ماذا يقول القانون الدولي الإنساني بشأن الحرمان من الحرّية؟

يحمي القانون الدولي الإنساني جميع أولئك الذين يشاركون أو الذين كفّوا عن المشاركة في الأعمال العدائية، وبالإضافة إلى الحماية العامة التي توفَّر للأشخاص العاجزين عن القتال، يقدِّم القانون الدولي الإنساني حماية محدّدة للأشخاص المحرومين من حريتهم. وتتنوّع هذه الأحكام حسب نوع النزاع المسلّح المعني وحسب حالة الشخص المحتجز.

أسرى الحرب في النزاعات المسلحة الدولية

أسرى الحرب هم مقاتلون جرى أسرهم. وليس اعتقالهم شكلا من أشكال العقوبة، بل هو وسيلة لمنع مشاركتهم مستقبلاً في النزاع. ويجب إطلاق سراحهم وإعادتهم إلى الوطن دون إبطاء بعد توقُّف الأعمال العدائية الفعلية. ويجوز للدولة الحاجزة محاكمة واحتجاز هؤلاء بسبب جرائم الحرب التي ربما ارتكبها هؤلاء أو لانتهاكات أخرى للقانون الدولي الإنساني، ولكن ليس لمجرد كونهم قد شاركوا بشكل مباشر في الأعمال العدائية. ويجب معاملة أسرى الحرب معاملة إنسانية في جميع الظروف. ويحمي القانون الدولي الإنساني هؤلاء من أعمال العنف وكذلك من الترهيب والإهانات وفضول الجماهير. ويحق لهؤلاء احترام حياتهم وكرامتهم وحقوقهم الشخصية ومعتقداتهم السياسية والدينية وغيرها. ويضع القانون الدولي الإنساني الحدود الدنيا لشروط الاحتجاز بالتفصيل، ويتناول مسائل مثل الإيواء والغذاء والملبس والنظافة العامة والرعاية الطبية. إضافة إلى ذلك، يحق لأسرى الحرب تبادل الأخبار مع أسرهم.

المعتقلون المدنيون في النزاعات المسلحة الدولية

يجوز لطرف ما في النزاع إخضاع المدنيين للاعتقال إذا كان هناك ما يبرر ذلك لأسباب أمنية قهرية. ويُعَدّ الاعتقال أحد تدابير الأمن، ولا يجوز استخدامه كشكل من أشكال العقاب. وهذا يعني أن أي معتَقل يجب الإفراج عنه في أسرع وقت تزول فيه الأسباب التي استلزمت اعتقاله. وفيما يتعلّق بالضمانات الإجرائية، يجب إبلاغ المعتَقل المدني بأسباب اعتقاله ويجب أن يكون قادراً على الحصول على إعادة النظر في القرار في أقرب وقت ممكن من قِبَل محكمة أو هيئة إدارية. وإذا ظل القرار على حاله، يجب أن تتم مراجعته دوريا وعلى الأقل مرتين في السنة. وتُعتَبر شروط ع الج واحتجاز المعتقلين المدنيين مماثلة لتلك التي تخص أسرى الحرب ويجب معاملة المعتَقلين المدنيين معاملة إنسانية في جميع الظروف.

والقانون الدولي الإنساني يحميهم من جميع أعمال العنف، وكذلك من الترهيب والإهانات، وفضول الجماهير. ويحق لهم احترام حياتهم وكرامتهم وحقوقهم الشخصي ومعتقداتهم السياسية والدينية وغيرها. ويحدِّد القانون الدولي الإنساني أيضاً الشروط لدنيا للاحتجاز بحيث تغطّي قضايا مثل السكن والمأكل والملبس والنظافة والرعاية الطبية. ويجب أن يُسمَح للمعتقلين المدنيين بتبادل الأخبار مع عائلاتهم. الأشخاص المحرومون من حريتهم في النزاعات المسلحة غير الدولية تنصّ المادة 3 المشتَرَكة على أن الأشخاص المحتجزين في سياق نزاعات مسلحة غير دولية يجب معاملتهم في جميع الأحوال معاملة إنسانية، دون أي تمييز ضار.

كما تنصّ على إجراء محاكمات عادلة تكفل جميع الضمانات القضائية الأساسية. وهذه المادة المشتركة تكمّلها المواد 4 و5 و6 من البروتوكول الإضافي الثاني. وتتضمّن هذه الأحكام: 1(الضمانات الأساسية) على سبيل المثال حظر العنف ضد الحياة والصحة و/ أو الرفاه البدني أو العقلي للأشخاص؛ 2(حماية محدّدة للأشخاص الذين قُيِّدت حريتهم، سواء كانوا مُعتقلين أو محتجزين، لأسباب تتعلّق بالنزاع المسلّح) على سبيل المثال يجب احتجاز النساء في أماكن منفصلة عن أولئك الرجال ويجب أن يخضعوا للإشراف المباشر للنساء وليس للرجال؛) 3(حماية الأشخاص الذين يواجهون المحاكمة والمعاقَبة لأفعال إجرامية تتصل بالنزاع المسلّح. ويجدر بالذكر أن هذه الأحكام، تُعتَبر بنفس الطريقة مثل المادة 3 المشتركة، مُلزِمة أيضاً للدول والجماعات المسلّحة المنظمة غير الدول. كما أن البروتوكول الإضافي الثاني، مثل المادة المشتركة 3، لا يكفل وضعاً خاصاً لأفراد القوات المسلحة أو للجماعات المسلحة التي وقعت في قبضة العدو. وليس هناك وضع لأسرى الحرب في النزاعات المسلحة غير الدولية.) (. وهذا هو السبب في أن الأحكام المنشئة للضمانات الدنيا للأشخاص المحرومين من حريتهم تُعتَبر مهمة على هذا النحو.

وتُعتَبر الحماية الممنوحة للأشخاص المحرومين من حريتهم أقل تفصيلا ووضوحا في النزاعات المسلحة غير الدولية من النزاعات المسلحة الدولية؛ وتُعتَبر أحكام القانون الدولي الإنساني في الحالة الأخيرة أيضاً أكثر عدداً. وعلى سبيل المثال، القواعد بشأن الأحوال المادية للاحتجاز أثناء النزاعات المسلحة غير الدولية ليست على قدر من التفاصيل؛ وتُعتَبر الضمانات الإجرائية للمعتقلين أيضاً غير موجودة. ولهذه الأسباب، جرى تحديد الحماية للأشخاص المحرومين من حريتهم في النزاعات المسلحة غير الدولية من قِبَل اللجنة الدولية للصليب الأحمر باعتبار هذا مجالاً ينبغي فيه تعزيز القانون. الشكلان الرئيسيان للاحتجاز طويل الأجل في النزاعات المسلحة هما الاعتقال، أي الاحتجاز الإداري لأسباب أمنية، والاحتجاز لأغراض الإجراءات الجنائية. – الاعتقال هو مصطلح يُستخدَم في القانون الدولي الإنساني للإشارة إلى احتجاز شخص يُعتقد أنه يشكّل خطراً جسيما على أمن السلطة الحاجزة، دون النيّة في توجيه اتهامات جنائية.

من العدد ٣٥ من جريدة المسار