حول تشكيل حكومة ألمانيا الاتحادية الجديدة

جرى مراسيم الإعلان عن تشكيل الحكومة الألمانية الجديدة، الاثنين ١٢ آذار/مارس برئاسة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل للمرة الرابعة على التوالي، وبذلك تكون قد خطت على خطوات اثنين فقط من سابقيها “كونراد أيديناور” و “فيلهام كول”.
والمراسيم تجلت بالذهاب إلى قصر رئيس الدولة “شتاينماير” وتسلم كتاب التكليف برئاسة الحكومة.

وكذلك توجه كافة الوزراء لتسلم أوراق تعيينهم في الحكومة الجديدة. ومن ثم توجه الجميع إلى بناء البوندستاغ (البرلمان) لنيل الثقة. ونتيجة التصويت كانت بحصول الحكومة على تسعة أصوات فقط عن الحد الأدنى للحصول على الثقة، مما يشكل نقطة ضعف في موقف الحكومة. وبعد نيل الثقة جرى حلف اليمين أمام أعضاء البرلمان.

من المعلوم إن عملية التوافق على تشكيل الحكومة الألمانية الجديدة، تطلب من الوقت مدة ١٧٨ يوما كاملاً، بين ظهور النتائج الانتخابية، والتوصل إلى التحالف الحالي بين الأحزاب الثلاثة:

١- الاتحاد المسيحي الديموقراطي.

٢- الحزب الاجتماعي الديموقراطي.

٣- الحزب الاجتماعي المسيحي في ولاية بافاريا.

وهذه الظاهرة تشكل حدثاً سياسياً ملفتاً للنظر في تاريخ ألمانيا الاتحادية، ويشكل دلالة على الأمور التالية:

١- لقد ولى زمن حصول حزب واحد على أكثرية أصوات الناخبين ليس في ألمانيا فقط، بل في كل بلدان أوروبا.

٢- توضح أن خلافات اليمين واليسار ليست إلا خلافات شكلية بين الاتحاد المسيحي الديموقراطي والحزب الاجتماعي الديموقراطي، ويجتمعون على خدمة مصالح أسيادهم أصحاب الصناعات والبنوك والتجارة.

٣- توضح أن عدم تشكل جبهة يسارية حقيقية تفرض وجودها القوي على الساحة، ساهم بتقديم تنازلات كبيرة وهامة من قبل الحزب الاجتماعي الديموقراطي، أمام الحزبين المسيحيين خلال عملية التفاوض على تشكيل الحكومة الحالية.
إن التوصل إلى تشكيل الحكومة الألمانية الجديدة، يشكل عودة الاستقرار للشارع السياسي الألماني، ويجعل الاتحاد الأوروبي يتنفس الصعداء، وخصوصاً فرنسا الحليف الرئيس لألمانيا.

وبالنسبة لانعكاس تشكيل الوزارة على ساحة السياسة الخارجية الألمانية، فيظهر أن هذه السياسة لن تتغير إزاء الأزمة السورية، أو إزاء القضية الفلسطينية، والموقف من دولة العدوان “إسرائيل”، لا بل هناك معلومات تشير إلى تعاطف وزير الخارجية الجديد مع إسرائيل، أكثر من سابقه بكثير.

جون نسطة