إحاطة المبعوث الأممي لسوريا جير بيدرسون لمجلس الأمن

جير بيدرسون

المبعوث الخاص للأمم المتحدة لسوريا

إحاطة لمجلس الأمن

29 أب/أغسطس 2019 

السيدة الرئيسة 

1-     لقد بلغ مستوى العنف وعدم الاستقرار في سوريا حداً مقلقاً للغاية. عدد القتلى من المدنيين، إلى جانب المهجرين، وعشرات الآلاف من المعتقلين أو المفقودين يزداد بشكل مستمر، وتبقى مساحات واسعة من الأراضي السورية مقسمة وتخضع لسيطرة قوى مختلفة، بالإضافة إلى المواجهة بين عدة دول على عدد من المحاور. كما صعدت داعش من وتيرة هجماتها، كل هذا دون إطلاق عملية سياسية جادة.

2-     هذه التفاعلات يمكن وينبغي أن تتغير. دعوني أسلط الضوء على المخاطر التي أمامنا، وأيضاً على احتمالات إطلاق المسار السياسي. ودعوني أيضاً أؤكد على أهمية دعم هذا المجلس إن كان لنا أن نشرع في تغيير هذه التفاعلات.

السيدة الرئيسة

3-     سأحدد خمس شواغل رئيسية تتعلق بالوضع على الأرض.

4-     سأبدأ بالوضع في شمال غرب سوريا. فعلى الرغم من محاولات روسيا وتركيا لإعادة تثبيت وقف إطلاق النار الذي تم الإعلان عنه في بداية آب/أغسطس، استُؤنفت الأعمال القتالية في ادلب ومحيطها بشكل سريع. وقامت الحكومة بشن حملة عسكرية واسعة النطاق سيطرت خلالها على الجزء الجنوبي من منطقة خفض التصعيد. واستمرت الهجمات الجوية من القوات الموالية للحكومة، والقصف والصواريخ والقذائف. ولقى المزيد من المدنيين مصرعهم كما أوضح السيد مارك لوكوك. وفر المزيد من الأشخاص من بيوتهم، واستُهدفت المزيد من المنشآت الطبية والبني التحتية المدنية الأخرى بما في ذلك الأسواق والمدارس ومخيمات النازحين ومحطات المياه. وأُفرغت القرى بشكل شبه كامل من سكانها حيث فر المدنيين، بما في ذلك النساء والأطفال، من جراء القصف المستمر ويبقون في العراء دون مأوى أو غذاء أو ماء.

5-     وأعلنت تركيا عن استهداف قافلة عسكرية تابعة لها في ادلب بضربات جوية، في حين حُوصرت نقطة المراقبة التركية في مورك من قبل القوات الموالية للحكومة – وهو بمثابة تذكير بأن الوضع في ادلب يمكن أن يشعل صراعاً دولياً.

6-     التقى الرئيسين بوتين وأردوغان يوم الثلاثاء 27 آب/أغسطس وأعلنا عن التوصل إلى تفاهم حول كيفية تثبيت الوضع في ادلب استناداً إلى مذكرة التفاهم الموقعة في أيلول/ سبتمبر 2018. لا يسعنا سوى أن نرحب بهذه الدبلوماسية رفيعة المستوى وهذه التصريحات، إلا أننا نأمل في أن تؤدي إلى تهدئة الأوضاع على الأرض. ولكن دعوني أن اعبر أقصى درجات القلق من أن العنف لم يهدأ حتى الآن.

السيدة الرئيسة

7-     لا يدعى أحداً أن هناك حل بسيط للتحدي الذي يشكله تواجد هيئة تحرير الشام المصنفة من قبل مجلس الأمن ومجموعات أخرى مثل حراس الدين والمقاتلين الإرهابيين الأجانب. فهجماتهم يجب أن تتوقف. إلا أن محاربة الإرهاب لا ينبغي أن تعرض حياة ملايين المدنيين للخطر، فهؤلاء لهم الحق في الحماية بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي. فكل الأعمال التي تؤدي إلى قتلهم أو تشريدهم يجب أن تتوقف الآن. الوضع في ادلب يتطلب حلاً سياسياً في المقام الأول.

8-     دعوني انتقل الآن إلى الوضع في شمال شرق سوريا. فقد تصاعدت وتيرة التوتر في شهر تموز/يوليو حيث تمركزت القوات على جانب التركي من الحدود. لقد ساهمت المحادثات التركية الأمريكية خلال شهر آب/أغسطس في تفادي انفجار الموقف. نتابع بشكل وثيق التطورات حيث تطبق الآن الخطوات الأولية لتطبيق التفاهمات المؤقتة التي تم الاتفاق عليها. إلا أنه كما قال الأمين العام هناك حاجة لتسوية سياسية حقيقية تضمن احترام سيادة سوريا ووحدتها وسلامة أراضيها، وتأخذ في الاعتبار الشواغل الأمنية لتركيا، وتوفر العيش الكريم لسكان هذه المناطق وتضمن أن يكون صوتهم مسموعاً.

9-     ثالثاً، التوتر بين إيران وإسرائيل. لقد أكدت إسرائيل قيامها بشن هجمات جوية على أطراف مدينة دمشق في 24 آب/أغسطس معلنةً أن الهدف كان احباط هجوم بالطائرات المسيرة من الأراضي السورية قالت إسرائيل أنه تم التخطيط له من قبل فيلق القدس الإيراني ومليشيات شيعية متواجدة في سوريا. وذكرت وسائل الإعلام التابعة للحكومة السورية أن أنظمة الدفاع الجوي اعترضت صواريخ معادية قبل أن تصل إلى أهدافها. كما أعلن حزب الله أن اثنين من مقاتليه لقيا مصرعهما وهدد بالرد من داخل الأراضي اللبنانية. هذه الأعمال التصعيدية مقلقة للغاية. لذلك أحث كافة الأطراف على احترام سيادة سوريا والدول الأخرى في المنطقة من خلال وقف هذه الاعتداءات والاعمال الاستفزازية وممارسة أكبر قدر من ضبط النفس قولاً وفعلاً.

10-  رابعاً: تصلنا تقارير حول عمليات الاعتقال والمظاهرات وحالات الاختفاء والاغتيالات في جنوب غرب سوريا وهي جميعها مصدر قلق بالغ. لقد سلط مارك الضوء على التحديات التي نواجهنا في الهول والركبان وليس لدي ما أضيفه في هذا الشأن.

11-  خامساً: دعونا نذكر أنفسنا بأن العائلات السورية تواجه مخاطر متعددة الأوجه، من العنف، والإرهاب، والنزوح، والتجنيد الإجباري، والاعتقال التعسفي، والتعذيب، وتشريد الأسر، والعنف ضد المرأة، وعدد كبير من المسائل الأخرى المتعلقة بالحماية. كما يواجه السوريون مستويات غير مسبوقة من الفقر، والنقص في الموارد الاقتصادية، والشعور باليأس. هذا بالإضافة إلى ملايين اللاجئين الذين لا يزالون يواجهون عقبات تقف حائلاً بينهم وبين العودة الآمنة والطوعية بشكل يحفظ كرامتهم.

السيدة الرئيسة

12-  لقد بات واضحاً أكثر من أي وقت مضى أنه لا يوجد حل عسكري في سوريا. فلم يكن وقف إطلاق النار على المستوى الوطني وفقاً للقرار 2254 أكثر الحاحاً مما هو الآن، بما في ذلك باعتباره أمراً يحفظ السلم والأمن الدوليين. ومن الواضح أيضاً أن المسار السياسي، وفي نهاية المطاف الحل السياسي، هو ما يضمن استعادة سوريا لسيادتها، وحماية حقوق السوريين ومستقبلهم، ويُمكننا من البدء في معالجة الانقسامات العميقة التي طرأت على المجتمع السوري.

 

 

السيدة الرئيسة 

13-  نظراً للأسباب التي ذكرتها، وعلى الرغم من استمرار القتال، فإنني لم أدخر جهداً في إطار المهمة الموكلة إلى بتيسير المفاوضات السورية – السورية لبدء مسار انتاج دستور جديد يتم وفقاً له إجراء انتخابات حرة ونزيهة تحت إشراف الأمم المتحدة وفقاً لقرار مجلس الأمن 2254. لقد تشاورت بعناية مع حكومة الجمهورية العربية السورية وهيئة المفاوضات السورية من أجل التوصل لاتفاق لإنشاء لجنة دستورية ذات مصداقية ومتوازنة وجامعة بقيادة سورية تحت إشراف الأمم المتحدة في جنيف. على أن تفتح هذه اللجنة الباب أمام عملية سياسية أشمل. وأتوجه بالشكر للحكومة والمعارضة على الحوار المفتوح والمعمق مع الأمم المتحدة. خلال كافة المراحل، كان واضحاً أنه لا يتم الاتفاق على شيء حتى يتم الاتفاق على كل شيء. وهناك اتفاق على أن تكون هناك رئاسة مشتركة للجنة بأن يكون هناك رئيس للجنة تسميه الحكومة وآخر تسميه المعارضة، وعلى دور الأمم المتحدة كميسر من خلال المساعي الحميدة للمبعوث الخاص، وعلى نسبة تصويت 75% مع السعي لاتخاذ القرارات بالتوافق، وعلى تشكيل جسم موسع من 150 عضواً، وجسم مصغر من 45 عضواً، وعلى التزام واضج بضمان أمن وسلامة أعضاء اللجنة وأسرهم.

14-  وقد أجريتُ نقاشات مثمرة في بداية شهر تموز/يوليو مع وزير الخارجية السوري وليد المعلم ومع قيادة هيئة المفاوضات السورية على كافة التفاصيل المتبقية من أجل الوصول إلى صفقة متكاملة حول الأسماء والقواعد الإجرائية واللائحة الداخلية للجنة.

السيدة الرئيسة 

15-  لقد أصبحت الصفقة شبه جاهزة، ونقاط الخلاف المتبقية هي من وجهة نظري بسيطة نسبياً. إنني على اقتناع بأننا يمكن أن ننجز المفاوضات. وأنا على تواصل مستمر مع المعارضة والحكومة لهذا الغرض. كما أنني عبرت عن استعدادي للعودة إلى دمشق في أقرب فرصة لاستكمال العمل. وأنني متفائل بأن الأمم المتحدة ستكون في موقع يسمح لها بالإعلان عن التوصل إلى اتفاق قبل بدء أعمال الجمعية العامة.

16-  لقد لعبت حكومتي روسيا وتركيا دوراً مهماً في مساعدتي وقدمتا دعماً مهماً لقيادة الأمم المتحدة لمفاوضات تشكيل اللجنة الدستورية. سأقوم بزيارة إيران قريباً، وأتطلع إلى دعمها المستمر. وليس لدي شك في أن القمة الثلاثية بين رؤساء تركيا وروسيا وإيران المقررة في منتصف سبتمبر سوف تسهم في الجهود الجارية.

17-  كما انني أقدر الدعم القوي للولايات المتحدة والدول الأوروبية والعربية لجهود الأمم المتحدة، بالإضافة إلى دعم ومساندة الاتحاد الأوروبي. وأتطلع إلى زيارتي ومشاوراتي في واشنطن في نهاية الأسبوع. كما استمر في تشجيع الولايات المتحدة وروسيا على تعميق الحوار الثنائي بينهما استكمالاً للجهود التي بذلوها خلال هذا العام.

السيدة الرئيسة

18-  استمعت في الشهور الأخيرة إلى سوريين يسخرون من فكرة تحقيق تقدم في تشكيل اللجنة الدستورية في جنيف في حين يتصاعد العنف على الأرض وتبقي قضايا أخرى دون تقدم. وقد وجدت أن الأفكار التي يطرحها طيف واسع من المجتمع المدني السوري والنساء من خلال غرفة دعم المجتمع المدني والمجلس الاستشاري النسائي مفيدة ومهمة. فهي تكشف عن حقيقة كامنة. وهي أن مساراً قابلاً للبقاء لا يمكن أن يكون من خلال مجرد اجتماعات في جنيف. ولكن يجب أن يتطرق إلى القضايا الحقيقية التي تمس الحياة اليومية للسوريين. ولكي تكون اللجنة الدستورية نقطة الانطلاق لمثل هذا المسار، وأن تشكل اللحظة الحاسمة لطي الصفحة والانتقال نحو سوريا جديدة، فإن إطلاقها يجب أن يتواكب مع مجموعة من الإجراءات التي تؤثر بشكل فعلي على الأرض.

19-  فالعمل بشكل جاد على مسألة المعتقلين والمخطوفين والمفقودين يمكن أن يكون ضمن هذه الإجراءات إذا ما تم بشكل جيد وبوتيرة أعلى. منذ إحاطتي الأخيرة، تم إجراء عملية أفراج متبادل رابعة تحت إشراف مجموعة العمل الرباعية بمشاركة إيران وروسيا وتركيا والأمم المتحدة. وأعبر عن ارتياحي أنه نتيجة لإلحاح قوي من الأمم المتحدة تم تحقيق تقدم واضح في مسألة احترام أحكام ومعايير القانون الدولي الإنساني. فقد شاركت اللجنة الدولية للصليب الأحمر للمرة الأولى كوسيط محايد، كما شارك أعضاء من فريقي في عملية التبادل.

20-  إلا أن هذه العملية وغيرها التي تمت إلى الآن غير كافية على الإطلاق. فوفقاً للقرار 2254، على كافة الأطراف الإفراج بشكل أحادي عن المعتقلين وتجاوز مسألة “واحد مقابل واحد”. أعتقد أنه يجب الإفراج عن النساء والأطفال والمرضى وكبار السن بأعداد كبيرة. وعلى الحكومة السورية والمعارضة تجميع والحفاظ على وإدارة المعلومات المتوافرة لديهم حول الأشخاص الذين في حوزتهم أو الأشخاص المفقودين من طرفهم والمطلوبين لديهم. وهنا أكرر أن وجود وسيط محايد معترف به دولياً مثل اللجنة الدولية للصليب الأحمر يمكن أن يسهم بشكل كبير في مساعدة الأطراف بما في ذلك العائلات في تجميع المعلومات حول المعتقلين والمفقودين وحفظها بشكل آمن وتسليمها في سرية. بدعم من اللجنة الدولية للصليب الأحمر، قام فريقي بصياغة عدد من الإجراءات للبحث عن المفقودين في سوريا وفقاً لقواعد القانون الدولي الإنساني واتساقاً مع روح القرار 2474 الذي تم اعتماده بالإجماع من قبل مجلس الأمن في شهر حزيران/يونيو. وسوف نطرح هذه الإجراءات على جدول أعمال الاجتماع القادم لمجموعة العمل. وأُذكر في هذا السياق بأن دعوتي لمجموعة العمل لعقد اجتماعها القادم في جنيف لا تزال قائمة.

السيدة الرئيس

21-  على الأطراف الدولية تحمل مسؤوليتها في تعميق الحوار فيما بينها ودعم المسار السياسي بتيسير من الأمم المتحدة حيث نستمر في العمل مباشرة مع الأطراف السورية. ليس لدي شك بأن مسار أستانا والمجموعة المصغرة سوف تواصل اجتماعاتها. وتتبني الأمم المتحدة مقاربة عملية في التعاون مع هذه التجمعات. ولكن حان الوقت لتجميع إرادة الدول المشاركة في هذه التجمعات وأيضاً الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن بشكل عملي في إطار مجموعة تضم الفاعلين الأساسيين في إطار مشترك في جنيف من أجل دعم المسار السياسي بملكية وقيادة سورية وبتيسير من الأمم المتحدة تنفيذاً للمهمة الموكلة من قبل هذا المجلس. إذا ما قرر السوريون أن يتجاوزوا عدم الثقة والانقسامات بينهم وأن يمضوا خطوة بخطوة على طريق إعادة اللحمة للمجتمع السوري واستعادة سوريا لمكانتها الدولية، فإن وجود تجمع دولي مشترك داعم في جنيف سوف يكون ضرورياً. وأطلب دعم المجلس للعمل على تحقيق ذلك.

السيدة الرئيسة 

22-  انني على دراية كاملة بالجرج العميق ومعاناة الشعب السوري في كل مكان، وبالحاجة إلى إنهاء هذا الصراع من أجل مصلحة سوريا، والشعب السوري، والمنطقة والعالم. اننا على اعتاب شهر حاسم يجب أن تنخرط فيه الأطراف مع الأمم المتحدة لإنجاز اللجنة الدستورية ومع الفاعليين الدوليين الرئيسيين لتثبيت الوضع في ادلب، وشمال شرق سوريا، وإنهاء التوترات الإقليمية والوقوف سوياً لمساندة جهود الأمم المتحدة. هذه الأمور ستٌمكن الأمم المتحدة من تشكيل اللجنة الدستورية مصحوبة بإجراءات أولية من أجل استعادة وبناء الثقة، وتوفير بريق من الأمل عقب فترة طويلة من المعاناة. لن يكون الأمر سهلاً ولكن هناك طريق واحد يمكن أن يؤدي إلى مستقبل أفضل لسوريا وهو المضي خطوة بخطوة نحو تطبيق القرار 2254.

شكرا لكم