مائة عام على يوم ميسلون

في يوم 24 تموز 2020 يكون قد انقضى قرن من الزمان على يوم معركة ميسلون عندما أبى وزير الدفاع السوري يوسف العظمة أن يدخل الفرنسيون إلى العاصمة دمشق من دون دماء ومعركة برغم إدراكه لعدم التوازن في القوى أمام الغازي الفرنسي.

ذهب يوسف العظمة إلى ميسلون رغم تردد ثم قبول الملك فيصل وحكومة رئيس الوزراء هاشم الأتاسي بطلبات الجنرال غورو: (فرض الانتداب الفرنسي – حل الجيش الوطني – اعتماد العملة الفرنسية.. إلخ)، وهروب الملك فيصل من دمشق متجهاً نحو حيفا حيث ركب الباخرة بعد أن عين رئيس وزراء جديد هو علاء الدين الدروبي. 

كان وزير الدفاع السوري يعرف بأن مصيره هو الاستشهاد هو وثلة الشجعان الذين قضوا في معركة ميسلون بعد قتال استغرق ست ساعات. دخل الجيش الفرنسي باليوم التالي إلى دمشق. لم يأت الجنرال غورو حتى يوم 30 تموز ولم يدخل بعربة حصان كما قيل بل أتى عبر القطار واستقبله رئيس الوزراء الدروبي مرفوقاً بالحكومة في محطة قطار الربوة.

كان موقف رئيس الوزراء الدروبي ووزراءه المرافقين له عند استقبال غورو متناقضاً مع مشهد ميسلون ومع ما قام به وزير الدفاع السوري،ويوحي بأن هناك يوجد وطنيون، كمن ذهب إلى ميسلون، كما يوجد متخاذلون ومتعاونون وخونة كما فعل من ذهب لاستقبال غورو في محطة القطار. حتى يوم الجلاء عن سوريا من قبل الفرنسيين في 17 نيسان 1946 وُجدت أكثرية سورية كبيرة كانت وطنية مثل من ذهب إلى ميسلون، ووجد متخاذلون ومتعاونون وخونة كانوا أقلية بين السوريين.

يمكن القول أن بذرة الجلاء قد زرعت في ميسلون وأنبتت بعد ستة وعشرين عاماً وبدون يوم ميسلون ما كان سيوجد يوم الجلاء.

نستذكر الآن يوم ميسلون في ذكراه المئة وبلدنا الحبيب سوريا يعاني الآن من هيمنة ووصايات واحتلالات خارجية، وأصبح في حالة شرذمة جغرافية بثلاث مناطق مغلقة على بعضها البعض. الآن، هناك سوريون وهم أكثرية يطالبون بسورية للسوريين بقرارها وأرضها ومواردها ومنشآتها من دون هيمنة ووصايات واحتلالات، وهناك أقلية من السوريين، في مواقع متعددة متناقضة من اصطفافات الأزمة السورية، ترى الاستعانة بالخارج الدولي أو الإقليمي من أجل تحقيق أجندات داخلية أو من أجل إمالة موازين القوى لصالحها، كما نرى سوريين آخرين، مثل حزب الاتحاد الديمقراطي وهو الفرع السوري لحزب العمال الكردستاني، يقوم ومنذ عام 2016 بتأمين غطاء سوري لبناء قواعد عسكرية للأمريكيين من أجل الاستعانة بالأجنبي لتحقيق أجندات فئوية خاصة بالأكراد.

نحن في الحزب الشيوعي السوري (المكتب السياسي) كنا منذ عام 2017 أول حزب سوري ينادي بتحرير سوريا من الهيمنة والوصايات والاحتلالات، وبإعادة سوريا بلداً موحداً يملك قراره المستقل، وبخروج كافة القوات غير السورية، النظامية وغير النظامية، من سوريا، و بتفكيك كافة القواعد الأجنبية مهما كانت الجهة السورية التي عقدت تلك الاتفاقات الخاصة بالقواعد الأجنبية المقامة على الأرض السورية، وبإعادة النظر بكافة الاتفاقات التي عقدت بفترة الأزمة السورية البادئة بيوم 18 آذار 2011 الخاصة بالثروات السورية والمنشآت. وتلك الاتفاقات التي عقدت قبل الأزمة وتتعارض مع الدستور السوري مثل اتفاقية أضنة مع تركيا عام 1998 التي تتضمن تخلياً عن لواء الإسكندرون السليب.

اليوم في 24 تموز 2020 ما زال يوم ميسلون بعد مئة عام حاضراً ويحوم من علِ في السماء السورية.