم الشيطنة التي قام بها الغرب لتجارب الدول الاشتراكية، فإن لتلك التجارب قيمة كبيرة في جوانب كثيرة على طريق سعي البشرية لإقامة نظام اجتماعي منتج وعادل. وأنا أعلم أن الكثير من جوانبها السلبية هي نتيجة الحصار والمقاطعة التي فرضها عليها الغرب بنظامه الرأسمالي، والذي يمتلك قدرات كبيرة جدًا ويسيطر على مقدرات العالم، فدفعها نحو الانغلاق خوفًا من التأثير، ومن المعروف أن هذا الأمر يُلحق ضررًا كبيرًا بالبلد المغلق، وقد أضيف إليها أمراض أخرى ذاتية، يضيق المجال هنا عن الاستطراد في صورها وأشكالها وأسبابها، لكني أودّ أن أعرّج على موضوع مفصليّ في تجربة البلدان الاشتراكية والمناخ العام السائد فيها؛ فثمة قناعة لدي أنه لو فتحت الأنظمة الاشتراكية الشرقية المجال أمام حركة مجتمعاتها، وتركت فسحة للنشاط الاقتصادي الفردي، وتركت الحدود مفتوحة مع الغرب الذي يمتلك قدرات كبيرة، وأدوات التأثير الغربية؛ لخسرت تلك الأحزاب السلطة. ولكني أقدّر أن هذا، لو حدث، كان سيخدم قضية الاشتراكية على المدى البعيد بشكل أفضل، لأن صناديق الاقتراع ستعود بها، ولكن هذا النهج يعني تخلي الزعامات عن أنانيتهم من أجل مصالح شعوبهم، وهذا ما لم يحدث. في حين قدّم الإغلاق طويل الأمد نموذجًا سلبيًا، وكرّسه في عقول شعوب العالم المتقدم، فيما يخص حرية الفرد وكرامته، فالمسألة ليست مجرد طعام وسكن، بل ثمة كرامة أيضًا.

ومن هناك من ألمانيا الشرقية بدأ السؤال في رأسي: كيف يمكن إقامة نظام سياسي اقتصادي اجتماعي يجمع بين مزايا اقتصاد السوق المنتج ومزايا النظام الاشتراكي في توزيع الدخل. وهو السؤال الذي مازال يشغل تفكيري وقد كتبت عنه ذلك مرات ومرات ولكني لم اذهب بعيدًا بالحد الكافي.

صيف 1988، وكنت في ألمانيا الشرقية حينها، حسمت أمري، وابتعدت عن الحزب، ولكني لم أبتعد كثيرًا عنه، فليس من السهل على المرء أن يتخلّص من دينه وديدنه اللذين أمضى فيهما عدة عقود، وبقيت علاقاتي المتشابكة مع الشيوعيين، وبقيت أقرأ نشراتهم، وأكتب وأنشر في منابرهم نصف الرسمية نصف السريّة، حيث لم يكن في سورية منابر أخرى ومتنفّس آخر. وذهبت أواخر سنة 1989 إلى ليبيا، وهناك تعرّفت على تجربة أخرى بائسة من تجارب “الديمقراطيين الثوريين”، هي تجربة الأخ معمر القذافي، كما كان لي تجربة بائسة أخرى بالعمل مع شركة مقاولات في ليبيا، تخصّ شكليًا الحزب الشيوعي اللبناني، وكان مديرها بهيج حاوي (أخو جورج حاوي)، وكان يديرها لحسابه وليس لحساب الحزب. 

بعد عودتي من ليبيا إلى دمشق سنة 1995، عادت علاقتي بالحزب، ولكن لم يكن لي علاقة تنظيمية به، بل كنتُ أكتب وأنشر في جريدة نضال الشعب وفي مجلة دراسات اشتراكية، وكنت أساهم في المكتب الاقتصادي، واستمر ذلك حتى العام 1999، حيث وقع الطلاق بالثلاثة طلقة بائنة، فانقطعت أي علاقة لي بالحزب، من أي نوع كانت، حتى هذا اليوم.

 

تعقيب على العدد 76 من “المسار”

رامز مكرم باكير

مقال السيد مازن  كم الماز في العدد 76 من “المسار” فيه نبرة انهزامية شديدة، فهو ينظر للجماهير نظرة سلبية جداً ونحن في خضم مرحلة مهمة سياسياً ، فلينظر إلى خطاب النظام لمؤيديه أو حتى خطاب الحزب القومي السوري. 

النظام حتى في أحلك انهزاماته ٢٠١٣-٢٠١٥ كان يختلق الانتصارات اختلاقاً، وخطابه كله صمود. أما الحزب القومي السوري، تقرأ له، فتكاد ترى فلسطين وقد تحررت على أيديه.

نص الوثيقة التأسيسية لـ “تجمع اليسار الماركسي”

( الوثيقة التأسيسة ل “تجمع اليسار الماركسي” (تيم( والتي كانت حصيلة مفاوضات لتشكيل نص الوثيقة وهيكلة التجمع، استغرقت عاماً ونصف حتى يوم التوقيع في 20 نيسان 2007 بجلسات بلغ عددها ثلاث وثلاثون جلسة.)

الوثيقة التأسيسية لـ “تجمع اليسار الماركسي” (تيم(

مقدمة:

إن الرأسمالية التي تعمل لتكييف نفسها وفق معطيات وظروف القرن الحادي والعشرين إثر زوال عدوها الأقوى، وإثر تسارع الثورة العلمية-التقنية، تدخل مرحلة جديدة من تطورها تزداد فيها شراسة ووحشية، ولا تجد رادعاً قوياً ومنظماً يقف في وجهها. ويبدو واضحاً أن ما كان يسمى بالعالم الثالث هو الموضوع الأشد سخونة لنشاطها من أجل تشديد نهب ثرواته وتعميق واحكام سيطرتها عليه، وفي القلب من هذا العالم تأتي منطقة الشرق الأوسط ومنها عالمنا العربي.

في هذا الظرف الدولي المضطرب بتغيراته العاصفة، يتميز الوضع العربي بشكل عام بالضعف والتمزق وهو الآن في أسوأ حالاته، وتسود في غالبية الدول العربية أنظمة حكم استبدادية تعتمد من أجل استمرار سيطرتها على القمع أساساً أوعلى الخارج الإمبريالي أو على الأمرين معاً، وقد أدخلت بلدانها في أزمات اقتصادية واجتماعية وسياسية عميقة. وفي المقابل – وبسبب فشل الأحزاب القومية والاشتراكية والديموقراطية في تحقيق أهدافها – تشهد المنطقة العربية عامة بروز موجة اسلامية بتيارات مختلفة: تيارات منخرطة في العمل الديموقراطي السلمي، وتيارات مقاومة للإحتلال، وتيارات متطرفة تكفيرية وعنيفة.

  • إن المنطقة العربية، وشعوبها وقواها الوطنية والديموقراطية، تواجه ثلاثة مخاطر داهمة تهدد حاضرها ومستقبلها، هي أولاً: المخططات التي ترسم للمنطقة من قبل مراكز النفوذ الامبريالية رعاة المشروع الصهيوني، والتي تتعارض مع مصالح هذه الشعوب، ثانياً: أنظمة الإستبداد، ثالثاً: القوى التكفيرية.. إن هذه المخاطر متداخلة ومتشابكة بحيث لايمكن الفصل بينها، ولا مجال للخروج من هذا المأزق إلا بالتغيير الوطني الديموقراطي كمدخل لمواجهة كافة المخاطر.
  • وسوريا اليوم هي إحدى البلدان التي تعيش ضمن هذا الواقع الصعب، وتواجه مرحلة حاسمة في تاريخها، فبالرغم من أن الضغوط تستهدف النظام أولاً إلا أنها تتجاوزه بتسارع واضح إلى الوطن المتصف داخلياً بالهشاشة وضعف التماسك الاجتماعي نظراً لغياب الحريات الديموقراطية وسيطرة الأحكام العرفية وقانون الطوارئ وسياسات القمع ضد القوى الوطنية والتقدمية والديموقراطية، والاعتقالات بسبب الموقف والرأي السياسي، ونظراً لتدهور الوضع المعيشي للجماهير، والفساد الإداري ونهب الاقتصاد الوطني.

إن هذه الظروف العالمية والاقليمية والمحلية- خاصة مع ظهور مواجهات الموجة الليبرالية وتراجعها وفقدان مصداقيتها كنموذج بديل للنموذج الاشتراكي أو الديموقراطي الاجتماعي لاسيما في الأطراف الرأسمالية- يجب أن تحفز قوى اليسار في سوريا لتشكيل حركات سياسية فاعلة في مستقبل البلاد، بحيث تعمل وتناضل مع القوى الوطنية والديموقراطية الأخرى لإيجاد الوسيلة والأداة لبديل وطني ديموقراطي، والإنتقال من الإستبداد إلى الديموقراطية الذي يعتبر المدخل الأساسي لمستقبل سوريا ولتحقيق أهداف الشعب المختلفة، سياسياً، واقتصادياً- اجتماعياً، ووطنياً.

  • وفي مواجهة الظروف الدولية والاقليمية والمحلية، وللخروج من الأزمة التي تعيشها قوى اليسار السوري، فقد تداعت مجموعة من الأحزاب والقوى والأفراد والمجموعات الماركسية في سوريا إلى حوار فيما بينها للخروج بمشروع يشكل اسهاماً لمواجهة تحديات المرحلة الراهنة، عبر تشكيل إطار يساري ماركسي يعبر عن مصالح وطموحات أوسع قطاعات الشعب السوري.

وبعد سلسلة من الحوارات الجادة والمسؤولة فقد توصلت القوى والأحزاب والشخصيات الموقعة أدناه إلى تأسيس تجمع يحمل اسم “تجمع اليسار الماركسي في سوريا” الذي هو: إطار سياسي مفتوح للأحزاب والمجموعات والأفراد الذين يتبنون الماركسية (عند بعضهم) والماركسية-اللينينية (عند بعضهم الآخر) منهجاً في التحليل والممارسة، ويوافقون على الوثائق التأسيسية لهذا التجمع.

  • يقوم التجمع على توافقات نظرية، اقتصادية-اجتماعية، وسياسية أساسية، ويسعى من خلال الحوار والممارسة المشتركة للوصول إلى حزب موحد لليسار الماركسي في سوريا، والتجمع ليس موجهاً ضد أي من القوى الماركسية الأخرى، بل هو يدعوها إلى الحوار من أجل إقامة وحدة قوى، تقف موقف التناقض الشامل والعميق مع المنظومة الرأسمالية من منظور قوى العمل بكافة شرائحها وفئاتها وممثليها، وتقف في جبهة المعارضة السياسية الاستبداد بكافة أشكاله.
  • يصدر التجمع وثائق ومنشورات,مع التأكيد على تمتع الأطراف المشاركة باستقلاليتها التنظيمية والبرنامجية والسياسية، وحرية تحالفاتها المختلفة مع أولوية احترام تنفيذ توافقات هذا التجمع.

ينطلق التجمع في نضاله من الأسس والمبادىء التالية:

أولاً، في المستوى النظري:

1- يتبنى التجمع النظرية الماركسية منهجاً في التحليل والممارسة، ويعتبر اسهامات جميع الماركسيين في النظرية وفي الحركة الاشتراكية العالمية تراث الهام وتعلم، ويتعامل مع جميع هذه الاسهامات بطريقة نقدية.

2- يقر التجمع بوجود خلافات بين أطرافه، وبمشروعية هذه الخلافات على قاعدة حرية الاجتهاد، ويكون حل الخلافات عن طريق الحوار الديموقراطي.

3- الماركسية فكر تاريخي ونسبي مشروط بزمان ومكان محددين، ولايمكن اعتبارها بناءً مكتملاً وناجزاً بشكل نهائي، ينطبق عليها ما كشفته الماركسية ذاتها من قوانين تحكم الفكر وتطوره، ولابد أن تخضع هي ذاتها أيضاً للتطور الحي الذي يدفعها إلى تجاوز ما يشيخ منها.

4- يرى التجمع أن تحقيق مستقبل انساني مزدهر للبشرية، وتمتع أفرادها بأوسع إطار من الحرية، والثقافة والرقي المعرفي والمسلكي والأخلاقي، وبإشباع حاجاتهم المادية والروحية- مرهون بإقامة نظام ينهي استغلال الانسان للإنسان، وينهي استلابه وعبوديته لحاجات الحياة الأساسية وللمسيطرين عليها عبر تملكهم وسيطرتهم على قوى ووسائل الإنتاج، وهو النظام الذي نفهمه على أنه هو النظام الاشتراكي، كما يرى التجمع أن العمل من أجل مستقبل كهذا للبشرية مسؤولية عليا لا محيد عنها. ولا يتعارض ما سبق مع ادراك التجمع بأن نضاله على الصعيد المرحلي يندرج في سياق استكمال مهام المرحلة الوطنية الديموقراطية.

5- الماركسية ليست تقليداً جامداً أونصوصاً مقدسة,بل هي مرشد للعمل، والتجدد من سماتها الأساسية,والماركسية ليست وصفة جاهزة، وكل بلد بإمكانه إضافة اسهامه وممارسته وفق ظروفه الخاصة.

6- الإشتراكية والديموقراطية صنوان لا ينفصمان، وإن الهدف الأساسي للإشتراكية هو سعادة الإنسان المادية والروحية، ولأن مشروع الطبقة العاملة السياسي مشروع انساني، فإن التجمع يناضل من أجل حماية واحترام حقوق الإنسان وقيمه العليا.

7- يؤيد التجمع نضال جميع الشعوب المضطهَدة من أجل انتزاع حقوقها القومية والديموقراطية وحقها في تقرير مصيرها بنفسها، ويحارب الإرهاب ويدين العنف الذي يستهدف المدنيين.

8- يدعم التجمع ويساند كل جهد فكري وعملي لنشر الوعي والثقافة الديموقراطية الوطنية والقومية والاجتماعية المستنيرة والمناوئة للتعصب والتزمت والانغلاق بكافة أشكاله وألوانه، كما يكافح ضد الوعي والثقافة والممارسة التي تكرس أو تخدم الطائفية أو العشائرية أو التعصب القومي والعرقي والديني، ويحارب كل وعي أو ممارسة تميز بين البشر على هذه الأسس، ويناضل لتكريس مبدأ المواطنة ومساواة المواطنين في الحقوق والواجبات مساواة حقيقية يحميها القانون والدولة كما يحميها الوعي الديموقراطي والثقافة الانسانية الرفيعة.

ثانياً، في المستوى العالمي:

1- يرفض التجمع المشاريع الإمبريالية الهادفة إلى التحكم والهيمنة على العالم، ويناضل من أجل إقامة نظام دولي عادل سياسياً واقتصادياً.

2- يدعو التجمع إلى رفض الحروب العدوانية,ويدعو إلى السلام بين الدول، وإلى حل الخلافات الدولية عن طريق الحوار، وشرعة الأمم المتحدة، ويدعو أيضاً إلى تعزيز دور الأمم المتحدة وتخليصها من هيمنة الإمبريالية الأميركية، واحترام مصالح الشعوب، بحيث تغدو هيئة تحمي السلام العالمي وتنصف الشعوب والأمم المستضعفة في سبيل تنميتها وصوغ مستقبل عادل للبشرية.

3- يدعو التجمع إلى نزع أسلحة الدمار الشامل، وإلى تضامن الشعوب من أجل تنميتها المتبادلة.

4- يستنكر التجمع الاستغلال الجشع للطبيعة، ويدعو إلى حماية الكرة الأرضية وإلى تحسين البيئة.

5- يناضل التجمع من أجل إقامة مراكز للتنسيق والتشاور بين الماركسيين على المستويات العربية والاقليمية والعالمية.

6- يؤازر التجمع ويشجع كافة التيارات والتجمعات العالمية والاقليمية والعربية التي تخدم الأهداف المشتركة، ويسعى لدعم ومساندة نشاطاتها، والانخراط فيها.

ثالثاً، في مستوى منطقة الشرق الأوسط والعالم العربي:

1- رفض المشاريع الأميركية الزاحفة إلى المنطقة ومواجهتها، ومناهضة مرفقاتها المتمثلة بالاحتلال والتحكم، بما في ذلك مشروع “الشرق الأوسط الكبير”.

2- إقامة أفضل العلاقات مع الجماهير الشعبية والقوى التقدمية والديموقراطية في المنطقة والعالم.

3- دعم الحركات الوطنية المقاومة للإحتلال وتأكيد حق الشعوب في مقاومة المحتلين.

4- مساندة الشعب العربي الفلسطيني في نضاله من أجل تحرير أرضه، وتقرير مصيره، وعودة اللاجئين، وكذلك دعم الشعب العراقي في نضاله لتحرير وطنه من الاحتلال الأميركي، وإقامة دولته الوطنية الديموقراطية الموحدة.

رابعاً، في المستوى الوطني:

آ-على الصعيد السياسي:

1- سوريا جزء من الوطن العربي والشعوب العربية، التي تشكل امتدادها القومي الطبيعي والتاريخي، الأمر الذي لا يتنافى مع وجود وحقوق القوميات الأخرى، وخاصة الكردية، والتي تشكل بمجموعها مع العرب النسيج الوطني السوري.

2- يعتبر التجمع أن تحرير كافة الأراضي السورية المحتلة (وخاصة الجولان)، بكافة الوسائل والطرق الممكنة، مسؤولية وطنية عليا.

3- يعمل التجمع من أجل إيجاد حل ديموقراطي عادل للقضية الكردية في سوريا ضمن إطار وحدة الوطن السوري أرضاً وشعباً، ويحترم ماتقره الماركسية في هذا الصدد من الناحية المبدئية.

4- مكافحة والغاء التمييز بين المواطنين السوريين بسبب الدين أو الطائفة أو الجنس أو العرق، سواء كان معلناً أومستتراً,وضمان المساواة الحقيقية والتامة لكافة المواطنين في الحقوق والواجبات، والعمل لتمتين اللحمة الوطنية وتعميقها على كل مستويات المجتمع.

5- رفع حالة الطوارئ وإلغاء الأحكام العرفية، ومنع هيمنة الأجهزة الأمنية على الحياة العامة.

6- النظام القائم نظام رأسمالي يتطور بتسارع نحو الإندماج بالسوق الرأسمالي العالمي، وهو ذو شكل حكم استبدادي، يستغل الدولة والمجتمع لصالحه، ويتسبب في نخر الدولة وقوانينها بآليات الفساد، وهو ما يؤدي (بالتكامل مع دور البورجوازية السورية عموماً) إلى توسيع الفوارق الطبقية ويوصل الوضع إلى انسدادات وأزمات اقتصادية واجتماعية وسياسية مستفحلة.

وعلى ضوء ذلك، يعمل التجمع من أجل انهاء احتكار السلطة وإقامة نظام ديموقراطي تعددي يقوم على فصل السلطات والتداول السلمي للسلطة عبر صناديق الاقتراع، وذلك بالنضال والعمل على:

آ- الغاء كافة مواد الدستور التي تعرقل ذلك، وخاصة المادة الثامنة منه.

ب- اطلاق الحريات الديموقراطية، بما فيها حرية التعبير عن الرأي وحرية وسائل الإعلام والتنظيم والتظاهر والإضراب.

ج- الغاء المحاكم والقوانين الإستثنائية، واصدار قانون ديموقراطي للأحزاب والجمعيات والمطبوعات، واصدار قانون جديد للإنتخاب يعتمد سوريا دائرة انتخابية واحدة ومبدأ النسبية بهدف تعزيز اللحمة الوطنية وابراز أهمية الإنتماء السياسي، على أن تشارك جميع القوى السياسية والفعاليات الاجتماعية والثقافية في صياغة القوانين السالفة الذكر.

د- اطلاق سراح كافة السجناء السياسيين وإعادة الاعتبار والحقوق المدنية والمادية لهم وللملاحقين السياسيين السابقين وانهاء ملف المفقودين وعودة جميع المنفيين والملاحقين من دون مساءلة.

7- يعمل التجمع على إقامة أوسع تحالف بين كافة القوى الوطنية والديموقراطية والعلمانية لتحقيق الأهداف الوطنية والديموقراطية المشتركة.

8- يحدد التجمع موقعه من شتى القوى والطروحات السياسية,وامكانيات لقائه أو معارضته لها,على ضوء القضايا الأساسية الثلاث التي يناضل لتحقيقها: المسألة الديموقراطية التي تعتبر المدخل الأساسي لمستقبل سوريا ولتحقيق أهداف الشعب المختلفة (سياسياً واقتصادياً واجتماعياً ووطنياً)، والمسألة الوطنية (الموقف من مشاريع الإمبريالية، ولاسيما التحالف الأميركي-الصهيوني)، وقضية المصالح الإقتصادية والمعيشية للطبقات الشعبية.

ورغم أن نهج التجمع وسياسته تضعانه في موقع المعارضة للنظام، إلا أنه يدعو في الوقت نفسه للحوار الشامل مع كل الأطراف داخل الوطن، وهو سيلحظ ويقيم في حينه أي خطوة أو فعل سياسي أو مبادرة قد تحصل من أي طرف، مهما كان موقعه، على ضوء القضايا الأساسية المذكورة آنفاً ومنطوق هذه الوثيقة.

9- الدعوة والتلاقي مع كل القوى الوطنية السورية الساعية إلى عقد مؤتمر وطني عام، لإخراج سوريا من أزمتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية، والعمل على صياغة ميثاق وطني للعمل السياسي.

ب- على الصعيد الاقتصادي والاجتماعي:

1- إن جملة التطورات والسياسات الاقتصادية-الاجتماعية، التي رعتها رأسمالية الدولة في سوريا، على مدى العقود الأربعة الماضية، أدت إلى تركيبة اجتماعية طبقية جديدة، ودفعتها (وتدفعها) إلى تحول نحو ارتكاز اجتماعي-اقتصادي جديد، كما أدت (وتؤدي) تلك السياسات إلى مجموعة أزمات (منها هبوط فئات وشرائح أكثر اتساعاً تحت خط الفقر-تفاقم ظاهرة البطالة لاسيما في قطاع الشباب-الاستغلال المتفاقم للطبقة العاملة – تسارع نضوب النفط – التهديد الاستراتيجي والاستغلال الجائر للمخزون المائي).

2- يعرب التجمع عن قناعته بإمكانية وضرورة تحقيق تنمية مكثفة وسريعة في مختلف حقول الاستثمار والانتاج في سوريا، شرط وضع وتبني سياسات وخطط استثمار صائبة، تشجع نمو قوى ومستلزمات الانتاج، لاسيما في المجالات التي تطور القاعدة المادية للإنتاج الصناعي والزراعي.

3- يناضل التجمع في المرحلة الراهنة من أجل تحسين المستوى المعيشي للجماهير الشعبية والدفاع عن حقوق العمال والفلاحين وسائر الكادحين والفئات الوسطى، ومن أجل توزيع أقل ظلماً للثروة، ومحاربة الفساد، وربط الأجور بالأسعار.

4- النضال من أجل قطاع دولة قوي في الإقتصاد، بعد اصلاحه جذرياً وتحصينه ضد الفساد والنهب البيروقراطي وضد تدخلات أجهزة السلطة المختلفة لحسابات خاصة.

5- محاربة كافة أشكال الفساد، ومحاربة البرجوازية البيروقراطية والكومبرادورية، وتشجيع العملية الإنتاجية في كل الحقول بغض النظر عن مالكيها (قطاع دولة أو خاص).

خامساً، في هيكلية التجمع وتنظيم عمله:

1- ينشىء التجمع قيادة مركزية تضم مندوبين اثنين عن كل فصيل موقع على الوثيقة التأسيسية للتجمع، ومن مستقلين يتم تمثيلهم في القيادة .

2- يتم ترشيح أي مستقل يوافق على الوثيقة التأسيسية للتجمع للمشاركة في القيادة المركزية من فصيلين موقعين على الوثيقة التأسيسية، وينال موافقة بقية الفصائل، وفي حال تعذر التوافق يمكن أن يتم قبوله بأكثرية ثلثي القيادة المركزية في نهاية أربعة أشهر من ذلك.

3- لا يجوز أن تتجاوز نسبة المستقلين في القيادة المركزية حدود ربع الأصوات.

4- يتم قبول أي فصيل يوافق على الوثيقة التأسيسية للتجمع إذا نال الأكثرية المطلقة للأصوات في القيادة المركزية للتجمع.

5- ينشىء التجمع لجاناً للمحافظات من أعضاء فصائله، ومن المستقلين، بقرار من القيادة المركزية، تكون مهمتها تنسيق نشاطات التجمع في المحافظة والإشراف عليها وتحويل توجهاته وقرارات قيادته إلى أعمال ملموسة، وقبول المستقلين.

6- ينظم التجمع ماليته وفق ضوابط محددة تقررها القيادة المركزية حسب ما تراه مناسباً.

7- يصدر التجمع جريدة سياسية تنطق باسمه، وتقرر القيادة المركزية دوريتها وتعين لها هيئة تحرير خاصة، تعمل وفق توجيهاتها.

8- يصدر التجمع مجلة فكرية تكون منبراً مفتوحاً للفكر اليساري-الديموقراطي، والماركسي منه خصوصاً، وتعين قيادة التجمع هيئة تحريرها التي تضع خطة عملها السنوية وتشرف على تنفيذها بعد إقرارها من قيادة التجمع.

9- يصدر التجمع مجلة داخلية يحررها أعضاؤه، وتكون منبراً حراً ومفتوحاً لهم جميعاً لممارسة النقد في الحقول التي يرونها ضرورية للإرتقاء بعمل التجمع وزيادة فعاليته وتقييم أداء هيئاته المختلفة، على أن يكون صدورها الزامياً بمجرد توفر مواد النشر. تعين قيادة التجمع هيئة الاشراف على هذه المجلة، كما تصدر لائحة تنظم عملية النشر وشروطها، ولا يحق للقيادة بعد هذا ايقاف صدور المجلة إلا بإجماع الأصوات .

10- يعقد التجمع اجتماعاً تداولياً سنوياً وفق لائحة تنظيمية تحددها قيادة التجمع، لتدارس مختلف القضايا التي تهم التجمع، التنظيمية والسياسية والبرنامجية والفكرية، ويصدر الاجتماع وثائقه وتوصياته وفق ما يراه مفيداً.

11- تحل الخلافات الفكرية والسياسية والبرنامجية والتنظيمية في إطار القيادة المشتركة وعبر الحوار، ويمكن في حال تعذر الإتفاق إحالة ملف الخلاف إلى المؤتمر التداولي الذي يمكن أن يعقد اجتماعاً استثنائياً إذا دعت الضرورة.

12- تؤخذ القرارات في القيادة المركزية بالتوافق، وهي ملزمة لمن يوافق عليها، ويحق لمن لايوافق على أي قرار عدم المشاركة في تنفيذه، دون المساس بأي من حقوقه، على أن لا يشمل ذلك الوثيقة التأسيسية التي تحتاج إلى الإجماع بين الفصائل الموقعة لتعديلها.

13- تؤخذ القرارات في هيئات التجمع الأخرى بالتوافق، وفي حال تعذره يتم الرجوع إلى القيادة المركزية التي يكون قرارها ملزماً في القضية موضع الخلاف.

دمشق، 20 نيسان 2007

1- حزب العمل الشيوعي في سوريا {فاتح جاموس}

2- الحزب اليساري الكردي في سوريا {محمد صالح عبدو}

3- هيئة الشيوعيين السوريين {منصور الأتاسي}

4- التجمع الماركسي-الديموقراطي في سوريا – تمد {د. نايف سلوم}

5- الحزب الشيوعي السوري(المكتب السياسي) –{محمد سيد رصاص – سهيل الشبلي المدلجي}

6- د. عبد العزيز الخيِر.

7- سلامة كيلة.

لقراءة أعداد جريدة المسار اضغط هنا