سلسلة رؤساء سوريا بعد الجلاء: شكري القوتلي

رئيس الجمهورية العربية السورية الأولى بين 1943 – 1949 وزعيم سياسي نشط في الكتلة الوطنية ثم في الحزب الوطني.

بداية نشاطه السياسي كانت في مقارعة السلطة القائمة أواخر سورية العثمانية ثم الانتداب الفرنسي وشارك الثورة الفرنسية الكبرى فنفي إلى جزيرة أرواد وحكم بالإعدام ثم لجأ إلى السعودية حيث اكتمل في مقارعة الانتداب ومجمل احكام التي حصل عليها ثلاث غيره إلا أنه نجا منها.

شارك في حكومة الكتلة الوطنية الأولى عام 1936 بمنصب وزير الدفاع، قبل أن يسطع اسمه مرشحاً خلافة الأتاسي في رئاسة الكتلة، وهو ما أوصله إلى سدة الرئاسة عام 1943؛ وقد استطاع الفوز بمنصب الرئاسة مجددًا عام 1955. نالت سوريا في عهده استقلالها التام، وعرف بميوله القومية العربية، ومعارضته الوحدة السورية وحلف بغداد، والتقارب مع جمال عبد الناصر الذي أفضى إلى قيام الجمهورية العربية المتحدة، غدا فيها القوتلي متمتعًا بلقب “المواطن الأول”.

أشار المفكر والاديب السوري كرد علي بأن “إساءة القوتلي لمنصبه لم تكن من أجل الثراء الشخصي، فقد ورث ثروة كبيرة من عائلته، وهو ما أضافها في مشاريع في الزراعة والتجارة والصناعة، حتى لُقّب “بملك المشمش”. فقد كان لهُ هدف آخر، وهو استخدام الأجندة السياسية وسهولة الوصول إلى موارد الدولة من أجل دعم التأييد لنفسه وزمرته السياسية. بجانب استغلاله لكثرة الخلافات بين البرلمانيين السوريين بمهارة لصالحه”، أما خالد العظم، رئيس الوزراء في حكومة القوتلي، فذكر بأنه “كان يزرع بذور التنافس والبغض المتبادل بين الشخصيات السياسية حتى لا يتحدوا ضده. وهذا يعني أنه سيبقى وحده هو المسيطر على الموقف”.

في الحكومة الحكومة السورية (ديسمبر 1936)

خلال مرحلة كتابة الدستور السوري دعم القوتلي إعادة النظام الملكي إلى سوريا، سواءً من خلال مبايعة الملك فيصل بن الحسين من جديد، أو أحد أولاده، أو أحد أعضاء الأسرة المالكة السعودية من أبناء الملك عبد العزيز، إلا أنه فشل في تحقيق ذلك. كان القوتلي قد استقر في السعودية منذ عام 1926 وتوثقت علاقته مع الإدارة السعودية، وبحسب أنيس الصائغ، فإن رغبة الملك فيصل السعود بملك سوريا أمر شائع ومعروف آنذاك، إلا أن القوتلي قد نفى أن تكون صداقته مع الأمير فيصل تحمل في طياتها أي بعد سياسي، كما أعرب في وقت لاحق عن تمسكه بالنظام الجمهوري. وحسب باتريك سيل، فإنّ «صداقة القوتلي مع البيت الملكي السعودي ذات أثر حاسم في عمله»، وهي صلة تقوّت بعد عمل عدد من أفراد أسرة القوتلي في التجارة داخل المملكة.

اعتبر القوتلي ذو شعبية، وعرف بقدراته على جمع توافق معظم القوى السياسية حول شخصه، وبينما تركزت شعبيته في دمشق، كانت معارضته القوية في حلب؛ كما عرف عن كراهية رجال الجيش له؛ إضافة لكونه أول من عدل الدستور لأجله. اتهم بتقويض النظام الديمقراطي في سوريا، من خلال قبوله بتعديل الدستور ليتمكن من الترشح لولاية ثانية عام 1948، فضلاً عن الأزمات الحكومية وتحميل الجيش مسؤولية الهزيمة في حرب فلسطين ما أدى إلى انقلاب حسني الزعيم عام 1949، وتسليم البلاد لعبد الناصر الموصوف بالشمولية وإقصاء التعددية السياسية عام 1958، رغم أن الخطوات الثلاث كانت مدعومة شعبيًا. إلى جانب ذلك كانت عضواً في المنتدى الأدبي. عند وفاته في بيروت عام 1967، نقل جثمانه إلى سوريا لكنّ قيادة انقلاب الثامن من آذار رفضت القيام بجنازة رسمية له.

قضى من العمر 75عاماً ودفن في مقبرة باب صغير دمشق سوريا.

إعداد: بهاء الشايب

المراجع:

موقع ويكيبيديا

موقع البث الحي (الميدان)