سلسلة مناضلات شيوعيات: فاطمة أحمد إبراهيم

ولدت فاطمة أحمد إبراهيم في الخرطوم/السودان عام ١٩٣٣، ونشأت في أسرة متعلمة ومتدينة. كان جدها ناظراً لأول مدرسة للبنين بالسودان وإماماً لمسجد، والدها تخرج في كلية غردون معلماً، أما والدتها فكانت من أوائل البنات اللواتي حظين بتعليم مدرسي.

تعتبر فاطمة أحمد إبراهيم واحدة من أبرز القيادات التاريخية للحزب الشيوعي السوداني، والمرأة السودانية، كما تعتبر من أبرز السياسيين السودانيين الذين ناهضوا النظم العسكرية في السودان، بما فيهم النظام الحالي.

بدأ وعي فاطمة إبراهيم السياسي مبكراً نتيجة للجو الثقافي العائلي وتعرض والدها من قبل إدارة التعليم البريطانية للاضطهاد لرفضه التدريس باللغة الإنجليزية، فاضطر للاستقالة من المدرسة الحكومية والتحق بالتدريس بالمدرسة الأهلية.

كان لفاطمة من فترة تعليمها في مدرسة أم درمان الثانوية العليا نشاطات عديدة منها تحرير جريدة حائط باسم “الرائدة” حول حقوق المرأة والكتابة في الصحافة السودانية (باسم مستعار) وقيادة أول إضراب نسائي بالسودان تطالب فيه بعدم حذف مقررات المواد العلمية في تلك المدرسة وعدم استبدالها بمادة التدبير المنزلي والخياطة، وكان إضراباً ناجحاً أدى إلى تراجع الناظرة في قرارها وهنا بدأ الانخراط في النضال السياسي ضد الاستعمار.

عام ١٩٥٢ ساهمت في تكوين الاتحاد النسائي مع مجموعة من القيادات النسائية الرائدة، التي كونت رابطة المرأة المثقفة وأصبحت عضوة في اللجنة التنفيذية، كما فتحت العضوية لكل نساء السودان وتم تكوين فروع للاتحاد في الأقاليم مما خلق حركة نسائية جماهيرية واسعة القاعدة.

من المطالب للاتحاد النسائي كما جاء في دستوره المعدل عام ١٩٥٤ حق التصويت وحق الترشيح لدخول البرلمان وحق التمثيل في كل المؤسسات التشريعية والسياسية والإدارية على قدم المساواة مع الرجل، الحق في الأجر المتساوي للعمل المتساوي، والمساواة في فرص التأهيل والتدريب والترقي، محو الأمية بين النساء، توفير فرص التعليم الإلزامي المجاني، توفير فرص العمل وتحويل المرأة إلى قوة منتجة، تحديد سن الزواج بحيث لا يسمح به قبل سن البلوغ، إلغاء قانون الطاعة وغيره.

وبسبب هذه المطالب وبالأخص المطالب السياسية، حق التصويت وحق الترشيح، تعرض الاتحاد النسائي لهجوم كاسح من قبل جبهة الميثاق الإسلامي بحجة أن الإسلام لا يسمح بمساواة المرأة وانخراطها في السياسة.

في عام ١٩٥٤ انضمت فاطمة للحزب الشيوعي السوداني وبعد فترة دخلت اللجنة المركزية. فالحزب الشيوعي السوداني هو أول حزب كون في داخله تنظيماً نسوياً وذلك عام ١٩٤٦.

تسلمت فاطمة في يوليو ١٩٥٥ رئاسة تحرير مجلة صوت المرأة الصادر عن الاتحاد النسائي ولعبت المجلة دوراً رائداً في مقاومة الحكم العسكري الأول.

في رئاستها للاتحاد النسائي بين ١٩٥٦ – ١٩٥٧ حرصت فاطمة على المحافظة على استقلال الاتحاد النسائي من أي نفوذ حزبي أو سلطوي ولضمان تحويل المنظمة إلى منظمة جماهيرية واسعة القاعدة.

اشتركت المرأة السودانية بقيادة اتحادها في المعركة ضد الأنظمة الدكتاتورية علناً وسرياً، واشتركت في ثورة أكتوبر ١٩٦٤ التي أطاحت بالحكم الدكتاتوري، واصبح الاتحاد النسائي عضواً في جبهة الهيئات التي نظمت ثورة أكتوبر ونالت المرأة حق التصويت والترشيح. 

وفي انتخابات عام ١٩٦٥ انتخبت فاطمة عضواً في البرلمان السوداني وبذلك تكون أول نائبة برلمانية سودانية. ومن داخل البرلمان ركزت على المطالبة بحقوق المرأة وما أن حل عام ١٩٦٩ حتى نالت المرأة السودانية حق الاشتراك في كل مجالات العمل بما فيها القوات المسلحة وجهاز الشرطة والتجارة والقضاء، المساواة في فرص التأهيل والتدريب والترقي، الحق في الأجر المتساوي للعمل المتساوي، حق الدخول في الخدمة المعاشية، الحق في عطلة الولادة مدفوعة الأجر، إلغاء قانون المشاهرة (عقد العمل الشهري المؤقت)، إلغاء قانون بيت الطاعة.

بالرغم من الملاحقات والمضايقات للاتحاد النسائي من قبل الحكومات العسكرية واصلت فاطمة العمل سرياً برغم التهديد والسجن وما أصابها على النطاق الشخصي عندما قام جعفر النميري بإعدام زوجها القائد النقابي الشهير الشفيع احمد الشيخ سنة ١٩٧١ ووضعها في الإقامة القسرية لمدة عامين ونصف، عدا حالات الاعتقال المتكررة من قبل أجهزة الأمن.

اضطرت لمغادرة البلاد عام ١٩٩٠ وواصلت نضالها في المهجر بتنظيم الندوات والتظاهرات وترتيب قافلات السلام لجنوب السودان وغيره. ونالت فاطمة أوسمة كثيرة داخل وخارج السودان واختيرت رئيسة للاتحاد النسائي الديمقراطي العالمي International Democratic Women’s -union- عام ١٩٩١ وهذه أول مرة تنتخب فيها امرأة عربية أفريقية مسلمة ومن العالم الثالث له. وعام ١٩٩٣ حصلت على جائزة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان UN Award.

حصلت فاطمة أيضاً على جائزة ابن رشد للفكر الحر نظراً لنضالها من أجل مساواة المرأة، وحينها سُئلت من قبل الرئيس الثاني لمؤسسة ابن رشد وعضو الحزب الشيوعي السوري – المكتب السياسي “جون نسطة” حول سبب وضعها لغطاء الرأس وهي امرأة تقدمية، فأجابت: “لو كان اللباس معياراً للتقدم، لكانت قبائل السودان العاريات أكثر نساء العالم تقدمية وحداثة”.

من كتبها:

– حصادنا خلال عشرين عاماً.
– المرأة العربية والتغيير الاجتماعي.
– حول قضايا الأحوال الشخصية.
– قضايا المرأة العاملة السودانية.
– آن أوان التغيير ولكن!
– أطفالنا والرعاية الصحية.

توفيت فاطمة أحمد إبراهيم في العاصمة البريطانية لندن، بتاريخ ١٣ آب/أغسطس ٢٠١٧.

المصدر: الحزب الشيوعي السوداني.