عاش الأول من أيار – يوم الطبقة العاملة العالمي

تحتفل الطبقة العاملة في كل أنحاء العالم وبمشاركة أحزابها السياسية، الاشتراكية منها والشيوعية، بيوم العمال العالمي بمظاهرات ومسيرات عارمة، مطالبة بظروف عمل أفضل، وبرواتب وأجور عمل أعلى، وبالحريات النقابية والديمقراطية، وترفع شعارات ضد السياسات الإمبريالية الهادفة لنهب شعوب العالم، وخصوصاً العالم الثالث.

كما تتظاهر الطبقة العاملة ضد الاستعمار وكسر إرادة الشعوب التواقة إلى الحرية والمساواة، وضد سياسات الإمبريالية وحلف الأطلسي في خوض الحروب، والاعتداء على الدول المستقلة، ومنها دولاً عربية كالعراق وليبيا والصومال واليمن، والتي وتدعم بدون تحفظ سياسات إسرائيل العدوانية واحتلالها لأراض عربية ومنها جولاننا الغالي.

منذ تَشكّل الأحزاب الشيوعية ونقابات العمال، بدأت أجزاء واسعة من الطبقات العمالية في عالمنا العربي تحتفل وتتظاهر في هذا اليوم، رافعة شعاراتها المطلبية إلى جانب الشعارات الوطنية السياسية، الداعية إلى الحرية من الاستعمار ومقاومة مشاريعه كمشروع أيزنهاور وحلف بغداد وغيرها من المشاريع الاستعمارية، وبتحقيق تضامن عربي كبير ضدها.

تاريخياً يعود سبب الاحتفال بهذا اليوم إلى ماجرى من أحداث عام ١٩٨٦ في مدينة شيكاغو الأمريكية. كانت الطبقة العاملة الأمريكية تطالب بيوم عمل من ثمان ساعات بدلاً من ١٢ ساعة، ودعت الحركة العمالية في هذا العام إلى الإضراب العام في الأول من أيار، وتداعت له جماهير غفيرة من العمال في كافة المناطق الصناعية.

بعد ثلاثة أسابيع ألقى “أوغست سبيس” رئيس تحرير جريدة العمال كلمة نارية في أمسية الأول من أيار بسوق Haymarket أعقبها إضراب من عدة أيام في شيكاغو.

وفي الثالث من أيار جرى صِدام عنيف بين العمال ورجال الشرطة، قتل خلاله اثنين من المتظاهرين. وفي اليوم التالي جرت مظاهرة احتجاج ضخمة في Haymarket، جرح خلالها ٢٠٠ وقتل ٢١ من العمال المتظاهرين، وسقط سبعة من الشرطة، وجرى اعتقال ثمانية من منظمي المظاهرة، أُعدم أربعة منهم بالشنق، ومنهم الصحفي رئيس تحرير جريدة العمال، فيما انتحر آخر في زنزانة السجن، وثلاثة جرى العفو عنهم بعد ستة أعوام.

في المؤتمر التأسيسي للأممية الثانية عام ١٨٨٩ جرى إعلان حوادث Haymarket في ١ أيار يوم النضال العالمي للحركة العمالية. وفي الواحد من ايار من عام ١٨٩٠ جرت للمرة الأولى إضرابات ومظاهرات تمجيداً لهذا اليوم في كل أنحاء العالم.

في سوريا اليوم، تُعاد هذه الذكرى في الوقت الذي تعيش فيه الطبقة العاملة أحلك الظروف في تاريخها الحديث، حيث دفعت وتدفع أغلى التضحيات على مذابح أمراء الحرب، من كل الجهات، وتجارب هذه الحرب العبثية التي لم يكن لها فيها لا ناقة ولا جمل.

ويناضل جزء من حلفائها ومعها في سبيل إنهاء القتال واطلاق سراح المعتقلين السياسيين، واعادة اللحمة الوطنية بالإصرار على الحل السياسي التفاوضي من أجل  تحقيق التغيير الديمقراطي عبر الانتقال السياسي من الاستبداد إلى نظام ديمقراطي وإقامة دولة الحق والقانون والعدالة الاجتماعية.