هكذا تتمدد الصين في دول الجوار

قال الرئيس الصيني شي جين بينغ نهاية العام الماضي إن عام ٢٠١٨ سيكون صفقة كبيرة بالنسبة للعلاقات الاقتصادية الآخذة بالتوسع مع البلدان الأخرى.

تعمل الصين منذ عام ٢٠١٣ على دفع مبادرة “الحزام والطريق” أو “Belt and Road” التي تبلغ تكلفتها ٩٠٠ مليار دولار للمساعدة في تطوير البنية التحتية للنقل في ٦٥ دولة في آسيا والشرق الأوسط وأفريقيا وأوروبا، كطريقة لتحسين العلاقات التجارية مع الصين، وإعادة إحياء طريق الحرير القديم، حيث شهدت عقود الاستثمار وتجديد الموانئ والبنية التحتية زيادة بنسبة ١٣٪ عام ٢٠١٧ مقارنة بالعام الذي سبقه.

وساعدت الصين جارتها كازاخستان، الغنية بالنفط، في تطوير ميناء جاف (بري) وخطوط سكك حديدية وخط أنابيب. وستشهد كازاخستان الكثير من حركة الشحن، حيث سارت أكثر من ثلاثة قطارات من الصين إلى إيران حتى الآن على طول الخطوط الجديدة. كما يعتزم مسؤولون من الجانبين تبسيط حركة المرور على ٣٣ خط سكة حديد من الصين عبر كازاخستان إلى أوروبا.

تبرز كازاخستان إلى حد كبير على طريق التنمية الاقتصادية الصينية، حيث تقوم اليابان، وهي منافس لتوسع الصين في آسيا، بتصميم طرقها الخاصة لمساعدة كازاخستان. ووفق المراقبين فإنه لولا الصين فإن جمهوريات آسيا الوسطى مثل كازاخستان لن تحظ إلا بقدر ضئيل من الاهتمام.

في طرف آخر من القارّة، ستقوم الصين بتوسيع صفقة تطوير عُقدت منذ عشر سنوات مضى مع كمبوديا تم بموجبها تأجير ٢٠٪ من الساحل الكمبودي لمدة ٩٩ عاماً لتطويره، بعقد تنازل بقيمة ٣,٨ مليون دولار.

وفي نهاية العام الماضي دعا الرئيس الصيني إلى العمل بشكل وثيق مع كمبوديا من خلال تعاون “لانكانغ-ميكونغ” وهي آلية عمرها ثلاث سنوات وتشمل تايلاند أيضاً، وتتيح منح الصين المزيد من السيطرة على الموارد المائية.

وفي المحيط الهندي وبالتحديد في سريلانكا، بدأت الصين عملياتها مطلع العام الحالي في تطوير ميناء هامبانتوتا Hambantota من خلال مشروع مشترك باتفاقية تأجير لمدة ٩٩ عاماً، بنسبة ٧٠٪ للصين، بعد خفضه من ٨٠٪ جراء احتجاجات معارضة شهدتها البلاد تحمل الحكومة مسؤولية تآكل سيادتها.

افتتح ميناء هامبانتوتا أولاً عام ٢٠١٠ بتكلفة ١,٣ مليار دولار بقرض صيني، لكن وجدت سريلانكا صعوبة في إيفاءه، فاضطرت لتأجيره للصين التي تعتبره جزءاً من هدفها المتمثل ببناء طرق تجارية على طول سواحل أوراسيا الجنوبية، وسيكون محوراً في مبادرة الحزام والطريق، كما سيصبح ميناءً رئيسياً في المحيط الهندي، في تحدٍ صيني لقوة الولايات المتحدة بحرياً.

وسيوسع الميناء الحركة التجارية والصناعية في المنطقة ما سيعزز النمو الاقتصادي والسياحة.

وفي باكستان يجري العمل على تطوير ميناء غوادار الضخم الذي يشكل ممراً صينياً باكستانياً بتكلفة ٥٥ مليار دولار.

رغم هذا التمدد الصيني فإن العديد يتهمون بكين بأنها تستخدم هذه المشاريع لزيادة قوتها السياسية الإقليمية، مشيرين إلى أن مدة عقد الإيجار الذي وافقت عليه سريلانكا هي نفس المدة التي أعطت بريطانيا السيطرة على هونج كونج في القرن التاسع عشر، وأن الصين تحاول إيجاد شركاء محليين يقبلون خطط استثمار ضارة على المدى الطويل، يجري بعدها استخدام الديون إما للحصول على المشروع كلياً أو النفوذ السياسي في البلد.

من جهتها، ازداد قلق نيودلهي حول خطط بكين في هامبانتوتا، فدخلت في محادثات مع سريلانكا لتشغيل مطار قريب. كما أن الدول التي في شراكة مع الصين بدأت تشعر بالقلق من الشروط التي تمليها لبناء مشاريع الحزام والطريق، حيث قامت كل من باكستان ونيبال وميانمار مؤخراً بإلغاء أو تهميش مشاريع الطاقة الكهرومائية الرئيسية التي تخطط لها الشركات الصينية، حيث كان يمكن للمشاريع أن تصل قيمتها الإجمالية إلى ٢٠ مليار دولار.