جدول زمني يتناول بداية الأزمة اللبنانية

ثورة 17 تشرين الأول هي سلسلة من الاحتجاجات الشعبية التي بدأت في 17 تشرين الأول 2019 إثر فشل الحكومة اللبنانية في إيجاد حلول للأزمة الاقتصادية التي بدأت تلوح في الأفق. بدأت الاحتجاجات الشعبية بشكل مباشر إثر الإعلان عن خطط حكومية لفرض المزيد من الضرائب على البنزين والتبغ، إضافة على استحداث ضرائب على استخدام تطبيقات المكالمات الهاتفية عبر الإنترنت، والتي قرر التصديق عليها في 22 تشرين الثاني 2019 ثم توسعت الاحتجاجات حيث بدأ المتظاهرون بالمطالبة بإسقاط الرئاسات الثلاثة في لبنان.

خلفية الأزمة:

إن الاحتجاجات جاءت نتيجة للأزمات المتراكمة خلال الأسابيع السابقة لشهر تشرين الأول من عام 2019 ، من أزمة الدولار إلى محطات الوقود التي وقفت الطوابير أمامها ، بالإضافة إلى حرائق الغابات التي ضربت لبنان نتيجة سوء إدارة الحياة البرية وعدم القدرة على السيطرة عليها نتيجة إهمال صيانة طائرات الهليكوبتر ، وفرض ضرائب على البنزين والقمح والمكالمات الهاتفية عبر الأنترنت .ومع بداية ظهور احتجاجات صغيرة أعلن البنك المركزي اللبناني عن وعود بتقديم الدولارات للشركات المعنية باستيراد البنزين والقمح والمستلزمات الطبية.

في جلسة مجلس الوزراء المنعقدة في 17 تشرين الأول اقترحت الحكومة استراتيجيات لزيادة ميزانية الدولة لعام 2020، ومن هذه الاستراتيجيات زيادة ضريبة القيمة المضافة بنسبة 2بالمئة، وإضافة بحلول العام 2022 اثنين بالمئة أيضا مما يجعل تلك الضريبة تصل إلى ما مجموعه 15 بالمئة بالإضافة إلى الضرائب سابقة الذكر.

الاحتجاجات:

شرارة البداية:

17 تشرين أول 2019

في مساء 17 تشرين أول كان هنالك حوالي مائة ناشط مدني في وقفة احتجاجية على الضرائب الجديدة المقترحة، ونتيجة لوجودهم في وسط المدينة وحولها كانوا يسدون الشوارع الهامة جداً التي تربط غرب وشرق بيروت.

وتزامن هذا مع مرور وزير التعليم العالي أكرم شهيب مع موكبه بالقرب من المظاهرة، فاعترض المتظاهرون موكب الوزير وقام أحد حراس الموكب بإطلاق عدة أعيرة نارية في الهواء مما أثار غضب المحتجين على الرغم من عدم تسجيل إصابات. والجدير بالذكر أن الوزير أكرم شهيب عضواً في الحزب التقدمي الاشتراكي في لبنان، وقام رئيس الحزب بالتغريد على أنه قام بمحادثة الوزير ودعوته إلى تسليم الحارس مطلق النار إلى القانون.

بدأ عدد أكبر من المتظاهرين بالنزول إلى ساحة الشهداء، وساحة النجمة، وشارع الحمراء ومناطق أخرى أيضا.

حدد رئيس الحكومة اجتماع طارئ لمجلس الوزراء بناء على طلب الرئيس ميشال عون، وفي ظهر اليوم التالي ” 18 تشرين الأول” ازدادت الاحتجاجات حدة وأعلن وزير التعليم أكرم شهيب أن جميع المدارس والجامعات ستظل مغلقة في يوم 18 تشرين الأول، وألغى وزير الاتصالات محمد شقير فكرة وضع ضريبة على الو تسأب في حوالي الساعة 11 من مساء 17 تشرين الأول.

18 تشرين الأول:

قام محتجون في كل من النبطية وطرابلس بتخريب مكاتب حزب الله وحركة أمل والأحزاب التابعة للتيار الوطني الحر الذي يقوده رئيس الجمهورية ميشال عون كاحتجاج على فساد الحكومة. اتجه بعض المتظاهرين نحو مبنى البرلمان، لكن تم إيقافهم عن طريق الغاز المسيل للدموع من قبل قوى الأمن الداخلي.

وأنشأ المتظاهرون حواجز على الطرق الرئيسية بواسطة الإ طارات وعلب القمامة. وتزامن هذا مع إعلان موظفي الخدمة المدنية عن إضرابهم بحجة أن الإصلاحات المقترحة ستقوض حقوق الموظفين والمتقاعدين على وجه الخصوص. وفشل انعقاد اجتماع مجلس الوزراء المقرر في 18 تشرين الأول نتيجة لامتناع وزراء القوات اللبنانية عن الحضور.

ودعا زعيم القوات سمير جعجع إلى استقالة رئيس الوزراء سعد الحريري بسبب الفشل الذريع في وقف تدهور الوضع الاقتصادي في البلاد.

ودعا وليد جنبلاط رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي إلى التحرك الهادئ والسلمي ضد ولاية ميشال عون كرئيس للجمهورية. ودعا بيير عيسى من الكتلة الوطنية إلى تشكيل حكومة جديدة من المختصين، ولكنه انتقد دخول الأحزاب السياسية في هذه الاحتجاجات حيث أن هذا أمر متروك للمواطنين.

وخرج رئيس الوزراء سعد الحريري وألقى كلمة منح فيها شركاؤه في الحكومة 72 ساعة لدعم الإصلاحات، وإن لم يتوصلوا لاتفاق قال بأنه سيتبع نهج مختلف.

فيما يلي سنقوم بسرد أحداث الأزمة اللبنانية وتطوراتها على شكل ملخصات أسبوعية لفترة الأزمة.

الأسبوع الأول:

قتل المواطن اللبناني حسين العطار خلال المظاهرات. إطلاق حراس النائب السابق مصباح الأحدب النار على المتظاهرين.

خطاب حسن نصر الله الذي أكد أن حزب الله لا يتفق مع حكومة سعد الحريري، ولكن الحكومة السابقة للحكومة الحالية تتحمل أيضا المسؤولية في حصول الأزمة.

إطلاق النار من قبل عناصر حركة أمل النار على المتظاهرين.

تنظيم مظاهرات تضامنية في المدن الأوروبية الكبرى وأميركا الشمالية وأستراليا.

حدوث أكبر المظاهرات في البلاد منذ عام 2005، وترافقت مع إضراب عام في جميع أنحاء البلاد، مما اضطر إلى عقد اجتماع طارئ لمجلس الوزراء الذي اتخذ تدابير اقتصادية تهدف إلى:

1ـ خفض العجز 

2ـ خفض أجور السياسيين إلى النصف 

3ـ تقديم المساعدة للذين يعانون الفقر 

4ـ بالإضافة إلى أن الرئيس الحريري لوح باستقالته في حال لم يتم إقرار الإجراءات.

ولكن المتظاهرين رفضوا الإصلاحات ووصفوا حكومة الحريري باللصوص، وقالوا إن هذه الإصلاحات أكدت أن هذه الحكومة قد أسأت معاملتهم لسنين. وفي اليوم التالي التقى الرئيس الحريري مع فريق الدعم الدولي للبنان، المتمثل ب: سفراء الولايات المتحدة، وروسيا، وفرنسا، والمملكة المتحدة، وألمانيا، وإيطاليا، والاتحاد الأوروبي، وممثلين من الصين والأمم المتحدة وجامعة الدول العربية. الذين أعربوا عن دعمهم للإصلاحات الاقتصادية وحماية المتظاهرين وحثوا الحكومة للدخول بحوار مفتوح مع الشعب.

وبعدها عقد الرئيس الحريري اجتماع مع اللجنة الوزارية المكلفة بالإصلاحات الاقتصادية، وناقش مشروع قانون بشأن استرداد الأموال العامة وطلب اقتراحات من مجلس القضاء الأعلى في غضون أيام.

وفي ختام الأسبوع الأول للاحتجاجات خرج الرئيس ميشال عون وأبدى استعداده لدخول حوار مفتوح مع المتظاهرين وإيجاد أفضل الحلول للمضي قدما. أيد إصلاحات الرئيس الحريري ولكنه وجه إلى أن تكون الإصلاحات داخل مؤسسات الدولة وعن طريق الآليات الدستورية وليس عن طريق الاحتجاج. ولكن المتظاهرين رفضوا دخول أي حوار حتى استقالة الحكومة الحالية. وحدث مشاجرات داخل بيروت بين المتظاهرين ومؤيدين لحزب الله. والجدير بالذكر أن تقرير صادر عن شركة الخدمات المالية ستاندر آند بورز، صنفت لبنان على ” ائتمان الساعة السلبية ” بسبب تدني الجدارة الائتمانية والضغوط الاقتصادية المتعلقة بالإصلاحات. واستمر إغلاق بنوك البلاد بسبب مخاوف السلامة.

الأسبوع الثاني:

استمرت الا حتجاجات وقطع الطرق الرئيسية والدعوة لاستقالة الحكومة. على الرغم من دعوات الرئيس ميشال عون إلى الدخول في حوار مفتوح، وحصلت مشاجرات بين متظاهرين وعناصر لحزب الله في بيروت. ونأتي هنا على ذكر المواقف التي عبر عنها بعض رجالات الدين المسيحين: حيث أن البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي، اعتبر أن الناس يعيشون ثورتهم الإيجابية والإصلاحية.

وخاطب البابا فرنيسيس الشعب اللبناني معربا عن كفاحه في مواجهة التحديات والمشاكل الاقتصادية والاجتماعية والأخلاقية في البلاد، ومقدما صلواته لكي يستمر لبنان مكانا للتعايش السلمي، وحث الحكومة على الاستماع إلى اهتمامات الشعب. هذا وقد شارك حوالي 170000 شخص في سلسلة بشرية امتدت على الساحل من مدينة طرابلس الشمالية إلى صور الجنوبية، وتم تنظيم هذه الوقفة لإظهار وحدة الشعب اللبناني في مختلف المناطق ومن مختلف الطوائف الدينية. وإن أهم حدث في هذا الأسبوع هو إعلان رئيس الحكومة سعد الحريري استقالته عبر خطاب متلفز، وتبع هذا احتفال حذر للمتظاهرين إثر هذا الخبر. وبعدها استؤنفت المظاهرات في مختلف المناطق، واستمر قطع الطرق الرئيسية في البلاد من قبل المتظاهرين.

وفي يوم 31 تشرين الأول بعد يومين من إعلان رئيس الحكومة استقالته، خرج الرئيس ميشال عون مخاطبا الشعب ومتحدثا عن الأزمة الاقتصادية والمالية الحالية التي تشهدها البلاد، كما تحدث عن التزامه في مكافحة الفساد وضمان الاستقرار السياسي والقضاء على الإرهاب وعودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم، ووعد أن الحكومة الجديدة سوف تتألف من مختصين بدلاً من الموالين السياسيين. استمرت الاحتجاجات وقطع الطرق، وطالب المتظاهرين بإجراء انتخابات برلمانية مبكرة، وتشكيل حكومة تكنوقراطية) أي حكومة قائمة على الكفاءات ذوي الخبرة والمعرفة الصناعية والتجارية والاقتصادية بعيداً عن الانتماءات الحزبية والولاءات السياسية.

الأسبوع الثالث:

في 1 نوفمبر خرج حسن نصر الله ببيان ينص على أن حزب الله يخشى سقوط الحكومة مما يترتب عليه من فراغ، وادعى أنه من المرجح تعيين رئيس مجلس وزراء جد يد في الأيام التالية. ولكن خطاب حزب الله هذا قدم تناقضا كبيراً حول إذا ما كانوا يرفضون أو يدعمون الثورة على مستوى البلاد. وتوافد أنصار التيار الوطني الحر بالآلاف للقصر الرئاسي للمساندة. الذين يرفضون قوانين مكافحة الفساد، والسياسيين الذين يفلتون من المساءلة، والقضاة الذين لا يطبقون القانون. كما طالب برفع السرية المصرفية عن حسابات المسؤولين السياسيين، وإعادة الأموال التي سرقت سياسيا. وازدادت أعداد المحتجين الذين اجتاحوا كامل البلاد تقريبا، وأغلقوا معظم الطرق. وترافق ذلك مع تعرض المتظاهرين الذين أغلقوا الطرق في بيروت إلى هجمات، ويعتقد أن منفذي هذه الهجمات منتمون لحزب الله. 

بعد مضي عشرين يوما على الاحتجاجات بدأت بعض المدارس والجامعات تفتح أبوابها. لكن الطلاب لم يلينوا في جهودهم الاحتجاجية، وقابلتهم اشتباكات عنيفة من جنود القوات المسلحة اللبنانبة، وقد سجل العديد من التهديدات للطلاب. وقام المتظاهرون في النبطية بإغلاق العديد من الشركات والبنوك ومصرف لبنان المركزي، على الرغم من المعارضة السياسية الشديدة للمتظاهرين في هذه المناطق. تعرضت البنوك في بيروت وشركات الكهرباء للضغوط من قبل المحامين، وبالتالي تم إغلاقها، واعتمد المتظاهرين على المولدات الخاصة بعد إغلاق محطات الكهرباء في المدينة، وقام المتظاهرون بإلقاء الحجارة والزجاجات على مباني الشركة الكهربائية، محبطين من عقود من انقطاع الكهرباء والخدمات الكهربائية السيئة. وازدادت أعداد المحتجين وأعداد طلبة المدارس والجامعات المنضمين للاحتجاجات، وأجبروا بعض المؤسسات الحكومية والخاصة على إغلاق أبوابهم.

الأسبوع الرابع:

إن مخاوف كبيرة بدأت بالانتشار من ارتفاع أسعار البنزين والمواد الغذائية وغيرها من المستلزمات الحيوية، نتيجة سياسات تقنين الدولار التي تطبقها البنوك اللبنانية. وصرح رئيس نقابة المستشفيات اللبنانية بأن: المخزون الطبي في البلاد لن يستمر لأكثر من شهر إذا لم يتم إيجاد حل. ومع اقتراب انعقاد الدورة التشريعية في البرلمان لمناقشة قانون العفو العام المقترح، الذي يمكن أن يمنح الأعضاء السابقين والحاليين الحماية من المقاضاة بتهم الفساد وإهدار المال العام. مما أدى إلى تصاعد غضب وحدة المظاهرات، وطالب المتظاهرون بتنظيم إضراب عام، ونشروا قائمة مطالب تضمنت ما يلي:

  1. تعزيز الضمانات لمحاكمة سريعة.
  2. العمل لإيجاد حل للأزمة الاقتصادية.
  3. ضمان استقلال القضاء.
  4. التحقيق في سوء استخدام الأموال العامة.

عقد رياض سلامة حاكم المصرف المركزي اللبناني مؤتمراً صحفيا، نفى فيه إمكانية السيطرة على الودائع، وقال: أن حلق الحسابات الكبيرة ليس ممكنا.

أعلن رئيس البرلمان نبيه بري عن تأجيل انعقاد الجلسة البرلمانية، وادعى أن ذلك لأسباب أمنية، ولكن إن المرجح هو خضوع الحكومة لغضب المتظاهرين الرافضين لقرارات مجلس النواب.

طالب رئيس مجلس النواب نبيه بري رئيس الحكومة المستقيل سعد الحريري بالعودة عن استقالته وتشكيل حكومة جديدة، لكن الحريري رفض طلبه.

لقد تصاعد الغضب الشعبي وأغلق المتظاهرين عدداً لم يسبق له مثيل من الطرق والمحاور الرئيسية، وجاء ذلك كنتيجة لمقابلة أجراها الرئيس ميشال عون، رفض فيها دعوات لحكومة تكنوقراطية كاملة، وجذر من سحب الأموال من البنوك لأنه يمكن أن يؤدي إلى المزيد من الأضرار بالقطاع الاقتصادي، ودعا لوضع حد فوري للاحتجاجات لمنع حدوث كارثة، واتهم عون المتظاهرين “بطعن الشعب بالخنجر” واتهم المتظاهرين الذين أغلقوا الطرق بانتهاك القانون الدولي. صرح عون أيضا بأنه يمكن لأي شخص لا يجد ثقته بالحكومة اللبنانية الحالية المغادرة والعيش في أي مكان آخر.

الأسبوع الخامس:

كان من المقرر انعقاد جلستين للبرلمان في 19 نوفمبر، بما في ذلك جلسة تشريعية عارضها المتظاهرون لأنها تحدد جدولاً زمانيا لقانون العفو الذي رفضه المتظاهرون سابقاً.

ومع امتناع 58 عضو من أصل 128 من الحضور للبرلمان، كان ذلك غير كافي لإحباط الجلسة البرلمانية. تم التخطيط لسلسلة بشرية حول مبنى البرلمان لمنع الأعضاء من الدخول، وبالتالي عدم انعقاد الجلسة. وسجلت حالات قام بها عدد من النواب بإطلاق الرصاص الحي على المتظاهرين والإسراع في مواكبهم في محاولة لتفريق الاحتجاجات، مما أدى لإصابة العديد من المتظاهرين بإصابات خطيرة.

في الساعة 12 صباحا من نفس اليوم، خرج الأمين العام للبرلمان اللبناني عدنان ضاهر إلى وسائل الإعلام المحلية وقال: أنه تم تأجيل الجلستين البرلمانيتين إلى أجل غير مسمى.

هذا كان بمثابة انتصار كبير للمتظاهرين وتحقيقا لإرادتهم.

الأسبوع السادس:

في بداية هذا الأسبوع تم الاحتفال بذكرى يوم الاستقلال اللبناني السادس والسبعين في 22 نوفمبر. وقد نظم المجتمع المدني احتفالاً واستعراضا ضم كافة فئات المجتمع، وكانت الدعوى عامة. ونظمت الحكومة اللبنانية استعراضا عسكريا بدعوى خاصة. اعتقلت المخابرات العسكرية خمسة أشخاص بينهم أطفال بعد إنزالهم لافتات للتيار الوطني الحر، وهو حزب الرئيس ميشال عون. أخبر أهاليهم وسائل الإعلام وتم إطلاق سراح الأطفال بعد تدخل محاميين ومتطوعين. علَق السفير الأمريكي السابق في بيروت جيفري فيلتمان قائلاً”: لحسن الحظ تتماشى ردود أفعال السياسيين والمؤسسات اللبنانية مع حزب الله والمصالح الأمريكية”. مما أسفر عن قيام احتجاجات خارج السفارة الأمريكية في بيروت لمعارضة التدخل الأجنبي. 

اتهم حزب الله الولايات المتحدة بالتدخل وتأجيل تشكيل الحكومة. واشتبك أنصار لحزب الله وحركة أمل مع المتظاهرين لوضع حد للحواجز التي يقيمها المتظاهرون على الطرق. واعتدى المتظاهرون على شخصين بعد الاشتباه بأنهم من أنصار حزب الله. 

أحرق أنصار لحزب الله وحركة أمل خيام المجتمع المدني وحطموا سيارات وأحدثوا أضرار بالممتلكات العامة والخاصة. مما استدعى تدخل الجيش بالغاز المسيل للدموع لتفريق الاشتباكات.

أعلن رئيس الحكومة المستقبل سعد الحريري أنه لن يترشح لرئاسة الحكومة ثانيةً، وأعلن رجل الأعمال سمير الخطيب عن استعداده لتشكيل حكومة جديدة، وحاز على تأييد ودعم الأحزاب السياسية.

نظم أنصار التيار الوطني الحر) حزب رئيس الجمهورية ميشال عون (مظاهرة أمام منزل الرئيس السابق أمين الجميَل، واشتبكوا مع أنصار حزب الكتائب اللبنانية) حزب الجميَل (، ووقع الكثير من الإصابات.

كما قام أنصار حركة أمل وحزب الله بحرق خيم المتظاهرين وتخريب نظامهم الصوتي، مع استمرار وقوع الاشتباكات في مختلف المناطق اللبنانية.

نتيجة حجم الخسائر التي تلقاها قطاع الوقود بسبب وجود سعرين في السوق اللبنانية، أعلنت نقابة أصحاب محطات الوقود في لبنان إضرابا مفتوحا.

أعلنت مصادر في وزارة المالية عن نية الحكومة في تسديد 1،5 مليار دولار من سندات اليورو في الديون المستحقة على لبنان، ولكن الطريق التمويلي لهذا الدين غير واضح بدون تشكيل مجلس وزراء.

الأسبوع السابع:

تنظيم احتجاجات أمام البنك المركزي اللبناني والمؤسسات القضائية والإدارية، بهدف منع دخول موظفي القطاع العام لهذه المؤسسات. وصرَحت مصادر مقربة من الرئيس ميشال عون عن تأجيل المشاورات البرلمانية الملزمة التي كان من المقرر انعقادها في 28-نوفمبر، على أمل أن رئيس الوزراء المستقيل سعد الحريري سوف يتراجع عن قراره بعدم قيادة الحكومة المقبلة.

الأسبوع الثامن:

ثار غضب شعبي كبير نتيجة انتحار المواطن ناجي فليطي 40 عاما، بسبب خسارته لعمله والأوضاع المالية والاقتصادية السيئة وعدم قدرته على إعانة أسرته. وترشح رجل الأعمال سمير الخطيب لمنصب رئيس مجلس الوزراء، وإجماع السياسيين على ذلك، مما أدى إلى تصاعد غضب المتظاهرين وإغلاقهم للمزيد من الطرق. وفي النَهاية فشل ترشيح سمير الخطيب لعدم حصوله على دعم نواب البرلمان

المسلمين السنة. وبقي المرشح الوحيد هو سعد الحريري، مما أدى إلى تجمهر عدد كبير من المحتجين خارج مبنى البرلمان تنديداً بذلك ومطالبين بمرشح مستقل.

الأسبوع التاسع:

انهار منزل في طرابلس بعد أمطار غزيرة مما أسفر عن وفاة أخوين، وزاد هذا الحادث الغضب الجماهيري، حيث أنه يعتقد أن انهيار المنزل حدث نتيجة إهمال بلدية طرابلس. واجتمع المتظاهرون أمام مجلس بلدية طرابلس واقتحموا مركز الشرطة وحاصروا بيت العمدة وحطموا النوافذ والسيارات وأحرقوا غرفة، مما استدعى تدخل الجيش لتفريقهم.

تم اعتقال شبان لإغلاقهم طريق جونيه السريع، وتم الإفراج عنهم في اليوم التالي نتيجة إغلاق المتظاهرين رداً على ذلك لطريق جونيه السريع ثانيةً.

حاصر المتظاهرون منازل مسؤولين سياسيين سابقين وحاليين، وأرادوا الوصول لمنزل وزير الأشغال العامة، ولكن تدخل أشخاص يلبسون زي قوات الأمن، وهاجموا المتظاهرين وألحقوا بهم جرحى بالعشرات. استخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع ضد أشخاص قاموا بمهاجمة معسكرات المتظاهرين.

تصاعدت الاحتجاجات نتيجة أخبار تفيد بأنه هنالك نية لإعادة تعيين سعد الحريري كرئيس للوزراء وتم ضرب المتظاهرين من قبل رجال أمن بالهراوات والرصاص المطاطي مما أدى إلى عشرات الإصابات في صفوف المتظاهرين.

الأسبوع العاشر:

استمرت الاشتباكات بين المتظاهرين وقوات الأمن، والمتظاهرين وأنصار حزب الله وحركة أمل.

أكد سعد الحريري ثانيةً على عدم قبوله لمنصب رئيس الحكومة، ودعا الرئيس ميشال عون إلى ضرورة تعيين رئيس للحكومة على الفور.

ادَعت قناة الجديد أن باقي المرشحين لرئاسة مجلس الوزراء الآن هم :

تمام سلام (رئيس مجلس وزراء سابق). 

نواف سلام (الممثل السابق للبنان في مجلس الأمم المتحدة). 

خالد محي الدين قباني (وزير الدولة السابق).

الأكاديمي حسان دياب (وزير التعليم السابق). 

وكان دياب هو المفضل لأنه يتمتع بدعم حزب الله وحركة أمل. جرت مشاورات برلمانية وجرى تكليف حسان دياب بتشكيل الحكومة اللبنانية بيوم 19 كانون أول 2019. وتبع هذا مظاهرات حاشدة وإغلاق للطرق رفضا لتعيين دياب كرئيس للحكومة.

الأسبوع الحادي عشر:

اشترك آلاف المتظاهرين القادمين من الشمال ووادي البقاع في الاحتجاجات رفضا لتعيين دياب رئيسا للحكومة.

تم الإعلان أن السياحة تراجعت 80 بالمئة، وتم إغلاق 265 مطعما ومنشأة سياحية نتيجة الاحتجاجات.

اشترك أيضا كثيراً من المسلمين السنة في الاحتجاجات رفضاً لتعيين دياب رئيسا للحكومة. على الرغم من ذلك استمر دياب بالمشاورات من أجل تعيين الوزراء الجدد.

من العدد ٤٣ من جريدة المسار