رأي حول إحاطة المبعوث الدولي للأمم المتحدة لسوريا أمام مجلس الأمن

30 آذار 2020

(رأي من أحد القانونيين)

وضع وفد الحكومة السورية وقدّم عن طريق الرئيس المشترك، في آخر جلسة للجنة الدستورية في نهاية تشرين ثاني 2019، عدة بنود أسماها <الثوابت الوطنية>، وطلب التوافق عليها، كشرط مسبق للانتقال الى مناقشة قضايا أخرى وتركزت أهمها على:

1ـ إدانة الإرهاب <كل من حمل السلاح ضد الدولة>.

2ـ رفع العقوبات الاقتصادية.

3ـ إدانة الاحتلال التركي <عملية نبع السلام>.

وبالمقابل قدم وفد هيئة التفاوض مقترحات لجدول أعمال الجلسة منها مناقشة مقدمة الدستور والمبادئ الأساسية.

لم تعقد الجلسة وتوقفت الاجتماعات واستمر التعطيل لأعمال اللجنة المصغرة، وفي نهاية الشهر الثالث لعام 2020، أعلن المبعوث الدولي الخاص للأمم المتحدة لسوريا السيد بيدرسون بإحاطته لمجلس الأمن أن: كلا رئيسي الوفدين قد اتفقا على جدول أعمال اللجنة الدستورية للدورة القادمة، والمتضمنة مناقشة الأسس والمبادئ الوطنية بناءا على ولاية اللجنة والمعايير المرجعية والعناصر الأساسية للائحة الداخلية للجنة  الدستورية، وأن نقاش هذه المبادئ والاْسس لن يكون شرطا مسبقا للانتقال الى قضايا أخرى، وأن مكونات اللجنة الثلاثة يحق لها خلال الدورة القادمة اقتراح أسس وطنية ومبادئ، وأن النقاش سينتقل في الدورات التالية الى موضوعات تتعلق بالدستور، اتساقا مع ولاية اللجنة والمعايير المرجعية والعناصر الأساسية للائحة الداخلية .

فالمبعوث الدولي يؤكد في هذه الإحاطة على أن عمل اللجنة الدستورية  سوف يستند دائما على ما صدر من قرارات أممية تتعلق بالتسوية للأزمة السورية وخاصة القرار 2254 والتقيد بكل ما جاء من بنود تنظم عمل اللجنة وآلية صنع القرار وامكانية وأحقية أطراف اللجنة العمل على تطوير والاتفاق على قواعد إجرائية تراها تخدم عمل اللجنة دون شروط مسبقة، وأيضا على اللجنة الدستورية السير في عملية إعداد مشروع اصلاح دستوري يحظى بموافقة شعبية ومن أجل التطبيق الكامل للقرار 2254، والاستناد إلى المبادئ الاثني عشر ولا بد للجنة عند وضع مشروع الإصلاح الدستوري أن تسترشد بالتجارب الدستورية التي مرت بها سوريا، ولها أن تقوم بتعديل الدستور الحالي لعام 2012، أو صياغة دستور جديد، وعند عقد الجلسة القادمة للجنة الدستورية بعد الاتفاق بين الوفدين سوف تتبع آلية اتخاذ القرارات ،المتفق عليها منذ الجلسة الأولى للجنة الدستورية في تشرين أول 2019 بين وفدي الحكومة وهيئة التفاوض، إما بالتوافق أو الحصول على نسبة لا تقل عن 75% من الأعضاء في الهيئة المعنية 113 عضواً حاضراً للتصويت في الهيئة الكبرى، 34 عضواً حاضراً للتصويت في الهيئة المصغرة>، فإذا تم الاتفاق بأي شكل على المبادئ والأسس الوطنية فذلك سوف يعد اختراق مهم في عملية اللجنة، ولكن في حال عدم حصول اتفاق في هذا الشأن لن يعني تعطيل انعقاد الجلسة القادمة ويمكن لهذه المبادئ والأسس الوطنية وضعها في مقدمة الدستور، ولن تكون هذه المبادئ والأسس بعد ذلك عرضة للتعديل أو الإلغاء باعتبارها ذات طبيعة استثنائية تخص جميع أطياف وفئات الشعب السوري لا يمكن المساس بها من قبل أي حزب او نظام سياسي حاكم مهما كانت نسبة مؤيديه، وبكل الأحوال فإن الثوابت الوطنية او المبادئ الأساسية يمكن لكل ممثلي الوفود الثلاثة (الحكومة وهيئة التفاوض والمجتمع المدني، التي تشكل قوام أعضاء اللجنة الدستورية بأعضائها المائة والخمسون) النقاش حولها والعمل على الاسترشاد بالمبادئ الاثني عشر المقدمة من المبعوث الدولي الأسبق دي مستورا الى وفدي المعارضة والنظام في الجولة الثامنة من مفاوضات جنيف واعتبارها أساساً مهماً يمكن النقاش حوله واستنتاج الثوابت الوطنية والمبادئ الأساسية التي تصلح للوضع السوري والتي كان وفدي النظام والمعارضة قد اتفقا على معظمها.

من العدد ٣٩ من جريدة المسار