- الافتتاحية: حول المبادرة العربية
- احتمالات النهوض الجماهيري – مازن كم ألماز
- اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري بشأن تطورات الأوضاع في سوريا
- إعلان جدة المملكة العربية السعودية 19 أيار 2023
- قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2254
- سيرة انفجار السودان – محمد سيد رصاص
- التصعيد في غزة والمهام الراهنة – يوسف الطويل
- من زوايا الذاكرة (٢٤) – الدكتور جون نسطة
- خاطرة من المشاعر تجاه المشهد السوري – بهاء الشايب
الافتتاحية:
حول المبادرة العربية
خلال السنتين الماضيتين صرحت أنظمة عربية عديدة عن أنها تعاني من أزمات متعددة مع النظام السوري، منها عمليات تهريب المخدرات التي تأتي من الأراضي السورية باتجاه الأردن ودول الخليج، ومنها وجود ميليشيات موالية لايران قرب الحدود السورية- الأردنية،إضافة إلى مشكلة اللاجئين السوريين في الأردن الذين يفوقون المليون لاجئ.
تأتي المبادرة العربية من أجل حل هذه الأزمات مع النظام السوري،وليس من أجل حل الأزمة السورية التي أصبح عمرها أكثر من إثني عشر عاماً، وهي أصبحت أزمة دولية- اقليمية منذ عامها الأول،والدول الفاعلة في الأزمة ليست عربية بل دولية واقليمية وهي بترتيب القوة الولايات المتحدة وروسيا وتركيا وايران، وليس هناك دول عربية تملك تأثيراً او امتلكت قوة في الأزمة السورية طوال عمرها المذكور.
صحيح أن قرار الجامعة العربية في 7 أيار 2023 الذي يتضمن مضمون المبادرة يتحدث عن القرار الدولي 2254، ولكن من نص المبادرة واضح أن الأولوية هي في مكان آخر.
على الأرجح أن العرب يدركون حدودهم في الأزمة السورية، والتي كانت محركات مبادرات حلها من بيان جنيف 1 عام 2012 والقرار 2118 لعام 2013 والقرار 2254 لعام 2015 تأتي من لقاء موسكو وواشنطن على تلك النصوص التي أخذت مظلة دولية في نيويورك بقاعة مجلس الأمن الدولي بالنسبة للقرارين المذكورين وبالنسبة لبيان جنيف الذي تبناه كنص كامل القرار 2118، والعرب يعرفون الآن بأن هناك مجابهة بين الولايات المتحدة وروسيا تجري على الأرض الأوكرانية وهي تنعكس في معسكرين متجابهين يخوضان الآن مجابهة نطاقها العالم على وقع وتأثير الحرب الأوكرانية البادئة منذ يوم 24 شباط 2022،معسكر حلف الأطلسي- اليابان- كوريا الجنوبية- أستراليا ضد معسكر الصين- روسيا- ايران، فيما هناك دول تميل للمعسكر الأخير مثل تركيا أردوغان،أودول تقف على حياد حذر مثل الهند.هذه المجابهة العالمية تمنع الآن نشوء أي أفق منظور لحل الأزمة السورية.
على الأرجح أن دول عربية قد قرأت بأن التركيز الأميركي على أوكرانيا وعلى تايوان يتيح مساحة حرة لكي تنهج طريقاً خاصاً نحو حل مشاكلها الخاصة مع طهران ودمشق، وعلى الأرجح أن هذا هو تفكير ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان من خلال انفتاح الرياض على ايران في آذار الماضي ثم الانفتاح على دمشق في أيار.ويجب أن يضاف لذلك تقاربات السعودية مع روسيا والصين في ظرف الحرب الأوكرانية،وهي تقاربات يجب أن تقرأ من خلال استياء الرياض ومخاوفها من اتفاق 2015 بين واشنطن وطهران حول البرنامج النووي الايراني ثم من محاولات بايدن منذ عام 2021 احياء هذا الاتفاق بعد أن انسحب ترامب منه عام2018،وأيضاً من خلال التصادم الأميركي- السعودي بسبب قضية خاشقجي عام 2018، وأيضاً بسبب عدم دعم واشنطن للرياض في حربها على اليمن البادئة عام 2015.
المبادرة العربية تجاه دمشق تأتي من خلال هذه الوضعية.يمكن أن يكون لهذه المبادرة حسنات ،إحداها أنها أعادت بعض الضوء على أمر اسمه (الأزمة السورية)بعد طول تجاهل دولي بسبب الحرب الأوكرانية، كما أنها أعادت أو فتحت نقاشاً كبيراً في وسط المعارضين السوريين حول الطرق المطروحة للحل السوري أو المعضلات القائمة أمامه ،مثل:هل هناك حل للأزمة السورية بمعزل أوفي غياب التوافق الأميركي- الروسي؟..هل هناك حل خارج مظلة الأمم المتحدة؟..هل هناك حل دولي- اقليمي انفرادي تقوم به روسيا وايران وتركيا كما في مسار أستانة- سوتشي حتى ولوتظلل وقال بأنه يريد تنفيذ القرار 2254 بمعزل عن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وفي ظل قانون قيصر الأميركي الذي يعيق إعادة الإعمار وفي ظل وجود أميركي عسكري بمنطقة شرق الفرات السورية حيث الموارد الاقتصادية الرئيسية في سوريا؟.. وهل هناك حلول مؤقتة أو جزئية على طريقة “الخطوة – خطوة” التي تطرحها المبادرة العربية ؟..ثم وهذا سؤال يجب أن يجاب عليه بكل شفافية وجرأة :هل هناك امكانية راهنة لحل داخلي سوري- سوري للأزمة السورية،وهي مبادرة عرضتها هيئة التنسيق الوطنية في مؤتمر حلبون بيوم 17 أيلول 2011 ورفضتها السلطة والمعارضة التي كانت تراهن على تدخل عسكري خارجي وعلى السلاح لإسقاط السلطة باتجاه إنشاء تسوية عبر حكومة انتقالية بين السلطة والمعارضة تقود مرحلة انتقالية باتجاه السير إلى انتخابات تقود إلى نظام ديمقراطي جديد ، وذلك بعد أحد عشر عاماً من امساك دول كبرى مثل الولايات المتحدة وروسيا ودول اقليمية مثل تركيا وايران بملف الأزمة السورية؟
كل هذه الأسئلة يجب أن يجيب عليها المعارضون السوريون ومجمل المجتمع السوري في الموالاة والمعارضة والمترددون بينهما.
احتمالات النهوض الجماهيري
مازن كم الماز
بعد انفجار ٢٠١٠ – ٢٠١١ ثم ٢٠١٨ – ٢٠١٩ نشهد اليوم ليس فقط انحسارًا هائلًا للنضالات الجماهيرية بل استسلامًا يكاد يكون كاملًا لقوى الأمر الواقع المهيمنة ، لسنا أمام تراجعات عادية ، إننا أمام أزمة جدية ، أزمة متعددة الوجوه ، لا تبدأ بالشارع و لا تنتهي بالنخب “الثورية” … رغم كل الأوضاع البائسة لا تبدي “الجماهير” في لبنان و العراق ، و لا في مصر و سوريا الخ ، أية بادرة للحراك أو للمقاومة ، إذا كان هذا مفهومًا في سوريا حيث استحالت الثورة السورية منذ وقت طويل إلى نزاع مسلح سرعان ما توقف لصالح تقاسم السيطرة على الأرض فرضته التوازنات و التدخلات الإقليمية و الدولية ، أو في العراق و مصر حيث القمع العنيف كان نصيب الحراكات الشبابية لكن الوضع في لبنان يختلف حيث يوجد سقف أعلى للحريات بفضل ديموقراطية برجوازية أعرق و أكثر استقرارًا ، مع ذلك فإن الحراك الواعد في السنوات الماضية قد انحسر تمامًا على الرغم من التدهور المتسارع في ظروف حياة الملايين ، لا يواجه النظام الذي تسبب بكل هذا الانهيار أية مقاومة جدية اليوم …
من جهةٍ أخرى فإن النخب التي تعتبر ذاتها ثورية ، مصرة على أن هذه الثورات ما تزال مستمرة ، بينما تحول معظم من تبقى من ثوار ٢٠١٠ – ٢٠١١ إلى “ناشطين” مرتبطين بمنظمات غير حكومية ممولة غربيًا أو أنهم انتقلوا للعيش في الغرب أو يعيشون اعتمادًا على ما يصلهم من بترودولار … ما تبقى من ثوار سوريين يعتبرون اليوم بأن الجماهير السورية قد قامت بكل ما هو مطلوب منها و أن الدور الآن على “المجتمع الدولي” ليحقق أهداف هذه الجماهير و حتى ليقدم لها المأوى و الطعام و المسكن الخ … تستمر الثورة السورية بالنسبة لهؤلاء و إن بدون وجود أي نضال ثوري جماهيري ، تستطيع النخبة الثورية السورية تصور هذا الاستمرار و أن تنظر و تروج له عند القوى المهيمنة عالميًا و إقليميًا مصرة على أن “تضع العالم بأسره أمام مسؤولياته” دون أن تضطر للحديث و لا حتى بكلمة عن دورها المباشر في هزيمة الحراك الجماهيري في الشارع أو حتى أن تتعهد بمناقشة و نقد فسادها و عجزها علنًا …
منذ وقت ليس بالقصير حلت هذه النخبة بنشاطها التنظيري و الدبلوماسي مع مراكز القرار و الفعل في العالم و المنطقة محل الجماهير السورية ، لقد تحولت ثورة الجماهير السورية المهزومة أو المجهضة إلى ثورة النخبة الثورية المستمرة بينما الجماهير السورية غارقة إلى أذنيها في مشاكلها اليومية التي تعتقد النخبة الثورية السورية أنها تملك الحل الذهبي أو السحري لها : صندوق الانتخابات أو باختصار : سلطتها “الديمقراطية” … و في سياق “نضالها” الفوقي تحالفت النخبة الثورية السورية مع أنظمة لا تقل بؤسًا و استبدادًا عن نظام الأسد من مملكة آل سعود إلى إمارة آل ثاني و هي اليوم تدفع جزئيًا ثمن هذا الارتباط على الرغم من كل شكاويها اليوم …
وشاهدنا مثل هذا الدور في لبنان أيضًا عندما ساهمت النخبة الثورية اللبنانية بانقساماتها و عجزها في تمكين النظام الذي يفترض أنها تعارضه من استعادة السيطرة على الشارع رغم جرائمه التي لا توصف بدءًا بجريمة المرفأ حتى الانهيار الاقتصادي و الاجتماعي الشامل … قد يكون هذا البحث في انحسار النضالات الجماهيرية و عن احتمالاتها و أشكالها في المستقبل و عن غياب أية بوادر للمقاومة اليوم على الرغم من مأساوية أوضاع الجماهير جزءً من أسئلة أكبر عن تأثير السوشيال ميديا على العلاقات بين البشر و على تنظيماتهم و فعلهم المشترك إلى غلبة البحث عن الخلاص الفردي في ما صار يسمى بزوارق الموت أو الحراقات عدا عن الأزمة العالمية التي تضرب المؤسسات السياسية و الايديولوجية سواء الموجودة في السلطة أو في المعارضة و تراجع شعبية هذه القوى و تآكل شرعيتها تحت وطأة عجزها و فسادها مقابل صعود قوى تعبر إلى حد كبير عن نقمة الطبقات الوسطى و الأدنى على الاستلابلشمينت القائمة مما يجعلها أقرب إلى أقصى اليمين بينما اليسار بما في ذلك الجذري منشغل بسياسات الهوية التي تحاول نقل مهمة مقاومة النظام الرأسمالي القائم من الطبقات المستغلة بفتح الغين إلى مجموعات هوياتية مهمشة بالفعل أو حتى محاولة اختراعها حسب الضرورة و الإمكان… لا أعتقد أن عصر الثورات قد انتهى و إن كنت أعتقد أنها لن تكون نسخة مكررة عن ثورات القرنين التاسع عشر و العشرين أو حتى عن ثورات العقد الماضي لكننا بالتأكيد قد دخلنا فترة كمون طويلة وأن المتاح ، الممكن و المطلوب اليوم هو البحث الجاد و الجريء و النقد الذي لا يهادن بما في ذلك نقد الذات ، للحراك الثوري في العقد الماضي و دراسة أشكال المقاومة الحالية واحتمالاتها و أشكالها المتوقعة في المستقبل انطلاقًا من دراسة أزمة الأنظمة القائمة و معارضاتها و التحولات التي تطرأ على الاقتصاد و الاجتماع البشري اليوم و في المستقبل المنظور.
اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري بشأن تطورات الأوضاع في سوريا
إن مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري، برئاسة جمهورية مصر العربية، في دورته غير العادية التي عقدت يوم الأحد 7 مايو/أيار 2023،
- بعد اطلاعه:
- على مذكرة المندوبية الدائمة لجمهورية مصر العربية رقم 1335 بتاريخ 3 مايو/أيار 2023،
- وعلى مذكرة الأمانة العامة لجامعة الدول العربية رقم 5/484 بتاريخ 3 مايو/أيار 2023،
- وانطلاقاً من حرص الدول الأعضاء على أمن واستقرار الجمهورية العربية السورية، وعروبتها، وسيادتها، ووحدة أراضيها، وسالمتها اإلقليمية، والمساهمة في إيجاد مخرج لألزمة السورية يرفع المعاناة عن الشعب السوري الشقيق، ويحقق تطلعاته المشروعة في االنطالق نحو المستقبل، ويضع حداً لألزمة الممتدة التي تعيشها البالد، وللتدخلات الخارجية في شؤونها، ويعالج أثارها المتراكمة والمتزايدة من إرهاب، ونزوح، ولجوء، وغيرها،
- واستناداً إلى قرارات مجلس جامعة الدول العربية بشأن تطورات الوضع في سوريا، وآخرها القرار رقم 8863 بتاريخ 8 مارس/آذار 2023 الصادر عن الدورة العادية )159( لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري،
- وإذ يستذكر الجهود التي بُذلت من قبل الدول العربية، وبشكل خاص الجهــود التي بذلت في قمــة “لم الشمل” بالجزائر،
- وإذ يعرب عن تضامنه التام مع الشعب السوري إزاء ما يواجهه من تحديات تطال أمنه واستقراره، وما يتعرض له من انتهاكات خطيرة تهدد وجوده، وحياة المواطنين األبرياء، ووحدة وسالمة األراضي السورية،
- وإذ يرحب بالجهود المبذولة من أجل تهيئة الظروف المالئمة الرامية إلى تحريك مسار التسوية السياسية الشاملة في سوريا، والحرص على تفعيل الدور العربي القيادي في جهود حل األزمة السورية لمعالجة جميع تبعاتها اإلنسانية واألمنية والسياسية مع وضع اآلليات الالزمة لهذا الدور،
- وفي ضوء مداخلات السادة رؤساء الوفود،
يقرر:
-1 تجديد الالتزام بالحفاظ على سيادة سوريا، ووحدة أراضيها، واستقرارها، وسلامتها اإلقليمية، وذلك استناداً إلى ميثاق جامعة الدول العربية ومبادئه، والتأكيد على أهمية مواصلة وتكثيف الجهود العربية الرامية إلى مساعدة سوريا على الخروج من أزمتها انطالقاً من الرغبة في إنهاء معاناة الشعب السوري الشقيق الممتدة على مدار السنوات الماضية، واتساقاً مع المصلحة العربية المشتركة والعالقات األخوية التي تجمع الشعوب العربية كافة، بما في ذلك الشعب السوري وما له من إسهام تاريخي بالحضارة والثقافة العربية.
-2 الترحيب بالبيانات العربية الصادرة عن اجتماع جدة بشأن سوريا يوم 14 أبريل/نيسان 2023، واجتماع عمان بشأن سوريا يوم األول من مايو/أيار 2023، والحرص على إطالق دور عربي قيادي في جهود حل األزمة السورية يعالج جميع تبعات األزمة اإلنسانية واألمنية والسياسية على سوريا وشعبها، ومعالجة انعكاسات هذه األزمة على دول الجوار والمنطقة والعالم، خصوصا عبء اللجوء، وخطر اإلرهاب وخطر تهريب المخدرات، والترحيب باستعداد الجمهورية العربية السورية التعاون مع الدول العربية لتطبيق مخرجات البيانات العربية ذات الصلة، وضرورة تنفيذ الالتزامات والتوافقات التي تم التوصل إليها في اجتماع عمان، وكذا اعتماد الآليات اللازمة لتفعيل الدور العربي.
-3 التأكيد على ضرورة اتخاذ خطوات عملية وفاعلة للتدرج نحو حل الأزمة، وفق مبدأ الخطوة مقابل الخطوة وبما ينسجم مع قرار مجلس الأمن رقم 2254، بدءا بمواصلة الخطوات التي تتيح إيصال المساعدات الإنسانية لكل محتاجيها في سوريا، وبما في ذلك وفق آليات المعتمدة في قرارات مجلس الأمن ذات الصلة.
-4 تشكيل لجنة اتصال وزارية مكونة من “الأردن، السعودية، العراق، لبنان، مصر والأمين العام”، لمتابعة تنفيذ بيان عمان، والاستمرار في الحوار المباشر مع الحكومة السورية للتوصل لحل شامل للأزمة السورية يعالج جميع تبعاتها، وفق منهجية الخطوة مقابل خطوة، وبما ينسجم مع قرار مجلس الأمن رقم 2254، وتقدم اللجنة تقارير دورية لمجلس الجامعة على المستوى الوزاري.
-5 استئناف مشاركة وفود حكومة الجمهورية العربية السورية في اجتماعات مجلس جامعة الدول العربية، وجميع المنظمات والأجهزة التابعة لها، اعتباراً من يوم 7 مايو/أيار .2023
-6 الطلب من الأمين العام متابعة تنفيذ ما ورد في هذا القرار، وإحاطة المجلس بالتطورات.
)ق: رقم – 8914 د.غ.ع – ج )2023/5/7 – 2
-3-
إعلان جدة
المملكة العربية السعودية
الجمعة 29 شوال 1444هـ الموافق 19 مايو 2023
بدعوة كريمة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وبرئاسة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، ولي العهد، رئيس مجلس الوزراء، عقد قادة الدول العربية الدورة العادية الـ32 لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى القمة (قمة جدة) بمحافظة جدة.
وتأكيدا على أهمية تعزيز العمل العربي المشترك المبني على الأسس والقيم والمصالح المشتركة والمصير الواحد، وضرورة توحيد الكلمة والتكاتف والتعاون في صون الأمن والاستقرار، وحماية سيادة دولنا وتماسك مؤسساتها، والمحافظة على منجزاتها، وتحقيق المزيد من الارتقاء بالعمل العربي والاستفادة من المقومات البشرية والطبيعية التي تحظى بها منطقتنا للتعاطي مع تحديات العصر الجديد بما يخدم الأهداف والتطلعات نحو مستقبل واعد لشعوبنا والأجيال القادمة.
وحرصا على تهيئة الظروف واستثمار الفرص وتعزيز وتكريس الشراكات وترسيخ التفاهمات بين دولنا على أساس المصالح المشتركة، والتعاون لتحقيق مستهدفات التنمية المستدامة وتنفيذ الرؤى التنموية الطموحة لدولنا من خلال نهضة شاملة في جميع المجالات لمواكبة التطورات العالمية وصناعة مستقبل يلبي آمال وتطلعات شعوبنا وبما يحقق المصلحة المشتركة والمنفعة المتبادلة لدولنا العربية.
واستلهاما من التجارب السابقة التي خاضتها دولنا، واستشعارا لحجم التحديات المحيطة بأمننا العربي، والأحداث التي مرت بها بعض دولنا، ولأهمية المحافظة على ثقافتنا وقيمنا وتجاربنا وعزمنا الأكيد على أن يكون مواطنو دولنا هدف التنمية، وركنا متينا في الاستقرار والبناء، وأن يكون الأمن مفتاح الاستقرار، فإننا:
1- نجدد التأكيد على مركزية القضية الفلسطينية لدولنا باعتبارها أحد العوامل الرئيسة للاستقرار في المنطقة.
وندين بأشد العبارات الممارسات والانتهاكات التي تستهدف الفلسطينيين في أرواحهم وممتلكاتهم ووجودهم كافة.
ونؤكد على أهمية تكثيف الجهود للتوصل إلى تسوية شاملة وعادلة للقضية الفلسطينية، وإيجاد أفق حقيقي لتحقيق السلام على أساس حل الدولتين وفقا للمرجعيات الدولية وعلى رأسها مبادرة السلام العربية والقرارات الدولية ذات الصلة ومبادئ القانون الدولي بما يضمن استعادة الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وخاصة في العودة وتقرير المصير وتجسيد استقلال دولة فلسطين ذات السيادة على الأراضي الفلسطينية على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
ودعوة المجتمع الدولي إلى الاضطلاع بمسؤولياته لإنهاء الاحتلال، ووقف الاعتداءات والانتهاكات الإسرائيلية المتكررة التي من شأنها عرقلة مسارات الحلول السياسية وتقويض جهود السلام الدولية.
والتشديد على ضرورة مواصلة الجهود الرامية لحماية مدينة القدس المحتلة ومقدساتها في وجه المساعي المدانة للاحتلال الإسرائيلي لتغيير ديمغرافيتها وهويتها والوضع التاريخي والقانوني القائم فيها، بما في ذلك عبر دعم الوصاية الهاشمية التاريخية لحماية المقدسات الإسلامية والمسيحية وإدارة أوقاف القدس وشؤون الأقصى المبارك التابعة لوزارة الأوقاف الأردنية بصفتها صاحبة الصلاحية الحصرية، وكذلك دور لجنة القدس ووكالة بيت مال القدس.
2- نتابع باهتمام تطورات الأوضاع والأحداث الجارية في جمهورية السودان الشقيقة، ونعرب عن بالغ قلقنا من تداعيات الأزمة على أمن وسلامة واستقرار دولنا وشعوبنا.
ونؤكد على ضرورة التهدئة وتغليب لغة الحوار وتوحيد الصف، ورفع المعاناة عن الشعب السوداني، والمحافظة على مؤسسات الدولة الوطنية، ومنع انهيارها والحيلولة دون أي تدخل خارجي في الشأن السوداني يؤجج الصراع ويهدد السلم والأمن الإقليميين.
واعتبار اجتماعات جدة التي بدأت بتاريخ 16 شوال 1444هـ الموافق 6 مايو 2023 بين الفرقاء السودانيين خطوة مهمة يمكن البناء عليها لإنهاء هذه الأزمة وعودة الأمن والاستقرار إلى السودان وحماية مقدرات شعبه.
3- نرحب بالقرار الصادر عن اجتماع مجلس الجامعة على المستوى الوزاري، الذي تضمن استئناف مشاركة وفود الحكومة السورية في اجتماعات مجلس الجامعة والمنظمات والأجهزة التابعة لها.
ونأمل أن يسهم ذلك في دعم استقرار الجمهورية العربية السورية، ويحافظ على وحدة أراضيها، واستئناف دورها الطبيعي في الوطن العربي، وأهمية مواصلة وتكثيف الجهود العربية الرامية إلى مساعدة سوريا على تجاوز أزمتها اتساقا مع المصلحة العربية المشتركة والعلاقات الأخوية التي تجمع الشعوب العربية كافة.
4 – نجدد التأكيد على دعم كل ما يضمن أمن واستقرار الجمهورية اليمنية ويحقق تطلعات الشعب اليمني الشقيق، ودعم الجهود الأممية والإقليمية الرامية إلى التوصل إلى حل سياسي شامل للأزمة اليمنية استنادا إلى المرجعيات الثلاث المتمثلة في المبادرة الخليجية وآلياتها التنفيذية ومخرجات الحوار الوطني اليمني وقرار مجلس الأمن رقم 2216.
كما نجدد الدعم لمجلس القيادة الرئاسي في اليمن، لإحلال الأمن والاستقرار والسلام في اليمن بما يكفل إنهاء الأزمة اليمنية.
– نعرب عن تضامننا مع لبنان ونحث كافة الأطراف اللبنانية للتحاور لانتخاب رئيس للجمهورية يرضي طموحات اللبنانيين وانتظام عمل المؤسسات الدستورية وإقرار الإصلاحات المطلوبة لإخراج لبنان من أزمته.
6 – نشدد على وقف التدخلات الخارجية في الشؤون الداخلية للدول العربية والرفض التام لدعم تشكيل الجماعات والميليشيات المسلحة الخارجة عن نطاق مؤسسات الدولة.
ونؤكد على أن الصراعات العسكرية الداخلية لن تؤدي إلى انتصار طرف على آخر، وإنما تفاقم معاناة الشعوب وتثخن في تدمير منجزاتها وتحول دون تحقيق تطلعات مواطني دولنا.
7 – نؤكد على أن التنمية المستدامة والأمن والاستقرار والعيش بسلام، حقوق أصيلة للمواطن العربي، ولن يتحقق ذلك إلا بتكاتف الجهود وتكاملها، ومكافحة الجريمة والفساد بحزم وعلى المستويات كافة، وحشد الطاقات والقدرات لصناعة مستقبل قائم على الإبداع والابتكار ومواكبة التطورات المختلفة، بما يخدم ويعزز الأمن والاستقرار والرفاه لمواطني دولنا.
8 – نؤمن بأن الرؤى والخطط القائمة على استثمار الموارد والفرص، ومعالجة التحديات، قادرة على توطين التنمية وتفعيل الإمكانات المتوفرة، واستثمار التقنية من أجل تحقيق نهضة عربية صناعية وزراعية شاملة تتكامل في تشييدها قدرات دولنا، مما يتطلب منا ترسيخ تضامننا وتعزيز ترابطنا ووحدتنا لتحقيق طموحات وتطلعات شعوبنا العربية.
9- نعبر عن التزامنا واعتزازنا بقيمنا وثقافتنا القائمة على الحوار والتسامح والانفتاح، وعدم التدخل في شؤون الآخرين تحت أي ذريعة مع التأكيد على احترامنا لقيم وثقافات الآخرين، واحترام سيادة واستقلال الدول وسلامة أراضيها واعتبار التنوع الثقافي إثراء لقيم التفاهم والعيش المشترك ونرفض رفضا قاطعا هيمنة ثقافات دون سواها، واستخدامها ذرائع للتدخل في الشؤون الداخلية لدولنا العربية.
10 – نسعى لتعزيز المحافظة على ثقافتنا وهويتنا التربية الأصيلة لدى أبنائنا وبناتنا، وتكريس اعتزازهم بقيمنا وعاداتنا وتقاليدنا الراسخة وبذل كل جهد ممكن في سبيل إبراز موروثنا الحضاري والفكري ونشر ثقافتنا العريقة؛ لتكون جسرا للتواصل مع الثقافات الأخرى.
11 – نثمن حرص واهتمام السعودية بكل ما من شأنه توفير الظروف الملائمة لتحقيق الاستقرار والنمو الاقتصادي في المنطقة، وخصوصا فيما يتعلق بالتنمية المستدامة بأبعادها الثقافية والبيئية والاجتماعية والاقتصادية وعملها خلال سنة رئاسة المملكة للقمة العربية 32 على عدد من المبادرات التي من شأنها أن تسهم بدفع العمل العربي المشترك في المجالات الثقافية الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، ومن ذلك:
– مبادرة تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها والتي تستهدف أبناء الجيل الثاني والثالث من المهاجرين العرب بما يسهم في تعزيز التواصل الحضاري بين الدول العربية والعالم، ويبرز الحضارة والثقافة العربية العريقة والمحافظة عليها.
– مبادرة الثقافة والمستقبل الأخضر والتي تهدف إلى رفع مستوى التزام القطاع الثقافي في الدول العربية تجاه أهداف التنمية المستدامة، وتطوير السياسات الثقافية المرتبطة بالاستدامة، بالإضافة إلى المساهمة في دعم الممارسات الثقافية الصديقة للبيئة وتوظيفها في دعم الاقتصاد الإبداعي في الدول العربية.
– مبادرة استدامة سلاسل إمداد السلع الغذائية الأساسية للدول العربية، والتي تعتمد بشكل أساسي على مجموعة من الأنشطة وتوفير فرص استثمارية ذات جدوى اقتصادية ومالية تساهم في تحقيق الأمن الغذائي لدول الوطن العربي، والمساهمة الفاعلة في تلبية احتياجات الدول العربية من السلع الغذائية.
– مبادرة البحث والتميز في صناعة تحلية المياه وحلولها بغرض تحفيز البحث العلمي والتطبيقي والابتكار في صناعة إنتاج المياه المحلاة وحلول المياه للدول المهتمة والمحتاجة، والتركيز على نشر ومشاركة المعرفة والتجارب والمساهمة في تحسين اقتصادات هذه الصناعة لخفض التكلفة ورفع كفاءة العمليات
واستدامتها بيئيا، والمساهمة في إصدار المواصفات والمقاييس المعيارية والهيكلة المؤسسية لقطاعات المياه لتكون صناعة استراتيجية للدول العربية.
– مبادرة إنشاء حاوية فكرية للبحوث والدراسات في الاستدامة والتنمية الاقتصادية والتي من شأنها احتضان التوجهات والأفكار الجديدة في مجال التنمية المستدامة وتسليط الضوء على أهمية مبادرات التنمية المستدامة في المنطقة العربية لتعزيز الاهتمام المشترك ومتعدد الأطراف بالتعاون البحثي وإبرام شراكات استراتيجية.
قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2254
المتخذ بالاجماع يوم 18\12\2015
قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2254، المتخذ بالإجماع في 18 ديسمبر 2015، والمتعلق بوقف إطلاق النار والتوصل إلى تسوية سياسية للوضع في سوريا.
نص القرار
إن مجلس الأمن، إذ يشير إلى قراراته 2042 (2012) و2043 (2012) و2118 (2013) و2139 (2014) و2165 (2014) و 2170 (2014) و2175 (2014) و2178 (2014) و2191 (2014) و2199 (2015) و2235 (2015) و2249 (2015) والبيانات الرئاسية المؤرخة 3 آب/أغسطس 2011 (S/PRST/2011/16) و21 آذار/مارس 2012 (S/PRST/2012/6) و5 نيسان/أبريل 2012 (S/PRST/2012/10) و2 تشرين الأول/أكتوبر 2013 (S/PRST/2013/15) و24 نيسان/أبريل 2015 (S/PRST/2015/10) و17 آب/أغسطس 2015 (S/PRST/2015/15)،
وإذ يؤكد من جديد التزامه القوي بسيادة الجمهورية العربية السورية واستقلالها ووحدتها وسلامتها الإقليمية، وبمقاصد ميثاق الأمم المتحدة ومبادئه، وإذ يعرب عن أشد القلق إزاء استمرار معاناة الشعب السوري، وتدهور الحالة الإنسانية الأليمة، واستمرار الصراع الدائر والعنف الوحشي المتواصل الذي يتسم به، والأثر السلبي للإرهاب والأيديولوجية المتطرفة العنيفة في دعم الإرهاب، وما تخلفه الأزمة من أثر مزعزع للاستقرار في المنطقة وخارجها، بما يشمل الزيادة المترتبة على ذلك في أعداد الإرهابيين الذين يجتذبهم القتال في سورية، والدمار المادي الذي لحق بالبلد، وتزايد النزعة الطائفية، وإذ يؤكد أن الحالة ستستمر في التدهور في ظل غياب الحل السياسي، وإذ يشير إلى مطالبته بأن تتخذ جميع الأطراف كل الخطوات الملائمة لحماية المدنيين، بمن فيهم أفراد الجماعات العرقية والدينية والمذهبية، وإذ يؤكد في هذا الصدد أن السلطات السورية تتحمل المسؤولية الرئيسية عن حماية سكانها، وإذ يكرر التأكيد على أنه ما من حل دائم للأزمة الراهنة في سورية إلا من خلال عملية سياسية جامعة بقيادة سورية تلبي التطلعات المشروعة للشعب السوري، بهدف التنفيذ الكامل لبيان جنيف المؤرخ 30 حزيران/يونيه 2012، الذي أيده القرار 2118 (2013)، وذلك بسبل منها إنشاء هيئة حكم انتقالية جامعة تخوَّل سلطات تنفيذية كاملة، وتعتمد في تشكيلها على الموافقة المتبادلة، مع كفالة استمرارية المؤسسات الحكومية، وإذ يشجع، في هذا الصدد، الجهود الدبلوماسية التي يبذلها الفريق الدولي لدعم سورية (الفريق الدولي) للمساعدة على إنهاء النزاع في سورية، وإذ يثني على التزام الفريق الدولي، على النحو الوارد في البيان المشترك عن نتائج المحادثات المتعددة الأطراف بشأن سورية الصادر في فيينا بتاريخ 30 تشرين الأول/أكتوبر 2015 وبيان الفريق الدولي المؤرخ 14 تشرين الثاني/نوفمبر 2015 (المشار إليهما فيما يلي بـ ’’بياني فيينا‘‘)، بكفالة الانتقال السياسي تحت قيادة سورية وفي ظل عملية يمتلك السوريون زمامها، على أساس مجمل ما جاء في بيان جنيف، وإذ يشدد على الحاجة الملحة لأن تعمل جميع الأطراف في سورية بشكل حثيث وبنّاء في سبيل تحقيق هذا الهدف،
وإذ يحث جميع الأطراف في العملية السياسية التي تتولى الأمم المتحدة تيسيرها على الالتزام بالمبادئ التي حددها الفريق الدولي، بما في ذلك الالتزام بوحدة سورية واستقلالها وسلامتها الإقليمية وطابعها غير الطائفي، وكفالة استمرارية المؤسسات الحكومية، وحماية حقوق جميع السوريين، بغض النظر عن العرق أو المذهب الديني، وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى جميع أنحاء البلد،
وإذ يشجع على مشاركة المرأة على نحو هادف في العملية السياسية التي تتولى الأمم المتحدة تيسيرها من أجل سورية،
وإذ يضع في اعتباره الهدف المتمثل في جمع أوسع نطاق ممكن من أطياف المعارضة، باختيار السوريين، الذين سيقررون من يمثلهم في المفاوضات ويحددون مواقفهم التفاوضية، وذلك حتى يتسنى للعملية السياسية أن تنطلق، وإذ يحيط علما بالاجتماعات التي عقدت في موسكو والقاهرة وبما اتخذ من مبادرات أخرى تحقيقا لهذه الغاية، وإذ يلاحظ على وجه الخصوص جدوى اجتماع الرياض، المعقود في الفترة من 9 إلى 11 كانون الأول/ديسمبر 2015، الذي تسهم نتائجه في التمهيد لعقد مفاوضات تحت رعاية الأمم المتحدة بشأن التوصل إلى تسوية سياسية للنزاع، وفقا لبيان جنيف و ”بياني فيينا“، وإذ يتطلع إلى قيام المبعوث الخاص للأمين العام إلى سورية بوضع اللمسات الأخيرة على الجهود المبذولة تحقيقا لهذه الغاية،
- يؤكد من جديد تأييده لبيان جنيف المؤرخ 30 حزيران/يونيه 2012، ويؤيد ’’بياني فيينا‘‘ في إطار السعي إلى كفالة التنفيذ الكامل لبيان جنيف، كأساس لانتقال سياسي بقيادة سورية وفي ظل عملية يمتلك السوريون زمامها من أجل إنهاء النزاع في سورية، ويشدد على أن الشعب السوري هو من سيقرر مستقبل سورية؛
- يطلب إلى الأمين العام أن يقوم، من خلال مساعيه الحميدة وجهود مبعوثه الخاص إلى سورية، بدعوة ممثلي الحكومة السورية والمعارضة إلى الدخول على وجه السرعة في مفاوضات رسمية بشأن عملية انتقال سياسي، مستهدفا أوائل كانون الثاني/يناير 2016 كموعد لبدء المحادثات، عملا ببيان جنيف وتماشيا مع بيان الفريق الدولي المؤرخ 14 تشرين الثاني/نوفمبر 2015، بهدف التوصل إلى تسوية سياسية دائمة للأزمة؛
- يقر بدور الفريق الدولي باعتباره المنبر الرئيسي لتيسير الجهود التي تبذلها الأمم المتحدة لتحقيق تسوية سياسية دائمة في سورية؛
- يعرب عن دعمه، في هذا الصدد، لعملية سياسية بقيادة سورية تيسرها الأمم المتحدة وتقيم، في غضون فترة مستهدفة مدتها ستة أشهر، حكما ذا مصداقية يشمل الجميع ولا يقوم على الطائفية، وتحدد جدولا زمنيا وعملية لصياغة دستور جديد، ويعرب كذلك عن دعمه لانتخابات حرة ونزيهة تجرى، عملا بالدستور الجديد، في غضون 18 شهرا تحت إشراف الأمم المتحدة، بما يستجيب لمتطلبات الحوكمة وأعلى المعايير الدولية من حيث الشفافية والمساءلة، وتشمل جميع السوريين الذين تحق لهم المشاركة، بمن فيهم أولئك الذين يعيشون في المهجر، على النحو المنصوص عليه في بيان الفريق الدولي المؤرخ 14 تشرين الثاني/نوفمبر 2015؛
- يسلّم بالصلة الوثيقة بين وقف إطلاق النار وانطلاق عملية سياسية موازية، عملا ببيان جنيف لعام 2012، وبضرورة التعجيل بالدفع قدما بكلتا المبادرتين، ويعرب في هذا الصدد عن تأييده لوقف إطلاق النار في جميع أنحاء سورية، وهو ما التزم الفريق الدولي بدعمه والمساعدة على تنفيذه، على أن يدخل حيز النفاذ بمجرد أن يخطو ممثلو الحكومة السورية والمعارضة الخطوات الأولى نحو انتقال سياسي برعاية الأمم المتحدة، استنادا إلى بيان جنيف، على النحو المنصوص عليه في بيان الفريق الدولي المؤرخ 14 تشرين الثاني/نوفمبر 2015، على أن يتم ذلك على وجه السرعة؛
- يطلب إلى الأمين العام أن يقود، من خلال مكتب مبعوثه الخاص وبالتشاور مع الأطراف المعنية، الجهود الرامية إلى تحديد طرائق وشروط وقف إطلاق النار، ومواصلة التخطيط لدعم تنفيذ وقف إطلاق النار، ويحث الدول الأعضاء، ولا سيما أعضاء الفريق الدولي لدعم سورية، على دعم وتسريع كل الجهود المبذولة لتحقيق وقف لإطلاق النار، بسبل منها الضغط على جميع الأطراف المعنية للموافقة على وقف إطلاق النار والتقيد به؛
- يشدد على الحاجة إلى آلية لرصد وقف إطلاق النار والتحقق منه والإبلاغ عنه، ويطلب إلى الأمين العام أن يقدم إلى مجلس الأمن تقريرا عن الخيارات المتاحة بشأن إنشاء آلية تحظى بدعم المجلس، وذلك في أقرب وقت ممكن وفي موعد لا يتجاوز شهرا من تاريخ اتخاذ هذا القرار، ويشجع الدول الأعضاء، بما في ذلك أعضاء مجلس الأمن، على تقديم المساعدة، بسبل منها الخبرة الفنية والمساهمات العينية، لدعم هذه الآلية؛
- يكرر دعوته الواردة في القرار 2249 (2015) والموجهة إلى الدول الأعضاء لمنع وقمع الأعمال الإرهابية التي يرتكبها على وجه التحديد تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (المعروف أيضا باسم داعش) وجبهة النصرة، وسائر الأفراد والجماعات والمؤسسات والكيانات المرتبطين بتنظيم القاعدة أو تنظيم الدولة الإسلامية، وغيرها من الجماعات الإرهابية، على النحو الذي يعينه مجلس الأمن، وعلى نحو ما قد يتفق عليه لاحقا الفريق الدولي لدعم سورية ويحدده مجلس الأمن، وفقا لبيان الفريق الصادر في 14 تشرين الثاني/نوفمبر 2015، والقضاء على الملاذ الآمن الذي أقامته تلك الجماعات على أجزاء كبيرة من سورية، ويلاحظ أن وقف إطلاق النار المذكور أعلاه لن يطبق على الأعمال الهجومية أو الدفاعية التي تنفذ ضد هؤلاء الأفراد والجماعات والمؤسسات والكيانات، على النحو المنصوص عليه في بيان الفريق الدولي لدعم سورية الصادر في 14 تشرين الثاني/نوفمبر 2015؛
- يرحب بالجهود التي بذلتها حكومة الأردن للمساعدة في إيجاد فهم مشترك داخل الفريق الدولي لدعم سورية للأفراد والجماعات الذين يمكن أن يحددوا بوصفهم إرهابيين وهو سينظر على وجه السرعة في التوصية التي قدمها الفريق لغرض تحديد الجماعات الإرهابية؛
- يشدد على ضرورة قيام جميع الأطراف في سورية باتخاذ تدابير لبناء الثقة من أجل المساهمة في فرص القيام بعملية سياسية وتحقيق وقف دائم لإطلاق النار، ويدعو جميع الدول إلى استخدام نفوذها لدى حكومة سورية والمعارضة السورية من أجل المضي قدما بعملية السلام وتدابير بناء الثقة والخطوات الرامية إلى التوصل إلى وقف لإطلاق النار؛
- يطلب إلى الأمين العام أن يقدم تقريرا إلى المجلس، في أقرب وقت ممكن وفي موعد لا يتجاوز شهرا واحدا من تاريخ اتخاذ هذا القرار، عن الخيارات المتاحة للقيام بالمزيد من تدابير بناء الثقة؛
- يدعو الأطراف إلى أن تتيح فورا للوكالات الإنسانية إمكانية الوصول السريع والمأمون وغير المعرقل إلى جميع أنحاء سورية ومن خلال أقصر الطرق، وأن تسمح فورا بوصول المساعدات الإنسانية إلى جميع من هم في حاجة إليها، لا سيما في جميع المناطق المحاصرة والتي يصعب الوصول إليها، والإفراج عن أي محتجزين بشكل تعسفي، لا سيما النساء والأطفال، ويدعو دول الفريق الدولي لدعم سورية إلى استخدام نفوذها على الفور تحقيقا لهذه الغايات، ويطالب بالتنفيذ الكامل للقرارات 2139 (2014) و2165 (2014) و2191 (2014) وأي قرارات منطبقة أخرى؛
- يطالب بأن توقف جميع الأطراف فورا أي هجمات موجهة ضد المدنيين والأهداف المدنية في حد ذاتها، بما في ذلك الهجمات ضد المرافق الطبية والعاملين في المجال الطبي، وأي استخدام عشوائي للأسلحة، بما في ذلك من خلال القصف المدفعي والقصف الجوي، ويرحب بالتزام الفريق الدولي لدعم سورية بالضغط على الأطراف في هذا الصدد، ويطالب كذلك بأن تتقيد جميع الأطراف فورا بالتزاماتها بموجب القانون الدولي، بما في ذلك القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، حسب الاقتضاء؛
- يؤكد الحاجة الماسة إلى تهيئة الظروف المواتية للعودة الآمنة والطوعية للاجئين والنازحين داخليا إلى مناطقهم الأصلية وتأهيل المناطق المتضررة، وفقا للقانون الدولي، بما في ذلك الأحكام الواجبة التطبيق من الاتفاقية والبروتوكول المتعلقين بمركز اللاجئين، وأخذ مصالح البلدان التي تستضيف اللاجئين بالحسبان، ويحث الدول الأعضاء على تقديم المساعدة في هذا الصدد، ويتطلع إلى مؤتمر لندن بشأن سورية الذي سيعقد في شباط/فبراير 2016 وتستضيفه المملكة المتحدة وألمانيا والكويت والنرويج والأمم المتحدة، بوصفه إسهاما هاما في هذا المسعى، ويعرب كذلك عن دعمه لتعمير سورية وتأهيلها بعد انتهاء النزاع؛
- يطلب إلى الأمين العام أن يقدم تقريرا إلى مجلس الأمن في غضون 60 يوما عن تنفيذ هذا القرار، بما في ذلك عن التقدم المحرز في العملية السياسية التي تيسرها الأمم المتحدة؛
- يقرر إبقاء المسألة قيد نظره الفعلي.
سيرة انفجار السودان
محمد سيد رصاص
وكالة نورث برس – 25\4\2023
من الممكن أن تكون سيرة حياة قائد قوات الدعم السريع في السودان محمد حمدان دقلو- حميدتي (مواليد 1975)معبرة عن مسار معين أخذته الحياة السياسية السودانية،ففي بلد حكمته نخبة عربية أتت كلها أوأغلبيتها الكاسحة من المنطقة الممتدة بين العاصمة المثلثة(الخرطوم- الخرطوم بحري- أم درمان)وبين الحدود المصرية،وفي بلد لم يتجاوز العرب فيه نسبة 39بالمئة من السكان عند استقلاله عام1956(كل الأرقام الاحصائية من روزنامة العالم التي تصدر في نيويورك كل عشر سنوات)،اضطرت حكومته المركزية بعد اندلاع تمرد اقليم دارفور في الغرب عام2003 الذي استند إلى قاعدة اجتماعية من الأفارقة المزارعين للاستعانة بعرب دارفور الذين بمعظمهم من البدو الرحل من رعاة الجمال (الأبًالا)أومن رعاة البقر(البكًارة أوالبقًارة) والذين هم في نزاع تاريخي في دارفور مع المزارعين الأفارقة حول الكلأ والماء.كان حميدتي راعي جمال من قبيلة الزريقات التي كان عمه جمعة زعيمها ،وهو لم يتجاوز في مستوى تعليمه الصف الثالث الابتدائي،وقد اشتغل بالتجارة عبر الحدود مع تشاد،ثم انخرط في قوات الجنجويد المستندة لقاعدة اجتماعية بين عرب دارفور و التي ارتكبت مجازر ضد الأفارقة واحداها متهم بها حميدتي وهي مجزرة قرية عدوة جنوب دارفور بيوم 23تشرين الثاني\نوفمبر2004وفق تقارير من الحكومة الأميركية والاتحاد الافريقي ومنظمات دولية لحقوق الانسان حيث تمت اعدامات بالمئات واغتصابات للنساء ووفق تقرير من الحكومة الأميركية فإن قتلى مجازر الجنجويد تتراوح بين 200-400ألف بفترة 2003-2007. في عام2013 تم انشاء قوات الدعم السريع بقيادة حميدتي من نواة قوات الجنجويد وفي عام2017قام بتشريع وجودها البرلمان السوداني وفق قانون تشريعي اعتبرت مادته الخامسة أنها تخضع “لقانون القوات المسلحة”،وفي عام2019جلبها عمر البشير للخرطوم لمجابهة المظاهرات التي أعقبت ثورة ديسمبر2018ولكن قائد قوات الدعم السريع شارك قيادة الجيش في انقلاب 11إبريل 2019الذي أطاح بالبشير الذي وضع بالسجن وأصبح حميدتي نائباً لرئيس المجلس العسكري الانتقالي ثم في آب \أغسطس 2019أصبح نائباً لرئيس مجلس السيادة الذي انبثق عن اتفاق المكون العسكري بفرعيه : القوات المسلحة والدعم السريع مع المكون المدني السياسي الممثل في قوى اعلان الحرية والتغيير.
هذه السيرة تقول بأن النخبة العربية الشمالية السودانية لم تكن قادرة على مجابهة تمرد الأفارقة في اقليم جهوي بعيد عن المركز لذلك استعانت بقوات جهوية لمجابهته ،فيما كانت القوات المسلحة السودانية ،بضباطها العرب الشماليون،هم الذين واجهوا التمرد الجنوبي الأول بين عامي1955و1972ثم التمرد الجنوبي الثاني1983-2005وكان أحد قادة الجيش في الجنوب ، العميد في قوات المظلات عمر البشير، هو الذي قاد الانقلاب العسكري بيوم30يونيو1989الذي قام به التنظيم العسكري للجبهة القومية الاسلامية بزعامة الدكتور حسن الترابي وأطاح بالحكومة المدنية برئاسة الصادق المهدي.البشير كان يظن عندما استدعى قوات حميدتي بأنها ستكون ساتراً لحكمه في الخرطوم كماكانت واقياً له في دارفور،ولكن حميدتي هو الذي اعتقله وهو يؤدي صلاة الصبح في مسجد القصر الرئاسي،وعندما اندلعت مظاهرة 3يونيو2019بالخرطوم قامت قوات الدعم السريع بقتل المئات مع سكوت قائد المجلس العسكري الانتقالي الفريق عبدالفتاح البرهان،وهو من الولاية الشمالية شمال الخرطوم مثل عمر البشير وأيضاً قبلهما الفريق ابراهيم عبود قائد انقلاب1958فيما جعفر النميري من أم درمان ،وقد كان هناك تحالف بين البرهان وحميدتي ضد المكون المدني بعد اتفاق17أغسطس2019مع المدنيين والاثنان قاما بتهميش حكومة عبدالله حمدوك ثم شاركا في انقلاب25تشرين الأول\أوكتوبر2021الذي كان انقلاباً للعسكر على اتفاق الشراكة مع المدنيين،وكلاهما بعد اتفاق جوبا في تشرين الأول\أوكتوبر2020مع الحركات المسلحة،وهي (حركة العدل والمساواة )بقيادة جبريل ابراهيم و(حركة تحرير السودان)بقيادة أركو مناوي ،وهما حركتان من دارفور،و(الحركة الشعبية- شمال)بقيادة مالك عقًار في ولاية النيل الأزرق عند الحدود الإثيوبية،قاما بالاستعانة بهذه الحركات في شق (الحرية والتغيير) وفي استخدام تلك الحركات في دعم انقلاب 25أوكتوبر2021.
عندما لم يستطع العسكر الانفراد بالسلطة وأجبروا على الاتفاق مع المدنيين من جديد في الاتفاق الإطاري بيوم 5كانون الأول\ديسمبر2022،والذي جاء نتيجة ضغوط أميركية ومن الاتحاد الافريقي،انفرط تحالف البرهان وحميدتي.الملفت للنظر أن حميدتي في اتفاق5ديسمبركان موضع استقواء من قبل المدنيين في (الحرية والتغيير- المجلس المركزي )عندما وقفا معاً ضد رغبة الجيش في أن تكون مدة دمج قوات الدعم السريع بالقوات المسلحة مساوية لمدة الفترة الانتقالية في الاتفاق وهي سنتان كماأنهما اجتمعا على موقف موحد في أن لاتخضع قوات الدعم السريع بالفترة الانتقالية لقيادة الجيش بل لقيادة مشتركة من القوات المسلحة والدعم السريع يكون رأسها هو رئيس مجلس السيادة الانتقالي في الاتفاق والذي سيكون من المدنيين فيماكان اقتراح قيادة الجيش أن تكون القيادة المشتركة برئاسة قائد الجيش.هذا الخلاف الذي لم يحل في الاتفاق الإطاري استمر في الورشة الخاصة بالاصلاح الأمني والعسكري المنبثقة عن الاتفاق حتى انهارت أعمال الورشة في يوم29آذار\مارس،وهو مامنع التوقيع على المسودة النهائية للاتفاق التي كان مقرراً التوقيع عليها في شهر نيسان\إبريل ،ومهد الطريق لانفجار 15نيسان|إبريل2023بين الجيش وقوات الدعم السريع في شوارع العاصمة المثلثة.
هنا،يمكن لحميدتي أن يكون تعبيراً عن ضعف السلطة المركزية أمام خصومها الطرفيين،ويمكن أن يكون تعبيراً أيضاً عن عجزها أمامه ،هذا العجز الذي تجسد في استعانة البشير به،ثم استعانة البرهان به،والمفارقة الآن أن تستعين به المعارضة ممثلة في المدنيين في (الحرية والتغيير- المجلس المركزي)،وهم يتألفون من حزب الأمة القومي بزعامة آل المهدي ومن ليبراليي(حزب المؤتمر السوداني) ومن (تجمع المهنيين:أطباء ومهندسون ومحامون)،وهم قوى ثلاثة ،لها عداء تاريخي للمؤسسة العسكرية ، كانت تتكتك لستة أشهر مضت على استخدام حميدتي ضد البرهان لتحجيم العسكر الذين تربطهم القوى المدنية بالاسلاميين في نظام البشير،ولكنها لم تقدر بأن صاعق حميدتي الذي استخدمته قد أنتج أكبر تفجير في تاريخ السودان.
عملياً،يمكن القول بأن تفجير 15إبريل2023هو انهيار للسودان الذي بدأ في اليوم الأول من عام1956.هذا السودان كان هناك صاعق تفجيري قد سبق ولادته بأربعة اشهر عندما اندلع التمرد الجنوبي الأول ،وعندما تم تسكين هذا التمرد في اتفاق أديس أبابا وأعطي الجنوبيون الحكم الذاتي بعام1972 لم يكن هذا أكثر من تمهيد للتمرد الثاني عام1983،وقد كان الاسلاميون في نظام البشير يقدرون بأن التخلص من عبء الجنوب عبر الموافقة على الانفصال عام2011سيجعل الحكم المركزي بالخرطوم أسهل للأطراف أوللتفرغ للأطراف المتمردة مثل اقليم دارفور أوجبال النوبة في جنوب اقليم كردفان،ولكنهم لم يحصدوا سوى الخراب.
يبدو أن هذا الخراب كان ناتجاً عن عطل بنيوي في سودان1956،الذي أثبتت تجربته بأنه لايمكن حكم بلد متعدد القوميات والإثنيات من خلال قومية واحدة هي عرب الشمال . في التسعينيات وبعد انقلاب 30يونيو1989ظن الدكتور حسن الترابي بأن الاسلام ،الذي يعتنقه سبعون بالمئة من السكان من عرب وأفارقة ونوبيون، هو اللاصق القومي للبلد ومن هنا تسمية تنظيمه ب(الجبهة القومية الاسلامية) ولكن البشير الذي أطاح بالشراكة مع الترابي عام1999اعتقد بأن انفصال الجنوب هو الحل بعد فشل الحل الاسلامي للترابي وقبله الحل العروبي عند النميري.أمام كل هؤلاء وضدهم أتى العقيد جون غارانغ زعيم (الحركة الشعبية لتحرير السودان)وطرح فكرة”السودان الجديد”مع بداية حركة التمرد التي قادها عام1983،وهي حركة رغم أنها بدات من الجنوب،ولكنها لم تكن حركة انفصالية بل حركة أرادت بناء سودان جديد يتساوى فيه المواطنون بغض النظر عن القومية والإثنية والعرقية والجهوية والدين ،وقد أيده عرب مثل ياسر عرمان ومنصور خالد ونوبيون مثل عبد العزيز الحلو وأفارقة من النيل الأزرق مثل مالك عقًار،كانوا قياديين في حركة غارانغ،ولكن انفصاليوا الجنوب،مثل سيلفا كير وهو يعود إلى حركة (أنيانيا – سم الأفعى) التي قادت التمرد الجنوبي الأول،وانفصاليوا العرب،مثل عمر البشير ونائبه علي عثمان طه،قد اجتمعوا ضد “السودان الجديد”لجون غارانغ،وربما كان موته بحادث طيارة عام2005،بعد اتفاق نيفاشا الذي طرح الاستفتاء حول حق تقرير المصير للجنوبيين في البقاء أوالانفصال،مصدر سعادة وارتياح لسيلفا كير وعمر البشير،وكلاهما حكما بعد انفصال 2011بلدين ممزقين في الشمال بين العرب والأفارقة في دارفور وجنوب كردفان وبين المركز والأطراف والثاني في جنوب السودان بين قبيلتي الدينكا والنوير حيث اندلع النزاع بينهما في جمهورية جنوب السودان عام2013 بعد سنتين من ولادتها.
التصعيد في غزة والمهام الراهنة
يوسف الطويل
قد حصل التصعيد المحتمل في غزة، وفق سياسة الاغتيالات التي تفوقت بها، هذه السياسة، التي استهدفت كل حركات المقاومة وخاصة الفلسطينية، منذ تشكل الكيان الصهيوني، والى الآن تستمر الصهيونية بحربها المفتوحة على شعبنا العربي الفلسطيني وقواه التحررية الوطنية.
لم تكن عملية الاغتيال التي استهدفت موكب لقادة في حركة الجهاد ناجحة، حيث ان محاولة الكيان الصهيوني في عمليته هذه ، هي تتمثل في عزل حركة الجهاد الإسلامي عن النهج المقاوم ، ليرفع راية الاستسلام ، وفق خطة فرق تسد ، لتمزيق وحدة صف المقاومة الفلسطينية في غزة ، بعدما ادركت ان هذه الوحدة هي ستنهيها في المستقبل ، وذلك ايضا ،بالترافق مع التصعيد داخل الضفة الغربية المحتلة .
من خلال الأزمات السياسية والدور الصهيوني في تخريب الدول ، ومحاربة الشعب العربي اينما وجد ، وتمزيق الصف العربي ، ودعايته من خلال حلفائه لجعل القضية الفلسطينية قضية ثانوية امام القضايا القطرية في برنامج عمل الشعب العربي ، ودعاية الكيان على انه واحة للديمقراطية ، التي قد وقعت في مصيدتها منظمات قطرية وعربية ، بذريعة الخوف من التمدد الايراني من جهة ، وتصديق دعايته ،وجر الشعب العربي للتطبيع معه شعبيا، بدلا من ان يكون حكوميا فقط من جهة ثانية .
ما تحتاجه قوى المقاومة الفلسطينية ، وحركة التحرر الوطني العربية ، وجميع قوى التحرر في المنطقة ، هو الانتقال لمعركة وحدة الساحات ، وتعزيز الفعل المقاوم الاستراتيجي ، والتمسك بالثوابت القومية ، واتخاذ فعلا عربيا شعبيا موحدا ، ليكون البديل لتبعثر ارادات حركة التحرر الوطني العربية ،والمقاومة في المنطقة .
تحرير فلسطين هو مهمة قومية وانسانية ، وطريق للتحرر العربي من التجزئة والتبعية ، ومن غير دعم هذه القضية ، فان الكيان الصهيوني سيستفرد بالعرب ، قطرا قطرا ، قطاعا قطاعا ، لترسيخ مشروعه الاحتلالي والامبريالي في المنطقة ، المتمثل بمشروع الشرق الأوسط الجديد، والفوضى الخلاقة ،باتباع سياسة فرق تسد ، وسياسات العزل ، لتمزيق وحدة المقاومة العربية.
من زوايا الذاكرة (٢٤)
الدكتور جون نسطة
الرفيق أحمد محفل أقام او حاول اقامة صلات مع الاخوان المسلمين ،حلفاء صدام حسين في العراق ،وقام بزيارة لبغداد برفقة الدكتور سلطان أبازيد وأقاما في فندق الرشيد لمدة عدة أيام.كان موقف الاخوان منهما جاف وغير ودي،رغم ضغوط بعث العراق الساعي لإنشاء تحالف سوري معارض.ومن الجدير ذكره بهذه المناسبة فان الرفيق احمد محفل كان يستند في موقفه هذا الى نص ورد في احد أعداد جريدة نضال الشعب جرى الحديث فيه في إجتماع للجنة المركزية،ربما كان الأخير قبل حملة الاعتقالات عن وجود اسلاميين متنورين.الأغلب ان رياض الترك هو الذي أعطى الضوء الاخضر لأحمد محفل لاقامة صلات مع الاخوان المسلمين ،ثم تنصل من هذا الموقف ،وصار يقول بأن أحمد محفل يتحمل مسؤولية هذا الخطأ لوحده.
كان الرفيق الدكتور شكرالله عبد المسيح معارضا في مواقفه لخط احمد محفل السابق ذكره مع مشاركتي الداعمة بوضوح.
|
|
الرفيق رياض الترك قام مبكرا منذ عام1976برفقة الدكتور فايز الفواز بإقامة صلات مع حزب الاتحاد العربي الاشتراكي الديمقراطي بزعامة الدكتور جمال الاتاسي ،وكذلك مع حزب العمال الثوري ،ياسين الحافظ،ومع حزب البعث العربي الاشتراكي الديمقراطي ،وحركة الاشتراكيين العرب ،داعيا الى تأسيس التجمع الوطني الديمقراطي حيث تم اصدار بيان يدعو الى نشر العدل والديموقراطية ونشر الحريات ودولة المواطنة
واعتماد دستور دائم في البلاد ،وصدر في الثامن عشر من شهر آذار عام 1980بيان بهذا الخصوص باسم التجمع الوطني الديمقراطي ،جرت على اثره حملة اعتقالات واسعة شملت أوساطاً واسعة بين كوادر الاحزاب الموقعة ،وفي مقدمتها أعدادا واسعة من مناضلي حزبنا.الذي كان قد أقام صلات قوية مع العراق بواسطة احمد محفل الذي كان يتلقى أموالا غير قليلة من القيادة القومية لبعث العراق وكذلك من ياسر عرفات.رياض الترك اول من بادر بطلب المساعدة من شاوشيسكو رئيس جمهورية رومانيا الذي كان بزيارة لدمشق وحصل منه على أربع منح دراسية.
كان رياض الترك يتمتع بحدس سياسي حاد ،ولكن موضع ضعفه عدم تمكنه من استيعاب النظرية الماركسية والمادية التاريخية وعدم تمكنه من علم الديالكتيك.كانت قدرته على الكتابة متواضعة جدا ،ولكن يعوض هذا الضعف بالمقابلات الصحفية.
حدثني الدكتور أحمد فايز الفواز أنه لم يكن قادرا على كتابة افتتاحية الجريدة ،يبدأ بكتابتها ولكن لا يستطيع اكمالها للنهاية ،يكملها عنه الدكتور فايز.ومع الأيام تحول من الماركسي المتعند إلى الماركسي البراغماتي.
بعض من تجربتي في الحزب الشيوعي السوري 5\8
“ماذا كنا نقرأ”
سمير سعيفان
من صفحته على الفيسبوك
سأسرد هنا ما له علاقة بالمناخات الثقافية في الحزب، وسأستطرد بما كنت اقرأه وأهتم به كمثال على جيلي.
كما ذكرت من قبل فقد انتميت للحزب الشيوعي مبكرًا، وطبعًا لم يكن انتمائي عن معرفة ووعي، بل كان تأثرًا بمؤثرات صغيرة بعيدة عن الأفكار الكبيرة. وبدأت بحضور اجتماعات الفرقة الحزبية مذ كنت في الصف السابع، وكانت الفرقة مؤلفة من خمسة تلاميذ بذات الصف، وكان جدول أعمال كل اجتماع يتضمن حسب ذاكرتي: (الخط السياسي، النشاط الجماهيري، الثقافة، المالية). ولم يكن الحزب يمنح الثقافة أهمية تذكر. وكان الأمر ذاتيًّا حسب الاهتمام الفردي. وبالتالي لم يكن الانتماء للحزب بحد ذاته يجعل من كلّ شيوعي مثقفًا، فالغالبية لم يكن لديهم سوى اهتمام محدود بالقراءة، وما لم يكن لدى الفرد شغف ذاتي بالقراءة، فلن يستطيع الاستمرار فيها. ولم تكن الأجواء العامة في الحزب الشيوعي أجواء ومناخات ثقافية وقراءة وجدل في الكتب، وكان الحديث المتكرر بالسياسة الى مالا نهاية، ولكن كان ثمة دافع عام يحوم فوق رؤوس الشيوعيين وهو الشعور بواجب التعرف على الماركسية وعلى اللينينية بخاصة، وكانت بعض كتب لينين الأكثر قراءة من كتب ماركس بين الكادرات الحزبية، بينما اهتم المثقفون الماركسيون من أصدقاء الحزب و اليساريون، من غير المنضوين بالتنظيم، بماركس وبكتابات ماركسيين آخرين. ولم تتميز كادرات الحزب بالثقافة الواسعة، ولم يهتموا بكتابة الكتب، ولم يكونوا قادرين على ذلك. وحتى خالد بكداش نفسه ليس له أي كتب ذات قيمة، سوى بحث عن حي بن يقظان كتبه في شبابه، ويقال أنه أول من ترجم البيان الشيوعي عن الفرنسية، ثم جمعوا خطاباته القديمة في كتاب اثناء فترة خلافات الحزب. ولم يكتب القادرة الآخرون البارزون أي كتب: رياض الترك، يوسف فيصل وغيرهم.
سأعود للماضي قليلًا:
كنت قد بدأت بالقراءة مبكرًا، وكانت البدايات حين كنت في الرابع الابتدائي، بطلب من جدّتي التي شاهدتني أحمل أحد الأناجيل بيدي، مما كان لدينا في البيت، ولم يكن أحد يهتم بها، فطلبت جدتي ان أقرأ لها، وقرأت لها على مدى عامين الأناجيل الأربعة، وبعضًا من فصول التوراة مثل التكوين وسفر أيوب، لتقوم هي بالتفسير والشرح حسب محفوظاتها، وفي الصف الخامس، بدأت بقراءة بعض الروايات التي كانت في مكتبة البيت، وأذكر منها رواية اسمها (ليلى والحكيم) لكاتب لبناني، فيها وعظ أخلاقي ونصائح. واذكر كم كانت جدتي سعيدة بي وبقرائتي الأناجيل لها، كما أذكر كم اصبحت حزينة وغاضبة بعد أن أقلعت عن ذلك، وأصبحت أظهر لها استخفافي بالدين، رغم صغر سني، بعد أن أصبحت شيوعيًا.
شكلت السينما التي افتتحت في السقيلبية سنة 1959، وكان عمري ثمان سنوات، نافذة على العالم، أطل منها على عوالم جديدة هي كالأحلام، فقوة الصورة المعروضة على الشاشة والقادمة من البعيد من أوروبا وأمريكا ومن مصر والهند تركت أثراً كبيراً بي، فقد رأيت مدن أوروبا وأمريكا وشوارعها وجسورها وأبراجها الشاهقة وأنماط اللباس والبيوت وفرشها والسيارات وطبيعة العلاقات التي تنشأ بين أولئك البشر، والموضوعات المختلفة التي تثيرها. وقد شاهدت على شاشتها كسر “تابوات” محرمة. فقد شاهدت “البطل” يقبل “البطلة” علناً، وبدأت أرى طبيعة العلاقة بين الرجل والمرأة على نحو يختلف عما ألفته، وبدأت أسمع اللغة الإنكليزية والفرنسية والإيطالية دون أن أفهم، ولكن نغمتها تستقر في الرأس.
بعد انتمائي للحزب:
خلق انتمائي للحزب لدي الرغبة بالمعرفة، معرفة كل شيء، وشعرت وكأن واجبي أن أقرأ في السياسة والاجتماع والفلسفة والأدب والعلوم والتكنولوجيا والاقتصاد والثقافة والفن ورغبت حتى بالتعرف على فن الرسم وعلى السينما، ولكني لم أستطع ان أحقق أي تقدم في مجال الفن والأدب. فليس لدي أي مهارة فنية او أدبية.
وبعد انتمائي للحزب، وكنت في الصف السابع، بدأت أقرأ ما يتوفر بين يدي، ولم يكن كثيرًا، وقد توفرت مجلات الاتحاد السوفيتي والصين الشعبية وألمانيا الديمقراطية، وكتيّبات صغيرة توزع مع مجلة الاتحاد السوفيتي أحيانًا، وأذكر منها كُتيبًا عنوانه “هكذا بدأت الاشتراكية”، وفي صف الثامن حصلت على كتيب “المادية الديالكتيكية” وكتيب آخر “المادية التاريخية”، وكان لهذين اللفظين مهابة، فكان يقال لنا أنها أس المعرفة الماركسية. لذا حرصت بعد بضع سنوات على قراءة الكتابين الشهرين الكبيرين بذات العنوانين، “المادية الديلكتيكية”، و “المادية التاريخية” قرأتهما باهتمام كبير.
منذ الصف الخامس وما بعد، كان الراديو مصدرًا لمعرفتي، وكنت أستمع للراديو لعدة ساعات كل يوم لبرامج مختلفة وللأغاني، ولم يكن التلفزيون قد انتشر في سوريا بعد، وكنت استمع بخاصة لنشرات الأخبار وأذكر بخاصة أخبار إذاعة دمشق وعدة برامج، وأذكر بخاصة المسلسل الإذاعي عن رواية حنا مينة “الشراع والعاصفة”، وإذاعة لندن وأخبارها وبرنامج “قول على قول” لحسن الكرمي، وإذاعة القاهرة وبرنامج “لغتنا الجميلة” لفاروق شوشة وغيرها.
في سنوات الإعدادي أولعت بقراءة الروايات، فقرأت كتب جبران خليل جبران، وعددًا من الروايات العالمية، أذكر منها (الأم) لغوركي، (الجريمة والعقاب والأخوة كرامازوف) لدوستويفسكي، (لمن تقرع الأجراس والشيخ والبحر) لهمنغواي، (الأحمر والأسود) لستاندال، و(آنا كارنينا) لتولستوي وغيرها، وكنت أشتريها آنذاك بثلاثة أرباع الليرة للنسخة الواحدة من دكان فهد مخائيل ليوس “أبو كسار”، وفي الثانوي اخذت أقرأ أشعار المقاومة الفلسطينية، لمحمود درويش وسميح القاسم وتوفيق زياد وفدوى طوقان، وأشعار نزار قباني الذي أعجبت به كثيرا (كان الحزب يعتبر أن على الشيوعي ألا يقرأ لنزار قباني وأمثاله)، ثم انتقلت إلى عوالم الأدب السوفيتي، فقرأت منه الكثير.
وفي الثانوي، وكنت في ثانوية أبي الفداء بحماه، أتيح لي عرض اكبر للكتب والمجلات، فبدأت أهتم بالسينما، وكنت قد اولعت بالسينما منذ افتتاحها في بلدتي السقيلبية سنة 1959، ثم كنا نسمع في أوساط الحزب ما قاله لينين عن فن السينما وعن السينما، فاجتمع الواجب بالرغبة، وقرأت على مدى 3 سنوات أعداد مجلة السينما المصرية، وكانت مجلة رفيعة المستوى.، ومجلة الآداب الأجنبية التي تصدر في دمشق، وبدأت باكرًا أستمع الى برنامج تبثه إذاعة دمشق عن الموسيقة الكلاسيكية، وكان يعده ويقدمه “فاهي تمزجيان”، رغم أنها كانت شيئًا جديدًا بالنسبة لعالمي، ولكنها كانت “من سمات الإنسان الحديث”، وكنت أصمد لأوقات استمع لها، فكنت أشعر أنها من “الوزن الثقيل”، وجدير بالشيوعي أن يتذوقها، رغم أنها غريبة عن ذائقتنا. كان لدي وعي غامض أن الشيوعي يجب أن يفهم في كل شيء، لذا كانت مختلف موضوعات الكتب تشدّني، فتوزعت اهتماماتي بين هذا وذاك، بدلًا من التركيز على قطاع معين، ولم يكن ثمة “إرشاد” في الحزب. وفي سنة البكالوريا 1969 – 1970 أصبحت الاجتماعات الحزبية شبه اليومية تأخذ الكثير من وقتي، فقد أصبحت عضوًا في قيادة منظمة ثانويات حماه للحزب، وإضافة لذلك فقد ألزمت نفسي خلال ذات العام بقراءة عدد من كتب لينين. واذكر انني اردت قراءة كتاب إنجلز “انتي دوهرنغ” ولكني لم استطع ان اكمل به. فاندرت الى غيره.
كلّما كنت أكبر، كنت أرتفع إلى مستوى آخر من الكتب، مثل المادية التاريخية والمادية الديالكتيكية والاقتصاد السياسي وكتب ماركس وأنجلز ولينين، وبدأت تستهويني كتب أخرى ذات صلة بتلك الموضوعات ولها علاقة بحياة الزعماء، ومنها كتاب عن اغتيال جون كينيدي، وحين شاهدني المسؤول الحزبي ذات مرة، وكنت في الثانوي في حماة، أحمل كتاب (اللامنتمي) لكولن ويلسون، نصحني بأن مثل هذه الكتب تجعل الرفيق “يضيع”. ولا أعلم لماذا انجذبت إلى قراءة الاقتصاد مذ كنت في الثانوي، ولم أكن قد قرأت (رأس المال) بعد. وأذكر أنه قد شدني مبكرًا كتاب الاقتصاد السياسي لنيكيتين، كما شدتني بعض كتيّبات الاقتصاد التي بدأت أحصل عليها بحكم وجودي بحماة للدراسة. كما كانت مكتبة الشرق التي افتتحت في السقيلبية -بيع كتب وقرطاسية- قد بدأت بتوفير كتب سياسية، وخاصة كتب دار التقدم السوفيتية، التي تصدر الكثير من الكتب في شتى المجالات وطرحها بسعر رخيص، كما كنت اتابع ونشرات أنباء نوفوستي اليومية إضافة للجرائد السورية وغيرها.
بعد دخولي كلية الاقتصاد بجامعة حلب، أصبح الاقتصاد هو الاهتمام الرئيس، وكنت أنظر إلى كتاب رأس المال لماركس بنوع من القدسية، أما الاقتصاديون الآخرون الذين ندرس ونقرأ لهم في الجامعة، مثل سميث ريكاردو وكينز وشومبيتر وغيرهم، فكان لي موقف عدائي مسبق منهم على أنه “فكر رأسمالي” حكمًا. ولكن بقيت السياسة موضوع اهتمامي وخاصة كتب لينين، وأذكر أنني في تلك السنوات كنت أحرص على قراءة أعداد مجلة الوقت التي كانت تصدر شهريا في براغ، وهي مجلة للحركة الشيوعية العالمية، ومجلة الطريق اللبنانية، وهي تتبع الحزب الشيوعي اللبناني، ومجلة الطليعة المصرية، التي كان يصدرها الماركسي المصري لطفي الخولي، وأذكر من أجمل الكتب التي قرأتها آنذاك كتاب “اشهد أنني قد عشت” وهي مذكرات الشاعر التشيلي بابلو نيرودا، وكتاب “داغستان بلدي” لرسول حمزاتوف.
ترافقت سنواتي الجامعية، 1970 – 1974، مع سنوات انفجار أزمة الحزب الشيوعي السوري التي انفجرت في المؤتمر الثالث سنة 1969، وتصاعدت لتصل الى بدء انقسام الحزب بعد بيان 3 نيسان 1972 الذي أصدره خالد بكداش بدعم من السوفييت، ثم الطلاق النهائي بعد أن عقد كل طرف مؤتمره المستقل سنة 1974، وسار الحزبان في طريقين متباعدين. وكان هذا يعني انغماس الشيوعيين بموضوعات الخلاف وصراعاته. وقد استنزفت الاجتماعات الحزبية جزءً كبيرًا من وقتي خلال سنوات دراستي الجامعية، وخاصة بعد أن أصبحت في سنتي الجامعية الثانية عضوًا في قيادة منظمة جامعة حلب للحزب “اللجنة الفرعية لجامعة حلب”، وكانت تتألف من خمسة أعضاء، وكنت مسؤولًا عن الفرق الحزبية في كلية الآداب بجامعة حلب ومعهد إعداد المعلمات في حلب، فكان لدينا كل يوم أكثر من اجتماع، وكانت الاجتماعات الأسبوعية للجنة الفرعية تبدأ في المساء وتنتهي مع الفجر، وحتى الأوقات التي نمضيها في الجامعة كان النشاط الحزبي هو جزؤها الرئيسي. فقد غدت الأولوية للنشاطات السياسية على حساب الدراسة. وقد تخرجت من الجامعة صيف 1974. ثم حتى نهاية خدمتي العسكرية صيف 1977، وكنت قد استدعيت للخدمة العسكرية في ٢٥ شباط ١٩٧٥ وهو يوم اسود لا انساه، فقد حرمت من الذهاب لاكمال دراساتي العليا.
وخلال خدمتي العسكرية بقيت قراءاتي تنتقل من ميدان الاقتصاد إلى السياسة فالأدب والتاريخ. وقد اتيح لي خلال تلك السنوات الكثير من اوقات الفراغ اتاحت لي قراءة العديد من الكتب ، ولكن تلك الكتب كانت سببا في التحقيق معي بتهمة نشاط شيوعي في الجيش. نعم فقط بسبب قراءة كتب ماركسية كان معظمها في الاقتصاد والأدب.
منذ بدأت عملي في مؤسسة الإسكان العسكرية مطلع 1978 (عملت فيها حتى بداية حزيران 1985) اتجهت للاهتمام بموضوع عملي، فعدت لأقرأ كتب عن الإدارة والمالية والمحاسبة وعن القانون، وعن اقتصاد قوة العمل واقتصاد المقاولات وعن إدارة الشركات واقتصاد الشركات وغيرها، إلى جانب قراءاتي السياسية والاقتصادية، بقدر ما يتوفر من وقت، فقد كان وقت العمل في الإسكان العسكري يستهلك جل وقتي، فقد كان عملي يستغرق كل يوم عشر ساعات على الأقل، وبعد 3 سنوات، أصبح يستغرق 12 ساعة صبحًا وعشية. وقد بدأت حصة الأدب تتراجع. وقد كانت فترة الإسكان العسكري فترة تكوين خبرة عملية كبيرة جدًا بالنسبة لي. ولكن تم تسريحي من العمل بتاريخ 1 حزيران 1985 بموجب كتاب من المخابرات العسكرية بسبب نشاطي الحزبي داخل المؤسسة. و في 15 أيلول 1985 وصلت الى لايبزيج في المانيا الديمقراطية لمتابعة دراستي العليًا موفدًا من الحزب الشيوعي.
وإبّان وجودي في ألمانيا لإكمال الدكتوراه في اقتصاد الشركات، والتي توقفتُ عن إكمالها قُبيّلَ بضعةِ أشهرٍ من خط النهاية لأسباب مادية، ورميت جهود خمس سنوات في البحر، فقد كنت متزوجًا ولي طفلتان، وكانت الأزمة الاقتصادية الطاحنة في سوريا في النصف الثاني من ثمانينيات القرن العشرين، فاضطررت للذهاب للعمل في ليبيا. وفي المانيا تركزت قراءاتي بالألمانية على اختصاص “اقتصاد الشركات”. وفي ليبيا (بين آب 1989 وكانون الثاني 1995) أتيح لي الكثير من الوقت للقراءة، فتمكنت من قراءة كتب كبيرة مثل الثلاثية الشهيرة لألفن توفلر “Alvin Toffler”، وموسوعة “قصة الحضارة” لويل ديورانت Will Durant بأجزائها الأربعين (النسخة العربية)، وجميع روايات نجيب محفوظ وغيرها, ولكن الكثير من أنواع الكتب لم يتوفر في دولة القائد معمر القذافي، فكنت أقرأ ما يتوفر، وكانت تأتي مجلة الناقد التي تصدر في لندن، ولم تكن توزع في معظم البلاد العربية. وكانت تجربتي في ليبيا لخمسة أعوام ونيف بالمجمل تجربة بائسة، سأكتب عنها يومًا.
منذ صيف 1987، وكنت في ألمانيا، قطعت صلتي التنظيمية بالحزب الشيوعي السوري، ولكني بقيت أكتب في نضال الشعب ودراسات اشتراكية كمنبر للنشر، وبقيت على هذا المنوال حتى عودتي من ليبيا 1995، فعدت لأساهم في المكتب الاقتصادي للحزب حتى سنة 1999 حيث انقطعت أي صلة لي بالحزب بعد ذلك، وكانت القطيعة بعد أن أعددت تقريرًا عن الاقتصاد السوري وبرنامج اقتصادي حاولت فيه أن أدخل فيه بعض التفكير الجديد، ولكن كان هذا ضرب من العبث. وكان من بين أعضاء المكتب الاقتصادي آنذاك كل من د. داوود حيدو مدير مكتب تسويق النفط، والمهندس رأفت الكردي مدير عام سادكوب، والمهندس مفيد حلمي مدير عام أفتوماشين، ورضوان مارتيني وزير الاتصالات.
في تشرين الأول 1996، بدأت عملي مع فرع سوريا لشركة (بتروفاك) للنفط والغاز البريطانية، فبدأت حينها أهتم باقتصاد النفط واقتصاد الطاقة في سورية، وأهتم بالاقتصاد السوري تحديدًا. وكانت هذه السنوات حتى سنة 2010 من أكثر سنوات حياتي استقرارًا، والأعلى دخلًا بحكم عملي مع شركة “بتروفاك”، وهي مجموعة بريطانية تعمل في قطاع النفط والغاز، وكان يديرها رجل الأعمال السوري أيمن الاصفري، ثم عملي مع مشاريع المساعدات التقنية للاتحاد الأوروبي، حيث أعددت عدة دراسات عن قطاعات الاقتصاد السوري، وأيضًا عملي مع مجموعة الغرير الإماراتية، وكنت قد كثفت قراءاتي عن الاقتصاد والإدارة، والاهتمام على نحو خاص بالاقتصاد السوري، وكنت أقرأ الدراسات والتقارير التي تصدر عن مراكز الدراسات وعن المنظمات الدولية مثل البنك الدولي WB وصندوق النقد الدولي IMF ومنظمة التجارة العالمية WTO وبرنامج الأمم المتحدة للتنمية UNDP ومنظمة العمل الدولية ILO ووكالة الطاقة الدولية iea ومنظمة الشفافية الدولية Transparency Internationalوتقارير ممارسة الأعمال Doing Business وغيرها. وفي تلك الفترة تركز اهتمامي على قراءات اقتصاديات التنمية ودور الدولة والخصخصة وبعض كتابات اقتصاديين ليبراليين مثل فون هايك وميلتون فريدمان، ولكن قرأت هؤلاء كنموذج للفكر الذي أعاديه لأنه يمنح كل المزايا لرأس المال على حساب قوة العمل، بينما قرأت للمفكر اليساري الجريء تشومسكي، وتعرفت على الاقتصادي المصري سمير أمين وقرأت عددا” من كتبه، وقرأت العديد من إصدارات سلسلة عالم المعرفة الكويتية حول الاقتصاد والإدارة ، واهتممت بتجارب أوروبا الغربية بعد الحرب العالمية الثانية في تنظيم الإدارة والاقتصاد وشبكة الضمان الاجتماعي، واهتممت باقتصاد السوق الاجتماعي، وهو النموذج الألماني، ويطلقون عليه “الرأسمالية المنظمة” حيث تتدخل الدولة بشكل ذكي لإصلاح الخلل الذي يصيب اقتصاد السوق، واهتممت على نحو خاص بتجربة الصين وكتبت كتابًا عن تجربتها، هو أشبه بتقرير، وكانت غايته أن اقدم بعض المعرفة بالتجربة الصينية الرائدة في القفز من الفقر الى الغنى، ومن التخلف الى التقدم، ولكني منحت الكتاب عنوانًا ذي دلالة “حزبٌ شيوعيٌ يبني اقتصادًا رأسماليًا” وكان هذا ضمن الحوار الذي يجري في سوريا حول سبل الإصلاح والتنمية الاقتصادية وسياسات الحكومة، وكنت قد انخرطت في حوارات الإصلاح الاقتصادي بقوة منذ عودتي من ليبيا مطلع 1995 حيث كنت أنشر مقالات قصيرة وطويلة بشكل أسبوعي في الجرائد والمجلات السورية وأشارك في الحوارات التلفزيونية وفي ندوة الثلاثاء الاقتصادي، وقد شاركت في عدة لجان حكومية لوضع برامج الإصلاح الاقتصادي، ولكن جماعة السلطة القوا جميع تقاريرنا بالقمامة، فلم يكن ثمة رغبة بوضع أي برنامج، وقد كتبت عدة دراسات حول هذا الموضوع، وقد نشرت احدها باللغة الإنكليزية. كما شاركت في مفاوضات الشراكة السورية الأوروبية وعملت لسنوات حول هذا الموضوع. لقد كانت تلك السنوات بين 1995 و 2010 من أكثر فترات حياتي إنتاجًا.
خاطرة من المشاعر تجاه المشهد السوري
بهاء الشايب
إلى متى هذا السكون الذي انتشر بينكم وخيم على شعب التهبت أرضه وتكاد تذهب هباء منثورا؟ متى ستستيقظون من غفلتكم التي كادت تشوه سمعتكم فمتى ستستيقظون متى . صرختي الصاخبة تمتد تتسرب الى نفسي تتغلل في كياني وتكاد تمزقني أشعر بها تكاد تصم أذني. أسمعها تتردد في بقعة من دمشق ايتها الجبارة العنيدة ايتها الصامدة ماذا فعلت بنا اليوم ؟ اقلب اوراقي واطوي الصفحات. وكنت احتار ماذا اكتب عنك؟ايتها الملحمة التي لم تتوقف عبر التاريخ . ف بعد ان طال بكاؤنا ورثائنا. يا من حملت البسمة على شفاهنا. ان ما يفصلنا عن اية بقعة منك ليست حدود وليس جبال ومسافات.بل كلمة الوحدة فلتبقي خالدة كخلود الحياة فتصان دمشق. فالحرب شعلة حمراء ملتهبة وقودها.الحقد.والظلم. والسيطرة. الحرب نار مشتعلة لا تنطفئ الا بالسلام وولا تنتهي الا بالحب. حالتنا المأساوية مر عليها اثنا عشر عاما .لم يتغير شيء او يتبدل حال. وهي كما كانت منذ بدايتها. فالمواطن المسالم يعيش على هذه الويلات والالام. ومجبر ان يحتمل كل ما يدور على الساحة من دسائس ومؤامرات الى تدمير وتهجير وتشتيت. مسكين انت ايها الشعب الصابر لقد تحملت أكثر مما تحمله ايوب ضحيت بكل شيء وقدمت الغالي والنفيس على أمل ان يعود الوطن على عهده. ولكن بشائر الخير لم تظهر بعد ولم يحدد موعد الانتهاء من الازمة المستعصية والمتأهلة في عروقه ودمه.كم من مرة تعالت الاصوات ونادت بالتوقف ولكن ما من سميع ولا من مجيب نرى الاجتماعات والحوارات يجلسون ويتباحثون لمعالجة الموقف .. بالله عليكم فسرو لي هذا !لم تعد تخفى مثل هذه الالاعيب ولكن السكوت على مضض . ماذا فعلتم طيلة هذه السنوات الماضية؟ فنسمع في الاونة الاخيرة نغمة ترددونها بان اقترب الحسم الحسم ليس لمصلحة احد .فقط بالحوار البناء نستطيع ان نحل كل العقد. اذا صدقناكم القول نخاف .نخاف من بطشكم وجبروتكم. لا اننا صدقنا قبل ذالك وعرفنا معنا قولكم .الى اين ذاهبين بهذا البلد فلا تسلم منهم ومن السنتهم .ام انهم لا يدرون ماذا يفعلون فلا نسلم من كل هذا . لكن دعونا ننظر الى ما شهدناه في الماضي على انه حلم بشع وكابوس اسود.ونطلع الى المستقبل بتفاؤل .لم نعد نقدر عليه ولا عاد احد يصدقنا اذا تكلمنا . وما الذي يمنع هؤلاء من الجلوس على طاولة واحدة يضعون عليها بندا واحدا لا غيره وهو.تعالوا نفهم انه لن يكون هناك غالب ومغلوب في سوريا. ولن يكون هناك تقسيم. ولاتجزيء. ولاضم. ولا وصاية. ولا عمالة. فسلاماً على الذين ماتو والذين ماتو سلاما والف سلامة تعالوا نعد ضم جناحي الوطن .ونقبل بهذا الضم سواء ارضانا ام لم .باعتبار ان لا خيار غيره فلماذا.لا نوقف عجلة سفك الدماء.ونكتفي بهذا الهائل الذي حصل .ولماذا لا نضع نصب اعيننا ان ما جرى. جرى للعرب .ايام عثمان ..وايام علي . وايام مروان .وعبد الملك.وغيرهم وغيرهم . انها فقط وقفة امام النفس والحقيقة فاذا كان نصيبنا ان نخسر .خمسون بالمئة من اهلنا واخوتنا وابنائنا فلماذا. لا نتوقف هنا ونحاول دون ان نجعل نصيبنا ..ثمانون او مئة بالمئة .من الوطن والمواطنين.
