ما هي الفلسفة المادية؟

المادية Materialism هي نظرة فلسفية ترى أن الشيء الوحيد الذي يمكن القول بوجوده هو المادة: بما أن جميع الأشياء مكونة أساسا من المادة. وتذهب الفلسفة المادية إلى أن المادة أولية والعقل (الوعي) ثانوي. أي أن الوعي نتاج المادة وليس العكس (حسب تصور الفلسفة المثالية). 

تؤكد الفلسفة المادية على إمكان معرفة العالم. ولقد كانت المادية – في تاريخ الفلسفة – كقاعدة عامة – نظرة الطبقات والشرائح التقدمية في المجتمع إلى العالم، فقد كانت هذه الطبقات معنية بفهم العالم فهماً صحيحاً، وزيادة سلطان الإنسان على الطبيعة. وقد أجملت المادية منجزات العلم، ومن ثم دعمت نمو المعرفة العلمية وتحسن المناهج العلمية، وقد أثر هذا بدوره تأثيراً إيجابياً على نشاط الانسان العملي، وعلى تطور القوى الانتاجية، وتعرضت المادية نفسها لتغيرات خلال عملية التفاعل بينها وبين العلوم المحسوسة. وقد ظهرت أول النظريات المادية إلى حيز الوجود مع ظهور الفلسفة كنتيجة لتقدم المعرفة العلمية في ميادين الفلك والرياضيات وغيرها من الميادين في المجتمعات العبودية القديمة، في الهند ومصر والصين واليونان.

تطورت المادية في أوروبا في القرنين السابع عشر والثامن عشر على أيدي فلاسفة وعلماء مثل: (بيكون، وغاليليو، وهوبز، وغاسندي، وسبينوزا، ولوك). وقد تطور هذا الشكل من المادية على أساس الرأسمالية الناشئة، والنمو الحادث فى الانتاج والتكنولوجيا والعلم. ولمّا كان الماديون يتحدثون باسم البرجوازية التقدمية – في ذلك الوقت – فقد حاربوا مدرسية العصور الوسطى والسلطة الكنسية، وتطلعوا إلى الخبرة كعلم لهم وإلى الطبيعة كموضوع للفلسفة. وقد تطورت فلسفة القرنين السابع عشر والثامن عشر مصاحبة للتقدم السريع – في ذلك الوقت – للميكانيكا والرياضيات. ونتيجة لهذا كانت المادية الميكانيكية ومن أهم ممثليها (فويرباخ، وديدرو). وكان من سماتها الأخرى. الاتجاه إلى تحليل أو تقسيم الطبيعة إلى ميادين وموضوعات للبحث منفصلة وغير مرتبطة ببعضها في كثير أو قليل، ولدراسة هذه الموضوعات دون اعتبار لتطورها.

أما أعلى أشكال المادية وأكثرها تماسكاً فكان المادية الجدلية التي وضعها ماركس وانجلز في منتصف القرن التاسع عشر، فإنها لم تتغلب فحسب على العيوب السابق ذكرها للمادية القديمة، وإنما تغلبت أيضاً على الفهم المثالي للتاريخ الذي كان شائعاً لدى كل ممثلي المادية القديمة.