هكذا انتهت الانتخابات السويدية وهذه تأثيراتها على السوريين

أغلقت صناديق الاقتراع، اليوم الأحد، بحلول الساعة الثامنة مساءً بتوقيت السويد، وبدأ عد الأصوات الانتخابية الثلاثية التي تجري في يوم واحد والتي تشمل البرلمان ومجالس المحافظات والبلديات، وانتهت بتغيرات في ترتيب الأحزاب السياسية متوسطة الحجم، فيما حافظت الأحزاب الثلاثة الكبرى على مواقعها، إلا أن المهمة الكبرى القادمة هي تشكيل الحكومة.

تكثر الأسئلة حول التحالفات التي يمكن أن تتم في السويد بعد هذه الانتخابات، وكيف سيتم تشكيل الحكومة حيث يهيمن تحالفين على المشهد السياسي السويدي، أحدهما تحالف يمين الوسط بأحزابه “المحافظين” و “الوسط” و “الليبراليين” و “المسيحي الديمقراطي”، الذي حكم دورتين متتاليتين منذ ٢٠٠٦ حتى ٢٠١٤، ويقابله تحالف الحمر-الخضر الحاكم منذ عام ٢٠١٤ وحتى الآن، عبر حزبي “الاشتراكي الديمقراطي” و “البيئة”، فيما لم يوافق الاشتراكي الديمقراطي على إدخال حزب “اليسار” إلى الحكومة، رغم تحالفهما، لكن رغم ذلك تمكن اليسار من فرض نفسه وأدخل الكثير من إصلاحاته وسياساته عبر مفاوضات مع الحكومة مقابل تقديم دعم في البرلمان.

أما حزب ديمقراطيو السويد، اليميني القومي المتطرف، الذي ضاعف نتائجه حيث دخل إلى البرلمان أولاً عام ٢٠١٠ بـ ٥,٧٪ من الأصوات، فيما ضاعفها إلى ١٢,٨٦٪ عام ٢٠١٤، ليصل إلى ١٧,٦٪ في الانتخابات الحالية، لكن رغم ذلك فإن الكتلتين الكبريين ترفضان التعاون معه بسبب فكره المتشدد تجاه الأجانب واللاجئين، وجذور وصِلات الحزب النازية والمتطرفة.

وجاء ترتيب الأحزاب بعد فرز معظم الأصوات على الشكل التالي:

١- الحزب الاشتراكي الديمقراطي ٢٨,٤٪ (٣١٪ الانتخابات الماضية).

٢- حزب المحافظين الجدد ١٩,٨٪ (٢٣,٣٪ الانتخابات الماضية).

٣- حزب ديمقراطيو السويد (يميني قومي متشدد) ١٧,٦٪ (١٢,٨٪ الانتخابات الماضية).

٤- حزب الوسط ٨,٦٪ (٦,١٪ الانتخابات الماضية).

٥- حزب اليسار ٧,٩٪ (٥,٧٪ الانتخابات الماضية).

٦- الحزب المسيحي الديمقراطي ٦,٤٪ (٤,٥٪ الانتخابات الماضية).

٧- حزب الليبراليين ٥,٥٪ (٥,٤٪ الانتخابات الماضية).

٨- حزب البيئة ٤,٣٪ (٦,٨٪ الانتخابات الماضية).

تعتبر المشاركة الشعبية في الانتخابات البرلمانية السويدية باهرة وإحدى أعلى الأرقام في العالم، حيث بلغت المشاركة في الانتخابات ٨٤,٤٪ من عدد السكان القادرين على التصويت، لكنها انخفاض عن المشاركة في الانتخابات الماضية عام ٢٠١٤ حيث كانت ٨٥,٨٪.

نظام السويد السياسي ملكي دستوري، ولديها برلمان يتألف من ٣٤٩ عضواً، وتجري الانتخابات كل أربع سنوات، وتتطلب حصول الحزب على ما لا يقل عن ٤٪ للدخول إلى البرلمان.

يوجد في السويد ما يقارب ٢٠٠ ألف سوري، بينهم ١٧٠ ألفاً مولودين في سوريا، أتى أكثرهم بعد عام ٢٠١١، وحصل أغلب القادمين الجدد على حق الإقامة الدائمة، فيما حصل القسم الآخر على حق الإقامة المؤقتة. وسيكون لتشكيل الحكومة الجديدة وإصدار القرارات والتشريعات تأثير مباشر على مستقبل السوريين، والأجانب بشكل عام، في السويد، حول تمديد إقاماتهم ولم شملهم بعائلاتهم وقضايا أخرى كالاندماج والسكن وسوق العمل.

وكانت موجة اللجوء الضخمة إلى السويد التي وصل عدد اللاجئين فيها إلى أكثر من ١٦٠ ألف شخص في السنة، لتضرب رقماً قياسياً لم يحدث في تاريخ البلاد، تسببت بأزمة سياسية في السويد أدت إلى تصاعد شعبية الحزب اليميني القومي المتطرف “ديمقراطيو السويد” الذي يشابه صعوده ما حدث للأحزاب المشابهة في الدول الأوروبية الأخرى، جراء سياسات العولمة وانخفاض دخل العمال الأوروبيين مقابل تكتل الثروة في أيدي قلة معدودة، لكن هذا أدى أيضاً إلى زيادة في شعبية الأحزاب اليسارية وفقدان الثقة في الأحزاب التقليدية المهيمنة على السلطة في معظم الدول الأوروبية كالاشتراكيين الديمقراطيين والمحافظين.

لمحة عن الحزبين اليساريين بين الأحزاب البرلمانية السويدية:

١- الحزب الاشتراكي الديمقراطي Socialdemokraterna:

تأسس عام ١٨٨٩، ويلّقب أيضاً بحزب العمّال، وهو الأكبر في السويد، والأكثر جلوساً في الحكومة. يُعرف الحزب بمجرد ذكر الراحل أولوف بالمه، رئيس الوزراء السابق الذي اغتيل عام ١٩٨٦.

تتمحور أيديولوجيته حول أسس الديمقراطية الاجتماعية والاشتراكية الديمقراطية، والربط بين اليمين واليسار والمساواة بين الجنسين، ويقف مع سياسة اقتصاد السوق المنظّم سياسياً وقانونياً مع ملكيّة كبيرة للدولة ونظام رفاه عام.

٢- حزب اليسار Vänsterpartiet:

تأسس عام ١٩١٧ من رحم الحزب الاشتراكي الديمقراطي، إثر نشوء معارضة يسارية داخل الحزب. وأصبح اسمه حزب السويد الاشتراكي الديمقراطي اليساري، ثم غير اسمه عام ١٩٢١ إلى الحزب الشيوعي السويدي، وبعدها عام ١٩٦٧ إلى حزب اليسار الشيوعي، وأخيراً حزب اليسار منذ العام ١٩٩٠.

شارك عام ١٩١٩ في الكومنترن، حيث أدير وقتها من قبل الحزب الشيوعي السوفييتي، ثم انتقل إلى الشيوعية الأوروبية في الستينيات، ليصبح أكثر استقلالية، بعدها أجرى إصلاحات شاملة بعد انهيار الاتحاد السوفييتي محدداً نفسه كحزب الوعي الاشتراكي والنسوي والبيئي، بدلاً من الشيوعي.

أيديولوجية الحزب اشتراكية نسوية، ويختصر سياسته بأنه يرغب بخلق مجتمع قائم على أسس اشتراكية نسوية ديمقراطية تعتمد على المساواة والتضامن والعدالة والاستدامة البيئية ومجتمع خالٍ من القمع الطبقي والجندري والعرقي.

يرغب الحزب بوجود قطاع عام كبير وزيادة في الضرائب على ذوي الدخل المرتفع والشركات الكبيرة وخفض الضرائب على أصحاب الدخول المنخفضة، كما يرفض سياسة جني الأرباح في مجتمع الرفاهية على حساب أموال الضرائب، أي يرغب بخروج الشركات الخاصة من القطاع الصحي والطبي والخدمي والتعليمي.