سلسلة رؤساء وزراء سوريا: حسن الحكيم

ولد حسن بن عبد الرزاق الحكيم لإحدى الأسر العريقة بحي الميدان في دمشق عام 1886، ودرس فيها وفي اسطنبول.

كان الحكيم يشغل منصب مدير الشعبة الثانية لمكتب اللوازم العسكرية العثماني عند انسحاب الجيش العثماني أثناء الحرب العالمية الأولى في عام 1918.

وفي عهد الحكومة العربية زمن الملك فيصل عين مفتشاً للمالية بين عامي 1918 و 1920، فمديراً للبرق والبريد عام 1920، وانتسب في أثناء ذلك إلى حزب العهد، وكان من أعضاء مجلس إدارته.

ولما دخل الفرنسيون دمشق حاكموه في ديوان الحرب العرفي بتهمة تأخيره للبرقية التي بعثت بها حكومة الملك فيصل إلى الجنرال غورو بقبول إنذاره المشهور. رحل  إلى مصر، وفي أثناء لجوئه في مصر استدعاه الأمير المؤسس لإمارة شرق الأردن عبد الله الأول بن الحسين إلى شرقي الأردن، حيث عهد إليه بمنصب مشاور المالية (وزير المالية) في أول حكومة أردنية تشكلت برئاسة اللبناني رشيد طليع في 11 نيسان 1921.

غير أن الحكيم لم يلبث أن أضطرَّ مع العديد من رجالات الحركة الوطنية السورية الذين لجأوا إلى شرقي الأردن إلى مغادرتها تحت ضغوط المحتلين الإنجليز فعاد في العام 1922 إلى دمشق، حيث ناهض الفرنسيين، فاعتقلته السلطة الفرنسية وحكمت عليه بالسجن عشر سنوات قضى منها مع صديقه عبد الرحمن الشهبندر تسعة عشر شهراً.

وبعد الإفراج عنه تولى أمانة حزب الشعب (الذي أسسه الشهبندر عام 1925، وهو غير حزب الشعب الذي تأسس عام 1948 بزعامة رشدي الكيخيا)، واشترك بالثورة السورية الكبرى (1925 – 1927) فحكم عليه بالإعدام، ففر إلى الأردن، ورحل إلى مصر وفلسطين حيث عين مديراً للمصرف العربي في يافا بين عامي 1931 و1934، وغادر إلى بغداد فساهم بتأسيس المصرف الزراعي الصناعي فيها عام 1936 بتكليف من صديقه رئيس الوزراء العراقي ياسين باشا الهاشمي.

بعد ان قضى الحكيم 12 عاماً بعيداً عن سورية (بين عامي 1925 و 1937) عاد إلى دمشق عام 1937 فتقلب في المناصب، فكان مديراً عاماً للأوقاف الإسلامية عامي 1937 و 1938، ثم تقلد منصب وزير المعارف عام 1939، ثم المديرية العامة للمصرف الزراعي حتى كلف برئاسة الوزراء في 16 أيلول 1941 التي باشرت مهامها في 20 من الشهر نفسه.

تسلّم رئاسة الحكومة مرتين:

20 أيلول 1941 – 17 نيسان 1942

9 آب 1951-28 تشرين الثاني 1951

فاز الحكيم بتمثيل مدينة دمشق عضواً في الجمعية التأسيسية في تشرين الثاني 1949، ثم صار عضواً بالمجلس النيابي بعد أن تحولت الجمعية إلى برلمان بعد إقرار دستور 5 أيلول 1950. عين بعدئذ وزيراً للدولة سنة 1951، ثم في أغسطس من نفس العام صار رئيساً للوزراء ثانية في وزارة ائتلافية دامت أشهراً قليلة انتهت بإصراره على الاستقالة في 10 تشرين ثاني 1951، ومن ثم انسحب من الحياة السياسية تماماً.

في عهد حكومة الحكيم أعلنت فرنسا استقلال سورية في 27  أيلول 1941 بلسان الجنرال كاترو، بناء على العهد الذي قطعه بالنيابة عن فرنسا في 8 حزيران 1941 مع بدء هجوم القوات البريطانية والديغوليين على قوات حكومة فيشي الفرنسية الموالية للألمان في سوريا ولبنان، وقد كان في مقدمة الدول التي اعترفت بهذا الاستقلال السعودية ومصر وإنجلترا والولايات المتحدة الأمريكية.

في آب 1951 كلف الرئيس هاشم الأتاسي حسن الحكيم المستقل بتشكيل الوزارة السادسة ـ بموجب المرسوم التشريعي رقم 1191 بتاريخ 9 آب 1951 ـ رغم معارضة الجيش لميوله للوحدة مع العراق، وتشكلت الوزارة برئاسته مع إضافة المالية له، وكان غالبية الوزراء ذوي صفة نيابية من حزب الشعب الذي قبل المشاركة وليس القيادة، وكان فيها فيضي الأتاسي للخارجية، وفتح الله أسيون للصحة وشاكر العاص للاقتصاد الوطني، وفوزي سلو للدفاع، ورشاد برمدا للداخلية، وحامد الخوجة للأشغال العامة والمواصلات، وعبد الوهاب حومد للمعارف، وعبد العزيز حسن للعدل، ومحمد المبارك للزراعة.

كان من أهم أعمال هذه الوزارة معالجة العديد من القضايا كمشكلة التمويل ومشكلة الإضرابات المتكررة، وذلك بتشريع قانون يضمن حقوق العمال والموظفين، كما حلت مشكلة الموازنة، التي أحدثت في الماضي جدلاً واسعاً وكانت السبب في سقوط حكومة خالد العظم، فسدت العجز بضغط النفقات وإقرار مبدأ الضرائب التصاعدي، واستمرت هذه الوزارة إلى 24 تشرين أول  من نفس العام  عندما قدم الحكيم استقالته الشفوية للرئيس الأتاسي إثر تقديم بعض الوزراء لاستقالتهم على إثر تدخل الجيش في أعمال الحكومة ومنها سفر العقيد أديب الشيشكلي(نائب رئيس الأركان العامة للجيش) إلى السعودية بمهمة رسمية دون تكليف ، لتنهار هذه الحكومة على إثر خلافات أخرى عصفت بين الوزراء بسبب تباين وجهات النظر حول (مشروع قيادة الشرق الأوسط) المقدم من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا في 13 تشرين أول 1951، وموضوع ربط الدرك (شرطة الأرياف) بوزارة الداخلية التابعة للحكومة، بينما كان الجيش يريد ربطها بالدفاع ليُشرف على الانتخابات ليتسنى له السيطرة على مقاليد الأمور.

في 10 تشرين ثاني 1951 قدم الحكيم استقالته الخطية للرئيس واستمر بتصريف الأعمال الوزارية ولتنشأ أزمة حكومية انتهت بتشكيل وزارة معروف الدواليبي في 28  تشرين ثاني 1951، ومن ثم ليقوم الشيشكلي بانقلابه الثاني في ليلة 28- 29 تشرين ثاني 1951 نتيجة رفض الدواليبي اسناد وزارتي الدفاع والداخلية لعسكريين(انقلاب الشيشكلي الأول في 19 كانون أول 1949 لعرقلة الوحدة العراقية- السورية). هناك وثائق أميركية كانت سرية حتى تسعينيات القرن العشرين تكشف  بأن انقلاب الشيشكلي الثاني كان بتشجيع أميركي نتيجة موافقة الشيشكلي على (مشروع دفاع الشرق الأوسط)الذي كان يريد ربط منطقة الشرق الأوسط عسكرياً مع حلف الأطلسي ضد السوفيات،وبسبب معارضة الدواليبي للمشروع وهو أول من طرح بين السياسيين السوريين في آذار 1950 الانفتاح على السوفيات وقد أطلق عليه بسبب ذلك لقب (الشيخ الأحمر).

عارض حسن الحكيم، وكذلك فارس الخوري، الوحدة السورية – المصرية بسبب اشتراكية جمال عبد الناصر في مصر.

من مؤلفات حسن الحكيم:

  • الوثائق التاريخية المتعلقة بالقضية السورية
  • مذكراتي
  • صفحة من حياة الشهبندر
  • من هنا وهناك

كما نشر الحكيم مقالات وكلمات وخطباً في المجلات.

توفي حسن الحكيم في دمشق عام 1982.

الصورة: موقع التاريخ السوري المعاصر